سياسة فرنسا الخارجية: تأرجح بين الاستمرارية والتغيير

سياسة فرنسا الخارجية: تأرجح بين الاستمرارية والتغيير
TT

سياسة فرنسا الخارجية: تأرجح بين الاستمرارية والتغيير

سياسة فرنسا الخارجية: تأرجح بين الاستمرارية والتغيير

الحدث جاء فارقا في الحملة الانتخابية الرئاسية في فرنسا قياسا لما عرفناه سابقا: إيمانويل ماكرون الذي أصبح لاحقا رئيسا للجمهورية كان أول رئيس انتخب على أساس برنامج سياسي يثمن العولمة ويدعو بوضوح إلى مزيد من الاندماج الأوروبي.
وهذا التحدي يبرز بقوة على ضوء المنافسة التي كانت تواجهه ممثلة بـمارين لو بن «مرشحة اليمين المتطرف» المتمسكة بخط سياسي مناقض تماما وعلى ضوء الأوضاع العالمية التي كانت تدفع باتجاه خيارات انتخابية تستوحي تغليب القومية إن لم يكن الانتماءوية. والمثال الأكبر على ذلك كان دونالد ترمب، في الولايات المتحدة الأميركية.
من هذه التوجهات الماكرونية، كانت تستشف نزعة الانقطاع عن السياسات والتوجهات السابقة. وأكثر من ذلك، فإن ماكرون ندد بالاستعمار ونعته بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، كما انتقد من سبقه إلى رئاسة الجمهورية متهما إياهم بـ«الجمود» والنزوع نحو توجهات المحافظين الجدد فضلا عن الإفراط في اتباع سياسة التدخل «في الدول الأخرى». وبالمقابل، فإنهم، وفق ماكرون، اتسموا بـ«البرودة» فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي. وبذلك كان ماكرون ينأى بنفسه ليس فقط عن النزعة القومية - الشعبوية المهيمنة وقتها بل أيضا عن النزوع باتجاه تيار المحافظين الجدد الذي برز في فرنسا منذ بداية القرن الـ21، وبالنسبة للرئيس الجديد، وحده الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان موضع إعجاب لديه.
المقارنة بين إعلانات النوايا والوعود المسبقة وبين النتائج التي تحققت على أرض الواقع تبين وجود تمايزات ملحوظة. صحيح أن ماكرون، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي بدا وكأنه يعيد التأكيد على تبنيه سياسة تدافع عن العولمة من جهة ولكن أيضا عن التعددية الممثلة بالأمم المتحدة ودورها من جهة أخرى. وهذا الدفاع عن التعددية المعمقة والمتجددة يبرز كخيار صلب ولكن كذلك كمؤشر على توجهات دبلوماسية دولة راغبة في استخدام موقعها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي كعامل يضاعف من قوتها. لكن الواقع شيء آخر، إذ إن القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية تبتعد أكثر فأكثر عن المنظمات الدولية التي تمثل التعددية. أما على المستوى الأوروبي، فإن الصعوبات والعوائق موجودة أكثر من أي وقت مضى. ذلك أن «إعادة تأسيس» الاتحاد الأوروبي التي يريدها ماكرون والتي جدد التأكيد عليها في خطاباته اللاحقة «أثينا في 7 سبتمبر وجامعة السوربون في 26 من الشهر نفسه» من الصعوبة بمكان أن يتنكب لها وحده فيما الشركاء الرئيسيون مصابون بالشلل. فألمانيا تعاني من صعوبات تشكيل حكومة جديدة وإيطاليا غارقة في التحضر للانتخابات القادمة وإسبانيا تتخبط في تمزقاتها الداخلية. يضاف إلى ذلك كله الصعوبات المترتبة على انسحاب بريطانيا «البريكسيت». لكن حتى اليوم ما زال الخط الذي يدافع عنه ماكرون بالغ القوة، إذ يدعو إلى «سيادة أوروبية» تقوم على تمكين «الاتحاد» من الدفاع عن نفسه بنفسه وجعله أكثر فاعلية وبروزا. لكن ما يريده ماكرون ما زال نظريا. وحدها عودة «التحالف الكبير» للحكم في ألمانيا «اليمين والاشتراكي الديمقراطي» توفر الاستقرار وتسمح بإعادة إطلاق الدينامية الأوروبية، شرط ألا تفضل ألمانيا أن تلعب، ضمنا، ورقتها الخاصة والفردية التي تؤمّن لها أفضل من أي ورقة أخرى مصالحها.
