دجى حجازي: أفضّل بناء شهرتي على اسمي فقط

أكدت أنها تقدم حياتها العائلية على الفنية

دجى حجازي: أفضّل بناء شهرتي على اسمي فقط
TT

دجى حجازي: أفضّل بناء شهرتي على اسمي فقط

دجى حجازي: أفضّل بناء شهرتي على اسمي فقط

قالت الفنانة اللبنانية دجى حجازي، إنها باتت تفضّل اليوم أن تبني شهرتها على أساس اسمها وليس على شبهها بالنجمة العالمية أنجلينا جولي. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا يزعجني تشبيهي بها بتاتاً، وكان الأمر يسعدني في البداية كونها واحدة من أجمل النساء في العالم، لكني اليوم صرت أفضّل أن أشتهر في مجال التمثيل بفضل موهبتي وتميزي بأدائي ليس أكثر».
فالفنانة اللبنانية التي شاركت مؤخراً في برنامج «ديو المشاهير» على قناة «إم تي في» وخرجت في الحلقة الرابعة منه إثر وقوفها في منطقة الخطر، كثيراً ما تمّ تشبيهها بالممثلة الهوليودية فلقبت بـ«أنجلينا جولي العرب». وعن إطلالتها في البرنامج علّقت: «لقد كانت تجربة جميلة جداً، وأهم ما فيها أنها قربتني من الناس وكسرت الحواجز التي كانت تفصلني عنهم بسبب قلة إطلالاتي الإعلامية، وأنا سعيدة كونها عرفت الأطفال بي، ولا سيما الموجودون في (مركز سرطان الأطفال) الذي تُعالَج به حالياً ابنة شقيقتي مايا وعمرها 10 سنوات». وروت لنا أن مايا هي من شجعها على دخول هذا البرنامج، وأنها وافقت على الأمر نظراً للقيمة الإنسانية التي يحملها؛ كون الجائزة المالية التي يفوز بها النجم المشارك تعود إلى جمعية خيرية يختارها منذ اللحظة الأولى لدخوله هذه التجربة، وهي اختارت «مركز سرطان الأطفال» لمساعدته. وأضافت: «لقد غبت عن الساحة تماماً بسبب إصابة ابنة أختي بمرض عضال وهي اليوم بخير، إلا أنها تعاني حالياً من التهاب في معدتها بسبب جرعات الدواء التي كانت تأخذها خلال العلاج، وصدفت إصابتها به وأنا في البرنامج؛ مما انعكس سلباً عليّ. فأنا من الأشخاص الذين يقدمون حياتهم العائلية على تلك الفنية الخاصة بهم. فالشهرة لا تدوم وهي مجد باطل، إلا أن العائلة لا يمكن أن نصادفها كل يوم». وعن كيفية انعكاس مرض ابنة شقيقتها على أدائها في «ديو المشاهير» أجابت: «إن مايا هي من حمّسني على هذه المشاركة، وعندما انتكست حالتها الصحية تأثرت بالأمر سلبياً؛ وهو ما جعلني أحاول التمثيل في إطلالاتي لأبدو سعيدة ومتألقة، إلا أنني أخفقت، فأخذ الناس عني فكرة خاطئة بأنني إنسانة جامدة وخجولة ولا أحب الضحك، إلا أن العكس هو الصحيح؛ فأنا بطبيعتي مرحة ولقد حاولت تجاوز وضع مايا، إلا أني لم أفلح، وكان الأمر واضحاً للجميع». وعما إذا كانت تتوقع خروجها من البرنامج، ردّت: «نعم، لا أدري لماذا كنت أتوقع الأمر إلا أنني بكيت كطفلة صغيرة؛ لأنني لن أتمكن من تقديم مساعدة مالية أكبر لـ(مركز سرطان الأطفال)، اقتصرت على 3000 دولار، الذي اخترته لمساندته كما تتطلب فورمات البرنامج». ورأت دجى أن جميع أعضاء لجنة الحكم