الأزمة القطرية... تحدٍّ إقليمي من نوع آخر

الأزمة القطرية... تحدٍّ إقليمي من نوع آخر
TT

الأزمة القطرية... تحدٍّ إقليمي من نوع آخر

الأزمة القطرية... تحدٍّ إقليمي من نوع آخر

شهد عام 2017، تطورات خطيرة في العلاقات الخليجية - الخليجية. فرغم ما يعرف باسم «الأزمة القطرية» التي انفجرت أحداثها بشكل مفاجئ في الخامس من يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن لهذه الأزمة خلفية طويلة تمتد إلى ما بعد أحداث عام 1995، في قطر و«انقلاب القصر» الذي تمخض عنه الإطاحة بأمير قطر الراحل الشيخ خليفة آل ثاني وتولي ولي عهده الشيخ حمد بن خليفة السلطة.
النظام الجديد في قطر الذي تولى السلطة في يونيو 1995، تبين أن له رؤى وطموحات مختلفة بشكل جذري عن النظام القطري السابق. وكان أهم ما يعنينا هو نظرة النظام القطري الجديد إلى البيت الخليجي، والعلاقات الخليجية - الخليجية. فلم يمر وقت طويل حتى اكتشف الشركاء الخليجيون أن النظام القطري لا يضع العلاقات مع دول الخليج ضمن أولوياته، وأن أولوياته تكمن في توجهات أخرى خارج منطقة الخليج. وتبني هذه التوجهات كان أول شرخ في العلاقات القطرية - الخليجية. وخلال السنوات اللاحقة تحولت سياسة قطر الخارجية والأمنية إلى مصدر قلق لأغلب، إن لم يكن لجميع الشركاء الخليجيين. فسياسة قطر بجميع أبعادها الدبلوماسية، والأمنية، والإعلامية أمست مصدراً للقلق، وبدأت تشكل تهديداً للقيم والأصول والقواعد التي كانت قائمة، والتي كانت تحكم علاقات الأخوة الخليجية منذ زمن طويل. فسلوكيات النظام القطري الجديد بعد عام 1995، قادت إلى هدم الثقة بين قطر وشركائها في الخليج. ولعبت دبلوماسية الدوحة، ووسائل الإعلام القطرية، خاصة قناة الجزيرة الفضائية، دوراً سلبياً في تعميق أزمة الثقة بين قطر وشركائها الخليجيين.
لقد شهدت الفترة بين عامي 1995 - 2013، أزمات خطيرة عصفت بمسيرة العلاقات القطرية ـ الخليجية. وكان تدهور العلاقات القطرية - السعودية أهم علامة بارزة خلال هذه السنوات، إلى جانب أزمات قطرية متكررة مع مملكة البحرين ودولة الكويت ودولة الإمارات، وكانت فترات قيام، أو استعادة، عامل الثقة بين قطر وشركائها الخليجيين لا تعد أكثر من فترات استراحة قصيرة تعود بعدها عوامل عدم الثقة للسيطرة على مسيرة العلاقات.
واستبشرت القيادات الخليجية خيراً حين تم نقل السلطة في يونيو 2013، إلى ولي العهد الأمير تميم بن حمد، على أمل أن تبدأ القيادة القطرية الشابة صفحة جديدة عنوانها المحافظة على الأمن الجماعي لدول الخليج، وتأسيس علاقات أخوية قائمة على الثقة المتبادلة، واعتبار الأمن والاستقرار الخليجي أولوية.
غير أنه لم يمر وقت طويل حتى حدثت أزمة مارس (آذار) 2014، حين أعلنت كل من السعودية والبحرين والإمارات سحب سفرائها من الدوحة احتجاجاً على السلوك القطري، وتم الاتفاق على عودة العلاقات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. وجاءت هذه الأزمة على خلفية توقيع أمير قطر «وثيقة اتفاق الرياض» في 23 نوفمبر 2013، و«آلية الوثيقة التنفيذية» في 24 نوفمبر 2013، والتي تم التعهد من خلالها بتحسين السلوك القطري بما يراعي شكاوى الشركاء الخليجيين، ويحفظ الأمن والاستقرار الجماعي لدول الخليج.

