الاحتجاجات الليلية تتحدى القبضة الأمنية... والمسؤولون يتبادلون الانتقادات

المحامية نسرين ستودة لـ«الشرق الأوسط»: الاستفتاء مطلب شعبي لحق تقرير المصير في إدارة البلد

TT

الاحتجاجات الليلية تتحدى القبضة الأمنية... والمسؤولون يتبادلون الانتقادات

تحولت منابر خطباء الجمعة أمس، إلى منصة لمهاجمة المتظاهرين قبل نزول مؤيدي النظام إلى الشارع، في حين استمرت التظاهرات الليلية في عدة مدن إيرانية، ووجدت هتافات المتظاهرين صدى أكبر عندما رددها أكثر من 50 ألف متفرج في ملعب تبريز خلال مباراة كروية، رغم إعلان مسؤولين إيرانيين إخماد الاحتجاجات غير المسبوقة على مدى 39 عاماً ضد سلوك النظام وأثره على تدهور الوضع المعيشي.
وقال خطيب جمعة طهران، المتشدد أحمد خاتمي، في هجومه على الاحتجاجات، إنها انطلقت بشعار حق قائلاً: «نحن أيضاً مثل الشعب نقول»، وأعرب عن ارتياحه لفرض قيود على الإنترنت، ووصف تلك القيود بأنها سبب «تراجع الفتنة»، وقال: « نحن نوافق على إنترنت مفاتيحه بيد السلطة».
وفي مشهد، هاجم ممثل خامنئي وإمام الجمعة، أحمد علم الهدى، المتظاهرين، وقال إن قوات الشرطة «ختمت القضية من دون إطلاق رصاصة واحدة»، ولكنه في نفس الوقت وجه تهمة المحاربة إلى بعض المحتجين بسبب حرق العلم الإيراني، وقال في هذا الخصوص إنه «لم يسبق منذ زمن الأخميين أن يحرق إيراني علم البلاد داخل إيران، حتى في زمن نظام الشاه لم يحرق الثوريون عَلم البلاد».
ورد علم الهدى، على اتهامه بالوقوف وراء إطلاق شرارة الاحتجاجات نهاية الأسبوع الماضي، ودعا أنصار حسن روحاني ضمناً إلى ألا «يقولوا: نحن حرضنا الناس» حسب ما أوردت عنه وكالة «إيلنا» الإيرانية.
وطالب منافس روحاني في الانتخابات الرئاسية، المدعي العام الأسبق إبراهيم رئيسي، السلطات القضائية والأمنية بـ«تجفيف جذور التوتر الأمني والاضطرابات».
وانتقد خطيب جمعة زاهدان وكبير أهل السنة في إيران عبد الحميد ملازهي، قمع المتظاهرين وشدد على ضرورة اهتمام المسؤولين بالمطالب الشعبية وحل مشكلات الناس. وقال ملازهي إن «الكثير من السياسات والقوانين في المجالات المختلفة بحاجة إلى تغيير» وأضاف أن «الكثير من القوانين تم اختبارها ولا تتجاوب مع حاجات المجتمع وبحاجة إلى إصلاح». وتابع أن «أي قانون لا يمكنه حل مشكلات الناس ويحول دون حل المشكلات يجب أن يتغير» بحسب تسجيل صوتي نشرته حملة نشطاء البلوش أمس.
وقال إن «أهل السنة حاضرون في كل المجالات ولديهم توقعات. إنهم منذ 40 عاما يطالبون برفع التمييز. في إيران تعيش المدن السنية إلى جانب المدن الشيعية لكن حتى الآن لم يوافقوا على تعيين قائممقام أو رئيس دائرة من بين أهل السنة في حين أن بعض المدن تعيش فيها أغلبية سنية».
كانت تظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني في طهران قد خرجت بعد صلاة الجمعة أمس، في ظل سعي السلطات إلى إخماد حركة الاحتجاج التي انطلقت آخر الشهر الماضي.
وأرجع مسؤولون إيرانيون المظاهرات التي انطلقت منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) إلى «مؤامرة»، اتهموا وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وإسرائيل والسعودية بالضلوع فيها، وهو ما ردده الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ولليوم الثالث على التوالي، خرجت مظاهرات مؤيدة للنظام بعد صلاة الجمعة في محافظة طهران والعديد من المدن بينها تبريز (شمال غرب) وكرمان (جنوب)، بينما أعلنت السلطات انتهاء الاحتجاجات المناهضة للنظام.
