وزير خارجية المغرب: المنتدى العربي ـ الصيني دليل على الإرادة المشتركة لتثبيت تعاون جنوب ـ جنوب

رئيس الدبلوماسية الصينية يؤكد أن بلده أصبح ثاني أكبر شريك تجاري للعرب

صورة جماعية للمشاركين في افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ــ الصيني في بكين أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ــ الصيني في بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية المغرب: المنتدى العربي ـ الصيني دليل على الإرادة المشتركة لتثبيت تعاون جنوب ـ جنوب

صورة جماعية للمشاركين في افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ــ الصيني في بكين أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في افتتاح الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ــ الصيني في بكين أمس (أ.ف.ب)

قال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي ورئيس الدورة الـ141 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، باسم الدول العربية خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون العربي - الصيني، الذي بدأت فعالياته في بكين أمس، إن المنتدى دليل على الإرادة المشتركة للدول العربية وللصين في تثبيت نموذج ناجح للتعاون جنوب - جنوب، يرسي شراكة مستدامة ذات آفاق مستقبلية واضحة المعالم، تؤهل مجموع بلدان المنتدى لتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني، عبر عمل تكاملي يواكب مجهودات النهوض بالعنصر البشري وبناء القدرات، ونقل الخبرات، والتكنولوجيا، ورؤوس الأموال، وخلق فرص الاستثمار الاقتصادي، وانفتاح السوق بهدف الربح المشترك والمتوازن، والزيادة في حجم المبادلات التجارية، وتقليص العجز التجاري، دون إغفال الجانب الثقافي، وذلك كله لتنفيذ مشاريع ملموسة في إطار خطة عمل معززة بآليات مرنة للتنفيذ والمتابعة.
وأشاد مزوار بالنتائج التي حققها الجانبان في إطار المنتدى، إذ جرى إنشاء وترسيخ نحو 13 آلية للتعاون، وأكد تطور المنتدى شكلا ومضمونا، وتحقيقه نتائج ملموسة في ترسيخ دعائم الصداقة العربية - الصينية التقليدية.
ودعم في هذا السياق، اقتراح الجانب الصيني الرامي إلى وضع اللبنات الأولى لمنظومة جهوية شاملة للتعاون من خلال بناء «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري في القرن الـ21»، وأكد تطلعه إلى أن تحيي هذه المبادرة قيم طريق الحرير القديم، المتمثلة في السلام والتعاون والانفتاح والاستفادة المتبادلة، وتمكن جميع الدول المعنية من تعزيز تبادل السلع والتقنيات والأفراد والأفكار.
ودعا مزوار، في كلمته، إلى الدفاع بفاعلية أكثر عن المصالح المشتركة للدول المشاركة، مؤكدا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال «تكثيف جهودنا وتنسيق مشاوراتنا على جميع المستويات، وبالخصوص حول القضايا الجوهرية التي تستأثر باهتمام الجانبين العربي والصيني، وعلى رأسها إشكاليات التنمية والمفاوضات التجارية والتغيرات المناخية، ومكافحة الإرهاب، والحد من التسابق نحو التسلح النووي، واحترام الخصوصيات الثقافية وحمايتها وحوار الحضارات والإصلاحات داخل المنظومة الأممية، وغيرها من القضايا الراهنة».
وبخصوص القضية الفلسطينية، نوه مزوار بالدور الفعال الذي تلعبه الصين في دعم حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وأكد أن منطقة الشرق الأوسط لن تعرف الاستقرار والسلام ما لم يجر وضع حد للاحتلال الإسرائيلي، وإيجاد تسوية عادلة وشاملة ودائمة للقضية الفلسطينية.
وختم مزوار كلمته بالإشادة بالتعاون العربي - الصيني، وتحقيقه نتائج طيبة عززت العلاقات بين الجانبين، وسمحت لهما بتقوية علاقاتهما السياسية وتكثيف مبادلاتهما الاقتصادية والتجارية وتعميق التواصل الثقافي، والتشاور بشأن القضايا الدولية الشاملة، إسهاما منهما في تحقيق السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة والمستدامة. وقال: «كلنا أمل في أن يصبح منتدى التعاون العربي - الصيني نموذجا ناجحا للتعاون بين الدول النامية، ويواصل مسيرته الرزينة بكل طموح وتطلع، خدمة لمصلحة الشعب الصيني والشعوب العربية».
