مهرجان الفيلم ومونديال الأندية يحولان مراكش إلى عاصمة عالمية للفن والكرة

شارون ستون وسكورسيزي وعادل إمام وريبيري ورونالدينهو وآخرون.. يضيئون المدينة الحمراء

الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
TT

مهرجان الفيلم ومونديال الأندية يحولان مراكش إلى عاصمة عالمية للفن والكرة

الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش

بتوهج أكبر، تواصل مراكش هوايتها في تجميع واستضافة النجوم تحت سمائها، هي التي تستقبل، انطلاقا من اليوم (الجمعة)، وحتى نهاية الثلث الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تظاهرتين ببعد عالمي، ينتظر أن تحولاها إلى عاصمة عالمية لفن السينما ولعبة كرة القدم.
ورغبة في إنجاح الموعدين، رفعت المدينة المغربية، التي أضافت لقب «ملعب النجوم»، إلى ألقابها الأخرى، كـ«البهجة» و«الحمراء» و«مدينة السبعة رجال» و«مدينة النخيل»، من وتيرة ونسق استعداداتها لاستقبال زوارها، الذين سيقصدونها إما للمشاركة أو لمتابعة الحدثين المتميزين، سواء تعلق الأمر بالمهرجان الدولي للفيلم، في دورته 13، التي تنطلق فعالياتها اليوم، لتتواصل على مدى تسعة أيام، محولة المدينة الحمراء إلى عاصمة للسينما العالمية، أو الحدث الثاني، كأس العالم للأندية، الذي سينطلق أربعة أيام بعد اختتام الموعد الأول، ليتواصل حتى 21 من ديسمبر المقبل، محولا، بدوره، المدينة المغربية إلى قبلة لجماهير كرة القدم وعشاق الأندية التي توجت بطلة في مختلف قارات العالم، إضافة إلى الرجاء الرياضي البيضاوي، ممثل البلد المنظم.
هكذا، ستجمع مراكش، على مدى ثلاثة أسابيع، مئات من نجوم ومشاهير السينما وكرة القدم في العالم، وآلافا من الجماهير الشغوفة بكرة القدم، ضمن جغرافية ضيقة تربط ما بين منطقة النخيل السياحية، حيث توجد أرقى الفنادق وملعب مراكش الكبير، الذي سيحتضن لقاءي نصف النهائي ولقاء نهائي كأس العالم للأندية، إلى شارع محمد السادس، حيث قصر المؤتمرات، الذي يحتضن فعاليات المهرجان السينمائي، وفنادق الحي الشتوي، حيث سينزل أغلب ضيوف هذه التظاهرة الفنية، التي أكدت قيمتها كأحد أرقى المهرجانات الدولية.
عشرات من نجوم كرة القدم والسينما، في العالم، سيضيئون المدينة الحمراء: من رونالدينهو، نجم فريق أتلتيكو مينيرو البرازيلي، وفرانك ريبيري وآريين روبين وتوماس مولر وباستيان شفاينشتايغر وباقي نجوم فريق بايرن ميونيخ الألماني، بقيادة مدربهم الإسباني بيب غوارديولا، المشاركون في كأس العالم للأندية، وصولا إلى الممثلة الأميركية الشهيرة شارون ستون، والمخرج الأميركي مارتن سكورسيزي، والنجمة المصرية يسرا، والمخرج الفلسطيني إيليا سليمان، والنجمة الإيطالية كلوديا كارديناللي، والممثل الدنماركي مادز مايكلسون، والممثلة الفرنسية جولي فيرير، والممثلة الفرنسية شارلوت رامبرلين، والنجم المصري عادل إمام، والكوميدي والممثل الفرنسي، من أصل مغربي، جمال دبوز، والممثلة الفرنسية جولييت بينوش، والمخرج وكاتب السيناريو الياباني كوري إيدا هيروكازو، والممثل المغربي محمد