ووفقاً لتقارير من إيران، فإن عدة مدن شهدت احتجاجات ليلية، خصوصاً مدن: رشت، وسنندج، وبوكان، وكامياران، والأحواز، ودزفول، أول من أمس. كما انتشرت مقاطع تُظهر أجواء أمنية مشددة في طهران وأراك وشيراز وأصفهان وزنجان ومدينة مشهد.
وفي تبريز تحولت مباراة كرة القدم بين فريقي تراكتور سازي واستقلال طهران بحضور 50 ألف متفرج إلى كرنفال لترديد شعارات سبق أن أطلقها المتظاهرون في عدة مدن إيرانية. وفي ملعب رشت أفاد ناشطون بأن أكثر من 20 ألف متفرج رددوا شعار «الموت لخامنئي».
وفقاً للإحصائيات الرسمية سقط أكثر من 22 قتيلاً خلال الاضطرابات التي شهدتها إيران على مدى الأسبوع الماضي، بينما تضاربت التقارير حول عدد المدن التي تشهد مظاهرات.
وحسب تقارير فإن حصيلة الاعتقالات خلال 9 احتجاجات ارتفعت إلى 1700 شخص في محافظات غلستان وأذربيجان الغربية وجيلان وأردبيل وخراسان. وقال مساعد وزير الداخلية الإيراني لشؤون الأمن الداخلي، حسين ذو الفقاري، قبل أيام قليلة إن أغلب المعتقلين لم تتجاوز أعمارهم 25 عاماً. وانتقلت الاعتقالات من الشارع إلى المداهمات المنزلية وفق شهود عيان. وتم تداول عدة مقاطع من أسر المعتقلين أمام سجن أفين في طهران وفي أصفهان.
ورغم مرور أسبوع على الاحتجاجات فإن المتحدث باسم الداخلية سلمان ساماني لم يخرج للرد على أسئلة الصحافيين، وتناقلت وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل الأحداث نقلاً عن المسؤولين في المحافظات. ولم تعلن طهران الإحصائيات الجديدة للمعتقلين، ونقلت قبل أيام وكالة «إيلنا» عن مساعد قائمقام طهران علي أصغر ناصر بخت، أن عدد المعتقلين بلغ 450 شخصاً. في حين قال قائمقام همدان علي تعالي، إن السلطات ألقت القبض على 150 على خلفية المشاركة في المظاهرات تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عاماً.
وفي مشهد، تجاوز عدد المعتقلين 138 شخصاً. وقالت وكالة «دانشجو» التابعة للحرس الثوري، إن أكثر من 120 اعتُقلوا في مدينة رشت شمال البلاد.
ولم يعلن الجهاز القضائي بعد عن عدد المعتقلين في المحافظات الأخرى، ونقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين في القضاء أن السلطات اعتقلت عدداً من المشاركين في الاحتجاجات.
وحسب الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران، فإن قوات الأمن اعتقلت على الأقل 40 طالباً في عموم إيران خلال الأيام الماضية. لكن وسائل إعلام إيرانية نقلت عن بروانه سلحشوري، ممثلة طهران في البرلمان، أن عدد المعتقلين تجاوز 90 طالباً على مدى الأسبوع الماضي، وقالت إن «الطلاب معتقلون لدى وزارة المخابرات الإيرانية».
وحسب رئيس القضاء في محافظة مركزي، بلغ عدد المعتقلين في المحافظة 396 شخصاً حتى الخميس الماضي. وفي غلستان كشف المساعد الأمني للمحافظ علي أصغر طهماسبي، عن اعتقال 150 من المشاركين في الاحتجاجات. وفي محافظة آذربيجان الغربية تجاوز عدد المعتقلين 30، حسب المساعد السياسي للمحافظ، علي رضا رادفر. وفي محافظة البرز، قال المدعي العام محمد قيومي، إن الأمن أوقف 6 أشخاص بتهمة التحريض. بينما تحدث قائمقام ممسني في محافظة فارس عن اعتقال 9. وفي كرمان اعتُقل 80 شخصاً على يد جهاز مخابرات الحرس الثوري.
وأعلن مدعي عام كاشان محمد تكبيرغو، عن اعتقال 60 شخصاً في الاحتجاجات. بينما تجاوز عدد المعتقلين في أردبيل 40 شخصاً على خلفية المشاركة في الاحتجاجات.



مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.