اليابان تتألق في صناعة الروبوتات...لكنها لم تتخلَّ عن التراسل بالفاكس

مراسلة «نيويورك تايمز» في طوكيو تتحدث عن تجربتها التقنية

موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان  -  موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان - موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
TT

اليابان تتألق في صناعة الروبوتات...لكنها لم تتخلَّ عن التراسل بالفاكس

موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان  -  موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان - موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»

كيف يستخدم صحافيو «نيويورك تايمز» التكنولوجيا في عملهم وفي حياتهم الخاصة؟ فيما يلي، تطلعنا موتوكو ريتش، مديرة مكتب «التايمز» في طوكيو على التكنولوجيا التي تستخدمها.
- تغطية الأخبار
> ما هي التقنيات التي تستخدمينها لتغطية الأخبار في اليابان؟
- لعلّ أهم الأجهزة التي أستخدمها بانتظام، غير اللابتوب والجوال، هو بطارية دعم لإعادة شحن هاتفي وتشغيل اللابتوب في طريقي خارج مكان العمل.
وقد اعتاد الكوريون الشماليون إجراء تجارب صواريخهم وأنا خارج مكتبي، أثناء وجودي إما في تغطية حدث آخر وإما خلال حضوري لاجتماع في مدرسة أولادي، أو حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع. لهذا السبب، وإن اضطررت إلى الجلوس في مكان ما في ملعب لكرة القدم أو في الحافلة، يكفي أن هاتفي وجهاز اللابتوب ببطارية موفي باورستايشن XXL Mophie Powerstation XXL، التي تتميز بحجم صغير وطاقة شحن كبيرة.
كما أنني أملك عدداً من البطاريات الأصغر حجماً لشحن هاتفي عندما تبدأ طاقته بالتراجع بعد الاستخدام المتكرر لموقع «تويتر»، إلا أن الـXXL تعتبر خياراً أفضل بالنسبة لي عندما أضطر لكتابة التقارير والأخبار من خارج مكتبي أو منزلي. في حالات مماثلة، أستخدم إما ناقل واي - فاي محمول، أو أتصل عبر نقطة الاتصال اللاسلكية (هوت سبوت).
يتمتع موقع «تويتر» بشعبية كبيرة في اليابان، وبالتالي، إذا كنا نريد أن نستطلع مزاج الناس حول خبر جديد في البلاد، لا بد لنا أن نلجأ إلى موقعي «تويتر» و«فيسبوك» لمعرفة أسلوب تفاعل الناس مع الخبر، تماماً كما نفعل في الولايات المتحدة الأميركية. في بعض الحالات، قد تكون إحدى التغريدات الفكرة الرئيسية نواة لكتابة مقال جديد.
أستعين أيضاً بالتطبيقات الخاصة بالهزات الأرضية كـ«كويك فيد» لأننا في بلد معرض للكثير من الزلازل، هذا غير أن هذا النوع من التطبيقات هو مؤشر مبكر على الاختبارات النووية التي تحصل في كوريا الشمالية.
وبما أنني أجري الكثير من الاتصالات مع محللين ومسؤولين حكوميين في الولايات المتحدة، سواء في الصباح الباكر أو في وقت متأخر ليلاً (فارق التوقيت بين طوكيو ونيويورك وواشنطن 13 ساعة)، فإني أحاول استخدام تطبيق واتساب أو سكايب للاتصالات البعيدة لأن الاتصالات الدولية في اليابان مكلفة. ولكن مشكلتي الوحيدة مع الأكاديميين الذين يتخصصون في اليابان أو شبه الجزيرة الكورية هي أنهم غير قادرين أو لا يرغبون باستخدام الاتصالات عبر الإنترنت.
- نزعات يابانية تقنية
> ما هي اتجاهات التكنولوجيا التي ترين أنها تنشأ في اليابان والتي لم تصل إلى الولايات المتحدة بعد؟
