عباس: القرار ينهي دور الولايات المتحدة

اجتماع للمجلس المركزي تحضره «حماس» و«الجهاد» لاتخاذ قرارات... ودعوات لانتفاضة جديدة

جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
TT

عباس: القرار ينهي دور الولايات المتحدة

جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)

اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، لن يغير من واقع المدينة «ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل، لكونها (القدس) مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية وعاصمة دولة فلسطين الأبدية».
واتهم عباس الإدارة الأميركية بـ«مخالفة جميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية». وقال إنها «فضلت أن تناقض الإجماع الدولي الذي عبرت عنه مواقف دول وزعماء العالم وقياداته الروحية ومنظماته». ورأى أن «اللحظة فارقة ومهمة» بعد قرارات ترمب، معلناً أنه «بهذه الإجراءات المستنكرة والمرفوضة تقوّض الولايات المتحدة جهود عملية السلام وتعلن انسحابها من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه برعاية عملية السلام وتمثل مكافأة لإسرائيل على تنكرها للاتفاقات وتحديها للشرعية الدولية، وتشجيعاً لها على مواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان والآبارتايد والتطهير العرقي».
وأشار الرئيس الفلسطيني إلى أن «هذه الإجراءات تصب في خدمة الجماعات المتطرفة التي تحاول تحويل الصراع في منطقتنا إلى حرب دينية تجر المنطقة التي تعيش أوضاعاً حرجة في أتون صراعات دولية وحروب لا تنتهي، وهو ما حذرنا منه على الدوام وأكدنا حرصنا على رفضه ومحاربته». وجدد التأكيد على أن متطلبات تحقيق سلام عادل وشامل هي «قيام دولة فلسطين السيدة المستقلة على كل الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب إسرائيل، وحل قضية اللاجئين وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية».
وأكد أن «هذه اللحظة التاريخية ينبغي أن تشكل حافزاً إضافياً لنا جميعاً لتسريع الجهود وتكثيفها لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ضمانة انتصار شعبنا في نضاله من أجل الحرية والاستقلال». وأعلن أن الأيام المقبلة ستشهد «دعوة الهيئات والأطر القيادية الفلسطينية المختلفة إلى اجتماعات طارئة لمتابعة التطورات، ونحن بصدد دعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى عقد دورة طارئة سندعو إليها جميع الفصائل لتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني الموحد، ووضع كل الخيارات أمامه»، بما في ذلك «حماس» و«الجهاد الإسلامي».
وختم عباس بأن «هذه الأرض المقدسة حيث مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام ومثوى سيدنا إبراهيم عليه السلام، نقول إن القدس مدينة السلام، مدينة المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، مدينة كنيسة القيامة، هي القدس عاصمة دولة فلسطين أكبر وأعرق من أن يغيّر إجراء أو قرار هويتها العربية، والقدس بتاريخها الذي تنطق به الشواهد في كل بقعة من أرجائها، وبمقدساتها ومساجدها وكنائسها وبأبنائها الصامدين في ربوعها وفي أكنافها، عصية على أي محاولة لاغتيال هويتها أو تزوير تاريخها، وستُدحر أي مؤامرة تستهدفها كما فعلت هذه المدينة المقدسة على مدى حقب التاريخ الطويلة». وأردف أن «قرار الرئيس ترمب هذه الليلة لن يغير من واقع مدينة القدس، ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل في هذا الشأن، ل-كونها مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية، عاصمة دولة فلسطين الأبدية».
وجاء خطاب عباس رداً على خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن فيه اعتراف إدارته بشكل رسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلاً إنه أمر كذلك بالبدء في إجراءات نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة.
وأشعل ترمب غضباً فلسطينياً وعربياً متنامياً، بعد إعلانه الجديد، ووضع ضغطاً كبيراً على السلطة الفلسطينية. ويدرس الفلسطينيون كثيرا من السيناريوهات المحتملة بعد الإعلان الأميركي الصادم الذي من شأنه تغيير المعادلة في المنطقة.
وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «انتهاء الدور الأميركي في عملية السلام»، واتهم ترمب بتدمير حل الدولتين، فيما قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المتحدث باسمها ناصر القدوة، أمس، إن «الموقف الأميركي يستدعي رد فعل قويا وواضحا من الجانب الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي».
