عباس: القرار ينهي دور الولايات المتحدة

اجتماع للمجلس المركزي تحضره «حماس» و«الجهاد» لاتخاذ قرارات... ودعوات لانتفاضة جديدة

جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
TT

عباس: القرار ينهي دور الولايات المتحدة

جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)
جانب من مظاهرة فلسطينية ضد القرار الأميركي في غزة أمس (أ.ب)

اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، لن يغير من واقع المدينة «ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل، لكونها (القدس) مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية وعاصمة دولة فلسطين الأبدية».
واتهم عباس الإدارة الأميركية بـ«مخالفة جميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية». وقال إنها «فضلت أن تناقض الإجماع الدولي الذي عبرت عنه مواقف دول وزعماء العالم وقياداته الروحية ومنظماته». ورأى أن «اللحظة فارقة ومهمة» بعد قرارات ترمب، معلناً أنه «بهذه الإجراءات المستنكرة والمرفوضة تقوّض الولايات المتحدة جهود عملية السلام وتعلن انسحابها من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه برعاية عملية السلام وتمثل مكافأة لإسرائيل على تنكرها للاتفاقات وتحديها للشرعية الدولية، وتشجيعاً لها على مواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان والآبارتايد والتطهير العرقي».
وأشار الرئيس الفلسطيني إلى أن «هذه الإجراءات تصب في خدمة الجماعات المتطرفة التي تحاول تحويل الصراع في منطقتنا إلى حرب دينية تجر المنطقة التي تعيش أوضاعاً حرجة في أتون صراعات دولية وحروب لا تنتهي، وهو ما حذرنا منه على الدوام وأكدنا حرصنا على رفضه ومحاربته». وجدد التأكيد على أن متطلبات تحقيق سلام عادل وشامل هي «قيام دولة فلسطين السيدة المستقلة على كل الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب إسرائيل، وحل قضية اللاجئين وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية».
وأكد أن «هذه اللحظة التاريخية ينبغي أن تشكل حافزاً إضافياً لنا جميعاً لتسريع الجهود وتكثيفها لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ضمانة انتصار شعبنا في نضاله من أجل الحرية والاستقلال». وأعلن أن الأيام المقبلة ستشهد «دعوة الهيئات والأطر القيادية الفلسطينية المختلفة إلى اجتماعات طارئة لمتابعة التطورات، ونحن بصدد دعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى عقد دورة طارئة سندعو إليها جميع الفصائل لتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني الموحد، ووضع كل الخيارات أمامه»، بما في ذلك «حماس» و«الجهاد الإسلامي».
وختم عباس بأن «هذه الأرض المقدسة حيث مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام ومثوى سيدنا إبراهيم عليه السلام، نقول إن القدس مدينة السلام، مدينة المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، مدينة كنيسة القيامة، هي القدس عاصمة دولة فلسطين أكبر وأعرق من أن يغيّر إجراء أو قرار هويتها العربية، والقدس بتاريخها الذي تنطق به الشواهد في كل بقعة من أرجائها، وبمقدساتها ومساجدها وكنائسها وبأبنائها الصامدين في ربوعها وفي أكنافها، عصية على أي محاولة لاغتيال هويتها أو تزوير تاريخها، وستُدحر أي مؤامرة تستهدفها كما فعلت هذه المدينة المقدسة على مدى حقب التاريخ الطويلة». وأردف أن «قرار الرئيس ترمب هذه الليلة لن يغير من واقع مدينة القدس، ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل في هذا الشأن، ل-كونها مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية، عاصمة دولة فلسطين الأبدية».
وجاء خطاب عباس رداً على خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن فيه اعتراف إدارته بشكل رسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلاً إنه أمر كذلك بالبدء في إجراءات نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة.
وأشعل ترمب غضباً فلسطينياً وعربياً متنامياً، بعد إعلانه الجديد، ووضع ضغطاً كبيراً على السلطة الفلسطينية. ويدرس الفلسطينيون كثيرا من السيناريوهات المحتملة بعد الإعلان الأميركي الصادم الذي من شأنه تغيير المعادلة في المنطقة.
وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «انتهاء الدور الأميركي في عملية السلام»، واتهم ترمب بتدمير حل الدولتين، فيما قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المتحدث باسمها ناصر القدوة، أمس، إن «الموقف الأميركي يستدعي رد فعل قويا وواضحا من الجانب الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي».
