معطف هذا الشتاء.. بين الكلاسيكية و الالوان الشهية

تصاميم متنوعة وألوان شهية تحتاج إلى وقفة صادقة لاختيار المناسب منها

معطف هذا الشتاء.. بين الكلاسيكية و الالوان الشهية
TT

معطف هذا الشتاء.. بين الكلاسيكية و الالوان الشهية

معطف هذا الشتاء.. بين الكلاسيكية و الالوان الشهية

من الحكم التي تتداولها عاشقات الموضة دائما، أنه من دون تغير المواسم، تصبح الحياة مملة وروتينية. فكما يصعب علينا تصور الحياة بالأبيض والأسود، لا يمكننا تصور سنة كاملة من دون تغير الفصول أو تفتح الألوان. لهذا عندما نقول إن الموضة موسمية فهذا لا يعني فقط أنها متغيرة وغير وفية، بقدر ما يعني أنه أصبح علينا أن نعيد النظر في الخامات والألوان التي يجب أن نتبناها بحلول كل فصل جديد. وبما أننا دخلنا فصل الشتاء، فإن بعض القطع الأساسية تحضر إلى الذهن وعلى رأسها المعطف الشتوي. فهو أهم قطعة في فصل الشتاء، مما يجعله قطعة تستحق الاستثمار فيها من دون تردد أو مساومة. ما علينا أن نتذكره، أن أول ما يلفت النظر عند دخول أي مكان، وآخر صورة تبقى في الذاكرة عند مغادرته بحيث يغني عن الفستان ويغطي عليه.
لهذا من الخطأ اعتباره مجرد قطعة عملية تحمي الجسم من البرد ولا تحتاج منك إلى جهد وتفكير عند اختياره. فهو لمدة لا تقل عن شهرين سيكون رفيقك الدافئ والقطعة الأهم في خزانتك، كما سيكون سلاحك ليس ضد قتامة الطقس وبرودته فحسب، بل أيضا ضد ما قد ينتج عن هذه القتامة من اكتئاب. فأناقته وفخامته سيكون لهما مفعول السحر على مزاجك ومعنوياتك. لحسن الحظ أن الخيارات كثيرة ومتنوعة تخاطب كل الميزانيات، إلى حد أن التصاميم التي طرحها المصممون في المواسم الأخيرة، تصيب بالحيرة وتحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس لاختيار المناسب منها لأسلوبك الشخصي ومقاس جسمك عوض الانسياق وراء الصور المبهرة التي تطالعنا من على منصات عروض الأزياء أو من على صفحات المجلات البراقة. بعضها للأسف غير مناسب لأرض الواقع، أو مناسب لكل الأجسام والأحجام، وما علينا سوى أن نتذكر آخر تشكيلة قدمها راف سيمونز لدار «جيل ساندرز» قبل أن يغادرها إلى «ديور». فقد كانت المعاطف فيها رائعة بتصميمها الواسع المتميز بأكتاف غير محددة وطول يكاد يلامس الكاحل، سرعان ما تم تقليدها وطرحها في تشكيلات كثيرة لا تزال أصداؤها تتردد هذا الموسم بالنظر إلى المعاطف الواسعة التي تطالعنا في كل المحلات. في عرض الأزياء أو على صفحات المجلات كانت متعة للعين بكل المقاييس، لكنها من الناحية العملية، تناسب امرأة بمقاييس عارضات الأزياء وليست امرأة عادية بمقاس 16 أو طول لا يتعدى الخمسة أقدام.
لحسن الحظ أن بيوت أزياء أخرى تداركت هذا الأمر وأضفت عليه تحسينات أكثر واقعية جعلته أكثر عملية. من «سيلين»، «ديور»، «ماكسمارا»، «بويتغا فينيتا» إلى «توب شوب» و«زارا» يمكن أن يجد أي واحد منا مطلبه بالسعر المقدور عليه، سواء كان 3000 جنيه إسترليني أو 129 جنيها إسترلينيا.
كل ما عليك هو أن تطرحي على نفسك السؤال ما إذا كنت ستشترينه واسعا بمقاس سخي أو بتصميم مفصل، وما إذا كنت ستنضمين إلى لائحة الأنيقات اللواتي سيعانقن لونه الوردي الهادئ أم ستبقين وفية للألوان الداكنة مثل الأزرق النيلي والأسود؟. وهنا نعيد نفس النصيحة وهي أن تتجنبيه واسعا إلا إذا كنت برشاقة العارضات، في المقابل هناك التصميم المستوحى من السترة الرجالية الذي رغم أنه يميل إلى الاتساع ومخاصمة الخصر، فإن طوله الذي لا يتعدى الركبة، يجعله مناسبا لكل المقاييس والأشكال الجسمانية. هناك أيضا التصميم العسكري، الذي لا يغيب، فهو يوفر الدفء والأناقة في الوقت ذاته، بياقته العالية وأزراره الذهبية. الجميل فيه أنه ملائم لمناسبات النهار والمساء، حسب نوعية الأزرار وشكلها.