من جهته، أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أهمية المنتدى، الذي تأسس عام 2004، في تأطير ودعم العلاقات العربية - الصينية، مشيرا إلى أن أكثر من عشر آليات تعاون بين الجانبين العربي والصيني جرى تنفيذها في إطار المنتدى، ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري العربي - الصيني حقق خلال السنوات العشر الماضية قفزة كبيرة، حيث ارتفع من 5.‏25 مليار دولار إلى نحو 239 مليار دولار، بزيادة تتجاوز 25 في المائة سنويا، مبينا أن قيمة العقود الجديدة المبرمة بين الشركات الصينية والعربية للمقاولات الهندسية وصلت إلى أكثر من 29 مليار دولار سنويا، مثلما ازدادت الاستثمارات الصينية حتى أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للعالم العربي، وأكبر شريك تجاري لتسع دول عربية.
وأضاف وانغ أن الدول العربية «باتت تعد سابع أكبر شريك تجاري للصين، وأهم شريك لها للتعاون في مجال الطاقة، مثلما تعد سوقا مهمة للمقاولات الهندسية والاستثمارات الصينية».
وحول اجتماع الدورة السادسة للمنتدى، أشار الوزير الصيني إلى أن الجانبين سيعتمدان إعلان بكين والبرنامج التنفيذي للمنتدى بين عامي 2014 و2016 وخطته التنموية ما بين 2014 و2024، بما يرسم خطة طموحة لتطوير العلاقات الصينية - العربية وبناء المنتدى في السنوات العشر المقبلة، وقال إن الجانب الصيني سيوضح سياسته تجاه الدول العربية في ظل الظروف الجديدة، ويطرح تصورات جديدة لتعزيز التعاون العملي بين الجانبين، مؤكدا أن هذا الاجتماع سيطلق صافرة البداية للنسخة المطورة من العلاقات الصينية - العربية.
من جهته، قال لي تشن السفير الصيني لدى مملكة البحرين، إن منتدى التعاون الصيني العربي جاء تعبيرا عن الإرادة الاستراتيجية والخيار المشترك للجانبين الصيني والعربي في ظل تحقيق التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني - العربي قفزة كبيرة.
وبخصوص إنجازات المنتدى على مدى عشر سنوات، أكد السفير الصيني أن هذا الأخير ساهم في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة بين الصين والدول العربية، حيث اتفق الجانبان في الاجتماع الوزاري الرابع للمنتدى عام 2010 على إقامة علاقة تعاون استراتيجي صيني - عربي قائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة، «الأمر الذي ارتقى بالحوار والتعاون بين الصين والدول العربية إلى مستوى جديد». كما جرت خلال السنوات العشر الماضية إقامة العلاقات الاستراتيجية بين الصين ومصر والجزائر والسعودية والإمارات، وإنشاء آلية الحوار الاستراتيجي بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج، الأمر الذي عزز التفاهم والتأييد المتبادل بين الطرفين بشأن القضايا الجوهرية التي تخص الطرفين، وكذلك التعاون والتنسيق بين الطرفين في المحافل الدولية.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الصيني، ليو جيان تشاو، أن منتدى التعاون العربي - الصيني ساهم في تعزيز وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والتواصل الإنساني بين الصين والدول العربية، الأمر الذي انعكس في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى عشرة أضعاف ما كان عليه في 2004، ليصل خلال العام الماضي إلى قرابة 240 مليار دولار، مؤكدا أن الصين والبلدان العربية ليست لها رواسب تاريخية، بل تجمعهما مصالح مشتركة، وتطلع إلى مستقبل أفضل للصين والمنطقة.
وأشار خلال لقائه في بكين وفدا من الصحافيين العرب إلى عزم بلاده تبني مشروع الحزام الاقتصادي «طريق الحرير» لتنفيذه خلال السنوات المقبلة، بهدف تعميق الإصلاح والانفتاح على العالم وخاصة منطقة الشرق الأوسط، مبينا أن الفوائد التي ستجنيها الدول التي يمر منها طريق الحرير القديم، بما فيها الدول العربية، ستشمل الاستثمارات الخدماتية والتنموية المشتركة في مختلف المجالات اللوجيستية، والمتمثلة في خطوط السكك الحديدية والموانئ والتبادل التجاري، ويما يسهم في توفير فرص العمل وتجميع الموارد بشكل قوي ومنظم بين الدول المشاركة في المشروع.
من جهته، ألقى وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، كلمة استعرض خلالها عددا من القضايا العالمية مثل قضية الإرهاب وما تمثله من تهديد عالمي، والخطوات التي يتعين على المجتمع الدولي اتخاذها لمواجهة هذه الظاهرة، بالإضافة إلى قضية مكافحة الفقر في ضوء الزيادة المطردة في معدلاته العالمية، فضلا عن استعراض مستجدات المسار الفلسطيني وتطورات الأزمة السورية. كما تطرق إلى جهود إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات وأتباع الأديان، وكذا مستجدات الأوضاع في مصر وخطوات تنفيذ «خارطة الطريق» في ضوء إجراء الانتخابات الرئاسية.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.