يتلمس زائرو معرض «الهجرة على خطى الرسول» الرحلة النبوية التي غيرّت مسار التاريخ، حينما هاجر النبي من مكة إلى المدينة، قاطعاً الفيافي والقفار للوصول إلى الأرض التي شيّد فيها دولته، ومنها انتشرت رسالته لأرجاء العالم.
وبرؤية فنية وبصرية، مع استحضار للتاريخ الزماني والمكاني، يعيد المعرض الذي يستضيفه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» تفاصيل الهجرة وأجواءها.
وقد دشن الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، المعرض مساء أول من أمس السبت، ويعدّ أول معرض يتناول موضوع الهجرة بأسلوب معاصر.

بعض مقتنات المعرض (الشرق الأوسط)
وانطلق المعرض في القاعة الكبرى بالمركز، تزامناً مع مطلع السنة الهجرية الجديدة، بحضور رفيع المستوى من مسؤولين وباحثين في الفن والتاريخ الإسلامي ومثقفين وضيوف من مختلف دول العالم.
ويستمر المعرض لمدة 9 أشهر ليتنقل بعد ذلك في كل من (الرياض وجدة والمدينة المنورة)، ومن ثَم إلى عدد من مدن العالم، وذلك بهدف تسليط الضوء على واحدة من أهم الأحداث الهامة في التاريخ الإسلامي، وهي رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم عام 622م من مكة إلى المدينة المنورة التي أدت إلى ولادة مجتمع يضم اليوم أكثر من 1.5 مليار مسلم.
وقال مدير مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، عبد الله الراشد: «إن الهجرة على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس معرضاً فحسب؛ بل هو مشروع نوعي متكامل يُقدّم بأسلوب معاصر وبطريقة استثنائية وغير مسبوقة، من خلال: معرض عالمي متنقل يضم مجموعة من القطع والمقتنيات الأثرية يشمل 14 محطة تفاعلية صُممت بدقة عبر خبراء محليين وعالميين، وفيلم وثائقي، وكتاب يروي قصة الهجرة، حيث عكف المركز على إعداد وتصميم المعرض مدة ثلاث سنوات بمساعدة أكثر من 70 باحثاً وفناناً وبالتعاون مع شركائنا ليخرج للعيان، معرض ينافس المعارض الدولية يبتعد عن إطار التقليدية في طرائق العرض».
وأشار الراشد إلى أن المعرض يتناول استعراض مجموعة من القطع الأثرية من منسوجات ومخطوطات ومقتنيات، تعكس ثراء الحضارة الإسلامية؛ وقد عقد المركز عدة شراكات تعاون مع عدد من الجهات المحلية والعالمية منها: المتحف الوطني بالرياض - مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية - متحف دار الفنون الإسلامية بجدة - جبل التركواز، تتضمن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مهّدت لتعاون مشترك فيما يخص قطاع الفنون الإسلامية سعياً للنهوض بهذا القطاع الحيوي والعمل على تطويره من عدة جوانب تتناول الجانب الحضاري والفني والثقافي.
واعتمد هذا المعرض بشكل كبير على أعمال الباحثين: عاتق البلادي والدكتور عبد الله القاضي الذين بحثوا في روايات الهجرة السابقة بتوسع من خلال الجمع ما بين العمل الميداني والبحوث الأدبية التقليدية.
ويقدّم المعرض للزوار تجربة ثرية، يعالج من خلالها الفجوة المعرفية في موضوع الهجرة النبوية الشريفة ويسلط الضوء على الإرث الضارب بعمق الجزيرة العربية ويعزز صناعة المحتوى المحلي في هذا السياق، بالإضافة إلى جعل قصة الهجرة النبوية الشريفة في متناول الجمهور، علاوة على تسليط الضوء عليها للثقافات العالمية، حيث يبرز المعرض الأحداث والقصص المرتبطة بالهجرة من خلال العرض المتحفي إلى جانب أفلام قصيرة ومشاهد تصويرية تفتح معها باباً للحوار والتبادل المعرفي وتصنع حالة من الارتباط الإنساني مع ما يطرحه المعرض من محتوى.