قد يصيبك تنوع التصاميم ببعض الحيرة عند اختياره، لهذا لا بأس من أخذ بعض النقاط بعين الاعتبار قبل الإقدام على خطوة الشراء:
- محلات الموضة الشعبية دخلت المنافسة بقوة وتطرحه بنوعيات لا بأس بها وبأسعار معقولة، إلا أن اهتمامها ينصب في الغالب على التصاميم وليس على جودة الخامات أو التفاصيل النهائية حتى تحقق الربح. لذا، وبما أن موسم التنزيلات على الأبواب، وسيبدأ في غضون شهر أو شهر ونصف على أكثر تقدير، فهذه فرصة ذهبية للحصول على معطف راق بنصف السعر، شرط عدم الانسياق وراء الصرعات الموسمية، مهما كانت نسبة التخفيض. يفضل اختياره هنا بتصميم كلاسيكي عصري ولون حيادي وخامة مترفة. فهذه ثلاثة عناصر مهمة تحميه من تأثيرات الزمن وتقلبات الموضة.
- لا يختلف اثنان أن التصميم من أهم العناصر التي يجب الانتباه إليها عند اختياره. وعلى الرغم من أن الخيارات كثيرة من الواسع إلى المفصل أو المستوحى من البدلات العسكرية أو السترات الرجالية، فإن الأهم أن يكون على مقاسك حتى يمنحك الأناقة والراحة في الوقت ذاته. السر يعتمد على فكرة النسبة والتناسب لخلق التوازن المطلوب والتمويه على بعض العيوب. مثلا، إذا كنت ممتلئة عند منطقة الوركين، تجنبيه بحزام يحدد الخصر ويتسع من تحت، وفي حالة كنت تتمتعين بصدر كبير، فتجنبي التفاصيل الكثيرة عن الياقة ومنطقة الصدر حتى لا تلفتي الانتباه إلى هذا الجزء. أما إذا كنت قصيرة، فتجنبيه بطول قصير جدا أو طويل إلى الكاحل، وتذكري دائما أن خير الأمور أوسطها.
- إذا جذب انتباهك معطف بأكمام تصل إلى الكوع فقط، فإن قفازات طويلة هي الحل، الذي يمكن أن يعوض عن الأكمام في الأيام الباردة، إضافة إلى أنها تبدو رائعة إذا كانت بألوان زاهية تضفي على معطفك الكلاسيكي حيوية.
- إذا كان محددا على الجسم، يجب الأخذ بعين الاعتبار ألا يكون ضيقا بدرجة تعيق الحركة، أو لا تسمح بارتداء كنزات صوفية سميكة تحته. فقد تحتاجين هنا إلى مقاس سخي بعض الشيء، خصوصا عند الأكمام شرط أن يكون مفصلا عند الأكتاف حتى لا يبدو كبيرا عليك.
- في الشرق الأوسط لا تكون الحاجة ماسة إلى معطف شتوي سميك مثلما هو الحال في الغرب، لذا عوض معطف من الصوف أو الكشمير، يمكن الاقتصار على معطف ممطر مثل ذلك الذي طرحته دار «بيربيري» منذ أكثر من قرن ولا يزال كلاسيكيا عصريا يترجم في كل موسم بشكل ولون من دون أن يفقد وهجه أو تألقه. الجميل فيه أنه أصبح يأتي بعدة ألوان وخامات، ويناسب كل الأجواء والمناسبات، بما فيها مناسبات المساء والسهرة إذا كان من القماش المقصب مثلا. في هذه المناسبات لم يعد معطف الفرو الأصلي هو الوحيد الذي يرمز للأناقة والفخامة، فالحرير المقصب والساتان المبطن والمخمل الملون من الأقمشة التي دخلت المنافسة وحققت الكثير من النجاح. فهي أرخص من الفرو من جهة، ولا تتعارض مع مبادئ البعض المناهضة لاستعمال جلود الحيوانات الطبيعية من جهة ثانية.