اتفاق الرياض التكميلي

لكن عدم التزام قطر بما تعهدت به قاد إلى تطور أزمة 2014. وهذه الأزمة تمت تسويتها بتوقيع قطر على وثيقة أخرى تؤكد تعهداتها السابقة، وجاءت تحت اسم «اتفاق الرياض التكميلي» الذي تم توقيعه يوم 16 نوفمبر 2014، وقاد إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية.
وجاء عام 2017، ليشهد تكرار سلسلة الأزمات الخليجية مع دولة قطر، وليسجل ارتفاعاً حاداً في وتيرة فقدان الثقة الخليجية بالسلوكيات القطرية، وتكرار سيناريو تهديد السلوكيات القطرية لأمن واستقرار شركائها الخليجيين، وعدم التزام الدوحة بما تعهدت به سابقا عبر وثائق مكتوبة وموثقة.
ما فهمناه خلال السنوات الماضية أن قطر تريد أن تبقى في البيت الخليجي، وهو أمر يسر الجميع، وخلال الأزمة الأخيرة صدرت تصريحات متكررة من كبار المسؤولين القطرين تؤكد على تقدير قطر وحرصها على ديمومة منظمة مجلس التعاون الخليجي. ولكن يبدو أن ما تسعى إليه قطر هو عضوية مجانية في المنظومة الخليجية، عضوية خالية من الالتزامات أو القواعد أو الضوابط والقيود التي يجب أن تتوافر في أي كيان جماعي متعدد الشركاء، وهي تعمل لترسيخ عضوية خالية من الاهتمام بمصالح الشركاء الآخرين، وممارسة حرية مطلقة في سلوكها السياسي، تقارب الفوضى، على حساب مصالح الشركاء الأمنية والسياسية.
لذا فإن مآخذ دول الخليج وشكاواها من السلوك القطري لها أسسها الواقعية، ولا يمكن اعتبارها «اتهامات سياسية». هذه الشكاوى المتكررة وصلت القيادة القطرية بشكل شخصي ومباشر، ووثقت عبر الطرق الدبلوماسية، وحتى عبر وسائل الإعلام، فالشركاء الخليجيون لم يحاولوا يوما إخفاء حقيقة أن السلوك القطري يشكل تهديدا للأمن الخليجي الجماعي. وقائمة التهديدات القطرية تتضمن بجانب الدور التحريضي لقناة الجزيرة، دعم قطر لجماعات متطرفة عدة من بينها جماعة الإخوان المسلمين والتي تعتبر تنظيماً إرهابياً في هذه الدول، وأيضا دعم الحوثيين، وتنظيمي القاعدة وداعش. يضاف إلى ذلك موقف قطر الودي تجاه التهديدات الإيرانية، وزعزعة أمن الدول الخليجية عبر إيواء مطلوبين، وكذلك تحريضها للمواطنين على حكوماتهم وتأجيج الصراعات الداخلية، خاصة في البحرين.

