تساؤلات حول تراجع «القاعدة»... من الظواهري إلى «الوريث» حمزة بن لادن

صورة أرشيفية تجمع بن لادن والظواهري («الشرق الأوسط»)
صورة أرشيفية تجمع بن لادن والظواهري («الشرق الأوسط»)
TT

تساؤلات حول تراجع «القاعدة»... من الظواهري إلى «الوريث» حمزة بن لادن

صورة أرشيفية تجمع بن لادن والظواهري («الشرق الأوسط»)
صورة أرشيفية تجمع بن لادن والظواهري («الشرق الأوسط»)

تراجعت القاعدة وتتراجع منذ العام 2013. كانت البداية في المفاصلة التي فصل بها تنظيم القاعدة في العراق - داعش فيما بعد - مع التنظيم وقيادته أيمن الظواهري في مايو (أيار) من هذا العام، ثم كان الشرخ الأكبر في انشقاق «هيئة تحرير الشام» بقيادة أبي محمد الجولاني عن التنظيم الأم، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واتهام الظواهري له بنكث البيعة وعدم الوفاء بها وخيانته لها في شريط له تم بثه في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
لم يقف الأمر في الحالتين عند تبادل الاتهامات والتشكيك في الشرعية والجدارة أو خيانة العهد دائما بل تمتد من البغدادي إلى الجولاني إلى اعتقال وقتل لكل من يرفض قيادته.
لم يعد التأثير ولا الحضور السابق متوفرا لزعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري أو قيادتها المركزية ككل، بل لم تعد للشرعية التاريخية ولا العلمية سابق تأثيرها على الأجيال الجديدة من قادة التطرف العنيف، فالظاهرة تتشظى خلافا واختلافا وانشقاقا كما تتشظى ثقة وترميزا لرموز جديدة وموات رموز قديمة.
لم تزلزل كتابات المنظرين التقليديين للسلفية الجهادية، أمثال أبي قتادة والمقدسي شيئا في داعش، وهي المعركة التي استمرت طويلا بينهم وفريقهم وبين منظري داعش شأن البنعلي الذي تم الانقلاب عليه فيما بعد وتنحيته قبل مقتله، كما لم تثمر دعوة الإصلاح والمصالحة بين الجهاديين التي أطلقها أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني في 25 أكتوبر الماضي شيئا يدفع لإفراج الجولاني وهيئة تحرير الشام عن منظر وشرعي النصرة السابق سامي العريدي أو أبو جلبيب الأردني.
الظواهري في محاولة لاستعادة الحضور
من آن لآخر يحاول أيمن الظواهري زعيم القاعدة، الذي وصفه أحد نشطاء داعش على الإنترنت في وقت سابق، بأنه الرجل الذي فقد ظله، تصوير توسع القاعدة وحياتها وإمكانية استعادتها لقيادة الجهاد العالمي بعد تراجع واندحار داعش وانشقاقاته على نفسه، وخسرانه دولته التي تميز بها عن القاعدة، ولكنها محاولات تبقى أسيرة النسيان وقليلة الأثر، من قبيل إعلان الظواهري في 3 سبتمبر (أيلول) سنة 2014 عن فرع «للقاعدة في الهند»، وبجواره عاصم عمر زعيمها الذي قتل فيما بعد، وهي لا تتجاوز الـ600 عنصر تتوزع على بلدان شبه القارة من بقايا جيش لشكر طيبة ومجاهدي كشمير وغيرهم...
وقد نشطت محاولة الإيحاء بالحضور في استهداف داعش نفسه عبر بعض الفروع، مثل إعدام مجلس شورى درنة لأحد قياديي داعش بليبيا، أو ما أعلنته جماعات مصرية كـ«جند الإسلام» في أكتوبر الماضي عن توجهها لاستهداف داعش ومعاقبته والتضييق عليه.
هل ينجح الوريث في إحياء القاعدة؟
وتروج القاعدة صورا وتسجيلات لنجل أسامة بن لادن حمزة المولود عام 1991 والذي حاولت القاعدة أثناء احتفالها بالذكرى السادسة عشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر تصويره كرمز لحياتها واستمرار نسلها وزعامتها، ظهر في الصورة المركبة التي نشرها تنظيم «القاعدة» في الذكرى الـ16 لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 وجه أسامة بن لادن بين نيران برجي مركز التجارة العالمي وإلى جانبه ابنه حمزة «وريث» التنظيم الإرهابي بعد أبيه.
