مقتل 45 عسكرياً ومدنياً في منطقة «محررة» شمال العراق

فلول «داعش» ينشطون في الحويجة

TT

مقتل 45 عسكرياً ومدنياً في منطقة «محررة» شمال العراق

أعلنت الشرطة العراقية، أمس، أن 45 شخصاً من المدنيين وقوات الأمن قتلوا في هجمات شنها المتطرفون خلال نحو شهرين، منذ إعلان استعادة السيطرة على مدينة الحويجة، أحد أبرز معاقل تنظيم داعش في شمال العراق.
وأعلنت القوات العراقية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، النصر النهائي على التنظيم بعد القضاء عليه في البلاد. وكانت الحويجة (300 كلم شمال بغداد) أحد آخر معاقل التنظيم. وقال ضابط رفيع في شرطة محافظة كركوك، حيث تقع الحويجة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «قتل ما لا يقل عن 45 شخصاً من عناصر الأمن والمدنيين، جراء هجمات نفذها عناصر تنظيم داعش خلال الشهرين الماضيين». وتابع: «بالمقابل، قتلت قوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي 288 متطرفاً، واعتقلت 55 آخرين».
من جانبه، قال الخبير الأمني سرمد البياتي إن «عناصر (داعش) ما زال لديهم وجود في المناطق الزراعية بمحيط الحويجة، ويختبئون داخل أنفاق تحت الأرض». وأضاف: «هذه الخلايا تشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة، ويمارسون الخطف والقتل بغية منع النازحين من العودة لمنازلهم».
من جانبه، قال هشام الهاشمي الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، إن الحويجة «منطقة شاسعة والقوات التي انتشرت قوامها ثلاثة آلاف مقاتل في مساحة قدرها 18 ألف كيلومتر مربع، هذا العدد قليل مقارنة بالمساحة»، مشيراً إلى أن مساحتها أكبر من مساحة الكويت. وأضاف أن «القوات العراقية أعلنت تحريرها لكنها لم تعلن تطهيرها، وبحاجة لمتابعة الفلول، خصوصاً في جبال الخانوكة وحمرين ومكحول».
بدوره، أكد ضابط رفيع في الجيش أن «عمليات تحرير الحويجة ركزت على المدينة والنواحي والطرق الرئيسية». وأشار إلى أن «بعض المتطرفين استسلموا لدى تقدم القوات العراقية لكن آخرين فروا باتجاه جبال حمرين والوديان المحيطة بها وأنفاق تحت الأرض، في مناطق وعرة، وفيها كثافة أشجار» طبيعية، فيما قال ضابط رفيع في الجيش إن «المتطرفين في هذه المناطق ليس أمامهم خيار غير الهرب أو الموت». لكنه أقر في الوقت ذاته بأنهم «يشكلون تهديداً للسكان الذين لديهم أقارب في القوات العراقية أو للذين يقدمون معلومات للقوات الأمنية عنهم»، وتابع: «قتل كثير منهم من قبل» على يد المتطرفين. وقال اللواء علي فاضل عمران قائد عمليات كركوك إن «قوة من الجيش قتلت سبعة إرهابيين إثر مقتل ستة أشخاص، بينهم ضابط برتبة عقيد في الشرطة وابنه وأربعة من عناصر الحشد الشعبي». كما اغتال متطرفون أمام حاجز أمني وهمي زعيماً عشائرياً وزوجته على طريق رئيسي بين كركوك والحويجة، وفقاً للمصدر.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في التاسع من ديسمبر (كانون الأول)، «انتهاء الحرب» ضد تنظيم داعش الذي كان يسيطر بعد هجوم شرس في يونيو (حزيران) 2014، على ثلث مساحة العراق.