القوى الخارجية
ولا يمكن إنكار أو تجاهل الدور الذي لعبته القوى الخارجية في تعميق الخلاف القطري - الخليجي. هذه الدول ومنها دول غربية كبرى وجدت في السلوك القطري وسيلة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في منطقة الخليج وما وراءها. فالسلوك القطري أدى إلى شق وحدة البيت الخليجي، وهو عامل مفيد لهذه القوى. وقد تم تسخير القدرات القطرية الإعلامية والسياسية والدبلوماسية بشكل مباشر أو غير مباشر لخدمة أهداف ومصالح هذه الدول.
إن شكاوى الشركاء الخليجيين المتكررة من السلوكيات القطرية لأكثر من عقدين من الزمن لم تأت من فراغ، ولا يمكن إغفالها. وشكاوى دول الخليج من السلوك القطري لم تتغير بشكل جذري منذ ما بعد عام 1995، وحتى اليوم، ذلك أن قطر لم تحاول فهم أو إدراك القلق العميق الذي تشعر به القيادات الخليجية، ولم تحاول استيعاب إسقاطات السلوك القطري على أمن واستقرار شركائها الخليجين، وهي إن أدركت هذا فهي لم تحاول أخذ هذه الهموم على محمل الجد، ولم تتبن خطوات حقيقية وصادقة لمعالجة الشرخ الذي أصبح دائما، وحالة انعدام الثقة التي ضربت جذورها في عمق العلاقات القطرية - الخليجية.
مفهوم «الأمن الجماعي» يمثل صلب أي كيان أو تجمع إقليمي. ولا يمكن لأي تجمع أن يقوم ويستديم في ظل إغفال أعضائه الالتزام بمبادئ الأمن الجماعي. ومحاولات قطر تجاوز هذا المبدأ يكمن في قلب جميع الأزمات القطرية - الخليجية، السابقة والراهنة. لذا كلنا أمل أن يأتي يوم قريب ونشاهد دلائل الإيمان الصادق بهذا المبدأ، وترجمته إلى التزام حقيقي ودائم بصدق النوايا والأعمال، خاصة أننا شعب خليجي واحد، وأبناء قطر هم إخوان لنا وما يؤثر على أي شعب من شعوب أبناء دول مجلس التعاون الخليجي يؤثر على أشقائه في دول الخليج الأخرى، وأمننا مشترك ومصالحنا مشتركة، وهذا ما يجب أن تعيه قطر قبل اتساع الشرخ وفوات الأوان.



الحوثي يواصل استهداف المقدسات الإسلامية... والتحالف يؤكد: «أمن الحرمين خط أحمر»

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
TT

الحوثي يواصل استهداف المقدسات الإسلامية... والتحالف يؤكد: «أمن الحرمين خط أحمر»

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

لم يكن الاستهداف الحوثي لمكة المكرمة، الثلاثاء، بطائرة مسيَّرة، هو الأول من نوعه، بل جاء امتداداً لاستهداف سابق بصاروخ باليستي، في يوليو (تموز) 2017، بحسب تأكيد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، لكن التحالف أكد بحزم أن «أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، وأن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي».

وأضاف الحوثيون، باستهدافهم مكة المكرمة، بطائرة مسيّرة اعترضتها ودمَّرتها قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، جنوب مدينة مكة، تعدّياً جديداً على المقدسات الإسلامية ودور العبادة، وذلك عقب استهداف مسجد في محافظة الطوال بمدينة جازان، السبت، علاوة على استهداف جاء من الأراضي العراقية للمدينة المنورة؛ ما يكشف عن سلوك تتبعه الميليشيات، وأكد عليه بيان التحالف؛ بأنه «لا يمكن وصف ذلك إلا بالعمل المُشين، في محاولة استهداف مَهبط الوحي وأرض الرسالة ومَهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول، ومحاولة لترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام، والإضرار بالمواطنين والمقيمين، كما أن هذه المحاولة العدائية ستبقى وصمة سوداء في سِجلّ انتهاكات الميليشيات الحوثية الإرهابية المتطرفة، باعتبارها فعلاً متعمَّداً لاستثارة مشاعر ملايين المسلمين».

وعكست إدانة الخارجية السعودية، إلى جانب التضامن الواسع الذي أبدته عدة الدول العربية والإسلامية، وعدد من الدول في الإقليم والعالم، شناعة السلوك الحوثي، إضافة للإشادة بقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي واعتراضها للطائرة المسيَّرة المعادية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة.

انتهاك للقانون الدولي

ووفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية، يحظر تعمّد استهداف المساجد ودور العبادة، ما دامت ليست أهدافاً عسكرية، ويُعد ذلك جريمة حرب في النزاعات الدولية وغير الدولية، أثناء النزاع المسلّح، كما تتمتع دور العبادة ذات الأهمية الثقافية أو الروحية بحماية إضافية بموجب المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف⁠، والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني⁠، إلى جانب ذلك تؤكد القاعدة 38 من القانون الدولي الإنساني العرفي⁠ ضرورة تجنُّب الإضرار بالمباني المخصصة للأغراض الدينية.

