العارضات السمراوات... هدايا الهند إلى عالم الأزياء الغربي

يحققن النجاح على منصات العرض العالمية

مجلة هاربرز بازار الطبعة الهندية
مجلة هاربرز بازار الطبعة الهندية
TT

العارضات السمراوات... هدايا الهند إلى عالم الأزياء الغربي

مجلة هاربرز بازار الطبعة الهندية
مجلة هاربرز بازار الطبعة الهندية

تتخذ مجموعة جديدة من عارضات الأزياء الهنديات مكانها سريعاً اليوم بين صفوف العارضات العالميات، وشاركت نحو عشرة منهن في العروض العالمية للمرة الأولى خلال العام الحالي. وتتلقى العارضات الهنديات، بفضل ما يتمتعن به من بشرة نضرة، وشعر أسود كثيف، عبارات المجاملة على مستوى العالم، وأصبحن يتبخترن على منصات عروض الأزياء مرتديات ملابس من تصميم كبرى العلامات التجارية، وباتت صورهن تظهر على أغلفة بعض المجلات العالمية الشهيرة.
تعد بوجا مور، البالغة من العمر 25 عاماً، واحدة من هدايا الهند إلى عالم عرض الأزياء الغربي، وهي اليوم واحدة من ألمع الأسماء بلا منازع في عالم الموضة والأزياء على المستوى الدولي. وقد ارتبط اسم بوجا، التي يسعى الكثيرون وراءها اليوم، بكثير من مشاهير المصممين مثل فيكتوريا بيكام، وديريك لام، وتوري بيرش، وكالفن كلاين. لا عجب إذن أن تختارها مجلة الشباب والأزياء والثقافة «ديزد أند كونفيوزد»، والتي مقرها في لندن، لتكون من بين أهم عشرة وجوه جديدة لعام 2016.
- لم تكن مهمة سهلة
ما من شك أن الغرب لم يتقبل عارضات الأزياء الهنديات على الفور، بل مرّ على العارضات الهنديات وقت كانت دوائر الموضة والأزياء العالمية تنظر إليهن فيه على أنهن دخيلات على المجال، حيث كنّ غير مطابقات لمواصفات المظهر «الموحد»، الذي يتوقعه المرء دائماً من عارضات الأزياء في الغرب، وذلك بسبب بشرتهن الخمرية، وأجسامهن الممتلئة قليلا مقارنة بأكثر العارضات الأخريات.
حققت بعض عارضات الأزياء الهنديات، مثل أوجوالا روت، وبادما لاكشمي، ولاكشمي مينون، في نهاية حقبة التسعينات وبداية الألفية الثانية نجاحاً على الساحة الدولية، لكن كان عدد العارضات الهنديات على منصة العرض العالمية لا يزال قليلاً جداً. مع ذلك اختلف الوضع كثيراً اليوم.
بحسب نونيتا كالرا، رئيسة تحرير مجلة «هاربرز بازار إنديا»، أصبحت معايير الجمال العالمية أكثر شمولا اليوم، حيث توضح قائلة: «لم يعد من الضروري أن تكون الفتاة شقراء ذات عينين زرقاوين أو أنثوية المظهر، فقد تكون من أي مكان في العالم، وتحقق نجاحاً. نحصل اليوم بفضل الإنترنت على المعلومات ذاتها، ونرتدي ملابسنا بشكل معين يجعلها تبدو وكأنها زي رسمي موحد». وتضيف أن ذلك لا يعني أن وجود الهنديات أصبح هو النمط السائد. في الوقت الذي تجاوز فيه المصممون البارزون التوجه العرقي فيما يتعلق بمسألة الجمال، لم تفعل العلامات التجارية ذلك، حتى عندما أصبحت الهند جزءاً من أسواقها العالمية. وتقول كالرا: «لن ترى «زارا» أو «إتش أند إم» تستعينان بعارضات أزياء هنديات. لا يزال الأمر مقتصراً على منصة العرض».
- النجاح