وأضاف القدوة في مؤتمر صحافي أن «موقفنا هو رفض الموقف الأميركي، وعدم التعاطي مع التمثيل الدبلوماسي الأميركي في مدينة القدس المحتلة ومقاطعته، وإنهاء تمثيلنا الدبلوماسي في واشنطن. والعمل على أساس أن الولايات المتحدة أنهت دورها كراعٍ لعملية السلام ولم تعد وسيطاً، مع ضرورة تقديم شكوى ضد الولايات المتحدة في مجلس الأمن». ودعا إلى مسيرات غضب شعبي.
وتناقش القيادة الفلسطينية في اجتماع طارئ الاثنين المقبل الرد على الخطوة الأميركية. وعلى طاولة النقاش أفكار مختلفة، بينها الانسحاب من العملية السلمية وسحب الاعتراف بإسرائيل واستئناف الانضمام إلى المؤسسات الدولية، وتصعيد مبرمج على الأرض يشمل احتجاجات في القدس نفسها، وتقاربا أكبر مع حركة «حماس» يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الحركة، إضافة إلى تحديد العلاقة مع إسرائيل.
ويفترض أن يقرر المجلس المركزي، وهو أعلى هيئة فلسطينية تشريعية، في حال انعقاده، طبيعة الخطوات المستقبلية. ويجري تنسيق فلسطيني - عربي رفيع هذه الأيام في محاولة لاتخاذ مواقف متناغمة.
وعلى الأرض، تصاعد الغضب الشعبي، أمس، بعد خطاب ترمب، وخرجت مظاهرات في الضفة وقطاع غزة والقدس، وأحرق الفلسطينيون الغاضبون صور الرئيس الأميركي، وهتفوا ضد وعده الذي شبهوه بوعد بلفور، فيما أعلن عن إضراب تجاري في القدس اليوم.
وهاجم مسؤولون فلسطينيون ترمب بقوة. وقال عريقات إن الرئيس الأميركي «إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين وجاء بمعلومات عن القدس لا يعرف من أين؟». أما أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، فقال إن «إعلان الرئيس الأميركي يؤكد بما لا يدع للشك زيف ما كان يسمى صفقة القرن».
وأضاف الرجوب أن «نقل السفارة يؤكد لنا بوضوح عدم نزاهة إدارة ترمب في التعاطي مع طرفي النزاع وأنها غير متوازنة، ولا ترى في القدس أرضاً محتلة». وتابع أن «هذه الإدارة غير ملتزمة بسياسة الإدارات الأميركية السابقة باعتبار القدس محتلة، وهي غير ملتزمة بالقانون الدولي والشرعية الدولية، والآن تنقلب على الأمر الواقع وعلى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة».
ووصف قرار ترمب بأنه «إعلان حرب على المسيحيين والمسلمين في العالم وقبول بالوصاية اليهودية على المقدسات الإسلامية والمسيحية»، محذراً من أنه «سيؤدي إلى ردات فعل وحراك يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».
وتابع أن «القيادة الفلسطينية ستجري عملية مراجعة شاملة على أساس استراتيجية وطنية تضمن تحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية»، موضحاً أن «كل الخيارات مفتوحة على الصعد السياسية وفي المؤسسات الدولية ووفق القانون الدولي وعلى صعيد الحراك النضالي الجماهيري في الميدان».
وبدأ الفلسطينيون، أمس، حتى قبل خطاب ترمب، «أيام غضب» أعلنت عنها الفصائل الفلسطينية في الضفة وغزة، وأحرقوا كذلك إلى جانب صور ترمب العلم الأميركي ورفعوا شعارات من بينها «القدس خط أحمر». وهتف الفلسطينيون في الضفة وغزة ضد ترمب والولايات المتحدة وأكدوا عروبة القدس وإسلاميتها.
وطالبت حركة «حماس» الفلسطينيين بإشعال انتفاضة جديدة. وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إن «الشعب الفلسطيني لن يسلم بالتوجه الأميركي نحو إعلان القدس عاصمة لإسرائيل»، وسيكون له رد مناسب على القرار الأميركي المحتمل. وأضاف: «قادرون على إطلاق الانتفاضة والثورة، وقادرون على الوقوف سداً منيعاً أمام التوجه الأميركي».
وتوقع «أن يكون للأمة العربية والإسلامية موقف يفاجئ الإدارة الأميركية»، داعياً إلى «حشد كل طاقات الأمة من أجل معركتها الأساسية في فلسطين، ومن أجل القضية المركزية في القدس». وأكد أن «أي قرار أميركي لن يغير من حقائق الجغرافيا والتاريخ شيئا، وستظل القدس عاصمة لدولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني... لا دولة لإسرائيل على أرض فلسطين لتكون لها عاصمة».
ولفت هنية إلى أن «الفصائل والقوى الفلسطينية اتفقت على خروج الجماهير اليوم وفي كل الأيام القادمة للتعبير عن غضبها وتمسكها بالقدس عاصمة لدولة فلسطين»، مشيراً إلى أنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني على ذلك.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.