أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام
TT

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أضافت مجموعة من الباحثين الأميركيين بجامعة نيويورك سبباً جديداً لضرورة الحفاظ على صحة جيدة للثة الفم، وذلك من خلال إفادة نتائج دراستهم الحديثة والواسعة بأن ثمة علاقة فيما بين أمراض اللثة البكتيرية Bacterial Periodontal Disease وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان المريء، وهي الدراسة التي أثارت مجموعة من النقاشات العلمية حول نتائجها عند صدورها.
وتأتي نتائج هذه الدراسة للباحثين من جامعة نيويورك معززة لنتائج دراسة أخرى للباحثين من جامعة تكساس وجامعة بافلو، التي تم نشرها ضمن عدد الأول من أغسطس (آب) الماضي لمجلة المؤشرات الحيوية والوقاية للأوبئة السرطانية Cancer Epidemiology Biomarkers & Prevention، والتي أفادت في نتائجها بأن أمراض اللثة لدى النساء المتقدمات في العمر ترفع من احتمالات خطورة إصابتهن بسرطان المرارة.
- صحة الفم
وكانت نتائج العديد من الدراسات الطبية السابقة، منها ما تم عرضه سابقاً في ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، قد لاحظت أن ثمة علاقة واضحة فيما بين أمراض التهابات اللثة وبين خطورة الإصابة بأمراض القلب التي تعتبر السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم. ولاحظت أيضاً نتائج الدراسات تلك أن ثمة علاقة فيما بين أمراض اللثة وعدد آخر من الأمراض المزمنة، والتي بمحصلتها دفعت الأكاديمية الأميركية لأمراض اللثة American Academy of Periodontology للقول: «أظهرت الأبحاث أن أمراض اللثة ترتبط بالعديد من الأمراض الأخرى. ولفترة طويلة كان يعتقد أن البكتيريا وحدها هي العامل الذي يربط فيما بين أمراض اللثة وبين مجموعة من الأمراض في الجسم، ولكن أظهرت الأبحاث الحديثة أن نشاط عملية الالتهاب بحد ذاته هو أيضاً قد يكون مسؤولاً عن وجود هذه العلاقة المرضية. ولذلك، فإن علاج الالتهاب في اللثة لا يساعد فقط في تحقيق إدارة التعامل الصحي مع أمراض اللثة، ولكنه قد يساعد أيضاً في إدارة التعامل مع الحالات الالتهابية المزمنة الأخرى في الجسم».
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمجلة «أبحاث السرطان» Cancer Research، الصادرة عن الرابطة الأميركية لأبحاث السرطان AACR، قام الباحثون من مركز لانغوان الطبي في جامعة نيويورك بإجراء دراسة طبية واسعة تتبعت لمدة 10 سنوات مستوى صحة الفم لدى أكثر من 122 ألف شخص في الولايات المتحدة.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن المتابعة الطويلة الأمد لهذا العدد الكبير من الناس يُفيد بوجود نوعين معينين من البكتيريا في التهابات اللثة بالفم مرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان. وعلقت الدكتورة جيونغ أهن، الباحثة الرئيسية في الدراسة والمديرة المساعدة لمركز علوم السكان في مركز لانغون الطبي، بالقول: «إن وجود نوع واحد من البكتيريا على وجه الخصوص، واسمها العلمي تانيريلا فورسيثيا Tannerella forsythia، كان مرتبطا بارتفاع احتمالات الإصابة بأورام المريء Esophageal Cancer بنسبة 21 في المائة».
وبالمقابل، لاحظ الباحثون أن وجود أنواع معينة أخرى من «البكتيريا الصديقة» في الفم مرتبط بانخفاض الإصابات بسرطان المريء. وهو ما علقت عليه الدكتورة أهن بالقول: «سرطان المريء أحد أنواع السرطان الشرسة الذي تتطلب طرقاً جديدة في الوقاية منه وفي تقييم مدى خطورة احتمالات الإصابة به Risk Stratification، وفي الكشف المبكّر عنه، ولذا فإن معرفة المزيد عن أنواع البكتيريا التي تعيش بشكل طبيعي في الفم قد يُكون استراتيجية جديدة في تحقيق الوقاية من سرطان المريء، أو على أقل تقدير قد يُساعد في التعرف المبكّر على وجوده».