ونتيجة لذلك، يشكّل الاعتداء المتعمَّد على المساجد ودور العبادة، خلال النزاعات المسلحة انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب متى لم تكن المنشأة هدفاً عسكرياً.

استهداف لأمن المنطقة

الأمين العام المساعد للشؤون السياسية لجامعة الدول العربية سابقاً الدكتور خالد الهباس، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف المملكة من قبل الميليشيات الموالية لإيران يؤكد على الدور الوظيفي لهذه الميليشيات، وكونها أذرعاً يحركها الحرس الثوري بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، مضيفاً أنه بحكم المكانة والتأثير اللذين تحظى بهما إقليميّاً ودوليّاً، بجانب مكانتها الروحية والاقتصادية، وحقيقة أنها تشكل عمقاً للدول الخليجية وقلب العالم العربي والإسلامي، سعت إيران من خلال أذرعها في المنطقة إلى استهداف المملكة، وهو في الواقع استهداف للأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، بل إنه استهداف للأمن الإقليمي والدولي أيضاً، على حد وصفه.

عدوان ضد العالم الإسلامي

الهباس شدّد على أن هذا التصعيد يأتي في ظل تراجع دور إيران الإقليمي، بما في ذلك تراجع قدرتها على التحكم بمضيق هرمز. وسلوك أذرعها وعدوانيّتها ضد المملكة، اعتبر أنه مؤشر على عدم أخلاقيتها وعدم احترامها لأسس حسن الجوار، وعدم احترام مبادئ القانون الدولي ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، واستدرك الهباس بأن العدوان على الأماكن المقدسة يشكل انتهاكاً خطيراً لحرمة هذه الأماكن، وعدواناً صارخاً على جميع الدول الإسلامية، ويستوجب الإدانة والتصدي له.

وتابع: «رغم النهج الثابت للمملكة القائم على خفض التصعيد ودعم التسوية السياسية، فإن لها الحق بكل تأكيد في الدفاع عن أمنها واستقرارها، ويتوجب أيضاً على الدول العربية والإسلامية الوقوف في وجه صلف وعدوانية إيران وأذرعها»، مطالباً في الوقت نفسه المجتمع الدولي بموقف حازم ضد عدوان هذه الميليشيات «كون أن الأمن الإقليمي جزء لا يتجزأ من الأمن الدولي، وذلك بحكم أهمية المنطقة الجيواستراتيجية والاقتصادية.

بدوره، وصف المحلل السياسي عبد اللطيف الملحم، هذه النوعية من الاعتداءات بأنها استمرار لنهج الميليشيا الحوثية العدائي الممنهج، وهجماتها التي تستهدف المواقع السكنية والمنشآت الحيوية، في تحدٍّ سافر لجميع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، كما أنه يُجسِّد سلوكها الإجرامي المتطرّف الرافض لكل جهود السلام، ويُشكّل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته

ويتفق الهباس والملحم على أن تزامن هذه الاعتداءات مع سيطرة الميليشيا على مضيق باب المندب وفرض حظر على حركة الملاحة البحرية، يقدّم للعالم والمجتمع صورة قاطعة على السلوك المنتظَر من هذه الجماعة، إذا واصلت تماديها في هذه الممارسات، وينبئ بخطر داهم لمستقبل المنطقة أمنيّاً واقتصادياً، إذا تأخَّر المجتمع الدولي في الاضطلاع بمسؤولياته في مكافحة إجرام هذه الجماعة.


