شكوى طرابزون سبور تضع {فيفا} في مأزق

الفريق التركي اتهم الاتحاد الدولي باتباع نهج متساهل مع عملية التلاعب بالمباريات وتجاهل معاقبة فناربغشة

فريق طرابزون سبور يرى أنه الأحق بلقب الدوري التركي لموسم 2011
فريق طرابزون سبور يرى أنه الأحق بلقب الدوري التركي لموسم 2011
TT

شكوى طرابزون سبور تضع {فيفا} في مأزق

فريق طرابزون سبور يرى أنه الأحق بلقب الدوري التركي لموسم 2011
فريق طرابزون سبور يرى أنه الأحق بلقب الدوري التركي لموسم 2011

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، اتهامات بالسماح باتباع نهج متساهل تجاه التلاعب في نتائج المباريات عندما كان يشغل منصب الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم خلال الفضيحة التي هزت كرة القدم التركية في موسم 2010 / 2011، والتي لا تزال أصداؤها تترد بعد سنوات.
وفاز فناربغشة بالدوري التركي الممتاز عام 2011 بفارق الأهداف عن نادي طرابزون سبور، لكن أدين 36 حكما ولاعبا فيما بعد بالتلاعب في نتائج المباريات، بما في ذلك رئيس نادي فناربغشة، عزيز يلدريم، الذي حكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات وثلاثة أشهر. وفي عام 2015، ألغت الحكومة التركية بقيادة رجب طيب إردوغان المحاكم الخاصة التي نظرت في القضايا المتعلقة بنادي فناربغشة، وتم تبرئة يلدريم والمتهمين الآخرين من التهم الموجهة إليهم.
وفرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عقوبات على فناربغشة بعد عام 2011، ومنع النادي من المشاركة في الدوري الأوروبي أو دوري أبطال أوروبا لمدة موسمين، وهو القرار الذي أيدته محكمة التحكيم الرياضية عام 2013. وقد شدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ورئيسيه آنذاك ميشيل بلاتيني وإنفانتينو على أن التلاعب في نتائج المباريات يشكل هجوما أساسيا على نزاهة كرة القدم، ودعا إلى عدم التسامح مطلقا وفرض عقوبات قاسية على كل من يتلاعب في النتائج. وسار على نفس هذا النهج خليفة بلاتيني في رئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر سيفرين، الذي وصف التلاعب في نتائج المباريات بأنه «مرض يهاجم جوهر كرة القدم».
ومع ذلك، يخضع موقف إنفانتينو من هذه القضية للتمحيص والتدقيق بسبب الموافقة التي أعطاها في يناير (كانون الثاني) 2012 للاتحاد التركي لكرة القدم لتطبيق عقوبات أقل من العقوبات المنصوص عليها في اللوائح التأديبية الخاصة بالاتحاد التركي لكرة القدم، والتي كانت ستؤدي إلى هبوط نادي فناربغشة من الدوري التركي الممتاز. وكان نادي فناربغشة يعارض هذه العقوبة بشدة، وسط مخاوف في كرة القدم التركية من انخفاض عائدات البث التلفزيوني بصورة كبيرة في حال هبوط الفريق الذي يحظى بشعبية كبيرة في البلاد وله سطوة في الدوري التركي الممتاز.
وفي 19 يناير 2012، كتبت الأمين العام للاتحاد التركي لكرة القدم، إيبرو كوكسال، إلى إنفانتينو تسأله عما إذا كان مسموحا للاتحاد التركي لكرة القدم - بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم - أن «يعدل» العقوبات في لوائحه التأديبية. واقترح الاتحاد التركي لكرة القدم أنه بدلا من هبوط فناربغشه، فمن الممكن تجريد النادي من لقب الدوري لعام 2011، وخصم 12 نقطة، وغرامة مالية وحرمانه من المنافسات الأوروبية.
ورد إنفانتينو على كوكسال في اليوم التالي - 20 يناير 2012 – مطمئنا إياها بأن فرض عقوبات أقل لا يعد انتهاكا لقواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وقال إنفانتينو: «مهمة التعامل مع هذه المسألة تقع في المقام الأول على عاتق الاتحاد التركي لكرة القدم».
ولكن إنفانتينو ذهب إلى ما هو أبعد من الوضع التنظيمي وأخبر كوكسال بأن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يوافق على هذه العقوبات الأقل للمتلاعبين في نتائج المباريات، قائلا: «يمكننا أن نقول، بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إنه في ضوء أخذ جميع الظروف في الاعتبار، يبدو أن اقتراحك معقول ومناسب لمعالجة هذه المسألة».
وكان رئيس الاتحاد التركي لكرة القدم آنذاك، محمد علي أيدنلار، قد أعلن على الملأ أنه قد تم التوصل لهذا الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حتى لا تخسر الأندية التركية أموالا طائلة، وأن هذا الاتفاق جاء نتيجة «المساومة» مع المسؤولين بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي عقد مؤتمره السنوي بعد شهرين في مدينة إسطنبول التركية.
ويواصل نادي طرابزون سبور تقديم الشكاوى للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضية، ويقدم طعونا قضائية بعد أكثر من ست سنوات من خسارته لقب الدوري التركي بفارق الأهداف عن فناربغشه، الذي لم يتم تجريده من اللقب وفقا للعقوبات المفروضة. وقال إرديم إجيمن، وهو محام يعمل لصالح نادي طرابزون سبور، لصحيفة الـ«غارديان»: «ما زلنا نعارض قرار الاتحاد التركي لكرة القدم بعدم تطبيق قواعد التأديب الخاصة بنا، ونطالب بتجريد فناربغشه من لقب البطولة، التي ينبغي منحها إلى طرابزون سبور. لقد انتهك الاتحاد التركي لكرة القدم لوائحه الخاصة وقواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم المتمثلة في اللعب النظيف وعدم التسامح مطلقا مع التلاعب في نتائج المباريات. لا يمكننا تفسير أو تبرير النهج الذي اتبعه إنفانتينو أو تعاون الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مع ذلك».
وقال متحدث باسم بلاتيني إنه لم يكن على علم بتلك الرسائل أو أن مثل هذه الموافقة قد أعطيت للاتحاد التركي لكرة القدم لأن إنفانتينو «كان مسؤولا عن جميع المساءل القانونية والتأديبية».
وفى بيان، لم يشرح إنفانتينو، الذي انتخب رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم العام الماضي، بشكل مباشر السبب وراء موافقته على فرض العقوبات الأقل أو وصفها بأنها «معقولة ومتناسبة وملائمة». وأكد أنه يتمتع بسجل حافل في مكافحة التلاعب في نتائج المباريات، بما في ذلك منع فناربغشة وثلاثة أندية تركية أخرى من المشاركة في المسابقات الأوروبية.
وقال إنفانتينو: «في ذلك الوقت، كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في طليعة من يعملون على القضاء على مشكلة التلاعب في نتائج المباريات، من خلال اتخاذ إجراءات قوية. وكان هناك تعاون وثيق مع الشرطة والسلطات القضائية في جميع أنحاء أوروبا. وأخيرا، اتخذت قرارات تأديبية قوية... هذه هي الحقائق وهي واضحة تماما».
كما أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على التزامه بفرض عقوبات قاسية على من يتلاعب في نتائج المباريات والمخاطر التي تهدد نزاهة كرة القدم، لكنه أوضح أنه لا توجد عقوبات موحدة، وأنه يحق للاتحادات الوطنية لكرة القدم أن تتخذ ما يلزم تجاه هذا الأمر. ومن بين الرسائل التي تم تبادلها في عام 2012، قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: «إن قائمة العقوبات التي حددها الاتحاد التركي لكرة القدم في رسالته إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في 19 يناير 2012 تتماشى مع الإجراءات التأديبية التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فيما يتعلق بالتلاعب في نتائج المباريات. وتشمل إجراءاتنا التأديبية خصم النقاط و/ أو الهبوط و/ أو استبعاد الأندية من المنافسات، تبعا للحقائق والظروف الخاصة بكل حالة».
وقال قادير كارداس، السكرتير العام الحالي للاتحاد التركي لكرة القدم، إن الإجراءات المتخذة عقب الكشف عن فضائح التلاعب في نتائج المباريات كانت قد اتخذت من قبل اللجنة التأديبية للاتحاد «وهي هيئة قضائية محايدة ومستقلة». وقال كارداس إن وجهة نظر الاتحاد التركي لكرة القدم الحالية فيما يتعلق بتبادل الرسائل في يناير 2012 لا يمكن أن تكون سوى «افتراض» لأن القائم بأعمال الرئيس، يلدريم ديميرين، كان قد انتخب بعد شهر من ذلك.
وأضاف: «ومع ذلك، وللعلم، فإن المراسلات المتعلقة بأي تغييرات في لوائح الاتحادات الوطنية بين الأمناء العامين للاتحادات الوطنية والاتحادين الأوروبي والدولي لكرة القدم هي مراسلات روتينية وجزء من عملية التشاور الموجودة بين هذه الجهات».