وأضافت قائلة: «سرطان المريء هو الثامن في ترتيب أنواع السرطان الأعلى انتشارا بين الناس على مستوى العالم، وغالباً ما يتم تشخيص الإصابة به في مراحل متقدمة، ما يجعل احتمالات الشفاء منه منخفضة». وأعادت التأكيد على ضرورة الاهتمام بصحة الفم بقولها: «صحة الفم الجيدة، بما في ذلك تنظيف الأسنان بانتظام وزيارات طبيب الأسنان، قد تساعد في الوقاية من أمراض اللثة والظروف الصحية المرتبطة بها».
ومن جانبه، علّق الدكتور أنتوني ستاربولي، طبيب أمراض الجهاز الهضمي والمدير المساعد للمعالجة بالمنظار للمريء في مستشفى ليونكس هيل بنيويورك، على نتائج الدراسة بالقول: «ما ليس واضحاً هو: هل وجود تلك الأنواع من البكتيريا أو وجود التهابات اللثة الميكروبية هو السبب في حصول الإصابة بسرطان المريء. ومن الضروري الاهتمام بإجراء تقييم لصحة تجويف الفم وبقية أجزاء الجهاز الهضمي على أمل أن يُسهم ذلك في النجاح بالكشف المبكّر عن وجود الإصابة بسرطان المريء».
- دور البكتيريا
وضمن النقاشات العلمية حول هذه الدراسة، علّق الدكتور روبرت كليش، طبيب أمراض الفم في مجمع نورثويل الطبي بنيويورك، بالقول: «تشير الدراسة إلى أن هناك بعضاً من أنواع البكتيريا في الفم التي قد تسهم في تطور الإصابة بهذا النوع من السرطان المميت للغاية، ولكن أيضا، وهو الأهم من ذلك، أن نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض أنواع البكتيريا يمكن أن توفر تأثيراً وقائياً من الإصابة بسرطان المريء». واستطرد الدكتور كيلش قائلاً إن «معرفة البكتيريا الجيدة من السيئة يمكن أن تؤدي إلى علاجات وقائية أو أن تكون بمثابة وسيلة لتوقع خطر تطور الإصابة بهذا النوع من السرطان».
وكان مجموعة من الباحثين من كلية طب الأسنان بجامعة تكساس في هيوستن ومن مؤسسة روزويل بارك للسرطان في بافلو بنيويورك ومن جامعة ولاية نيويورك في بافلو، قد نشروا في أغسطس الماضي دراستهم التي كانت بعنوان «أمراض اللثة ومخاطر الإصابة بالسرطان بين النساء بعد بلوغ سن اليأس من المحيض». وشمل الباحثون في دراستهم نحو 66 ألف امرأة ممنْ تراوحت أعمارهم ما بين عمر 54 و86 سنة، وتمت متابعة حالة صحة اللثة لديهم، ومدى إصابتهم بأحد الأمراض السرطانية لفترة 15 سنة.
وقالت البروفسورة جين واكتوسكي - ويندي، الباحث الرئيس في الدراسة وعميدة كلية الصحة العامة بجامعة بافلو وأستاذة علم الأوبئة وصحة البيئة فيها: «دراستنا هي الأولى على مستوى الولايات المتحدة في تركيزها على النساء، وخاصة كبار السن منهن. وهي الدراسة الأولى التي تطرح في نتائجها ملاحظة وجود علاقة فيما بين التهابات اللثة وسرطان المرارة». وأضافت قائلة: «كانت دراستنا كبيرة ومفصلة بما فيه الكفاية لدراسة، ليس فقط خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام بين النساء الكبار السن اللواتي يعانين من أمراض اللثة، ولكن أيضا لتوفير معلومات مفيدة عن مكان الإصابة بالسرطان في أعضاء الجسم المختلفة لديهن».
وأفاد الباحثون في نتائج دراستهم بأن وجود أمراض اللثة مرتبط بارتفاع الإصابات السرطانية بنسبة 14 في المائة. كما أفادت الدكتورة نغوزي نويزو، الباحثة المشاركة في الدراسة وطبيبة الأسنان والأستاذ المساعد في علم أمراض الفم والوجه والفكين في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن، قائلة: «هناك أدلة متزايدة على أن أمراض اللثة قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وهذا الارتباط يتطلب المزيد من التحقيق». وقال الباحثون إن المخاطر المرتبطة بأمراض اللثة كانت أعلى بالنسبة لسرطان المريء.
وأضافت البروفسورة واكتوسكي - ويندي قائلة: «إن المريء على مقربة من تجويف الفم، ومن ثم يمكن لمسببات أمراض اللثة الوصول بسهولة إلى الغشاء المخاطي المريئي وإصابته بالعدوى وتعزيز خطر الإصابة بالسرطان في ذلك الموقع». كما كانت مخاطر الإصابة بسرطان المرارة مرتفعة أيضاً، وهو ما علقت عليه الدكتورة نويزو بالقول: «الالتهاب المزمن في اللثة مرتبط بارتفاع الإصابة بسرطان المرارة، ودراستنا هي الأولى في اكتشاف هذه العلاقة».

- استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

6 إضافات بسيطة تجعل الماء أكثر متعة وفائدة

صحتك الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)

6 إضافات بسيطة تجعل الماء أكثر متعة وفائدة

يُعدّ شرب الماء بانتظام من أبسط العادات الصحية وأكثرها أهمية للحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك «المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)

هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

 تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتمتع الكركم بخصائص قوية مضادة للالتهابات (بيكسباي)

من السرطان إلى آلام المفاصل وصحة القلب: 10 حالات تُظهر فوائد الكركم الصحية

يُعدّ الكركم علاجاً فعالاً في الطب الصيني التقليدي منذ قرون. وللكركم فوائد صحية كبيرة يُمكن أن تساعد في علاج مجموعة متنوعة من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

6 إضافات بسيطة تجعل الماء أكثر متعة وفائدة

الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)
الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)
TT

6 إضافات بسيطة تجعل الماء أكثر متعة وفائدة

الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)
الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)

يُعدّ شرب الماء بانتظام من أبسط العادات الصحية وأكثرها أهمية للحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ومع ذلك، لا يقتصر دور الماء على الترطيب فقط، إذ يمكن تحويله إلى مشروب أكثر فائدة ومتعة من خلال إضافة مكونات طبيعية تعزز قيمته الغذائية وتمنحه نكهة منعشة. فبلمسات بسيطة، مثل الفواكه أو الأعشاب أو بعض الإضافات الصحية، يمكن الارتقاء بكوب الماء ليصبح عنصراً داعماً للصحة العامة.

وفيما يلي ست طرق سهلة يمكنك اعتمادها لإثراء مياهك اليومية، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»:

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل الليمون والبرتقال وشرائح الغريب فروت، من أكثر الإضافات شيوعاً للماء. ولا يقتصر دورها على إضفاء مذاق منعش يجمع بين الحلاوة والحموضة، بل توفّر أيضاً قيمة غذائية عالية بفضل غناها بفيتامين «سي».

فعلى سبيل المثال، يوفّر عصر شريحتين من الليمون في كوب الماء نحو 5 في المائة من الاحتياجات اليومية من فيتامين «سي»، في حين يمنح عصر نصف برتقالة نحو 24 في المائة من هذه الاحتياجات.

ويؤدي فيتامين «سي» أدواراً مهمة في الجسم، من بينها دعم جهاز المناعة وتعزيز الوظائف الإدراكية. كما يُعدّ مضاداً قوياً للأكسدة؛ إذ يساعد على التخلص من الجذور الحرة الضارة بالخلايا، ما قد يسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان وأمراض القلب أو إبطاء تطورها.

2. التوت

يُضفي التوت نكهة لذيذة ومحببة على الماء، إلى جانب كونه غنياً بمضادات الأكسدة والألياف والعناصر الغذائية الدقيقة. ومع ذلك، تركز معظم الدراسات على تناول التوت بشكل مباشر، ولا يزال من غير الواضح مقدار الفوائد التي تنتقل إلى الماء عند نقعه.

وللحصول على أقصى استفادة، يُنصح بتناول حبات التوت بعد الانتهاء من شرب الماء.

