سياسة فرنسا الخارجية: تأرجح بين الاستمرارية والتغيير

سياسة فرنسا الخارجية: تأرجح بين الاستمرارية والتغيير
TT

سياسة فرنسا الخارجية: تأرجح بين الاستمرارية والتغيير

سياسة فرنسا الخارجية: تأرجح بين الاستمرارية والتغيير

الحدث جاء فارقا في الحملة الانتخابية الرئاسية في فرنسا قياسا لما عرفناه سابقا: إيمانويل ماكرون الذي أصبح لاحقا رئيسا للجمهورية كان أول رئيس انتخب على أساس برنامج سياسي يثمن العولمة ويدعو بوضوح إلى مزيد من الاندماج الأوروبي.
وهذا التحدي يبرز بقوة على ضوء المنافسة التي كانت تواجهه ممثلة بـمارين لو بن «مرشحة اليمين المتطرف» المتمسكة بخط سياسي مناقض تماما وعلى ضوء الأوضاع العالمية التي كانت تدفع باتجاه خيارات انتخابية تستوحي تغليب القومية إن لم يكن الانتماءوية. والمثال الأكبر على ذلك كان دونالد ترمب، في الولايات المتحدة الأميركية.
من هذه التوجهات الماكرونية، كانت تستشف نزعة الانقطاع عن السياسات والتوجهات السابقة. وأكثر من ذلك، فإن ماكرون ندد بالاستعمار ونعته بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، كما انتقد من سبقه إلى رئاسة الجمهورية متهما إياهم بـ«الجمود» والنزوع نحو توجهات المحافظين الجدد فضلا عن الإفراط في اتباع سياسة التدخل «في الدول الأخرى». وبالمقابل، فإنهم، وفق ماكرون، اتسموا بـ«البرودة» فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي. وبذلك كان ماكرون ينأى بنفسه ليس فقط عن النزعة القومية - الشعبوية المهيمنة وقتها بل أيضا عن النزوع باتجاه تيار المحافظين الجدد الذي برز في فرنسا منذ بداية القرن الـ21، وبالنسبة للرئيس الجديد، وحده الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان موضع إعجاب لديه.
المقارنة بين إعلانات النوايا والوعود المسبقة وبين النتائج التي تحققت على أرض الواقع تبين وجود تمايزات ملحوظة. صحيح أن ماكرون، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي بدا وكأنه يعيد التأكيد على تبنيه سياسة تدافع عن العولمة من جهة ولكن أيضا عن التعددية الممثلة بالأمم المتحدة ودورها من جهة أخرى. وهذا الدفاع عن التعددية المعمقة والمتجددة يبرز كخيار صلب ولكن كذلك كمؤشر على توجهات دبلوماسية دولة راغبة في استخدام موقعها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي كعامل يضاعف من قوتها. لكن الواقع شيء آخر، إذ إن القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية تبتعد أكثر فأكثر عن المنظمات الدولية التي تمثل التعددية. أما على المستوى الأوروبي، فإن الصعوبات والعوائق موجودة أكثر من أي وقت مضى. ذلك أن «إعادة تأسيس» الاتحاد الأوروبي التي يريدها ماكرون والتي جدد التأكيد عليها في خطاباته اللاحقة «أثينا في 7 سبتمبر وجامعة السوربون في 26 من الشهر نفسه» من الصعوبة بمكان أن يتنكب لها وحده فيما الشركاء الرئيسيون مصابون بالشلل. فألمانيا تعاني من صعوبات تشكيل حكومة جديدة وإيطاليا غارقة في التحضر للانتخابات القادمة وإسبانيا تتخبط في تمزقاتها الداخلية. يضاف إلى ذلك كله الصعوبات المترتبة على انسحاب بريطانيا «البريكسيت». لكن حتى اليوم ما زال الخط الذي يدافع عنه ماكرون بالغ القوة، إذ يدعو إلى «سيادة أوروبية» تقوم على تمكين «الاتحاد» من الدفاع عن نفسه بنفسه وجعله أكثر فاعلية وبروزا. لكن ما يريده ماكرون ما زال نظريا. وحدها عودة «التحالف الكبير» للحكم في ألمانيا «اليمين والاشتراكي الديمقراطي» توفر الاستقرار وتسمح بإعادة إطلاق الدينامية الأوروبية، شرط ألا تفضل ألمانيا أن تلعب، ضمنا، ورقتها الخاصة والفردية التي تؤمّن لها أفضل من أي ورقة أخرى مصالحها.