كانت بهوميكا أرورا، الفتاة القادمة من بلدة كارنال الصغيرة في الهند، والتي تعد اليوم واحدة من أهم عارضات الأزياء على مستوى العالم، مجرد فتاة تعتقد أنها قبيحة. وكان أول عرض تشارك فيه للمصمم البلجيكي الشهير ديريس فان نوتن. أصبحت بهوميكا اليوم تعرض أزياء لكبرى دور الأزياء ومنها «بالمان»، و«إيرميس»، و«شانيل»، وتصدرت صورتها غلاف الإصدار البريطاني من مجلة «غراتسيا» خلال شهر فبراير (شباط) . لقد حققت نجاحاً كبيراً اليوم جعلها بعيدة المنال بالنسبة إلى المصممين الهنود.
على الجانب الآخر، حلقت راديكا نير، ببشرتها الخمرية وحاجبيها العريضين، وقوامها المذهل، بعيداً عن الهند لتنضم إلى مجموعة متنوعة من عارضات الأزياء اللاتي سيتعاونّ مع دار الأزياء الفرنسية «فيتمو». وقد ظهرت كواحدة من الأكثر شهرة، وأصبحت أول هندية تسير على منصة لعرض أزياء دار «بالنسياغا». كذلك اختتمت ديبتي شارما، البالغة من العمر 22 عاماً، عرض ربيع / صيف 2018 خلال أسبوع الموضة في باريس. ما يجمع بين العارضات الهنديات هو أصلهن، فالكثيرات منهن تنتمي إلى بلدات صغيرة من الهند، وكانت باريس، وميلانو، ونيويورك، ولندن وجهات بعيدة تماماً عنهن، كذلك لم تكن أي منهن ترى نفسها جميلة.
ودائما ما تساعد جدائل أورفاشي أومراو السوداء، وجمالها الشاعري هذه الفتاة في مواصلة نجاحها في مجال عرض الأزياء. لقد كانت مجرد فتاة جامعية تتجول في مهرجان الجامعة عندما رأتها غونيتا ستوب، عارضة أزياء معتزلة من لاتفيا، وجعلت وكالة «أنيما كريتيف مانجمنت» في مومباي تتواصل مع زوجها، عارض الأزياء الأسترالي مارك لوبيوريك عام 2008.
تقول ناتاشا راماشاندران، البالغة من العمر 26 عاماً، إنها تحب كل مهمة قامت بها، لكنها تشير إلى مقالات في «هاربرز بازار»، و«غراتسيا»، و«غلامور»، إلى جانب حملات دعائية خاصة بمنتجات الشعر والتجميل التي قامت بها لصالح شركتي «أفيدا» و«لوريال»، هي المفضلة بالنسبة إليها. لقد سارت على المنصة لتعرض أزياء من تصميم «زيمرمان»، و«بالمر هاردينغ»، و«إيمليو دي لا مورينا»، و«ميشا نونو».
بالمثل اقتحمت راسيكا نافار الساحة الدولية لعالم الأزياء عبر بوابة حملات دعائية لمواد تجميل لصالح كل من «سماشبوكس وورلد وايك كوزماتيكس»، و«سيفورا كندا»، و«غيفنشي»، و«ميبيلين»، ومقالات في إصدار كازخستان من مجلة «هاربرز بازار»، وكل من مجلة «كيك»، ومجلة «لوك»، وإصدار المملكة المتحدة من مجلة «كوزموبوليتان». وتعد هذه الفتاة ذات الستة وعشرين عاماً اليوم واحدة من أشهر عارضات الأزياء الواعدات الهنديات على مستوى العالم. تقول راسيكا: «أتلقى ردود فعل مختلفة؛ على سبيل المثال يعبر أشخاص عن حبهم للهند، ويقول البعض تعليقات تشير إلى أن الفتيات الهنديات هنّ الأجمل على مستوى العالم».
على الجانب الآخر، في الوقت الذي لا يزال فيه الطريق أمام عارضات الأزياء الهنديات طويلا، تمكنت الفتاة السمراء من الحصول على مكان لها تحت شمس نيويورك، وفي المساء ترتدي سترة جلدية سوداء وقميص أبيض، بحيث لا تعد «غريبة» عن مدينة نيويورك؛ ولم تعد شخصاً غير مألوف على جسر بروكلين، أو في ميدان تايمز سكوير، أو في ذلك المكتب المريح الجذاب في المدينة. ويتم الاحتفاء اليوم بكومال غاجار، البالغة من العمر 19 عاماً، كثاني أهم عارضة إلى جانب كيارا، البالغة من العمر 18 عاماً، والتي جاءت من بلدة هندية صغيرة، وفازت خلال تجارب الأداء في أسبوع «لاكمي» للموضة، واختارتها شركة «أي إم جي موديلز» لتكون الفائزة بعقد مع شركة «أي إم جي موديلز وورلد وايد»، التي تضم فروعاً في باريس، وميلانو، ولندن، وسيدني، التي سوف تمثلها لمدة عامين. واتصلت شركة «أي إم جي موديلز وورلد وايد»، التي تمثل عارضات أزياء بارزات، مثل جيجي حديد، وبيلا حديد، وكارلي كلوس، وبكومال خلال شهر فبراير من العام الحالي.
