توتر في البرلمان الإيراني بسبب الفساد في أجهزة الدولة

نائب طهران يطالب بالكشف عن مصير 37 مليار دولار من أموال البنوك

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني للنائب محمود صادقي أثناء إلقائه خطاباً عن الفساد في البلاد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني للنائب محمود صادقي أثناء إلقائه خطاباً عن الفساد في البلاد
TT

توتر في البرلمان الإيراني بسبب الفساد في أجهزة الدولة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني للنائب محمود صادقي أثناء إلقائه خطاباً عن الفساد في البلاد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني للنائب محمود صادقي أثناء إلقائه خطاباً عن الفساد في البلاد

شهد البرلمان الإيراني، أمس، توترات بعد مشادات كلامية على أثر مداخلة من نائب العاصمة طهران محمود صادقي حول انتشار الفساد في الحكومة والبرلمان والقضاء، وصف فيها نواب البرلمان بأنهم «حصيلة لجنة صيانة الدستور، وليس أصوات الشعب»، في إشارة إلى دور اللجنة في إقصاء المرشحين للانتخابات، وهو ما ووجه باحتجاج النواب المحافظين. وكان صادقي، عضو كتلة «الأمل» الإصلاحية، يتحدث عن أبرز التحديات الداخلية التي تواجه النظام الإيراني؛ وعلى رأسها الفساد، داعيا إلى ضرورة محاربة الفساد في البرلمان والحكومة والقضاء. وقال إن تحدي إدارة البلد «أكبر تحد يخيم على كل التحديات الأخرى، وتحول إلى حاضنة ومنتج للتحديات».
جاء ذلك بعد أقل من أسبوع على تقديم الرئيس الإيراني حسن روحاني مقترح الميزانية الجديدة الأسبوع الماضي بقيمة 104 مليارات دولار، ويتعين على البرلمان دراسة الميزانية في فترة زمنية لا تتجاوز 40 يوما قبل التصويت عليها.
وأثار إعلان الميزانية من قبل روحاني ردود فعل متباينة في الشارع الإيراني، وعزز نشر تفاصيل الميزانية الشكوك حول تخلي الرئيس الإيراني حسن روحاني عن شعاراته الانتخابية بعدما اتضح أن حكومته تخطط لوقف المساعدات المالية لما بين 30 و40 مليون إيراني.
في هذا الصدد، انتقد صادقي غياب الشفافية في الميزانية والحسابات المالية للمؤسسات الحكومية الإيرانية. كما وجه انتقادات إلى نواب البرلمان بسبب ما عده ضعف المعلومات المالية خصوصا فيما يتعلق بميزانية البرلمان.
وعن أحوال الاقتصاد الإيراني، قال صادقي إن الأجهزة التي تمثل النظام الإداري «ساهمت في صعود نظام اقتصادي قائم على الوصايات والعلاقات الشخصية، يعتمد على مبيعات النفط، وهو ما يتسبب في نمو اقتصاد فاسد وظهور طبقة جديدة من حديثي النعمة الذين يتعايشون على الجبايات والفدى».
وانتقد صادقي التوزيع غير المناسب للميزانية، معربا عن اعتقاده بأنه «أدى إلى عدم التوازن بين الطبقات الاجتماعية والشرخ بين الغني والفقير»، متهما الحكومة بتقديم ميزانية «غامضة وغير شفافة، رغم خطوات قطعتها الحكومة نحو الشفافية».
كما انتقد صادقي عرقلة مكافحة الفساد في البرلمان قائلا: «بعض الزملاء يقولون إنه لا فائدة من وضع الأيدي على الفاسدين، لأنه يتسبب في وقف العمل. لقد أصبنا بفخ الفساد. الفساد ينتج الفساد، مثلما ينتج فخ الفقر مزيدا من الفقر». وتابع: «لماذا لا توجد إدارة حقيقية لمواجهة الفاسدين؟ لماذا نتعاون مع الفاسدين ونتجنب الكشف عن أسمائهم؟».
وأضاف صادقي: «هل يعلم نواب البرلمان شيئا عن أكثر من 130 ألف مليار تومان (نحو 37 مليار دولار) من ديون قدمتها البنوك، وتدور بيد أي أشخاص؟ لم يتم إعلان أسمائهم، لكن يجب أن نعرفهم نحن نواب البرلمان».
انطلاقا من حديثه عن الفساد، انتقد صادقي أوضاع البرلمان وسلط الضوء على دور لجنة صيانة الدستور المسؤولة عن النظر في أهلية المشرحين للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وقال في هذا الخصوص، إن إجراءات لجنة صيانة الدستور «تحول دون دخول نواب شجعان يتصدون للفساد».