هذه المبادئ المعلنة لماكرون التي تشدد على الانقطاع لا تلغي حقيقة طابع الاستمرارية في قيادة السياسة الخارجية لفرنسا. ذلك أن هذه السياسة تبدو أكثر قابلية لتحمل عدد من بعض مظاهر التعديل على الهوامش منه على تقبل التحولات العميقة. والأدلة على ذلك كثيرة: مهما تكن التحوطات النظرية لـماكرون، فإن سياسة التدخل العسكري ما زالت على حالها خصوصا في أفريقيا. الخط الذي يسير عليه كامل الوضوح حيث إن فرنسا تلعب دور التنسيق النشط لا بل المهيمن في الحرب على التنظيمات الجهادية في بلدان الساحل الأفريقي فيما تسعى للحصول على الدعم المالي من شركاء آخرين، من جهة، وعلى دور أكبر للدول الأفريقية المعنية من جهة أخرى. بيد أن هذا الخط يطرح ثلاث إشكاليات بشأن المستقبل يمكن صياغتها بثلاثة أسئلة: أولها، هل من الممكن الحصول على نتائج حاسمة من خلال اتباع هذا النهج في محاربة التنظيمات الجهادية؟ والثاني: أليس اتباع هذا الخط والبقاء عليه يشكلان عودة للسياسة الاستعمارية التي يندد بها ماكرون؟ والأخير، ألا تركب باريس عددا من المخاطر من خلال فتح الباب للحصول على تمويلات «خارجية» تساوي نصف المبالغ المالية التي ستصرف «على القوة الأفريقية المشتركة لبلدان الساحل»؟
في الشرق الأوسط ونزاعاته، يبدو التموضع «السياسي» الفرنسي أكثر تعقيدا، لا بل إن المعطيات تبدو، من وجهة نظر معينة، معكوسة: فرنسا حاضرة في أفريقيا ومهمشة في الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى. فالخيارات الفرنسية التي كانت تجعلها أكثر قربا من الفلسطينيين حتى زيارة أرييل شارون لباريس في عام 1995 لم تتوقف عن التراجع. نيكولا ساركوزي ثم فرنسوا هولاند قطعا خطوات كبيرة للتقارب مع إسرائيل لكن هذا التقارب المترافق مع تعديل السياسة الفرنسية لم تكن له أي انعكاسات على الطرف الإسرائيلي. ولم يحد ماكرون عن هذا المنحى: منذ الأسابيع الأولى لوصوله إلى الرئاسة، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى باريس للمشاركة في الاحتفال التذكاري لترحيل مجموعة من اليهود باتجاه ألمانيا من المكان المسمى «فال ديف» في باريس. وبهذه المناسبة توجه لنتنياهو مسميا إياه «عزيزي بيبي» «الاسم المصغر لنتنياهو» وذهب إلى حد اعتبار الصهيونية نوعا من معاداة السامية. ولا شك أن تداعيات ذلك قد تراجعت بفضل الانتقادات التي وجهها ماكرون لقرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل. ورغم ذلك عاد الرئيس الفرنسي لاستقبال نتنياهو بعد يومين فقط في قصر الإليزيه...
بموازاة الطريق المسدودة التي وصلت إليها الدبلوماسية الفرنسية في الملف الفلسطيني، ثمة طريق مسدودة أخرى هي الملف السوري. ذلك أن الرئيسين اللذين سبقا ماكرون إلى قصر الإليزيه راهنا على رحيل سريع للرئيس السوري الأمر الذي قاد إلى تهميش باريس سريعا في هذا النزاع. لذا، فإن العهد الجديد جعل من العودة إلى قلب الملف السوري عنصرا أساسيا لسياسة فرنسا الحالية.
يبقى النظر في سياسات فرنسا إزاء القوى الكبرى. فمن جانب هناك الولايات المتحدة الأميركية، حيث سعى ماكرون إلى اجتذاب رئيسها دونالد ترمب من خلال استقباله مع كافة المظاهر الاحتفالية في 14 يوليو (تموز) الماضي والتشديد على الصداقة التاريخية بين الطرفين. والحال أن رهان ماكرون لا يخلو من الخطورة لأنه جاء كخطوة أحادية وأبقى الحلفاء الأوروبيين خارج اللعبة خصوصا أن ترمب لا يبدو مستعدا لتقديم تنازلات كما برز ذلك في قراره الانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ الموقعة في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، كذلك، فإن هذا الرهان جاء غامضا لأنه لم يترافق مع أي تعديل في سياسة فرنسا الأطلسية ولا حول العلاقات الفرنسية - الروسية ناهيك عن علاقاتها مع مجموعة «دول البريكس» خصوصا الصين التي لم تظهر على شاشة الدبلوماسية الفرنسية في الأشهر الستة الأخيرة. واضح بالنسبة لنا أن انعدام اليقين بشأن تعاطي الولايات المتحدة بشؤون العالم يوفر الكثير من الفرص للاتحاد الأوروبي. والقادم من الأيام وحده سيظهر لنا ما إذا كانت أوروبا قد نجحت في استغلالها وأن ماكرون كان المحرك الأول لها.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.