مقالات ذات صلة

السعودية تتخذ احتياطاتها لمواصلة احتواء التضخم محلياً

الاقتصاد معدل التخضم في السعودية ما زال في المستويات المنخفضة (الشرق الأوسط)

السعودية تتخذ احتياطاتها لمواصلة احتواء التضخم محلياً

تواصل السعودية جهودها في احتواء معدل التضخم في البلاد بعد قرار البنك المركزي رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» وزيادة معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد «ساما»: القطاع المصرفي السعودي أظهر متانة في مواجهة التحديات

«ساما»: القطاع المصرفي السعودي أظهر متانة في مواجهة التحديات

أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، اليوم (الثلاثاء)، أن القطاع المصرفي أظهر قوة ومتانة في مواجهة التحديات الحالية. وأعلنت المؤسسة في بيان تمديد فترة برنامج تأجيل الدفعات لمدة ثلاثة أشهر إضافية حتى تاريخ 14 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، موضحة أن ذلك يأتي ضمن جهود الدولة المتواصلة في التعامل مع جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19)، والتدابير المتخذة لتخفيف آثارها المالية والاقتصادية على مختلف الأنشطة الاقتصادية، وإلحاقاً ببرامج المؤسسة لدعم تمويل القطاع الخاص المعلن عنها بتاريخ 14 مارس (آذار) الماضي. وأشارت إلى أن هذا القرار جاء «استمراراً لدورها في تفعيل أدوات السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار ا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «مؤسسة النقد السعودي» تمدد أوقات عمل مراكز التحويل المالية

«مؤسسة النقد السعودي» تمدد أوقات عمل مراكز التحويل المالية

قررت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، إتاحة تمديد أوقات عمل مراكز التحويل المالية التابعة للبنوك والمصارف، والسماح لها بالعمل طيلة أيام الأسبوع، بما في ذلك يومي الجمعة والسبت، ابتداءً من الساعة (السابعة) صباحاً حتى الساعة (الخامسة والنصف) مساءً وفقاً لتقدير كل بنك، بشرط ألاّ تقل ساعات عمل الفروع عن الأوقات المحددة في تعليمات المؤسسة. وشددت المؤسسة، على ضرورة التزام مراكز التحويل المالية بعدد من الضوابط؛ تتمثل في التقيّد بالإجراءات الاحترازية اللازمة التي وضعتها وزارة الصحة في شأن من يحضر من العاملين إلى مقارّ العمل وفق الدليل الوقائي الخاص بفيروس كورونا (كوفيد - 19) داخل أماكن العمل الصادر ع

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية: تمديد وثائق تأمين مركبات الأفراد لمدة شهرين دون تكاليف

السعودية: تمديد وثائق تأمين مركبات الأفراد لمدة شهرين دون تكاليف

في بادرة لاقت إشادة من مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، مدّدت شركات التأمين السعودية جميع وثائق تأمين المركبات القائمة للأفراد لمدة شهرين دون أي تكاليف. وشملت مبادرة شركات التأمين كذلك إضافة شهرين إضافيين على وثائق تأمين المركبات للأفراد التي يتم شراؤها خلال الفترة من اليوم (الجمعة)، حتى تاريخ 6 يونيو (حزيران) المقبل دون تحمل المؤمن لهم أي تكاليف إضافية وبشكل إلكتروني، ودون الحاجة إلى تواصل العميل مع شركة التأمين. وجاءت هذه الخطوة دعماً للمستفيدين من التغطية التأمينية في الظروف الراهنة، إلى جانب عدم إلغاء وثائق التأمين بشكل مباشر عند تأخر المؤمن لهم في تسديد أقساط التأمين لإعطائهم فرصة لتسدي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «مؤسسة النقد السعودي» تصدر القواعد المنظّمة لأعمال التأمين البنكي

«مؤسسة النقد السعودي» تصدر القواعد المنظّمة لأعمال التأمين البنكي

أصدرت «مؤسسة النقد العربي السعودي» (ساما)، أمس (الخميس)، القواعد المنظمة لأعمال التأمين البنكي. وتأتي هذه الخطوة «استمراراً لدور (ساما) في تطوير منظومة الخدمات المالية في السعودية، ومواكبة أحدث التطورات التقنية حول العالم؛ بما يخدم أهداف المؤسسة من نمو قطاع التأمين وازدهاره، ونشر الوعي والثقافة التأمينية». وأوضحت المؤسسة أن «هذه القواعد تهدف إلى توسيع نطاق توزيع وتسويق منتجات التأمين عبر البنوك، والتيسير على العملاء للحصول على احتياجاتهم المالية كافة من مكان واحد، إضافة إلى تنظيم أعمال وممارسات التأمين البنكي في المملكة والعلاقات فيما بين شركات التأمين والبنوك في هذا الشأن«. وأضافت: «تُعدُّ هذ

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.


قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.