ومن أبرز أنواعه التي يمكن إضافتها:

التوت الأزرق: يحتوي على فيتامينات «سي» و«كيه»، إضافة إلى الكالسيوم والمغنيسيوم. كما يُعدّ غنياً بمضادات الأكسدة المعروفة بالأنثوسيانين، التي تمنحه لونه المميز. وقد ربطت الدراسات بين تناوله وتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم والوظائف الإدراكية.

الفراولة: توفّر فيتامين «سي» وحمض الفوليك والكالسيوم والمغنيسيوم، إلى جانب مضادات الأكسدة. وترتبط بتحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات وزيادة مستويات مضادات الأكسدة في الجسم.

التوت الأسود: يحتوي على فيتامينات «أ» و«سي» و«كيه» و«هـ»، بالإضافة إلى معادن، مثل: الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد، ومضادات الأكسدة. وتشير الأبحاث إلى امتلاكه خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات والسرطان وداء السكري.

3. الخيار

يُضفي الخيار المقطّع نكهة منعشة وقواماً خفيفاً على الماء، كما يحتوي على مضادات أكسدة وفيتامينات ومركبات نباتية مفيدة. ومع ذلك، لا يُعرف بدقة مقدار ما ينتقل من هذه العناصر إلى الماء.

ولتعظيم الفائدة الصحية، يُنصح بتناول شرائح الخيار بعد شرب الماء المنقوع.

4. مسحوق الإلكتروليتات

تُعدّ إضافة مسحوق الإلكتروليتات إلى الماء وسيلة سريعة لتعزيز النكهة ودعم الترطيب. وتشمل الإلكتروليتات معادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والبوتاسيوم، وهي عناصر أساسية لوظائف الجسم.

تساعد هذه المعادن في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، كما تدعم استقرار ضغط الدم، ووظائف العضلات، وانتظام ضربات القلب. لذلك، فإن تعويض الإلكتروليتات قد يكون مفيداً خاصة عند فقدانها عبر التعرّق أو النشاط البدني.

5. التوابل

تُستخدم التوابل عادة لإضفاء النكهة على الطعام، لكن يمكن أيضاً إضافتها إلى الماء - خصوصاً الساخن - للحصول على فوائد صحية مشابهة. ومن أبرز الخيارات:

القرفة: تحتوي على مركب نشط يُعرف باسم «سينامالدهيد»، يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، إضافة إلى مركبات البوليفينول المفيدة.

القرنفل: يحتوي على مركب «الأوجينول» الذي يتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات.

الزنجبيل: غني بمركبات مثل «الجينجيرول» التي تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، وقد تساهم في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول.

6. الأعشاب

تُعدّ الأعشاب خياراً بسيطاً وطبيعياً لإضافة نكهة وفوائد صحية إلى الماء. ومن أبرزها:

النعناع: يحتوي على مركب «المنثول»، الذي يمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا، وقد يكون له دور في دعم الصحة العامة.

الريحان: غني بفيتامينات «سي و«أ» و«كيه»، بالإضافة إلى مركبات مضادة للأكسدة، مثل «الأوجينول»، التي تساعد على مكافحة الجذور الحرة، ما قد يساهم في الوقاية من أمراض القلب وغيرها.

من خلال هذه الإضافات البسيطة، يمكن تحويل الماء من مشروب أساسي إلى عنصر غذائي داعم للصحة، يجمع بين الترطيب والفائدة والنكهة في آن واحد.


دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
TT

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

في ظل تزايد القلق العالمي بشأن تأثير الملوثات البيئية على صحة الإنسان، تسلّط أبحاث حديثة الضوء على فئة من المواد الكيميائية واسعة الانتشار تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية»، والتي قد تحمل مخاطر صحية خطيرة، خصوصاً على الأطفال. ومع استخدامها المكثّف في العديد من المنتجات اليومية، بدأت تتكشف تدريجياً آثارها المحتملة على المدى الطويل، بما في ذلك ارتباطها ببعض أنواع السرطان.