مقالات ذات صلة

برونو لاج: لا نريد اختلاق الأعذار… هدفنا الفوز في كل مباراة

رياضة سعودية البرتغالي برونو لاج مدرب فريق الدرعية (الشرق الأوسط)

برونو لاج: لا نريد اختلاق الأعذار… هدفنا الفوز في كل مباراة

أكد البرتغالي برونو لاج، مدرب فريق الدرعية، أن ضيق فترة الاستشفاء قبل مواجهة الرياض لن يكون مبرراً للبحث عن الأعذار.

عبد الله الثميري (الرياض)
رياضة سعودية الإيطالي جيوفاني مدرب الفيصلي (الشرق الأوسط)

جيوفاني: لست راضياً عن التحكيم… الفيصلي يستحق الاحترام من الجميع

اعتبر الإيطالي جيوفاني، مدرب الفيصلي، أن التعادل الذي انتهت به مواجهة فريقه أمام الشباب كان عادلاً للطرفين، رغم اعتقاده أن فريقه كان قريباً من تحقيق الانتصار.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: سعيد بالانتصار ... حافظنا على تركيزنا العالي

أبدى الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال، سعادته بالفوز المتأخر الذي حققه «الزعيم» على حساب الحزم بهدف دون رد ضمن منافسات الجولة العاشرة.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة سعودية الألماني توماس ليتش مدرب الشباب (الشرق الأوسط)

ليتش: الفيصلي كان أفضل منّا في الشوط الثاني… والتعادل عادل

أقرّ الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب، بارتكاب فريقه عدداً من الأخطاء بعد تقدمه بهدفين أمام الفيصلي، في المواجهة التي انتهت بالتعادل 2-2.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية ألفارو غارسيا لاعب رايو فاييكانو يتنافس على الكرة مع أندريس غارسيا لاعب خيتافي (إ.ب.أ)

خيتافي ينتزع التعادل أمام رايو فاييكانو رغم النقص العددي

انتزع خيتافي تعادلاً ثميناً من ضيفه رايو فاييكانو بنتيجة 1-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.