السراج يؤكد لوزيرين أفريقيين أن ملف المهاجرين «ثقيل على ليبيا»

«الوطنية للنفط»: طائرة مجهولة اعترضت مروحية موظفي «مليتة» فوق البحر

TT

السراج يؤكد لوزيرين أفريقيين أن ملف المهاجرين «ثقيل على ليبيا»

اشتكى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج من تبعات تدفق المهاجرين غير الشرعيين على بلاده، وقال: إن «ليبيا لا تستطيع تحمل أعباء هذا الملف الثقيل بمفردها، دون معاونة دول المصدر والمقصد»، في وقت ناقش المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة مع رئيس النيجر محمدو ايسوفو، الأوضاع في ليبيا، خلال زيارته للعاصمة نيامي.
يأتي ذلك في وقت لا تزال تخيم فيه عملية نبش ضريح زعيم الحركة السنوسية، الإمام المهدي بن محمد بن علي السنوسي، في مدينة الكفرة، (جنوب البلاد) على الأوساط الليبية المختلفة، وسط اتهامات طالت كتيبة «سبل السلام»، لكن عبد الرحمن الكيلاني آمر الكتيبة، التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة، تصدى لها، وقال: «إنها (الكتيبة) ليس لها أي علاقة بهدم الضريح».
وجاء نفى الكيلاني على خلفية اتهامات شاعت مؤخراً بأن الكتيبة هدمت الضريح بناءً على تعليمات من القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر؛ الأمر الذي وصفه آمرها بأنه «محض افتراء»، مشيراً إلى أن «تزوير المستندات التي تناقلها البعض، تدل على أن هناك يداً خفية هدفها الأساسي المؤسسة العسكرية بعد أن رأوا الاستقرار والأمان الذي حققته».
وتعرض ضريح المهدي السنوسي، والد ملك ليبيا السابق إدريس المهدي السنوسي، إلى نبش واستيلاء على رفاته، مساء السبت الماضي، ونفت اللجنة العليا للإفتاء التابعة للحكومة المؤقتة، أي علاقة لها بنبش الضريح. كما استنكر السراج، في بيان صادر عنه، نبش الضريح، داعياً «النائب العام والجهات الأمنية المختصة إلى تحريك الدعوى الجنائية، والعمل على تقديم الجناة إلى العدالة لينالوا جزاءهم».
في غضون ذلك، تصدّر ملف الهجرة غير الشرعية لقاءان منفصلان لرئيس المجلس الرئاسي في مقر المجلس بمدينة طرابلس، أمس، مع إيمانويل إيلونغا انقوي كاصونغو، الوزير المفوض بشؤون الكونغوليين في الخارج، ووزير الخارجية النيجيري جيفري أونيما.
وأوضح السراج، في بيان نشره مكتبه الإعلامي على صفحته عبر «فيسبوك»، أنه أبلغ المسؤول الكونغولي بـ«الموقف الليبي الذي يسعى إلى إعادة المهاجرين إلى أوطانهم»، قائلاً: «هذا هو الوضع الطبيعي بأن يكونوا في بلدانهم للمساهمة في تنميتها، أو مغادرتها في ظروف طبيعية دون الخوض في مغامرات محفوفة بالمخاطر».
وتابع أن «بلاده نقطة عبور، ورغم صعوبة الظرف الذي تمر بها أخذت على عاتقها رعاية عشرات الآلاف من المهاجرين»، مطالباً دول المصدر والمقصد «التعاون في هذا الملف».
في بداية اللقاء، نقل الوزير الكونغولي، وفقاً للبيان: «دعم رئيس الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا الكامل لجهود السراج لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، ورد السراج مشيداً بـ«السياسيات الحكيمة لكابيلا». وقال كاصونغو: إن «أحد أسباب زيارته إلى ليبيا لقاء المهاجرين غير الشرعيين من بلاده، لحثهم على العودة الطوعية إلى بلدهم»، وأبدى السراج استعداد الجهات المختصة تسهيل مهمته كما ستتولى وزارة الخارجية المساهمة في تذليل الإجراءات الخاصة بعودتهم.
كما بحث السراج، خلال استقباله وزير الخارجية النيجيري، الترتيبات الخاصة بإعادة المهاجرين النيجيريين إلى بلادهم، مقترحاً تنظيم ملتقى اقتصادي لرجال الأعمال وخبراء الاقتصاد بين البلدين.