السعودية تشدّد على حق الدفاع عن أمنها وتدين محاولة استهداف الحوثي لـ«مكة»

البيان السعودي أشاد بيقظة قوات الدفاع الجوي التي تصدت لهذا الاعتداء (واس)
البيان السعودي أشاد بيقظة قوات الدفاع الجوي التي تصدت لهذا الاعتداء (واس)
TT

السعودية تشدّد على حق الدفاع عن أمنها وتدين محاولة استهداف الحوثي لـ«مكة»

البيان السعودي أشاد بيقظة قوات الدفاع الجوي التي تصدت لهذا الاعتداء (واس)
البيان السعودي أشاد بيقظة قوات الدفاع الجوي التي تصدت لهذا الاعتداء (واس)

شدَّدت السعودية على حقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن وجميع أراضي المملكة ومواطنيها والمقيمين فيها، معربة عن إدانتها واستنكارها لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية طائرة مسيَّرة معادية باتجاه مدينة مكة المكرمة، الثلاثاء، والتي اعترضتها ودمرتها قوات الدفاع الجوي السعودي قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها أن هذا الاعتداء الإرهابي الجبان باتجاه البلد الحرام أرض الرسالة ومهبط الوحي وقِبلة المسلمين، يُعدّ تكراراً لممارسات ميليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف وانتهاك المشاعر المقدسة، واستفزازاً لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم، لا سيّما أن هذه المحاولة تعدّ المحاولة الثانية لاستهداف مكة المكرمة بعد محاولتها الأولى في 27 يوليو (تموز) 2017.

وأشادت بيقظة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي التي تصدت لهذا الاعتداء وتمكنت من اعتراضها وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة.

وجدَّدت السعودية دعوتها للمجتمع الدولي بإدانة هذه الاعتداءات الجسيمة، واتخاذ موقف حازم إزاء اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية للمشاعر المقدسة والأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة، وتهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية للسفن التجارية والتجارة الدولية.

وتُبرز الاعتداءات المتكررة على دُور العبادة حجم التناقض بين الخطاب المعلَن للميليشيات الحوثية وسلوكها الميداني؛ إذ تسعى الجماعة المدعومة من إيران إلى التستر برداء الدين وتبنّي شعارات طائفية لتمرير أجندتها العسكرية، في حين تعكس ممارساتها واقعاً يؤكد دورها الوظيفي في تنفيذ مخططات إقليمية تزعزع أمن المنطقة وتستهدف مقوّماتها الدينية والمدنية.


«الحج والعمرة»: توسُّع الخيارات المتاحة للمعتمرين ولا اشتراطات جديدة للقادمين من 170 دولة

المهندس عبد المحسن السالم وكيل وزارة الحج والعمرة السعودي لشؤون العمرة والزيارة (تصوير: غازي مهدي)
المهندس عبد المحسن السالم وكيل وزارة الحج والعمرة السعودي لشؤون العمرة والزيارة (تصوير: غازي مهدي)
TT

«الحج والعمرة»: توسُّع الخيارات المتاحة للمعتمرين ولا اشتراطات جديدة للقادمين من 170 دولة

المهندس عبد المحسن السالم وكيل وزارة الحج والعمرة السعودي لشؤون العمرة والزيارة (تصوير: غازي مهدي)
المهندس عبد المحسن السالم وكيل وزارة الحج والعمرة السعودي لشؤون العمرة والزيارة (تصوير: غازي مهدي)

أكد وكيل وزارة الحج والعمرة لشؤون العمرة والزيارة، المهندس عبد المحسن السالم، أنه لا توجد اشتراطات جديدة للعمرة، موضحاً أن الوزارة تواصل العمل على تيسير الإجراءات على المعتمر.

وشدد السالم في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن الوزارة تعمل على تطوير رحلة العمرة وتوسيع الخيارات المتاحة أمام المعتمرين، من خلال مبادرات تشمل تأشيرة العمرة متعددة الدخول، وإتاحة الحجز عبر منصات السفر الإلكترونية المعتمدة، وتعزيز تكامل الخدمات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن هذا التوجه يتزامن مع الاستعداد المبكر لفترات الذروة، ورفع جاهزية القطاع لاستيعاب النمو المتوقع.