وفي أغسطس (آب) 2015، أعلن زعيم «القاعدة» الظواهري في رسالة مسجلة «ولادة أسد من عرين القاعدة». في إشارة إليه، وطرح اسمه كوريث يمكن أن يوحد شتات المتطرفين ويعيد اللحمة التي كانت بيد أبيه الراحل في مايو سنة 2011 ورمزيته لصفوف الجهاديين، ربما هذا ما تحاوله القاعدة وقيادتها الحالية ولكن نراه أمرا مستبعدا على عكس ما يراه بعض المراقبين.
وفي تقرير نشره «مركز محاربة الإرهاب» في وست بوينت، ذكر علي صوفان مدير مجموعة «سوفان» جروب والمختص في شؤون «القاعدة» علي صوفان: «يجري إعداد حمزة لتولي دور قيادي في المنظمة التي أسسها والده».
وأضاف أنه «بصفته سليل بن لادن، من المرجح أن يتقبله متشددو القاعدة بالترحيب. وفي حين تبدو خلافة داعش على وشك الانهيار، بات حمزة الخيار الأمثل لتوحيد الحركة العالمية».
ونرى أن مشهد الإرهاب الحالي قد تجاوز فكرة التنظيم المركزي الحاكم، بل يكاد يتجاوز فكرة الشبكة التي بدأتها القاعدة كتنظيمات فرعية، تأسس أولها في عدو بن لادن الأول «العدو القريب» وكان التالي في العراق سنة 2005 ثم في المغرب العربي سنة 2007 وغيرها وهو ما استمر مع داعش وولاياته التي بلغت 26 ولاية حتى بدايات العام الحالي، تمتد من سيناء إلى الفلبين، وإن كان إعلانها لا يخلو من مبالغة أحيانا فبعضها كان قلة قليلة لم تقم بأي عمليات.
إن الماثل الآن والأرض التي تعمل عليها جميع التنظيمات الجهادية هي صراع الزعامة والتعصب للرأي، وطموح الدولة والإمارة الذي رمزت له وأكدته داعش، ولم يعد للحلم الأممي والحركة الجهادية الواحدة سابق ألقهما، ووفق هذا المنطلق يمكننا أن نفهم حالة المشهد السوري الراهنة التي توزع فيها الجهاديون إلى مئات المجموعات الصغيرة المتقاتلة دون مشترك، أو المشهد الليبي الذي يكون التنسيق ومجلس شورى واحد أقصى ما يطمح إليه دون ذوبان المجموعات الصغيرة وقياداتها فيه.
كما أن المرجعية نفسها تشظت وصار المقدم فيها مؤخرا ويبرز كل يوم منظرون جدد أكثر جرأة على تسفيه وأحيانا تكفير مخالفيهم، وليس عجبا أن يكون منظر سلفي جهادي كان كبار شرعيي النصرة مثل سامي العريدي يعتقل الآن من الجولاني مؤسسها، أو أن يقتل بعد أن يكفر أمثال تركي البنعلي أو أبو عمر الكويتي على يد أتباعهم السابقين من الدواعش، وهؤلاء من سبق أن هاجموا شيوخهم كالمقدسي وأبي قتادة والطرسوسي وقتلوا أبو خالد السوري ولم يكونوا يسمعون لغيرهم، فخرج عليهم من لا يسمعون لهم.
إن أقصى ما يمكن أن يصل له حمزة بن لادن بالقاعدة هو إحياء رمزيتها، خاصة أن وجوده لحياتها ضرورة بعد توسع الخلاف حول الظواهري منذ توليه، وانشطار التنظيم الكبير واختلاف متبوعيه عليه ونزعهم لشرعيته واتهامه بالمحبوس وحبيس المغارات كما فعل المصري أسامة قاسم المقرب من أبي محمد الجولاني في شريط له الشهر الماضي، مكررين ما اتهم به الظواهري سواه من أصحاب المراجعات عبد القادر بن عبد العزيز «الشيخ فضل» سنة 2008.
ولكن لن يقبل أي من القيادات الجديدة تسليم الدفة لحمزة بن لادن النجل المقرب لوالده الراحل والشبيه به، وبعضهم قريب منه في السن، وكذلك لم يلتق أباه يوما، وصارت كل المجموعات الجهادية من داعش لأصغر مجموعة جهادية ترى واقعا جهاديا مختلفا... وخاصا بها.
وليس ما تعلنه بعض الجماعات من معارضتها لـ«داعش» أو استهدافها له في سيناء أو أفغانستان أو ليبيا وارتباطها بالقاعدة إلا حنينا لمشهد التوحد القديم فقط، وبحثا عن سند غير داعش المنبوذ من سائر الجهاديين، ولأن القاعدة هي البديل الأقرب للصعود مكانه، ولكن لا يعني ذلك أنه بقاء ائتمار وسمع وطاعة، فالمتوقع مزيد من البراغماتية في صفوف الجهادية تنفر وتبتعد بها عن المركز والقيادة المركزية ليس غير. والسؤال المطروح الآن في أروقة المتطرفين, ماذا سيصنع حمزة بن لادن الذي لا يتمتع بتاريخ جهادي مع أجيال جديدة من المنظرين والقادة الجهاديين الذين لم يتورع بعضهم عن تسفيه بل وتكفير والده الراحل حتى بعد رحيله.



هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.


الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بملف اللامركزية الإدارية إلى واجهة أولوياتها الإصلاحية، بالتزامن مع تحركات واسعة مع شركاء دوليين وأمميين لدعم قطاعات الحكم المحلي، والتنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية، في مسعى لربط التعافي الاقتصادي والمؤسسي بتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وجاء ذلك مع افتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مسؤولين أمميين، ودوليين، واجتماعات عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة في القاهرة، لمراجعة برامج الدعم الصحي في اليمن.

وقال الزنداني إن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يمثل محطة مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية على أسس أكثر وضوحاً، وفاعلية، مؤكداً أن الهدف ليس رسم حدود جديدة بين الطرفين، وإنما بناء شراكة تكاملية تجعل المواطن محور السياسات الحكومية، ومقياس نجاحها.

وأوضح أن اليمن يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استعادة مؤسسات الدولة من جهة، والعمل على بناء إدارة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين من جهة أخرى، بعد سنوات من الحرب التي تسببت في إنهاك مؤسسات الدولة، وإضعاف قدراتها المالية، والإدارية.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وفي تشخيصه للتحديات القائمة، أشار الزنداني إلى أن جانباً من المشكلات التي تواجه الدولة لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل بكيفية إدارتها، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المستويات المختلفة للسلطة.

وأكد أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد لعقود طويلة أوجد تعقيدات بيروقراطية جعلت قرارات محلية بسيطة تحتاج إلى إجراءات مطولة، فيما دفعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب بعض السلطات المحلية إلى تجاوز القوانين، والضوابط المنظمة للعمل المالي، والإداري.

وشدد الزنداني على أن منح السلطات المحلية مساحة أكبر من المرونة لا يعني إنشاء كيانات مستقلة عن الدولة، أو السماح بتجاوز القانون، وإنما يهدف إلى تسريع تقديم الخدمات، وتحسين الأداء التنموي، ضمن إطار مؤسسي يحافظ على وحدة القرار والسياسات العامة.

وأضاف أن الحكومة تتبنى توجهاً يقوم على الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، بما يسمح للسلطات المحلية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية، مقابل تعزيز أدوات الرقابة، والمساءلة، وضمان الالتزام بالقانون.

