تحركات فلسطينية لإيجاد «آلية بديلة» للتفاوض

عباس يزور السعودية وفرنسا ويوفد مبعوثين إلى روسيا والصين... وجلسة طارئة غداً للجمعية العامة للتصويت ضد قرار ترمب

متظاهرون فلسطينيون خلال اشتباكات مع الاحتلال على أطراف القدس أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون فلسطينيون خلال اشتباكات مع الاحتلال على أطراف القدس أمس (أ.ف.ب)
TT

تحركات فلسطينية لإيجاد «آلية بديلة» للتفاوض

متظاهرون فلسطينيون خلال اشتباكات مع الاحتلال على أطراف القدس أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون فلسطينيون خلال اشتباكات مع الاحتلال على أطراف القدس أمس (أ.ف.ب)

غداة استخدام واشنطن حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار في مجلس الأمن لحماية وضع القدس، أرسل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ممثلين عنه إلى روسيا والصين «من أجل بحث إيجاد آلية دولية بديلة» للولايات المتحدة لرعاية العملية السياسية.
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أنها ستعقد جلسة طارئة غداً للتصويت على مشروع قرار يرفض اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وكانت الولايات المتحدة نقضت مشروع قرار تقدمت به مصر، أول من أمس، عندما استخدمت «الفيتو» في مجلس الأمن. وخلافاً للمجلس، لا تحظى أي دولة بحق النقض في الجمعية العامة. وطلب اليمن وتركيا عقد الجلسة الطارئة للجمعية العامة التي تضم 193 دولة، باسم المجموعة العربية و«منظمة التعاون الإسلامي».
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني الذي سافر إلى الصين، إن الوفدين سينقلان رسالة من عباس مفادها ضرورة الرعاية الدولية لعملية السلام في إطار الأمم المتحدة. وترأس مجدلاني الوفد إلى الصين، فيما قاد مستشار عباس للعلاقات الخارجية نبيل شعث وفداً إلى روسيا. ويؤكد التحرك الفلسطيني العملي إصرار السلطة على مقاطعة الولايات المتحدة و«عزلها» عن العملية السياسية، وهي مهمة يعتقد مراقبون أنها صعبة وتحتاج إلى ظروف مختلفة ووقت طويل.
وبدأ الخلاف بين السلطة والولايات المتحدة بعد قرار ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وتفاقم هذا الخلاف بعد إعلان عباس مقاطعة زيارة كانت مقررة اليوم لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس للمنطقة وأرجئت إلى الشهر المقبل، ووصلت الأمور إلى طريق مسدود مع استخدام الولايات المتحدة «الفيتو» ضد إجماع دولي حول القدس.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن غضبها من استخدام «الفيتو». وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن «الحقوق الفلسطينية، وعلى رأسها القدس الشرقية هي مفتاح الحرب والسلام، ومن دون دولة فلسطينية مستقلة لن يكون هناك سلام أو استقرار».
وأكد أبو ردينة أن «هذا الفيتو سيؤدي إلى مزيد من عزلة الولايات المتحدة، كما سيشكل استفزازاً للمجتمع الدولي»، مشدداً على أن السلطة ستواصل «تحركاتنا في الأمم المتحدة وفي المؤسسات الدولية كافة للدفاع عن حقوق شعبنا».
واعتبر مجدلاني أن «الرد على الاحتلال وإدارة ترمب، هو بالتوجه نحو الدول الكبرى، خصوصاً الاتحاد الأوروبي والصين الشعبية وروسيا الاتحادية، من أجل العمل على إيجاد صيغة دولية تحرج الإدارة الأميركية، وفرض الرؤية الفلسطينية بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة بعاصمتها القدس».
وهاجمت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي «الفيتو» الأميركي، ورأت أن مداخلة المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي «تثبت الجهل المطبق بطبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتجسد غطرسة القوة المفتقرة للحدود الدنيا من الأخلاق والقوانين الدولية». وأضافت أن «هذا الفيتو والاعتراف الأميركي الباطل بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، لا ينهي دور الإدارة الأميركية من أي عملية سياسية ذات مغزى وحسب، بل ويجعلها شريكاً في الاحتلال وفي الجرائم، وهي بسلوكها السياسي الأرعن في مجلس الأمن، تقدم سابقة خطيرة في ركل منظومة القيم والقوانين والتشريعات الدولية والإنسانية، ما يضعها في مواجهة العالم والقيم الإنسانية المشتركة، وعلى صف واحد مع الدول المارقة مثل إسرائيل».
وأضافت أن «الرد الأمثل على هذا الاستعلاء الأحمق للإدارة الأميركية، يتمثل بمواصلة العمل مع العالم، لعزل هذا السلوك غير المسؤول والخطير، من خلال التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحت بند (متحدون من أجل السلام)، لإفشال هذا القرار والفيتو الأميركي، والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على جميع أراضيها التي احتلت عام 1967. والقدس عاصمة لها. وفقط بهذا تنتصر البشرية للقانون الدولي والحق والعدالة».
وكانت السلطة قررت إحالة مشروع قرار مجلس الأمن الذي ينص على أن أي قرار أو تصرف يبدو أنه يغير طابع القدس أو وضعها أو التركيبة السكانية فيها يفتقر إلى الشرعية القانونية ويعتبر باطلاً ويتعين نقضه، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في جلسة طارئة تحت عنوان «متحدون من أجل السلام»، كرد على استخدام الولايات المتحدة «الفيتو».
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس، إن «القرار مثّل فرصة للولايات المتحدة للتراجع عن قراراها غير القانوني، وعودتها للاتساق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون والإرادة الدولية، لكنها مع الأسف اختارت الوقوف على الجانب الخطأ من التاريخ، والانحياز إلى الاستعمار والظلم، وكل ما يقوّض جهود السلام في الشرق الأوسط والعالم». وطالب الولايات المتحدة بـ«التراجع عن قراراها». وشدد على أن «استخدامها للفيتو لا يحميها من تحمل مسؤولياتها، وهو انتهاك جديد للمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، ومخالفة لميثاقها وعمل مؤسساتها».
ويذهب عباس اليوم إلى السعودية وغداً إلى فرنسا. وكان يفترض أن يزور عباس الرياض، أمس، لكن تم تأجيل اللقاء يوماً واحداً، بطلب سعودي. وقال مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي إن عباس سيلتقي اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «لبحث آخر تطورات القضية الفلسطينية بعد القرار الأميركي حول القدس، والفيتو في مجلس الأمن». وشدد على «متانة العلاقات بين السعودية والفلسطينيين وقوتها، وموقف الرياض الرافض للقرار الأميركي، وضرورة التشاور المستمر مع دول العالم كافة في ظل الوضع الراهن».
وسيبحث عباس في السعودية وفرنسا «خلق آلية دولية بديلة للولايات المتحدة، استناداً إلى التحرك الفرنسي العام الماضي، الذي انتهى بمؤتمر للسلام شارك فيه 25 وزير خارجية من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، لكنه خرج ببيان من دون آليات واضحة أو سقف زمني».
وسيحاول عباس الاتفاق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إيجاد آلية دولية على غرار آلية «5+1» التي نجحت في التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني. ويتطلع الفلسطينيون إلى رعاية الأمم المتحدة لمثل هذه الآلية. غير أن هذه المحاولات تصطدم برفض إسرائيل التعاطي مع أي بديل للولايات المتحدة.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».