وأضاف القدوة في مؤتمر صحافي أن «موقفنا هو رفض الموقف الأميركي، وعدم التعاطي مع التمثيل الدبلوماسي الأميركي في مدينة القدس المحتلة ومقاطعته، وإنهاء تمثيلنا الدبلوماسي في واشنطن. والعمل على أساس أن الولايات المتحدة أنهت دورها كراعٍ لعملية السلام ولم تعد وسيطاً، مع ضرورة تقديم شكوى ضد الولايات المتحدة في مجلس الأمن». ودعا إلى مسيرات غضب شعبي.
وتناقش القيادة الفلسطينية في اجتماع طارئ الاثنين المقبل الرد على الخطوة الأميركية. وعلى طاولة النقاش أفكار مختلفة، بينها الانسحاب من العملية السلمية وسحب الاعتراف بإسرائيل واستئناف الانضمام إلى المؤسسات الدولية، وتصعيد مبرمج على الأرض يشمل احتجاجات في القدس نفسها، وتقاربا أكبر مع حركة «حماس» يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الحركة، إضافة إلى تحديد العلاقة مع إسرائيل.
ويفترض أن يقرر المجلس المركزي، وهو أعلى هيئة فلسطينية تشريعية، في حال انعقاده، طبيعة الخطوات المستقبلية. ويجري تنسيق فلسطيني - عربي رفيع هذه الأيام في محاولة لاتخاذ مواقف متناغمة.
وعلى الأرض، تصاعد الغضب الشعبي، أمس، بعد خطاب ترمب، وخرجت مظاهرات في الضفة وقطاع غزة والقدس، وأحرق الفلسطينيون الغاضبون صور الرئيس الأميركي، وهتفوا ضد وعده الذي شبهوه بوعد بلفور، فيما أعلن عن إضراب تجاري في القدس اليوم.
وهاجم مسؤولون فلسطينيون ترمب بقوة. وقال عريقات إن الرئيس الأميركي «إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين وجاء بمعلومات عن القدس لا يعرف من أين؟». أما أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، فقال إن «إعلان الرئيس الأميركي يؤكد بما لا يدع للشك زيف ما كان يسمى صفقة القرن».
وأضاف الرجوب أن «نقل السفارة يؤكد لنا بوضوح عدم نزاهة إدارة ترمب في التعاطي مع طرفي النزاع وأنها غير متوازنة، ولا ترى في القدس أرضاً محتلة». وتابع أن «هذه الإدارة غير ملتزمة بسياسة الإدارات الأميركية السابقة باعتبار القدس محتلة، وهي غير ملتزمة بالقانون الدولي والشرعية الدولية، والآن تنقلب على الأمر الواقع وعلى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة».
ووصف قرار ترمب بأنه «إعلان حرب على المسيحيين والمسلمين في العالم وقبول بالوصاية اليهودية على المقدسات الإسلامية والمسيحية»، محذراً من أنه «سيؤدي إلى ردات فعل وحراك يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».
وتابع أن «القيادة الفلسطينية ستجري عملية مراجعة شاملة على أساس استراتيجية وطنية تضمن تحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية»، موضحاً أن «كل الخيارات مفتوحة على الصعد السياسية وفي المؤسسات الدولية ووفق القانون الدولي وعلى صعيد الحراك النضالي الجماهيري في الميدان».
وبدأ الفلسطينيون، أمس، حتى قبل خطاب ترمب، «أيام غضب» أعلنت عنها الفصائل الفلسطينية في الضفة وغزة، وأحرقوا كذلك إلى جانب صور ترمب العلم الأميركي ورفعوا شعارات من بينها «القدس خط أحمر». وهتف الفلسطينيون في الضفة وغزة ضد ترمب والولايات المتحدة وأكدوا عروبة القدس وإسلاميتها.
وطالبت حركة «حماس» الفلسطينيين بإشعال انتفاضة جديدة. وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إن «الشعب الفلسطيني لن يسلم بالتوجه الأميركي نحو إعلان القدس عاصمة لإسرائيل»، وسيكون له رد مناسب على القرار الأميركي المحتمل. وأضاف: «قادرون على إطلاق الانتفاضة والثورة، وقادرون على الوقوف سداً منيعاً أمام التوجه الأميركي».
وتوقع «أن يكون للأمة العربية والإسلامية موقف يفاجئ الإدارة الأميركية»، داعياً إلى «حشد كل طاقات الأمة من أجل معركتها الأساسية في فلسطين، ومن أجل القضية المركزية في القدس». وأكد أن «أي قرار أميركي لن يغير من حقائق الجغرافيا والتاريخ شيئا، وستظل القدس عاصمة لدولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني... لا دولة لإسرائيل على أرض فلسطين لتكون لها عاصمة».
ولفت هنية إلى أن «الفصائل والقوى الفلسطينية اتفقت على خروج الجماهير اليوم وفي كل الأيام القادمة للتعبير عن غضبها وتمسكها بالقدس عاصمة لدولة فلسطين»، مشيراً إلى أنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني على ذلك.



الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)

اتسعت التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي الأخير في اليمن، مع تحرك الحكومة اليمنية في نيويورك لحشد دعم دولي عاجل للقطاعات الصحية والغذائية والتنموية، بالتزامن مع إعلان المملكة المتحدة تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الإنساني الطارئ الخاص باليمن.

وركزت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات وفعاليات على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على التداعيات المتزايدة للتصعيد الحوثي على المدنيين والنازحين والخدمات الأساسية، محذرةً من أن استمرار القتال يفاقم الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً محدودية الموارد.

وقالت أفراح الزوبة، خلال مشاركتها في فعالية رفيعة المستوى، نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن الحكومة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير الأدوية واللقاحات، والاستجابة في الوقت نفسه للاحتياجات المتزايدة للنازحين جرّاء التصعيد الأخير.

عشرات الآلاف من اليمنيين الفارين من تصعيد الحوثيين بلا مأوى (أ.ب)

وأشارت الوزيرة إلى أن التصعيد أدى إلى تهجير آلاف المدنيين، واضطرار بعض الأسر إلى النزوح للمرة الثالثة أو الرابعة، بما يُضيف أعباء جديدة على الموارد المحدودة والموازنة العامة، ويعرقل خطط تطوير الخدمات الصحية.

وحذّرت من أن الممارسات الحوثية تعوق وصول اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الخاضعة للجماعة، رغم توفر مخزون جاهز للتوزيع.

وقالت إن احتجاز عاملين صحيين على خلفية دعم حملات تحصين الأطفال يُهدد جهود الوقاية من الأمراض ويضاعف المخاطر الصحية.

وأكدت أن وزارة الصحة تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية للفترة 2026-2030، التي تضع الرعاية الصحية الأولية وصحة الأم والطفل والتغذية والتحصين وبناء نظام صحي قادر على الصمود والاستجابة للأزمات ضمن أولوياتها.

ودعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الأطفال اليمنيين، وتعزيز الشراكة مع الحكومة، محذرةً من أن التصعيد الأخير يُهدد ما تحقق خلال السنوات الماضية في مجال الخدمات الصحية، ويزيد الضغوط على النظام الصحي.

الغذاء والنازحون والمختطفون

في لقاء آخر مع المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، بحثت الوزيرة تطورات الأمن الغذائي وتزايد احتياجات النازحين والمجتمعات المتضررة، مؤكدة ضرورة ضمان وصول المساعدات الغذائية والإغاثية إلى مستحقيها بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.

واستعرضت، حسبما نقلته الحكومة، ما وصفته بانتهاكات طالت المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت الإنسانية، إضافة إلى نهب إمدادات غذائية وطبية، وما ترتب على ذلك من فقدان أسر لمساكنها ومصادر رزقها وتفاقم احتياجاتها الأساسية.

الزوبة تقود تحركات يمنية في أروقة المجتمع الدولي لحشد الدعم الإنساني (إعلام حكومي)

وشددت على أهمية حشد موارد إضافية لتمويل البرامج الإنسانية، خصوصاً مع اتساع الاحتياجات بين الأسر النازحة، كما طالبت بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، وضمان سلامتهم وتمكينهم من أداء مهامهم.

وأكد سكاو استمرار برنامج الأغذية العالمي في تقديم الدعم للشعب اليمني والتنسيق مع الحكومة والشركاء لتعزيز الأمن الغذائي والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وفي اجتماعها مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، بحثت أفراح الزوبة الأوضاع الإنسانية وتداعيات التصعيد، إضافة إلى أنشطة اللجنة ومشروعاتها الميدانية في المحافظات اليمنية.

وحذّرت الوزيرة اليمنية من استمرار الضغوط التي تفرضها الجماعة الحوثية على المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة ومكاتبها في اليمن.

وأعطت ملف المحتجزين والمختطفين أولوية واضحة، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف جهودها والضغط من أجل تمكينها من زيارة المحتجزين لدى الحوثيين والاطمئنان إلى أوضاعهم.

من الإغاثة إلى التعافي

في الجانب التنموي، بحثت أفراح الزوبة مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات، خورخي موريرا دا سيلفا، سبل دعم أولويات الحكومة في البنية التحتية والخدمات الأساسية ومشروعات التعافي والتنمية المستدامة.

وتناول اللقاء انعكاسات التطورات الأخيرة في البحر الأحمر وباب المندب على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توجيه التدخلات الدولية نحو مشروعات طويلة الأثر، بدلاً من اقتصار الاستجابة على الطوارئ الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية تعزيز الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة وتوجيه تدخلاتها بما يتوافق مع أولويات خطط الحكومة، فيما أكد المسؤول الأممي استمرار دعم جهود التنمية والتعافي، وتعزيز التنسيق لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولاً أممياً في نيويورك (إعلام حكومي)

وفي اجتماع رفيع المستوى بشأن مبادرة التنمية العالمية، دعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل والتنمية إلى تحويل التعهدات إلى مشروعات وبرامج ملموسة في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه والطاقة، إلى جانب دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وبالتزامن مع التحرك اليمني في نيويورك، أعلنت المملكة المتحدة تقديم حزمة مساعدات طارئة بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الطارئ للأمم المتحدة بشأن اليمن.

