مؤتمر خليجي يدعو لإدخال «الطب النبوي» في مناهج كليات الصحة

مؤتمر الطب التكميلي يدعو لإدخال الطب النبوي ضمن مناهج الكليات الصحية (واس)
مؤتمر الطب التكميلي يدعو لإدخال الطب النبوي ضمن مناهج الكليات الصحية (واس)
TT

مؤتمر خليجي يدعو لإدخال «الطب النبوي» في مناهج كليات الصحة

مؤتمر الطب التكميلي يدعو لإدخال الطب النبوي ضمن مناهج الكليات الصحية (واس)
مؤتمر الطب التكميلي يدعو لإدخال الطب النبوي ضمن مناهج الكليات الصحية (واس)

دعا مؤتمر طبي خليجي انتهى في العاصمة السعودية اليوم الثلاثاء، إلى إنشاء مركز متخصص بالطب البديل والتكميلي، وإدخال "الطب النبوي" في مناهج الكليات الصحية، في وقت طالب فيه مختصون بتضمين "الحجامة"، كممارسة صحية وتركيز البحث العلمي التجريبي عليه في الأروقة الأكاديمية.
وانتهى المؤتمر الخليجي بالدعوة لتبني الحجامة كمنهج علمي وممارسة صحية مضمونة، مفصحين عن ارتفاع الطلب على الحجامة بالأسلوب الطبي الحديث بعد نفور شرائح كثيرة من الطب الشعبي التقليدي غير المهني الذي ربما يعرضهم لمخاطر أمراض وتلوث.
وأكد الدكتور باسم الشيخ، طبيب جراح والمشرف على كرسي الطب النبوي بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، أنه لا توجد قاعدة علمية إلى الآن تؤكد بوجود سموم في الدم تقوم الحجامة بتخليص الجسم منها. متفقا مع ما ذهبت إليه الدكتورة رومي لوخي الباحثة في قسم الطب الباطني والاندماجي بجامعة دويسبرغ إسن بألمانيا بأن هناك تجارب وممارسات للحجامة بألمانيا بلا وجود دليل تجريبي واضح إلى الآن، على حد وصفها.
وأشار الشيخ، في ورقته التي قدمها بعنوان "الحجامة في الطب النبوي"، إلى إمكانية تنظيم وإقامة عيادات الحجامة بشرط أن يكون التشخيص والعلاج تحت إشراف أطباء مدربين، محذرا من فتح المجال لأي ممارس بالقيام بالحجامة أو للذين يدعون القدرة على تشخيص المرض بدون خلفية طبية، وبالتالي يعرضون المريض لمضاعفات جانبية إما من التطبيق الخاطئ أو تأخر العلاج.
وأفاد الشيخ في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن عدد الحالات المقبلة على الحجامة بممارساتها الصحية تتنامى، مشيرا إلى أن دراسة أفادت بتزايد عدد المقبلين من 50 إلى 60 حالة اسبوعيا مؤخرا في إحدى العيادات المتخصصة. وقال: "بشكل عام هؤلاء المراجعون هم على يقين ورضى بالنتائج"، لافتا إلى حالات سبق ان اجرى لها حجامة من قبل الى أنهم أتجهوا إلى ممارسين غير مختصين طبيا أظهروا امتعاضهم وتخوفهم الشديد من إجراء الحجامة بطريقة لم تطبق فيها الممارسة الصحية.
وأكد الدكتور الشيخ أن الحجامة أثبتت فعاليتها بجدارة في علاج أنواع آلام الصداع الأولي غير الناتج عن أمراض داخل الجمجمة خاصة الشقيقة، وعلاج آلام أسفل الظهر الأولي غير الناتج عن أمراض ورمية أو انزلاقات غضروفية تستوجب التداخل الجراحي، وكذلك علاج آلام المفاصل الناتج عموما عن التواء في المفصل، مبيناً أن الحجامة صالحة للرجال والنساء على حد سواء .
من جهة أخرى، شدد الدكتور محمد البار، مدير مركز أخلاقيات الطب في جدة، على أهمية مراعاة السلوكيات التي يمارسها الناس التي تؤدي إلى حدوث الأمراض، مشيراً إلى أن السيرة النبوية مليئة بالأحاديث والسلوكيات التي تؤكد على الممارسة الصحيحة للحياة وتجنب الأمراض .