خيي، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج الأرجنتيني فرناندو سولاناس، إضافة إلى عشرات من نجوم السينما الاسكندنافية (من السويد وآيسلندا والدنمارك وفنلندا)، برئاسة المخرج الدنماركي «بيل أوغوست»، الحاصل مرتين على جائزة «السعفة الذهبية» بمهرجان «كان»، عن فيلميه «بيلي الفاتح» و«أفضل النوايا»، فضلا عن «الأساتذة»، الذين سيقدمون دروسا في السينما: المخرج الأميركي جيمس كراي، والمخرج والمؤلف الفرنسي برونو ديمون، والمخرج الإيراني عباس كياروستامي، والناقد السينمائي الفرنسي ريجيس دوبري، والمخرج الدنماركي نيكولاس ويندينك ريفن.
وبينما تنطلق فعاليات المهرجان السينمائي، اليوم الجمعة، على أن تختتم يوم السبت 7 ديسمبر المقبل، فإن مونديال أندية كرة القدم سينطلق يوم 11 منه بأغادير، قبل أن تحتضن مراكش لقاءي نصف النهائي ولقاء النهائي، الذي ستختتم به التظاهرة يوم 21 ديسمبر.
وتشارك في المونديال العاشر لأندية كرة القدم سبعة فرق، هي بايرن ميونيخ الألماني الفائز ببطولة أوروبا (مشاركة أولى)، وأتلتيكو مينيرو البرازيلي الفائز بكأس ليبرتادوريس (مشاركة أولى)، ومونتيري المكسيكي الفائز ببطولة الكونكاكاف (مشاركة ثالثة)، وغوانزو الصيني الفائز ببطولة آسيا (مشاركة أولى)، والأهلي المصري الفائز ببطولة أفريقيا (مشاركة خامسة)، وأوكلاند سيتي النيوزيلاندي الفائز ببطولة أوقيانوسيا (مشاركة خامسة)، والرجاء البيضاوي المغربي الفائز بدوري البلد المنظم (مشاركة ثانية). وسيقام اللقاء الافتتاحي للبطولة، التي تستضيفها القارة السمراء لأول مرة في تاريخها، على ملعب أغادير الجديد بين الرجاء البيضاوي وأوكلاند سيتي، ضمن الدور المؤهل لربع النهائي، ليواجه الفائز فريق مونتيري في ربع النهائي، فيما يتواجه في لقاء ربع النهائي الآخر غوانزو والأهلي.
هكذا، سيلعب فريقا بايرن ميونيخ وأتلتيكو مينيرو مباشرة مباراة نصف النهائي، تاركين الفرق الخمسة الأخرى تتعارك فيما بينها للفوز بالمقعدين الآخرين، على أمل ألا يكونا كناطح صخرة، في مواجهة العملاقين البافاري والبرازيلي.
وسينتظر العملاق البافاري الفائز من مواجهة بطل آسيا وبطل أفريقيا، فيما يلاقي الفريق البرازيلي الفائز في لقاء ربع النهائي الآخر. وتجمع مباراة تحديد المركز الخامس بين الخاسر من مباراة الأهلي وغوانزو والخاسر من مباراة مونتيري والرجاء أو أوكلاند سيتي، فيما يتنافس على المركز الثالث الفريقان الخاسران في المربع الذهبي للبطولة. وتقام المباريات الأربع الأولى للبطولة في أغادير ثم تنتقل المنافسات إلى مراكش.
وفي حال تمكن المغاربة والمصريون من بلوغ المربع الذهبي، فستنفتح أمام نجوم العرب، وعلى رأسهم النجم محمد أبو تريكة، أبواب مراكش وملعبها الكبير لمقارعة كبار أوروبا وأميركا اللاتيني. ومن يدري فربما تبتسم «البهجة» لأبناء النيل و«كازابلانكا»، فيتواجهان في نهاية سيعتبر الخاسر فيهما فائزا، فقط، لأنه حظي بشرف تخطي أحد عمالقة أوروبا أو أميركا اللاتينية، في مرحلة نصف النهائي.