وقالت الحكومة البريطانية إن التمويل سيُخصص لتوفير الغذاء والرعاية الصحية ودعم التطعيمات العاجلة للنازحين والمتضررين من التصعيد الأخير.

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إن التصعيد الحوثي خلّف آثاراً مدمرة وقوّض استقرار المنطقة، وأدى إلى سقوط قتلى من المدنيين، مؤكداً أن المساعدات الجديدة تستهدف الفئات اليمنية الأكثر ضعفاً والمتضررة من التطورات الأخيرة.


هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)

لم يكن لدى طه، الطفل اليمني البالغ من العمر أربع سنوات، وقتٌ للتفكير فيما يمكن أن يأخذه معه عندما اضطرت أسرته إلى الفرار من هجوم الحوثيين على مديرية المخا باتجاه عدن. ففي لحظة واحدة، أصبحت النجاة هي الأولوية الوحيدة.

تركت الأسرة خلفها منزلها وكل ما تملك، لكن رحلة الهروب لم تنتهِ عند الوصول. فطه يعاني اليوم من سوء التغذية الحاد الوخيم، بينما تحمل والدته خوفاً ظل يرافقها طوال الطريق.

وعندما التقى بها ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قالت إن خوفها الوحيد كان أن تفقد ابنها قبل العثور على المساعدة. ويقدم وضع الطفل وأسرته صورة عن واقع تعيشه آلاف العائلات اليمنية مع تجدد العنف، إذ وجدت نفسها مجبرة على مواجهة الخوف والجوع في الوقت نفسه.

وحذرت اليونيسف من أن الأطفال لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الصراع، في ظل ما وصفته بـ«حلقة مفرغة» تتكرر مع استمرار العنف؛ فالصراع يفاقم الجوع، والجوع بدوره يجعل الأطفال أكثر عرضة لتبعات الصراع.

ووفق بيانات أممية، فإن من بين نحو 2900 طفل فحصتهم «اليونيسف» خلال الأسبوع الماضي في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، تبين أن طفلاً واحداً من كل أربعة يعاني من سوء التغذية الحاد.

فارون من جحيم الحوثيين وسط الأشجار وفي سفوح المرتفعات (إعلام محلي)

وكانت التقديرات، حتى ما قبل التصعيد الحوثي الأخير، تشير إلى أن نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي.

ولم يكن الجوع وحده ما يلاحق الأطفال. فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، نزح أكثر من 180 ألف شخص، بينهم ما يقدر بنحو 71 ألف طفل.

وتوقعت مصادر حكومية ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير إلى نحو 200 ألف خلال الأسبوع الحالي، ما يعني انضمام آلاف الأطفال إلى أعداد النازحين السابقين.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتزايدة، وسعت اليونيسف استجابتها الطارئة في البلاد لتصل إلى نحو 231 ألف شخص، من خلال فرق الصحة والتغذية المتنقلة، وتوفير المياه الآمنة، ودعم المرافق الصحية، إلى جانب تقديم خدمات حماية الأطفال.

تعز تتصدر

في أحدث البيانات الرسمية، أكدت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسراً جراء التصعيد العسكري إلى 27,413 أسرة تضم 180,513 فرداً حتى 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وقالت إن هؤلاء توزعوا على عشر محافظات في البلاد.

أكثر من 180 ألف يمني فروا من ديارهم ويفتقدون للمساعدة (إعلام محلي)

وحسب التقرير، تصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13,409 أسر، تضم 93,917 فرداً، تلتها لحج بـ5,782 أسرة، وعدن بـ3,741 أسرة، وأبين بـ2,157 أسرة، والحديدة بـ1,471 أسرة، شهد بعضها حركة نزوح جديدة باتجاه عدن، إلى جانب تسجيل مئات الأسر الأخرى في محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة.

وأكد التقرير أن ظروف النزوح المفاجئ والقسري حرمت معظم الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، ما أدى إلى اتساع الفجوة الإنسانية وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

نقص حاد

نبهت وحدة إدارة مخيمات النازحين إلى وجود نقص حاد وحرج في إمدادات المأوى الطارئ والمواد الغذائية ومياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فضلاً عن تدهور الرعاية الصحية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة.

70 ألف طفل يمني نزحوا بسبب التصعيد الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وقالت إنه أمام هذا الوضع المتفاقم، تجدد مناشدة السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة سرعة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة دون تأخير.

وشددت الوحدة الحكومية على الأهمية القصوى لتوفير السلال الغذائية والمأوى الطارئ والدعم النقدي المباشر، إضافة إلى دعم قطاعات المياه والصحة والخدمات الأساسية في مواقع وتجمعات النزوح الجديدة، للتخفيف من معاناة المتضررين وصون كرامتهم الإنسانية.


العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.