فترات الذروة

في جانب فترات الذروة، قال السالم إنها تتأثر بمعدلات الطلب على العمرة على امتداد الموسم، وتعمل الوزارة بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة ومقدمي الخدمات على الاستعداد المبكر لها ورفع الجاهزية لاستيعاب النمو المتوقع.

وأضاف أن الوزارة تعمل في كل عام على تحقيق نمو تدريجي ومستدام في أعداد المعتمرين وصولاً إلى مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بالتوازي مع تطوير الخدمات ورفع جاهزية القطاع وتعزيز جودة تجربة ضيوف الرحمن.

مشاريع جديدة

وتعمل الوزارة على عدد من المبادرات التي تستهدف تطوير تجربة العمرة وتيسير رحلة المعتمر، وفقاً للسالم، الذي قال إن من أبرزها مبادرة تأشيرة العمرة متعددة الدخول، التي أطلقتها الوزارة مؤخراً، والتي تمثل نموذجاً لتطوير إجراءات القدوم ومنح المعتمر مرونة كبرى في التخطيط لرحلته وأداء العمرة، كما تعمل الوزارة على توسيع الوصول المباشر للأفراد إلى خدمات العمرة عبر منصات السفر الإلكترونية العالمية والمحلية المعتمدة، بما يمكّن المعتمر من التخطيط لرحلته والوصول إلى الخدمات وحجزها بصورة أكثر سهولة ومرونة.

ويرى السالم أن هذه المبادرات تأتي ضمن توجه أوسع لتطوير نموذج رحلة العمرة، من خلال توسيع الخيارات المتاحة أمام المعتمر، وتيسير الوصول إلى الخدمات، والاستفادة من الحلول الرقمية في مختلف مراحل الرحلة، بما يعزز جودة التجربة ويرفع مستوى التنافسية في قطاع العمرة.

الذكاء الاصطناعي

وفي سياق الذكاء الاصطناعي تواصل وزارة الحج توظيف التقنيات الحديثة والناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وهو ما أكده السالم، وذلك لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، والانتقال من رقمنة الإجراءات إلى الاستفادة من البيانات والتحليلات المتقدمة في تحسين التجربة ودعم اتخاذ القرار.

وقال إن من أبرز التطبيقات الحالية خدمة «نسك AI»، المساعد الرقمي الذكي ضمن تطبيق «نسك»، الذي يقدم لضيوف الرحمن المعلومات والإرشادات ويجيب عن استفساراتهم عبر التفاعل النصي والصوتي، إضافةً إلى خدمة المطوف الرقمي التي تساعد المعتمرين والحجاج على احتساب أشواط الطواف والسعي، والتوجيه للأدوار ذات الكثافة الأقل، وإرشادهم بالأدعية والأذكار المشروعة.

كما يمثل مركز الرصد والتحكم أحد الممكنات التقنية التي تعتمد عليها الوزارة في متابعة رحلة الحاج والمعتمر، من خلال تكامل البيانات الحية وتحويلها إلى مؤشرات ولوحات قياس تدعم سرعة الاستجابة واتخاذ القرار ورفع جودة الخدمات.

تواصل وزارة الحج توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وهو ما أكده السالم وذلك لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (تصوير: غازي مهدي)

الرقمنة والاشتراطات

أكد وكيل وزارة الحج والعمرة أنه لا توجد اشتراطات جديدة للعمرة، وتواصل الوزارة العمل على تيسير الإجراءات وتطوير الخدمات بما يجعل رحلة المعتمر أكثر سهولة ومرونة.

وتابع حديثه أن رحلة المعتمر وصلت اليوم إلى مستوى متقدم من التكامل الرقمي، عبر منظومة من الخدمات التي تتيح إنجاز مختلف الإجراءات إلكترونياً، ومن أبرزها تطبيق ومنصة «نسك»، اللذان يقدمان أكثر من 150 خدمة رقمية لأكثر من 51 مليون مستخدم من أكثر من 170 دولة، إلى جانب إتاحة الوصول المباشر إلى خدمات العمرة وحجز الباقات عبر منصات السفر الإلكترونية العالمية والمحلية المعتمدة.