وبينما ستكون أمام عشاق المستديرة فرصة مشاهدة 8 مباريات لـ7 فرق مقبلة من 7 دول، على ملعبي أغادير ومراكش، فإن عشاق الشاشة الفضية، ستكون أمامهم فرصة لمتابعة 110 أفلام، من 23 دولة، تحتضنها 4 فضاءات بالمدينة الحمراء، أبرزها ساحة جامع الفنا، ضمن طبق فني تتوزعه فقرات «المسابقة الرسمية» و«خارج المسابقة» و«خفقة قلب» و«الوصف السمعي»، فضلا عن «أفلام المدارس».
وبينما ستتمخض كأس العالم لأندية كرة القدم عن فائز واحد من بين الفرق السبعة المشاركة، فإن الأفلام الـ15، المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم بمراكش، ستتنافس للفوز بأربع جوائز، هي الجائزة الكبرى (النجمة الذهبية)، وجائزة لجنة التحكيم، وجائزة أفضل دور رجالي، وجائزة أفضل دور نسائي.
ويوجد بين كأس العالم للأندية ومهرجان الفيلم بمراكش، أكثر من قاسم مشترك: أولا، هناك قيمة النجوم المشاركة، وثانيا، فرصة تحقق الفرجة ومتعة المشاهدة، وثالثا، رغبة الفوز، ورابعا، المتابعة الجماهيرية الكبيرة المتوقعة، مع وجود تحكيم يفصل بين المتنافسين، خامسا.
على مستوى التحكيم، سيكون المخرج الأميركي الكبير مارتن سكورسيزي رئيسا للجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم، التي تضم في عضويتها المخرج وكاتب السيناريو والمنتج الألماني التركي فاتح أكين، والممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون، والممثلة الفرنسية ماريون كوتيلارد، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج المكسيكي أمات إسكلانتي، والممثلة الإيرانية غولشيفث فرحاني، والمخرج والمنتج وكاتب السيناريو الهندي أنوراغ كاشياب، والمخرج وكاتب السيناريو الكوري الجنوبي بارك شان ووك، والمخرج وكاتب السيناريو الإيطالي باولو سورينتينو، إضافة إلى المخرجة المغربية نرجس النجار، فيما ضمت لائحة الفيفا، لحكام مباريات كأس العالم للأندية، علي حمد البدواوي وصلاح المرزوقي ومحمد المهيري من الإمارات العربية المتحدة، وبكاري بابا كاسامي من غامبيا، وأوغبامريم من إريتريا، وكاباندا من رواندا، ومارك جيغر ومارك هورد من الولايات المتحدة الأميركية، وجوي فليتشر من كندا، وساندروا ريتشي وميرسون دو كارفايو ومارسيلو فان كاس من البرازيل، وكارلوس فيلاسكو كاربايو وروبيرتو ألونسو فيرنانديز وكارلوس خوان جوستي خيمينيز من إسبانيا.
وأخذا بعين الاعتبار نوعية الفرق المشاركة في كأس العالم للأندية وقيمة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم بمراكش، وبناء على تاريخ وسقف المشاركات العربية في مثل هذه المسابقات (الفنية أو الرياضية) فإن أغلب المتتبعين، للشأن الرياضي والفني، يستبعدون أن ينتهي الحدثان، الكروي والسينمائي، بفوز عربي، سواء بكأس العالم للأندية أو بإحدى جوائز المهرجان الدولي للفيلم بمراكش: «المهم هو المشاركة، سنردد كما يحدث عقب كل مشاركة، أو أن نفرح بانهزامنا، في مباراة كرة القدم، مثلا، فقط لأن الهزيمة جاءت بأحسن طريقة ممكنة»، يقول أحد المراكشيين، المعروفين بروح الفكاهة والنكتة، مستبقا مآل نتائج مباريات كأس العالم للأندية ومسابقة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.