مكافحة الفساد والرقابة

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن قوة السلطات المحلية لا تُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة لها فقط، وإنما بمدى التزامها بالشفافية، والحوكمة الرشيدة، واحترام الأنظمة، والقوانين.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي تجاوزات، أو مخالفات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي، في إطار توجه يستهدف تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وترسيخ معايير النزاهة، والمساءلة.

وفي الملف المالي، شدد الزنداني على أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بحيث تنعكس الإيرادات على شكل مشاريع، وخدمات ملموسة في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

وقال إن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات، أو تبادل المسؤوليات بين الجهات المختلفة على حساب حقوقهم، واحتياجاتهم الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على ضبط الأوعية الإيرادية، وتحسين كفاءة توظيفها.

من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بأن اللامركزية تمثل خياراً وطنياً استراتيجياً لتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات.

وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر استمرت لفترة طويلة، وشملت مشاورات فنية ومؤسسية واسعة، بهدف الوصول إلى مخرجات عملية تتضمن إصلاحات قانونية وإدارية قابلة للتنفيذ.

السفير الألماني لدى اليمن يشارك في مؤتمر يمني بعدن لتعزيز الحكم المحلي (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى صياغة آليات أكثر وضوحاً لتوزيع الصلاحيات، والموارد، ومعالجة التداخلات بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن تعزيز التكامل التنموي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة دولية لافتة، إذ استعرض سفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر تجربة بلاده في تطبيق النظام الفيدرالي، موضحاً أن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية والولايات أسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق مستويات مرتفعة من التنمية.

وأكد شنايدر أن النظم اللامركزية لا تتبع نموذجاً واحداً، بل يمكن تكييفها وفق خصوصية كل دولة، واحتياجاتها السياسية، والإدارية، والاقتصادية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر ملفات متعددة تشمل إدارة الموارد المحلية، والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وآليات التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، إضافة إلى سبل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة.

شراكة مع الأمم المتحدة

وفي سياق متصل، كثفت الحكومة اليمنية مشاوراتها مع المنظمات الأممية بشأن مستقبل العمل الإنساني والتنموي في البلاد.

وبحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، أولويات التدخل الإنساني والتنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الزوبة أهمية تعزيز حضور الوكالات الأممية في العاصمة المؤقتة عدن، وتبادل المعلومات والبيانات مع المؤسسات الحكومية المختصة، بما يساعد على تحسين التنسيق، ورفع كفاءة المتابعة، والتقييم.

جانب من اجتماعات وزارة التخطيط اليمنية في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تعزز قدرات المؤسسات الوطنية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي، والاجتماعي.

ودعت إلى إشراك الحكومة بصورة أكبر في مناقشة الأولويات الإنسانية، وآليات التمويل، بما يضمن مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية.

وفي لقاء آخر، ناقشت وزيرة التخطيط اليمنية مع المدير القطري الجديد لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن الخضر دالوم آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، وتعزيز المشتريات المحلية، وبرامج بناء القدرة على الصمود.

وأكدت أهمية استمرار التنسيق بين البرنامج والحكومة، لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات المقدمة للمواطنين، وربط التدخلات الإنسانية بأهداف التنمية طويلة المدى.

بالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة الصحة اجتماعاً موسعاً مع البنك الدولي، وشركاء أمميين في القاهرة، لمراجعة سير تنفيذ مشروع الصحة، والتغذية، والمياه، والإصحاح البيئي.

وأكد وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح أن الدعم المقدم من البنك الدولي أسهم في الحفاظ على استمرارية العديد من الخدمات الصحية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحوكمة، والإدارة المالية، وبناء القدرات المؤسسية، والبشرية، بما يضمن تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجدد ممثلو البنك الدولي ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف التزامهم بمواصلة دعم القطاع الصحي اليمني، مع التركيز على تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين خدمات التغذية، والمياه، والإصحاح البيئي، بوصفها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم جهود التعافي في البلاد.