وأضاف البار، في ورقته التي قدمها بعنوان (الطب النبوي: النهج الشمولي)، أن الطب النبوي أو ما يعرف بالبديل والتكميلي ليس مقتصرا على الطب العلاجي، مثل العلاج بالعسل أو الحبة السوداء والحجامة والكي، مبيناً أن الأمراض السرطانية وغيرها التي يصاب بها الإنسان ناتجة عن سلوك بشري خاطئ، وهذا السلوك قد حذر منه الطب النبوي.
وأوضحت الدكتورة رجاء الردادي استشارية طب المجتمع ومديرة إدارة الأمراض الوراثية والمزمنة في إدارة الصحة العامة في جدة، خلال ورقة عمل ألقتها في المؤتمر أن قلة الأبحاث في مجال الطب التكميلي المبني على البراهين تعد من أبرز العوائق حيال ممارسته. وقالت إنها أجرت دراسة شملت 242 طبيباً من جدة والرياض شملت جميع التخصصات وجميع القطاعات الصحية، بعنوان (استعداد الأطباء لممارسة الطب التكميلي والبديل المبني على البراهين والعقبات ذات الصلة)، توصلت من خلالها إلى أن 42 في المائة منهم سبق أن وصفوا لمرضاهم على الأقل مرة واحدة نوعا من أنواع الطب التقليدي والتكميلي.
وأكدت الحاجة الماسة إلى الممارسات المبنية على البراهين وهي التي ترتكز على نتائج أبحاث عالية الجودة فيما يخص الفعالية والآثار الجانبية للأنواع المستخدمة، مشيرة إلى أن عوائق ممارسة الطب التكميلي لدى الأطباء من وجهة نظرهم، عدم وجود بحوث كافية تثبت فعالية وسلامة هذه الأنواع، وعدم حصولهم على تدريب كاف، والخوف من الآثار الجانبية للمواد المستخدمة، وعدم وجود توصيات واضحة تؤكد أو تنفي فعاليتها.
ودعت الردادي إلى معالجة العوائق التي تحول دون ممارسة الطب التقليدي والتكميلي المبني على البراهين، وذلك بتدريب الأطباء وإجراء البحوث الإكلينيكية لمعرفة فعالية وسلامة ما يستخدم في المملكة، وإدراج الطب التقليدي والتكميلي ضمن مناهج كليات الطب في برامج الزمالة الطبية.
وأكد المؤتمر في ختام أعماله أن نتائج الدراسات في مختلف دول الخليج العربي كشفت عن تزايد مستمر في استخدام ممارسات الطب البديل والتكميلي، مشيرة إلى أن نسبة استخدام الطب البديل والتكميلي في السعودية تبلغ 73 في المائة، وهو ما أدى إلى إنشاء مرجعية متخصصة في هذا المجال الطبي.
وأوصى المشاركون في المؤتمر الخليجي الثاني للطب التكميلي، بإنشاء مركز خليجي لأبحاث الطب البديل والتكميلي، وإدخال الطب النبوي في مناهج الكليات الصحية، وتوثيق الممارسات الصحية في ثقافة المعافاة بين المرضى.
ودعا المشاركون إلى دمج الطب التكميلي في الخدمات الصحية العلاجية، ووضع تعريف مشترك للطب البديل في دول الخليج، ونقل المعالجات المتحقق نفعها وسلامتها من ممارسات الطب البديل والتكميلي في العالم إلى المجتمعات الخليجية وفق أنظمة ولوائح تحقق الفائدة. واجمعوا على أهمية تضمين الطب التكميلي المبني على البراهين في المناهج التعليمية الصحية سواء الجامعية أو الدراسات العليا، وإيجاد إدارات مختصة بالطب التكميلي، وكذلك تعزيز كافة الإمكانات اللازمة بما فيها رصد الميزانيات لإجراء البحوث والدراسات ذات المنطلقات اليقينية لتزويد الممارسين والمستفيدين من الطب التكميلي بتدخلات علاجية ووقائية مبنية على المعرفة وتحقيق سلامة ومأمونية المريض كأولوية قصوى في هذا الجانب.



الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
TT

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد واحتواء التوترات والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الوزيران خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للشيخ محمد بن عبد الرحمن في الرياض على دعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية وما تضطلع به من دور في الدفع نحو تسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض الأربعاء (واس)

كما شدّدا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، مشيرين إلى أهمية تعزيز التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف حيال التطورات الراهنة؛ بما يرفع من فاعلية الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلم والأمن.

واستعرض الوزيران العلاقات التي تجمع السعودية وقطر، وأوجه التعاون المشترك، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن وصل إلى الرياض في وقت سابق، الأربعاء، وكان في استقباله لدى وصوله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.


فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة، من خلال التركيز على حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة تعالج مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوياتنا».

جاء ذلك خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي الثالث بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني توشيميتسو موتيجي، في الرياض، حيث نوَّه الأمير فيصل بن فرحان بأن المملكة تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الراسخة والممتدة لعقود مع اليابان، والتي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

وأضاف الوزير السعودي أن الأمن البحري يأتي في مقدمة الأولويات المشتركة بين البلدين، مشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفقاً للقانون الدولي، وضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات البحرية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن اليابان شريك اقتصادي مهم للسعودية، مشيراً إلى تطلع المملكة لمواصلة تنمية هذه العلاقات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة لدى البلدين في مجالات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد، والمجالات الدفاعية والتقنية، وتبادل الخبرات والقدرات، بما يدعم الأولويات ويحقق الأهداف المشتركة.

من اجتماع الحوار الاستراتيجي بين الأمير فيصل بن فرحان وتوشيميتسو موتيجي (الخارجية السعودية)

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن المملكة ستظل شريكاً موثوقاً لليابان في مختلف المجالات، ومنها الطاقة، مثمناً جهود طوكيو ومبادراتها التي تسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان وزير الخارجية الياباني قد أكد أن السعودية تلعب دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تكتفي بكونها رائدة للدول العربية فحسب، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نفوذها الدولي، مشيراً إلى أنه سيعمل على تعزيز التعاون مع المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً لبلاده.

وأضاف موتيجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبيل توجهه إلى الرياض ومسقط في زيارة رسمية، أنه سيؤكد مجدداً على «التعاون لضمان استقرار إمدادات الطاقة مع السعودية -التي تُعد من أكبر مصادر استيراد النفط الخام لليابان- وسلطنة عمان، بوصفها مصدراً مهماً للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال».

من جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع».

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، الأربعاء، أن الزيارة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار بالمنطقة».

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى رغبة اليابان في «العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، مما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة».

وأكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأبان كيتامورا أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن أهمية المضيق لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تحدث كيتامورا عن أن اليابان تتابع التطورات هناك، معرباً عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفَّذها الحوثيون في باب المندب.

وقال المتحدث إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

في وقت تفرض فيه التطورات المتسارعة بالمنطقة أولوية متزايدة لملفات أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي، أكد مسؤول ياباني أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مشدداً على سعي طوكيو إلى تعزيز التعاون مع السعودية وعُمان لتهيئة بيئة للحوار والدبلوماسية.

ووصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، لـ«الشرق الأوسط» التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع»، وذلك بالتزامن مع زيارة الوزير توشيميتسو موتيغي للسعودية.