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين. فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات، بدءاً من أغلفة الطعام المقاومة للدهون وأواني الطهي غير اللاصقة، وصولاً إلى خيوط تنظيف الأسنان، ومستحضرات التجميل مثل الماسكارا، وحتى رغوة إطفاء الحرائق، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

خصائص استثنائية... ومخاطر مستمرة

يعود الانتشار الواسع لهذه المواد إلى خصائصها الفريدة، إذ تتميّز بقدرتها على طرد الماء والزيوت، ومقاومة درجات الحرارة المرتفعة، فضلاً عن متانتها العالية.

لكن في المقابل، تُعدّ هذه المواد شديدة الثبات، حيث لا تتحلل بسهولة في البيئة، وقد تستمر بعض مركباتها لمئات أو حتى آلاف السنين. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتسرّب إلى مصادر مياه الشرب، وتلوّث الغذاء، ثم تتراكم داخل أجسام البشر والحيوانات.

وقد ربطت دراسات سابقة هذه المواد بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السرطانات، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والخرف، والعقم.

دراسة تربطها بسرطان الدم لدى الأطفال

في هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا عن وجود ارتباط بين التعرّض المبكر لهذه المواد، المعروفة اختصاراً باسم PFAS (مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل)، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الأطفال.

ولتقصّي آثار هذا التعرّض، قام الباحثون بتحليل عينات دم مجففة جُمعت من حديثي الولادة في مدينة لوس أنجليس الأميركية على مدى 15 عاماً، بهدف تكوين صورة أكثر دقة عن تأثير التعرض المبكر لهذه المواد الكيميائية المنتشرة.

وشملت الدراسة 125 طفلاً تم تشخيصهم بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، إلى جانب 219 طفلاً غير مصابين، وُلدوا جميعاً بين عامي 2000 و2015.

مركبات محددة تبرز في النتائج

ومن بين 17 مركباً من مركبات PFAS تم رصدها في دم حديثي الولادة، برز نوعان هما PFOA وPFOS باعتبارهما الأكثر ارتفاعاً في المستويات.

ويُعدّ ماء الشرب المصدر الرئيسي لمادة PFOA، كما تُستخدم في تغليف المواد الغذائية والأقمشة المقاومة للماء، وكانت تُستخدم حتى وقت قريب في أواني الطهي المصنوعة من التفلون. أما مادة PFOS، فتُستخدم في تطبيقات مشابهة، بالإضافة إلى وجودها في الملابس والسجاد المصنوع من الألياف الصناعية.

وأشار الفريق البحثي إلى أن الأطفال الذين سُجّلت لديهم مستويات أعلى من مركبات PFAS في دمائهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا)، مع التأكيد على أن التقديرات لا تزال غير دقيقة بشكل كامل.

كما لفت الباحثون إلى أن المخاطر قد تزداد في حال التعرّض المشترك لأكثر من مركب كيميائي، ما يعكس تأثيراً تراكمياً محتملاً لهذه المواد.

وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت فيرونيكا فييرا، رئيسة قسم الصحة البيئية والمهنية في كلية وين للصحة العامة بجامعة كاليفورنيا في إرفاين، وأحد المشاركين في البحث: «يقرّبنا هذا العمل من فهم طبيعة التعرض الذي يواجهه الأطفال منذ لحظة الولادة، وذلك من خلال القياس المباشر لمركبات PFAS في الدم، بدلاً من الاعتماد على تقديرات غير مباشرة مثل مياه الشرب».

وأضافت: «إن رصد هذه التعرضات خلال مرحلة حرجة من النمو يمنحنا صورة أوضح عن كيفية مساهمة الملوثات البيئية في زيادة خطر الإصابة بسرطانات الأطفال».


هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
TT

هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)

وسط الإقبال الكبير على المكملات الغذائية، تبرز أحماض أوميغا 3 كأحد أشهر الخيارات المرتبطة بصحة القلب والدماغ.

لكن السؤال الذي يهم ملايين المرضى: هل يمكن أن تساعد هذه المكملات في ضبط مستوى السكر في الدم؟

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم، حيث تشير بعض الأدلة الحديثة إلى تأثير ضئيل أو معدوم.