وقال صادقي إن البرلمان «عصارة فضائل لجنة صيانة الدستور، وليس نتيجة فضيلة الأمة».
وبحسب تقارير وسائل الإعلام الإيرانية، فخطاب صادقي عن أوضاع الفساد قابلته انتقادات شديدة اللهجة من نواب آخرين اتهموه بـ«الإساءة» لمكانة البرلمان. وعدّ النائب علي أدياني راد تصريحات صادقي «مكلفة لكل واحدة من نواب البرلمان وللمجتمع الإيراني». كما اتهمه بـ«تعريض مشروعية البرلمان للمساءلة».
أما «التوتر» في اجتماع البرلمان، فبدأ أمس وفق تقارير جرى تداولها في وكالات إيرانية، عندما قطع نائب رئيس البرلمان علي مطهري الصوت عن النائب حسين نقوي حسيني، عضو كتلة «الولاية» والمتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية، مما دفعه إلى الصراخ احتجاجا على تصريحات صادقي.
وأشارت وكالة «إيلنا» الإصلاحية إلى أن نقوي حسيني طالب رئاسة البرلمان بالدفاع عن «شأن أعضائه» عندما كان صادقي يلقي خطابه، الأمر الذي واجه رفض نائب رئيس البرلمان الإيراني. وعقب ذلك توجه نقوي حسيني إلى منصة رئاسة البرلمان بعد منعه من الرد على تصريحات صادقي، وهو ما أدى إلى توجه نواب في البرلمان إلى مقصورة الرئاسة، وتلاسن وتدافع بين النواب المحافظين والإصلاحيين.
ولم ينحصر التوتر تحت سقف البرلمان، أمس؛ إذ سبقه انقسام الصحف الإصلاحية والمتحالفة مع روحاني، في أعدادها الصادرة أمس حول حملة «نادمون» التي تستهدف الرئيس الإيراني بعد ازدياد انتقادات تتهمه بالتراجع عن وعوده الانتخابية.
ويواجه روحاني اتهامات من حلفائه المعتدلين والإصلاحيين بالانقلاب على شعاراته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والهجرة إلى المعسكر الأصولي، في حين يواصل روحاني في خطاباته إطلاق الوعود وطلب مزيد من الوقت لتحقيق وعوده على صعيد الحريات الداخلية وتحسين الوضع الاقتصادي فضلا عن أوضاع إيران في السياسة الخارجية.
وتزامن إعلان الميزانية الجديدة مع مرور أسبوع على نهاية مائة يوم على بداية ولاية روحاني الثانية. وأطلق ناشطون يناصرون روحاني حملة «نادمون» في شبكات التواصل الاجتماعي تعبيرا عن الندم على المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتصويت لصالح روحاني ضد خصومه المحافظين.
وأعرب عدد من الشخصيات السياسية والفنية والرياضية عن ندمهم لتوجيه دعوات للمشاركة في الانتخابات. وكتب نجم كرة القدم الإيرانية سابقا علي كريمي في حسابه بشبكة «إنستغرام»: «أعتذر مرة أخرى للدعم الذي قدمته للرئيس، لأنني كنت أعتقد أن بإمكانه أن يساعد. أطلب الغفران من جميع الأصدقاء والمواطنين. قبل الانتخابات سمعت شتائم وإساءات والآن أتحمل. يا ليت بإمكاننا العودة إلى الوراء #أحمدي_نجاد».
وانتقد الناشط السياسي والمنظر الإصلاحي عباس عبدي الانتقادات من روحاني في حملة «نادمون»، وقال: «من شاركوا في الانتخابات يجب ألا يأخذوا الوعود على محمل الجد» وأضاف: «من يقولون نادمون على المشاركة في الانتخابات، لا يفهمون شيئا من السياسة».
وسلطت صحيفة «بهار» الإصلاحية أمس الأضواء على الانتقادات التي وجهت لروحاني خلال الأيام الأخيرة في وسائل الإعلام والصحف الإصلاحية. وعدّت الصحيفة «إعلان شخصيات إيرانية معروفة عن ندمها والتراجع عن تأييد روحاني، سببا في مسرة خصوم روحاني».
ولجأت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة إلى أمين عام حزب «اتحاد ملت» الإصلاحي للدفاع عن موقف روحاني. وكتب في افتتاحية الصحيفة مخاطبا أنصار روحاني الذين أعلنوا التراجع عن تأييدهم للرئيس الإيراني، أن «الندم حق لكل إنسان، لكنه لا يعني صحة أي تغيير». وطالب الإصلاحيين «بالتعلم من أخطاء الماضي، وعدم التشاؤم، لأنه ينتهي بالبلد إما إلى أصولية عمياء، أو إلى المجهول».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.