وتتمثل المرحلة المقبلة في تعزيز هذا التكامل، وتطوير تجربة رقمية أكثر ترابطاً وسلاسة، والاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة في تقديم خدمات أكثر استباقية وتخصيصاً وفق احتياجات ضيوف الرحمن.

تطبيق ومنصة «نسك» يقدمان أكثر من 150 خدمة رقمية لأكثر من 51 مليون مستخدم من أكثر من 170 دولة (واس)

346 شركة تقدِّم الخدمة

يبلغ عدد شركات العمرة المصرح لها بتقديم خدمات العمرة حالياً 346 شركة، حسب السالم، الذي رأى أن ذلك يعكس اتساع قاعدة مقدمي الخدمات وتنامي مشاركة القطاع الخاص في خدمة المعتمرين.

وتعمل الوزارة بشكل مستمر على تطوير السياسات والأنظمة، لتمكين القطاع الخاص، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية وتنافسية لتعزيز تجربة ضيوف الرحمن في قطاع العمرة، بما يفتح المجال أمام دخول شركات جديدة وتطوير نماذج وخدمات متنوعة تلبي احتياجات المعتمرين وتواكب النمو المتزايد في أعدادهم.

المتابعة

في عملية المتابعة لأداء الشركات، قال إن هناك منظومة رقابية وميدانية مستمرة تنفذ جولات رقابية يومية على مختلف مواقع خدمات العمرة، وقد تجاوز عددها منذ بداية موسم العمرة 1448هـ أكثر من 32 ألف جولة، شملت مرافق إسكان المعتمرين، وشركات ومقدمي خدمات العمرة، وعدداً من مواقع تقديم الخدمة؛ للتحقق من الالتزام بالاشتراطات التنظيمية والتشغيلية، ورصد الملاحظات ومعالجتها، وفور رصد أي قصور يجري التعامل معه فوراً وفق الإجراءات النظامية، التي تصل إلى الوقف، بما يحفظ حقوق المعتمرين.

وتابع أن الوزارة لا يقتصر عملها على قياس مستوى الرضا، بل تعمل من خلال أدوات القياس الميدانية والرقمية وتحليل البيانات على رصد الملاحظات وفهم احتياجات ضيوف الرحمن وتحديد فرص التحسين، كما تتوسع في توظيف التحليلات المتقدمة والتنبؤية لدعم اتخاذ القرار واستباق التحديات، بما يسهم في الانتقال من معالجة الملاحظات بعد وقوعها إلى رصد مؤشراتها مبكراً وتحسين الخدمات بصورة مستمرة.

إعادة التصنيف

تمثل جودة تجربة المعتمر محوراً أساسياً في تصنيف شركات العمرة، ولا يقتصر تقييم أداء الشركات على مدى الالتزام بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية، بل يمتد ليشمل مستوى جودة الخدمات المقدمة وتجربة المعتمر الفعلية، وفقاً للسالم، والذي أشار إلى أن هناك تقييماً دورياً وفق مجموعة من المعايير المرتبطة بجودة الخدمات والالتزام بالضوابط والاشتراطات، وقد أوقفت الوزارة في يونيو (حزيران) الماضي 21 شركة عمرة بعد تقييم أداء الموسم السابق، منها 15 شركة بسبب انخفاض مستوى تقييم الأداء، و6 شركات بسبب مخالفات للأنظمة والتعليمات.

واضاف أن الوزارة تعمل بصورة مستمرة على تطوير منهجية التصنيف ومعايير التقييم، والاستفادة من نتائج قياس تجربة ضيوف الرحمن ومؤشرات جودة الخدمات؛ بما يعزز التنافس بين الشركات على جودة التجربة، ويرفع مستوى الخدمات المقدَّمة للمعتمرين.