«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
TT

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

عبرت روايات أورهان باموق القارّات، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، وتُوجت بجائزة نوبل للآداب. إلا أنّ حلماً لطالما راودَ الكاتب التركي بأن تتحوّل إحدى حكاياته إلى مسلسل.

الإنتاج الدراميّ التركي غزير، لكنّ باموق (73 سنة) لا يرضى بما هو عادي، وتجاريّ. يريدُ لأدبِه إطلالة تلفزيونية تليق به. وهذا أمرٌ مستحَقّ، خصوصاً إذا كانت الرواية المختارة هي «متحف البراءة»، إحدى روائع باموق، ومن بين أجمل قصص الحب التي رواها الأدب.

عشيّة عيد الحب، بدأت «نتفليكس» عرضَ الحلقات الـ9 من مسلسل «متحف البراءة». باستثناء اللغة، لا شيء فيه يُشبه الدراما التركية التي تغزو المنصات، والشاشات. شكلاً ومضموناً، أخلصَ المسلسل لرواية باموق، فنقلَها حَرفياً إلى حدٍّ مبالَغٍ فيه أحياناً. كيف لا، والأديبُ التركيّ هو شخصياً مَن أشرفَ على تفاصيل العمل التلفزيوني.

منذ صدرت عام 2008، ثم تحوّلت في 2012 إلى متحفٍ يوثّق القصة، ويزوره العشرات يومياً في إسطنبول، حطّمت الرواية أرقام المبيعات عالمياً. أغرَت حكايةُ العشق المتّقد بين «كمال» و«فوسون» شركات الإنتاج التركية. قبل 6 سنوات، تلقّى باموق من إحداها ملخّص حبكة تلفزيونية خاصة بـ«متحف البراءة». ما إن وضع عينَيه على الورَق، حتى أصيب بالذُعر الممزوج بالغضب. لقد تصرّفت شركة الإنتاج بالرواية إلى درجة اختراع أحداثٍ غير واردة فيها أصلاً. أدّى ذلك إلى مقاضاته الشركة رابحاً الدعوى في 2022.

بعد أن استرجع حقوق الاقتباس التلفزيوني، بدأ باموق مفاوضاتٍ مع شركة «آي يابيم» التركية المعروفة، والتي وعدت بنَقل الحكاية إلى فضاء «نتفليكس» الواسع. التزمت الشركة بشروط الكاتب كافةً، ولم تمانع أن يتحكّم بعمليّة الإنتاج، بما في ذلك عدم توقيع أي عقد تعاون قبل وضع ملاحظاته على السيناريو، ومَنحه الموافقة النهائية عليه، إضافةً إلى اشتراطِه حَصر المسلسل بموسم واحد. ونزولاً عند رغبة باموق، استعانت الشركة بالمخرجة التركية زينب غوناي، وهي المفضّلة لديه.

الكاتب التركي الحائز على نوبل أورهان باموق في صورة تعود إلى عام 2010 (رويترز)

في إسطنبول السبعينات حيث الفقرُ كثير، والثراءُ استثناء، يستعدّ «كمال»، وهو ابنُ أحد رجال الأعمال الأثرياء، لخطوبته من «سيبيل» الأرستقراطية هي أيضاً، والتي أنهت دراستها الجامعية في باريس، ثم عادت إلى بلدها محمّلةً بكثيرٍ من العصريّة والانفتاح.

قبل أسابيع من الخطوبة، يقصد متجر أزياء لابتياع حقيبة يد أعجبت سيبيل، فتقع عيناه على الموظّفة «فوسون» التي تخطف أنفاسه وقلبه منذ النظرة الأولى. ويشاء القدَر أن تربط الشابةَ بكمال صِلةُ قرابة بعيدة انقطعت بفِعل السنوات.

انطلق عرض المسلسل على «نتفليكس» عشية عيد الحب (نتفليكس)

من تلك اللحظة تنقلب حياة كمال رأساً على عقب. أصابَ سهمُ الحبّ كيانَه، وهكذا حصل لفوسون التي تصغره بـ12 عاماً. يصبح الموعد يومياً بينهما تحت مظلّة أنه يدرّسها مادة الرياضيات استعداداً لدخولها الجامعة. لفَرط هوَسه بها، يبدأ كمال بسَرقة أغراضٍ تعود لها كأقراط الأذن، أو مظلّتها، ويحتفظ بكلِ ما يذكّره بها. لكن رغم اتّقاد المشاعر بينهما، لا يلغي كمال حفل خطوبته، بل يدعوها وعائلتها إليه.

في اليوم التالي، تختفي فوسون وتنقضي مواعيد اللقاء من دون أن تطرق بابه كالعادة، فتبدأ رحلة شقائه الطويلة. تتدحرجُ علاقته بسيبيل التي تكتشف خيانته لها، وتمنحه فرصاً لترميم ما دُمّر من دون جدوى. يجوبُ شوارع إسطنبول زقاقاً زقاقاً مقتفياً أثرَ الحبيبة الضائعة، ومتخيّلاً إياها في كل الوجوه.

الممثل التركي صلاح الدين باشالي بشخصية كمال (نتفليكس)

تنجح المخرجة غوناي في تحويل الأجواء من زهريّة إلى رماديّة بلَمح البصر بعد اختفاء فوسون، كما تبرع في نقل تفاصيل حقبة السبعينات أزياءً، وديكورات، وأنماطاً اجتماعية، وفي تصوير زوايا إسطنبول بأبنيتها القديمة، ووجوه مُسنّيها، وأزقّتها الضيّقة. إلا أنّ السردَ الدراميّ يغرق في الإطالة. كثيرٌ من الحَرفيّة، والإخلاص للرواية، حتى وإن كان ذلك بطلبٍ من كاتبها، قد يؤدّي إلى الملل أحياناً.