في «ديو المشاهير» كانوا رائعين، وأنها شخصياً تحب الإعلامية منى أبو حمزة وتعرفها مسبقاً، كما أن أسامة الرحباني ورغم تقييمه لغنائها بكلمة «كلا» بدلاً من نعم في كل مرة غنّت فيها على مسرح البرنامج، فهي تعده فناناً محترفاً، ومعجبة بأعماله الفنية وأضافت: «أعرف تماماً أنه كان يتوقع مني الأفضل، وكان يحاول الضغط عليّ للوصول إلى هدفه من خلال تعليقه السلبي هذا على أدائي طيلة الحلقات الأربع التي شاركت فيها».
وعن الخبرة التي زودها بها البرنامج، قالت: «لقد ساهم في تقريبي من الناس بشكل لافت، وهو شيء لمسته عند مغادرتي له بشكل خاص؛ إذ انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي بالأمر وزادت نسبة متابعي على حساباتي الإلكترونية. أما أكثر ما أزعجني فهو ابتعادي عن المشاهير المشاركين في البرنامج؛ كوننا اعتدنا على بعضنا بعضاً وصرنا نؤلف عائلة واحدة».
واعتبرت أن أغنية «sway» التي قدمتها ضمن حلقات البرنامج كانت الأفضل بالنسبة لها أداءً وصوتاً وحضوراً، رغم أن مظهرها الخارجي يومها لم يكن يعجبها فيما يخص أزياءها. «لقد كنت طبيعية في أدائي، ولا سيما أن الأغنية تناسب طبقات صوتي العالية عكس تلك التي أديتها في الحلقة الأخيرة مع الفنان زياد برجي (حبيبي وينو)».
ورأت دجى التي أطلت للمرة الأولى على جمهورها اللبناني من خلال الفيلم السينمائي «بغمضة عين» إلى جانب المغني زياد برجي، أن التمثيل هو شغفها، وأنها ورغم عروض كثيرة تلقتها لتقديم برنامج تلفزيوني، فإنها رفضتها جميعها كونها لم تتخيل نفسها إلا في هذا المجال. وأوضحت: «كثراً ما كنت أقف على مسرح مدرستي وأنا صغيرة فكنت أمثل وأغني، واليوم أنا متأكدة أكثر من أي يوم آخر بأن تركيزي سيكون على التمثيل فقط، وأن إهمالي عملي في الفترة الماضية يعود إلى الحالة الخاصة التي كنت أمر بها فوقفت إلى جانب شقيقتي وابنتها».
تلقت دجى حجازي عرضاً للمشاركة في مسلسل رمضاني في مصر وكذلك آخر في بوليوود، لكنها اعتذرت عنهما بداعي انشغالها في برنامج «ديو المشاهير»، أما اليوم فهي تدرس مشروعات أخرى تعيدها إلى المجال التمثيلي.
وعن انخراطها في العمل الخيري مؤخراً، حيث صارت تمضي معظم وقتها في «مركز سرطان الأطفال» أوضحت: «أن الوضع الذي مررت به قربني كثيراً من هذا العمل، وصار الأولاد في المركز ينتظروني ويسألون عني لو غبت عنهم. وسأستمر أحمل هذه الرسالة حتى الرمق الأخير؛ إذ صار هذا المركز بمثابة بيتي الثاني بعدما أمضيت بين جدرانه نحو 9 أشهر متتالية». وترفض دجى حجازي مقولة إن جمالها هو سبب محبة الناس لها، وقالت: «إنه دون شك يلعب دوراً في تقريب الناس منك، لكنه ليس أساسياً، فهناك عدد كبير من النساء الجميلات اللاتي دخلن مجال التمثيل ولم يفلحن. وأعتقد أن شخصيتي المحببة إلى الناس وطيبة قلبي وتلقائيتي هي التي ساهمت في حب الناس لي».



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.