تأثير غير ثابت على سكر الدم

يُعد ارتفاع مستوى السكر في الدم نتيجةً لخلل في إنتاج الإنسولين أو في فاعليته من سمات مرض السكري. ودون إدارة دقيقة، قد يؤدي مرض السكري إلى مضاعفات خطيرة تُصيب العينين والكليتين والقلب والأعصاب.

ونظراً لخطورة مرض السكري وطبيعته المزمنة، بدأ العلماء دراسةً واسعة النطاق ومستمرة حول الدور المحتمل للمكملات الغذائية، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، في الوقاية من مرض السكري، وبوصفها علاجاً مساعداً للأدوية التقليدية المُستخدمة لعلاجه.

وعلى الرغم من الدراسات العلمية المكثفة، فإن نتائج تأثير تناول مكملات أوميغا 3 على مستوى السكر في الدم لا تزال غير متسقة.

على وجه التحديد، بينما وجدت بعض الدراسات أن مكملات أوميغا 3 تخفض مستويات السكر في الدم، أشارت دراسات أخرى إلى تأثير ضئيل أو معدوم.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

من الأمثلة على الدراسات التي تُقدم نتائج متضاربة حول تأثير أوميغا 3 على سكر الدم، دراسة نُشرت عام 2024، استعرضت 30 تجربة عشوائية مضبوطة شملت مشاركين، معظمهم من البالغين، مصابين بداء السكري.

وتلقى المشاركون مكملات أوميغا 3 بأنواع وجرعات مختلفة لمدة تتراوح بين ستة أسابيع واثني عشر شهراً.

ووجدت التجربة أن بعض المشاركين شهدوا انخفاضاً في مستويات سكر الدم الصائم مع تناول مكملات أوميغا 3، بينما لم يُظهر آخرون أي تغيير.

ولاحظ الباحثون أن هذه الاختلافات في نتائج التجارب قد تُعزى إلى عوامل مثل عدد المشاركين في كل تجربة، ومدة التجربة، وعمر المشاركين، ومدة إصابتهم بداء السكري وجرعة مكملات أوميغا 3.

ومن الأمثلة الأخرى على الدراسات التي تناولت الدور غير المؤكد لتناول مكملات أوميغا 3 اليومية على مستويات السكر في الدم دراسة أجريت عام 2022، استعرضت ثلاثين تجربة عشوائية مضبوطة شملت مشاركين مصابين وغير مصابين بداء السكري.

وكشفت النتائج أن تناول مكملات أوميغا 3 أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات السكر في الدم أثناء الصيام.

من جهة أخرى، استعرضت دراسة أجريت عام 2020 اثنتي عشرة تجربة عشوائية مضبوطة شملت ما يزيد قليلاً على 800 بالغ مصاب بداء السكري من النوع الثاني. وكشفت النتائج أن تناول مكملات أوميغا 3 لم يؤثر على مستويات السكر في الدم.

وفي دراسة أجريت عام 2019 بحثت في 83 تجربة عشوائية مضبوطة شملت أكثر من 120 ألف فرد مصابين وغير مصابين بداء السكري، وجد الباحثون أن زيادة تناول أوميغا 3، سواءً من خلال المكملات الغذائية أو الأطعمة (الأسماك أو النباتات)، كان لها تأثير ضئيل أو معدوم على مستويات سكر الدم.

هل يُنصح بتناولها؟

لا توجد أدلة كافية تؤكد أن أوميغا 3 تحسن التحكم في سكر الدم. ولا تُوصي الجمعيات الطبية بشكل عام باستخدامها لمرضى السكري أو بمقدمات السكري.

مع ذلك، توجد بعض الأدلة، وإن كانت متفاوتة، على أن مكملات أوميغا 3 قد تُحسّن صحة القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري والأفراد الذين لديهم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع الكولسترول.

ونظراً لهذه العلاقة المحتملة، قد يوصي طبيبك بتناول مكملات أوميغا 3 بناءً على عوامل خطر إصابتك بأمراض القلب.

آثار جانبية محتملة

غالباً ما تكون الآثار الجانبية لتناول أوميغا 3 خفيفة، وتشمل طعماً غير مستساغ للمكملات الغذائية، ورائحة فم كريهة، واضطرابات هضمية (مثل: الشعور بالغثيان، والإسهال، وحرقة المعدة).