وسبق لوكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) التحدث عن انخفاض عدد المهاجرين الذين يصلون إيطاليا متوجهين إليها من ليبيا؛ وهو ما أرجعه مدير مكتب الإعلام لغرفة عمليات محاربة «داعش» في صبراتة الساحلية، صالح قريسعة، إلى «طرد ميليشيا أحمد الدباشي المعروف بـ(العمو) خارج المدينة». وأضاف قريسعة لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ انتهاء العملية العسكرية التي شنتها الغرفة في صبراتة (غرب العاصمة) على الجماعات المسلحة، في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، والمدينة تشهد استقراراً كبيراً؛ ما أدى إلى تراجع نسبة تهريب المهاجرين غير الشرعيين عبر سواحلها»، وأرجع ذلك إلى «هرب (العمو) وبقية عناصر الميليشيات الذين كانوا يتاجرون في تهريب البشر».
ووصل المبعوث الأممي غسان سلامة إلى النيجر، مساء أول من أمس، لإجراء مباحثات مع مسؤولين حول ليبيا. وقالت البعثة: إن سلامة التقي رئيس النيجر محمدو إيسوفو، أمس، وقدم له «إحاطة عن العملية السياسية الليبية»، في حين عبّر الأخير عن «موافقته غير المشروطة عليها، وتمنى نهاية سريعة للأزمة الليبية»، وفقاً لبيان البعثة على صفحتها عبر موقع التواصل «تويتر».
وأشارت البعثة إلى أن سلامة اجتمع مع وزير خارجية النيجر إبراهيم ياكوبو، و«تبادلا الآراء حول العملية السياسية في ليبيا والوضع الإنساني، ومكافحة الهجرة غير الشرعية».
في شأن آخر، استكملت القوات الخاصة (الصاعقة) وبلدية بنغازي أعمال فتح مسارات الطرق بوسط المدينة، بعد طرد المتشددين منها، في عملية عسكرية. وقالت بلدية بنغازي: إنه «يجري العمل على استكمال أعمال فتح مسارات الطرق والشوارع الرئيسية وإزالة المخلفات بوسط المدينة تحت أشراف غرفة العلميات الطوارئ بالبلدية»، مشيرة إلى أنه تم فتح طريق «البحر» وميدان ضريح عمر المختار وشارع الشريف وميدان محكمة شمال بنغازي. ولفتت البلدية إلى أن هذه الخطوات جاءت عقب «تحرير كافة المناطق من قبضة الإرهابيين، والتي كانت تتخذها حصناً لها».
إلى ذلك، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، أنها تلقت خطاباً من شركة مليتة للنفط والغاز نهاية الشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشأن حادثة اعتراض طائرة مجهولة الهوية للمروحية التي كانت تقل موظفي الشركة القادمين من منصة صبراتة البحرية لمطار معيتيقة، مشيرة إلى أنه «حرصاً منها على سلامة موظفيها خاطبت كافة الجهات المعنية بهذا الأمر لاتخاذ الإجراءات العاجلة للتحقيق في الحادث ولاتخاذ ما يلزم لضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات الخطيرة والمروعة في أي وقت».
وأضافت المؤسسة في بيان، أمس، إنها «ستكون على اتصال بكافة الجهات المعنية للتأكد من تطبيق كافة إجراءات السلامة الجوية وذلك لضمان سلامة كافة موظفيها الذين تعتبرهم العنصر الأهم في العملية الإنتاجية».
في غضون ذلك، زار عضو مجلس النواب الدكتور عبد السلام نصية المفوضية العليا للانتخابات في طرابلس، أمس، للاطلاع على آخر مستجدات تحديث السجل الانتخابي ومناقشة بعض القضايا الفنية. وقال نصية على حسابه على موقع التواصل الاجتماع «فيسبوك»: إن رئيس وأعضاء المفوضية العليا على «استعداد لتذليل كل الصعوبات وحل جميع الإشكاليات التي تواجه المواطنين في تحديث السجل الانتخابي»، لافتاً إلى «إرادتهم القوية لإنجاز كل الاستحقاقات رغم الظروف المادية الصعبة التي تواجه المفوضية».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.