- الجلد يشهد هذا الموسم إقبالا كبيرا، حيث ظهر في الكثير من القطع بما فيها الفساتين والتنورات والبنطلونات والجاكيتات. ولأن المعطف الجلدي الطويل لم يتخلص بعد من إيحاءاته الثمانينية فإن الجاكيت الجلدي أخذ محله هذا الموسم ويعتبر البديل المفضل. فقد طرحه المصممون بتصاميم «سبور» ترقص على إيقاعات «الروك أند رول» حسب الطريقة التي يتم تنسيقه بها.
- التويد، أيضا قوي هذا الموسم، خصوصا بتصاميمه التي تستحضر أناقة الخمسينات. وعلى الرغم من أن «شانيل» أكثر من أتقنته ولا تفوت فرصة لطرحه بأشكال مغرية بعد أن تغزله بأسلوبها الجذاب الذي تدخل فيه أحيانا خيوط ذهبية بشتى الألوان، فإن بيوتا أخرى لم تقبل الخروج من المنافسة مما خلق نوعا من المنافسة التي تصب في صالح المستهلك.
- اللون عنصر مهم في عملية اختيار معطفك، والقاعدة الذهبية أنه بألوان الأسود، وكل درجات الرمادي والبني أو الأزرق النيلي يكون كلاسيكيا ومضمونا، أما إذا كان بألوان الموضة المتوهجة، مثل البرتقالي أو البنفجسي أو الأصفر أو الوردي أو الأخضر، فهو أكثر حيوية كذلك إذا كان مطبوعا نقوشات هندسية، إما على شكل مربعات أو خطوط. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللون الوردي هو الدارج هذا الموسم، وعلى الرغم من أنه أنيق، فإن الخوف أن الكل سيظهر به مما سيجرده من عنصر التفرد والخصوصية التي تحرص عليها بعض الأنيقات. في هذه الحالة يفضل اختياره بلون رمادي فاتح أو «بيج» حتى يبقى معك مدة أطول.
ولا شك أنك لاحظت خلال عروض الأزياء الموجهة لخريف وشتاء لهذا العام، 2013، أن الألوان الفاتحة كانت الأقوى، من الوردي إلى الأزرق السماوي أو البرتقالي المائل أحيانا إلى المرجاني مرورا بالأخضر والأصفر، وعندما عرضت هذه الألوان في شهر مارس (آذار) الماضي، بدت طبيعية وعادية لأن الجو كان ربيعيا، لكنها في أجواء الشتاء وعندما تبدئين في البحث عن معاطف أو أي قطع دافئة، فإنها تبدو صعبة وتحتاج إلى تفكير. القاعدة الذهبية ألا يكون تنسيقها مع اللون الأسود هو خيار الوحيد على أساس التخفيف من توهجها، بل العكس، يفضل تنسيقها مع قطع بألوان هادئة وخفيفة مثل البيج، أو الرمادي الخفيف، بل وحتى الأبيض.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.