مَن قرأ رواية «متحف البراءة» سيرى في غالبيّة مَشاهد المسلسل انعكاساً دقيقاً لِما نسجت مُخيّلته من صوَر، لا سيّما في موقع بيت فوسون، وفي كلِ تفصيلٍ داخل ذاك البيت المتواضع، حيث استرجع كمال حبّه المفقود، وعادته القديمة في سرقة مقتنيات حبيبته.

لكنّ مشكلة كمال في المسلسل أنه انهزاميّ، يعاني بعضَ الرخاوة والضعف. بأنانيةٍ حاول الحفاظ على خطيبته، والسعي خلف فوسون في آنٍ معاً، وعندما جمعه القدَر بمحبوبته من جديد بدت العلاقة بينهما سامّة من الجهتَين. هذا ليس تفصيلاً عابراً، وهو إلى جانب إشكاليّة الإطالة، يُفقد الرواية جزءاً من سِحرها الأصليّ.

لا يعني ذلك أنّ أداء الممثل صلاح الدين باشالي يشكو أي شائبة، فقد اختار باموق وفريق الإنتاج أحد أكثر الوجوه التركية المحبوبة لتقديم شخصية كمال. أما أيلول كانديمير فتنقل روح فوسون بإقناع، لا سيّما في النقلة بين النسخة الفرِحة والإيجابية إلى تلك القاتمة التي خذلتها الحياة.

الممثلة التركية أيلول كانديمير بشخصية فوسون (نتفليكس)

أما المفاجأة، فهي مشاركة أورهان باموق تمثيلاً، مقدّماً شخصيته الحقيقية في الحلقتَين الأولى والأخيرة. فهو يظهر في الرواية موثّقاً حكاية كمال العاشق، وكيف تحوّلت قصته وفوسون إلى متحفٍ للحب يضمّ كل أغراض الحبيبة، بما فيها أعقاب السجائر الـ4213 التي دخّنتها.

وفي دلالةٍ على الحماسة للمسلسل، نقلت صحيفة «حرييت» التركية أنّ عدد زوّار «متحف البراءة» قد تضاعف منذ اقتراب موعد العرض. ووفق ما صرّح باموق لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فهو يأمل في أن يجذب المسلسل مزيداً من الزوّار إلى المتحف الذي جمع أغراضه شخصياً على مدى سنوات، ليخلّد من خلاله قصة كمال وفوسون حجارةً، وذكرياتٍ محسوسة، وليست فقط حبراً على ورق.


معرض «الهجرة على خطى الرسول» يحطّ الرحال في المدينة المنورة

قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
TT

معرض «الهجرة على خطى الرسول» يحطّ الرحال في المدينة المنورة

قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)

حطّ معرض «الهجرة على خطى الرسول» رحاله في المدينة المنورة، بعد تدشينه مساء الأحد، حيث يمنح الزوار تجربة ذات أبعاد تاريخيّة عميقة؛ بوصف المدينة المنورة وجهة الهجرة ونقطة انطلاق التحوّل الحضاري في التاريخ الإسلامي. ويأتي المعرض ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز المحتوى الثقافي والمعرفي، وإبراز مكانة المدينة المنورة وجهةً ثقافيةً ذات حضور عالمي، ويمتد المعرض على مدى عامين.

وافتتح المعرض الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، بحضور الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ورئيس الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ.

ويقدم المعرض عبر 14 محطة تفاعلية، محتوى موثقاً بأسلوب سردي معاصر، يجمع بين التوثيق التاريخي والتجربة التفاعلية، مسلطاً الضوء على القيم الإنسانية والحضارية التي انطلقت منها الهجرة، في رحلة امتدت قرابة 400 كيلومتر خلال 8 أيام، وكان لها أثر بالغ في المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بشبه الجزيرة العربية.


ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
TT

ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)

أعادت واقعة ضبط عامل وبحوزته مئات القطع الأثرية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار للواجهة، خصوصاً مع تأكيد الجهات الأمنية أن القطع الأثرية كلها أصلية، وتكرار ضبط قضايا مشابهة في الفترة الأخيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط عامل مقيم بمركز القوصية التابع لمحافظة أسيوط، بعد أن أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار بالاشتراك مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن أسيوط، حيازته قطعاً أثرية للاتجار بها.

وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه وعُثر بحوزته على (509 قطع أثرية)، وبمواجهته اعترف بأنها ناتجة عن التنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية، وبعرض المضبوطات على الجهات المختصة أفادت بأن جميع المضبوطات أصلية، وتعود للعصور (المصرية القديمة، واليونانية، والرومانية)، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه العامل، وفق بيان لوزارة الداخلية.

وجاءت الواقعة ضمن جهود الأجهزة الأمنية لمكافحة الاتجار بالآثار، للحفاظ على الإرث القومي المصري، وفق البيان.

ويجرم القانون المصري الاتجار بالآثار وفق قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، وتنص المادة 42 على أنه «يعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه (الدولار يساوي حوالي 46 جنيهاً مصرياً) كل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه لكل من أجرى أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص، وفي هذه الحالة يتم التحفظ على موقع الحفر لحين قيام المجلس الأعلى للآثار بإجراء أعمال الحفائر على نفقة الفاعل».

جانب من المضبوطات (وزارة الداخلية)

وأشار خبير الآثار، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى أن «الآثار المضبوطة هي ناتجة عن الحفر خلسة الذى انتشر بشكل جنوني خصوصاً بعد عام 2011»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه وفقاً «للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 يتولى المجلس (المجلس الأعلى للآثار) الكشف عن الآثار الكائنة فوق سطح الأرض، والتنقيب عما هو موجود منها تحت سطح الأرض، وفي المياه الداخلية والإقليمية المصرية. وقد تضمنت التعديلات الأخيرة معاقبة عصابات الآثار التي تستغل المهووسين بالحفر خلسة في المادة 42 مكرر 1 ونصها: (يعاقب بالسجن المؤبد كل من قام ولو في الخارج بتشكيل عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها تهريب الآثار إلى خارج البلاد أو سرقتها بقصد التهريب)».

ولفت ريحان إلى دراسة قانونية للدكتور محمد عطية، مدرس الترميم بكلية الآثار في جامعة القاهرة، وباحث دكتوراه في القانون الدولي، ذكر فيها أن «الأراضي من الملكية الخاصة لا تقوم فيها جريمة التنقيب، وفي حالة مداهمة أي شخص يحفر أو يقوم بالتنقيب في ملكية خاصة دون العثور على لقى أثرية فلا جريمة، وفي حالة القبض على القائمين بالحفر في ملكية خاصة مع العثور على لقى أثرية تعد قضية حيازة للأثر، وليست حفراً أو تنقيباً غير مشروع».

القطع الأثرية تعود للعصور القديمة واليونانية والرومانية (وزارة الداخلية المصرية)

ووفق ريحان الذي عدّ تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها محرمة دينياً، وفق أسانيد متعددة، إلى جانب تجريم الأمر قانوناً، فإن «القانون يحدد مدة 48 ساعة للإبلاغ عن العثور على أثر من لحظة العثور عليه، وإلا يعاقب الشخص بتهمة حيازة أثر، كما جعل قيمة الأثر احتمالية، وبالتالي إعطاء مكافأة لمن يبلغ عن العثور على أثر احتمالي أيضاً، حيث نصت المادة 24: (وللمجلس إذا قدر أهمية الأثر أن يمنح من عثر عليه وأبلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة)».

وشهدت الفترة الماضية حوادث توقيف آخرين بتهمة حيازة آثار بطريقة غير مشروعة، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت السلطات المصرية، عن ضبط 577 قطعة أثرية بحيازة تاجر أدوات منزلية بمحافظة المنيا (جنوب مصر)، من بينها تماثيل وتمائم وأوانٍ وعملات معدنية تعود لعصور تاريخية قديمة.

وقبلها بعام تقريباً، تم توقيف مُزارع بمحافظة أسيوط أشارت التحريات إلى قيامه بالحفر خلسة بحثاً عن الآثار، وبالفعل وجد بحوزته 369 قطعة أثرية ثمينة، تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، وكان من بينها تماثيل صغيرة وأدوات فخارية نادرة.