هذه المبادئ المعلنة لماكرون التي تشدد على الانقطاع لا تلغي حقيقة طابع الاستمرارية في قيادة السياسة الخارجية لفرنسا. ذلك أن هذه السياسة تبدو أكثر قابلية لتحمل عدد من بعض مظاهر التعديل على الهوامش منه على تقبل التحولات العميقة. والأدلة على ذلك كثيرة: مهما تكن التحوطات النظرية لـماكرون، فإن سياسة التدخل العسكري ما زالت على حالها خصوصا في أفريقيا. الخط الذي يسير عليه كامل الوضوح حيث إن فرنسا تلعب دور التنسيق النشط لا بل المهيمن في الحرب على التنظيمات الجهادية في بلدان الساحل الأفريقي فيما تسعى للحصول على الدعم المالي من شركاء آخرين، من جهة، وعلى دور أكبر للدول الأفريقية المعنية من جهة أخرى. بيد أن هذا الخط يطرح ثلاث إشكاليات بشأن المستقبل يمكن صياغتها بثلاثة أسئلة: أولها، هل من الممكن الحصول على نتائج حاسمة من خلال اتباع هذا النهج في محاربة التنظيمات الجهادية؟ والثاني: أليس اتباع هذا الخط والبقاء عليه يشكلان عودة للسياسة الاستعمارية التي يندد بها ماكرون؟ والأخير، ألا تركب باريس عددا من المخاطر من خلال فتح الباب للحصول على تمويلات «خارجية» تساوي نصف المبالغ المالية التي ستصرف «على القوة الأفريقية المشتركة لبلدان الساحل»؟
في الشرق الأوسط ونزاعاته، يبدو التموضع «السياسي» الفرنسي أكثر تعقيدا، لا بل إن المعطيات تبدو، من وجهة نظر معينة، معكوسة: فرنسا حاضرة في أفريقيا ومهمشة في الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى. فالخيارات الفرنسية التي كانت تجعلها أكثر قربا من الفلسطينيين حتى زيارة أرييل شارون لباريس في عام 1995 لم تتوقف عن التراجع. نيكولا ساركوزي ثم فرنسوا هولاند قطعا خطوات كبيرة للتقارب مع إسرائيل لكن هذا التقارب المترافق مع تعديل السياسة الفرنسية لم تكن له أي انعكاسات على الطرف الإسرائيلي. ولم يحد ماكرون عن هذا المنحى: منذ الأسابيع الأولى لوصوله إلى الرئاسة، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى باريس للمشاركة في الاحتفال التذكاري لترحيل مجموعة من اليهود باتجاه ألمانيا من المكان المسمى «فال ديف» في باريس. وبهذه المناسبة توجه لنتنياهو مسميا إياه «عزيزي بيبي» «الاسم المصغر لنتنياهو» وذهب إلى حد اعتبار الصهيونية نوعا من معاداة السامية. ولا شك أن تداعيات ذلك قد تراجعت بفضل الانتقادات التي وجهها ماكرون لقرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل. ورغم ذلك عاد الرئيس الفرنسي لاستقبال نتنياهو بعد يومين فقط في قصر الإليزيه...
بموازاة الطريق المسدودة التي وصلت إليها الدبلوماسية الفرنسية في الملف الفلسطيني، ثمة طريق مسدودة أخرى هي الملف السوري. ذلك أن الرئيسين اللذين سبقا ماكرون إلى قصر الإليزيه راهنا على رحيل سريع للرئيس السوري الأمر الذي قاد إلى تهميش باريس سريعا في هذا النزاع. لذا، فإن العهد الجديد جعل من العودة إلى قلب الملف السوري عنصرا أساسيا لسياسة فرنسا الحالية.
يبقى النظر في سياسات فرنسا إزاء القوى الكبرى. فمن جانب هناك الولايات المتحدة الأميركية، حيث سعى ماكرون إلى اجتذاب رئيسها دونالد ترمب من خلال استقباله مع كافة المظاهر الاحتفالية في 14 يوليو (تموز) الماضي والتشديد على الصداقة التاريخية بين الطرفين. والحال أن رهان ماكرون لا يخلو من الخطورة لأنه جاء كخطوة أحادية وأبقى الحلفاء الأوروبيين خارج اللعبة خصوصا أن ترمب لا يبدو مستعدا لتقديم تنازلات كما برز ذلك في قراره الانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ الموقعة في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، كذلك، فإن هذا الرهان جاء غامضا لأنه لم يترافق مع أي تعديل في سياسة فرنسا الأطلسية ولا حول العلاقات الفرنسية - الروسية ناهيك عن علاقاتها مع مجموعة «دول البريكس» خصوصا الصين التي لم تظهر على شاشة الدبلوماسية الفرنسية في الأشهر الستة الأخيرة. واضح بالنسبة لنا أن انعدام اليقين بشأن تعاطي الولايات المتحدة بشؤون العالم يوفر الكثير من الفرص للاتحاد الأوروبي. والقادم من الأيام وحده سيظهر لنا ما إذا كانت أوروبا قد نجحت في استغلالها وأن ماكرون كان المحرك الأول لها.



ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)

في مشهد غير تقليدي على هامش القمم الدولية، خطف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني الأنظار بتفاعلاتهما الودية والمرحة، التي تجاوزت البروتوكول الرسمي لتتحول إلى ظاهرة لافتة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث باتا يُوصفان بـ«أشهر ثنائي على إنستغرام».

وخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، تبادل الزعيمان لحظات من الدعابة أثناء وصولهما لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية في مدينة إيفيان لي بان. وأظهر مقطع فيديو لحظة تحيتهما لبعضهما البعض، بينما مازح مودي نظيرته بشأن شهرتهما على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رد ميلوني واضحاً عبر الميكروفون، إذ قالت مبتسمة: «نعم، نحن أشهر ثنائي على إنستغرام».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع بفرنسا (أ.ب)

هذه التفاعلات الودية، التي تتكرر بين الزعيمين على هامش اللقاءات الدولية، أثارت موجة واسعة من التفاعل عبر الإنترنت، شملت صوراً ساخرة، وتعديلات من المعجبين، ومنشورات انتشرت على نطاق واسع، بل وولّدت اتجاهاً خاصاً حمل اسم «Melodi» (ميلودي)، وهو دمج بين اسمي عائلتيهما.

وبدأت هذه الظاهرة عندما التقى الزعيمان للمرة الأولى خلال قمة مجموعة العشرين في بالي عام 2023، ثم تجدد اللقاء في نيودلهي لاحقاً في العام نفسه. وبلغ التفاعل ذروته في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حين نشرت ميلوني صورة «سيلفي» تجمعها مع مودي خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي، مرفقة بوسم #Melodi.

وفي تطور لافت مؤخراً، أهدى مودي الزعيمة الإيطالية كيساً من حلوى «ميلودي» الهندية الشهيرة خلال زيارته إلى روما، في لفتة طريفة أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته ميلوني مودي وهو يسلّمها الحلوى وسط أجواء من الضحك، بينما علّقت قائلة: «شكراً لك على الهدية». وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع.

ويُعدّ الزعيمان من بين أكثر الشخصيات حضوراً وشعبية على الإنترنت؛ إذ يتابع مودي نحو 107 ملايين شخص على منصة «إكس»، في حين تحظى ميلوني بمتابعة تقارب 3.3 مليون شخص. ويُسهم ظهورهما المشترك في تعزيز حضورهما الإعلامي، بوصفهما من القادة الذين يجيدون توظيف المنصات الرقمية للتواصل مع الجمهور.


«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».


مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».