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي عقده قبيل مغادرة الوفد الياباني الرياض، الأربعاء، أن زيارة موتيغي للمنطقة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، وتعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار»، و«يعتزم إعادة التأكيد مع نظرائه في المنطقة على ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في هذين الممرين الحيويين (مضيق هرمز وباب المندب)»، في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تطورات انعكست على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وبيَّن المسؤول الياباني أن الزيارة إلى السعودية «تأتي في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل المباشر مع نظرائه في المنطقة، وفي مقدمتهم المسؤولون السعوديون، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية»، وقال: «طوكيو تريد الاستماع إلى وجهة النظر السعودية بشأن الوضع الراهن، والعمل على استمرار التنسيق والتعاون بهدف دعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وأشار كيتامورا إلى رغبة بلاده في العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، ما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة.

70 عاماً من العلاقات الثنائية

على صعيد العلاقات الثنائية، أكد متحدث الخارجية اليابانية، أن البلدين احتفلا العام الماضي بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث يشكل قطاعا النفط والبتروكيماويات أحد أبرز وجوه هذا التعاون، مع استثمارات يابانية بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، لتتراكم على مدى عقود خبرة مشتركة في قطاعات الطاقة والصناعة.

وقال كيتامورا إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي هذا السياق، أكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وأعرب في الوقت ذاته عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفذها الحوثيون في باب المندب.

وبشأن احتمال انضمام بلاده لـ«التحالف البحري الدفاعي» الذي تقوده السعودية لحماية الملاحة، تحدث كيتامورا عن أن بلاده تتابع المناقشات المتعلقة بهذه المسألة، مشيراً إلى وجود اتصالات وثيقة بين الجهات الدفاعية المعنية. وأوضح أن الجهات اليابانية المعنية بالشؤون الخارجية تتابع هذه المناقشات وتدعمها، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «لا يوجد في الوقت الحالي قرار رسمي» بشأن ذلك، وأن النقاشات لا تزال مستمرة.

تنويع الاستثمارات

ولا ترى طوكيو الرياض من منظور سوق الطاقة فقط، بل بوصفها وجهةً استثماريةً آخذةً في التنوع، وفق كيتامورا، إذ إن الحكومة اليابانية تعمل في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، على تعزيز الاستثمارات المتبادلة. وتعكس هذه الأمثلة، حسب المسؤول الياباني، رغبة طوكيو في دفع استثمارات شركاتها في الرياض نحو مجالات تتجاوز النفط والبتروكيماويات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها عملية التنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.

ووفق كيتامورا، يمتد الاهتمام الياباني إلى القطاعات الرقمية والصناعات الإبداعية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبيانات والترفيه والرسوم المتحركة والرياضات الإلكترونية.

وأوضح أن الحكومة اليابانية الجديدة حددت 17 قطاعاً ذا أولوية للاستثمار، من بينها الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهي مجالات تتقاطع مع الأولويات التي تدفع بها السعودية ضمن مسار التحول الرقمي، مبيناً أن السعودية تمثل بدورها سوقاً مهمة لهذه المجالات، وأن اليابان تتطلع إلى استثمارات متبادلة تحقق منافع مشتركة.

كما أشار المسؤول الياباني إلى الرياضات الإلكترونية وقطاع الترفيه والمانغا والرسوم المتحركة، لافتاً إلى مشروع «دراغون بول» في السعودية، ومؤكداً استعداد اليابان للتعاون في هذه القطاعات.

شراكة تتجاوز الطاقة

وتشير مواقف المسؤول الياباني إلى أن العلاقة بين الرياض وطوكيو تتجه لمرحلة أكثر اتساعاً، تتداخل فيها ملفات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تركز اليابان على استمرار التواصل مع السعودية ودول المنطقة، ودعم الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تسهم في احتواء التوترات وتعزيز أمن الملاحة والاستقرار.