على الجانب الآخر، تقول مونيكا توماس: «لا زلت أتعجب مما يحدث حولي، لكنني مررت بأروع التجارب». وكانت أول مشاركة دولية لها على منصة عرض خلال أسبوع الموضة في نيويورك لخريف 2016 لصالح دار (زاك بوزين)، وتمثلها حالياً شركة (ويلهلمينا إجينسي) المرموقة في لندن، وعرضت أزياء من تصميم «نيكولاس كيه»، و«كيارا بوني»، و«توم» خلال أسبوع الموضة في نيويورك لصيف وربيع 2017. وظهرت في الإصدار الهندي من مجلة «فوغ» ثماني مرات، وكانت صورتها غلاف الإصدار الهندي من مجلة «إيل»، ومجلة «هاربرز بازار».
- التفرد إلى جانب السوق
«يمثل وجود عارضات الأزياء الهنديات بفضل تفرد مظهرهن بشرى تنبيء بحدوث تغير في الهند وفي أماكن أخرى. قد لا يكنّ الأطول أو الأجمل من المنظور التقليدي، لكنهن يقدرن ثقافتهن ويحتفين بتفردهن وسماتهن غير التقليدية، وشخصياتهن المحببة التي تعد مختلفة كثيراً عن الشخصيات المتماثلة لعارضات الأزياء من الجيل السابق التي تتسم بالتكلف والتصنع. الأهم من ذلك هو أنهن يمثلن الدولة التي ستصبح أكبر مستهلك غداً على حد قول نيكيل مانساتا المدير الإبداعي ومنسق الأزياء. يشير التحول من ناحية الطلب إلى شعور جديد بالحماس تجاه جمال غير تقليدي، وكذلك إلى تزايد قوة الاختلاف. ويضيف مانساتا قائلا: «تحظى هؤلاء العارضات بتقدير يتجاوز الجمال الظاهري، وذلك بفضل تفرد مظهرهن، وقصصهن الشخصية المثيرة للاهتمام». كذلك أشار إلى ما قالته يوهانا أولسون، مديرة في «أي إم جي» في باريس، وهو أنها تعتقد أن الفتيات الهنديات يتمتعن بمظهر متفرد، مع لمسة أنثوية طفيفة، تنضح جمالا وقوة، وهو ما يروق لها كمديرة. بالنظر إلى تنوع المهام التي قامت بها العارضات الهنديات من الواضح أن مجال الموضة والأزياء على مستوى العالم اليوم بات يرحب بالعارضات الملونات، لكن يُعزى بزوغ نجم العارضات الهنديات، أي كان مكانهن، إلى تزايد القوة الشرائية لمستهلكي الموضة والمنتجات الفاخرة من الهنود.
يقول ديفيد أبراهام مصمم بارز في الهند لدى «أبراهام أند ثاكور»: «تغير نمط الجمال في عالم الموضة اليوم يسمح اليوم بوجود عدد أكبر من الهنديات والأقليات من خارج العرق الأبيض. لا يتعلق هذا الأمر بالأخلاق بقدر ما يتعلق بالقوة الشرائية للفئة الجديدة المنضمة إلى العالم. في النهاية ستصبح الهند واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، لذا سوف يحتاجون إلى جذب منفقي الروبيات الهندية والتودد إليهم».
على الجانب الآخر، يقول دارشان ميهتا، الرئيس التنفيذي لشركة «ريلاينس براندز»: «بحسب أحدث تقديراتنا، يقدّر حجم السوق الهندي للمنتجات الفاخرة بنحو 18.3 مليار دولار، وهو ينمو بمعدل سنوي مركب قدره 25 في المائة تقريباً». كذلك دخلت الكثير من متاجر التجزئة الأجنبية، التي تعمل في مجال الموضة والأزياء، السوق الهندية خلال الأعوام القليلة الماضي.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».