- الروبوتات! كثيراً ما أصادف نسخة من «بيبر Pepper»، وهو روبوت صغير بحجم طفل ويشبه الشخصيات الكرتونية من صناعة المجموعة اليابانية «سوفت بانك». وقد تحدث مؤسس المجموعة ماسايوشي سون أخيراً عن «الاختراع الفريد» المنتظر، والذي يتجاوز فيه الذكاء الصناعي قدرات البشر. تفاجأت في أحد الأيام برجل آلي على هيئة إنسان مهمته الترحيب بالزوار في مركز تجاري. وتروج البرامج الإخبارية التلفزيونية كثيراً لبعض الممارسات الجديدة في تكنولوجيا الروبوتات، من العمل في المطاعم إلى العناية بالأطفال في المنازل.
بالنسبة لتطبيقات التراسل الشخصي، أطلق تطبيق «لاين» للتواصل بعد هزة وإعصار تسونامي عام 2011 وهو يتمتع بشعبية كبيرة في البلاد. أستخدمه في التواصل مع الأصدقاء والموظفين وحتى مع الشخص الذي يقص لي شعري، أولاً لأنه شعبي جداً وثانياً لأنه يقدم مجموعة واسعة ومتنوعة من الـ«إيموجي» والملصقات الرقمية.
- حب أجهزة الفاكس
> كيف يختلف استخدامك للتكنولوجيا في اليابان عن ما كان عليه في الولايات المتحدة الأميركية؟
- الأمر الغريب في اليابان هو أنه وعلى الرغم من التقدم التقني الواضح، لا يزال البلد متأخراً من نواح عدة. فكما كتبت صحيفة «التايمز» قبل، لا تزال آلة الفاكس تقنية محببة جداً في اليابان، إذ يطلب الكثيرون أن نرسل لهم طلبات إجراء المقابلات ونماذج الأسئلة عبر الفاكس، ويعلموننا بصراحة أنهم لا يقبلون الرسائل الإلكترونية. أنا شخصياً لا أذكر متى كانت المرة الأخيرة التي تلقيت أو أرسلت فيها رسالة عبر الفاكس في الولايات المتحدة.
يملك ابني (11 عاماً) ما يعرف بالـ«كيتاي keitai» ما معناه هاتف الأطفال، وهو مبرمج بشكل يسمح بإرسال وتلقي الاتصالات معي، أو مع والده، أو شقيقته فقط. عندما تركنا بروكلين عام 2016 بدا لي وكأن جميع الأطفال في سنه إما لا يملكون هاتفاً أو أنهم يستخدمون هاتفاً ذكياً. لكن الكثير من الأطفال اليابانيين، أصغر من ست سنوات، يملكون الـ«كيتاي» الخاص بهم، مما يسمح لهم بالتحرك وحدهم في المواصلات العامة أو العودة سيراً من المدرسة، والبقاء على اتصال مع أهلهم في الوقت نفسه؛ وغالباً ما نصادف أطفالاً صغاراً جداً يعودون وحدهم في قطار الأنفاق، وهذه الهواتف الصغيرة تتدلى من حقائبهم.
> لا تزال طرق الدفع الإلكتروني قليلة الانتشار في الولايات المتحدة. ماذا عن اليابان؟
- على عكس الصين، حيث يدفع الناس ثمن كل مشترياتهم تقريباً من خلال هواتفهم الذكية، لا تزال اليابان من المجتمعات التي تعتمد وبكثرة على الدفع النقدي. فالكثير من المطاعم لا تقبل حتى اليوم تسديد الفاتورة عبر البطاقة المصرفية، وعدد أقل من ذلك بكثير ترفض الدفع عن طريق الهاتف.
- تقنيات المعيشة
تنتشر في اليابان بطاقة مسبقة الدفع، تعرف بـ«سويكا»، تستخدم غالباً لدفع بدل ركوب القطار، ولكنها تصلح أيضاً للدفع في آلات البيع، والمتاجر، وسيارات الأجرة. وأتاح نظام البطاقة نفسها أيضاً خدمة الدفع عن طريق الهاتف في اليابان منذ عام 2006، إلا أنه ورغم انتشاره من سنوات، لم تستخدم هذه التكنولوجيا على الأجهزة الشعبية كالآيفون إلا من فترة قصيرة.
> بعيداً عن مهنتك، ما هي أجهزة التكنولوجيا التي تستخدمينها وبكثرة في حياتك اليومية؟
- فيس تايم، سكايب، وواتساب هي الخطوط الحيوية التي أستخدمها للبقاء على تواصل مع الأصدقاء والعائلة. ابنتي (13 عاماً) تتحدث غالباً مع أصدقائها في بروكلين والمملكة المتحدة عبر فيس تايم؛ وأنا منذ فترة قصيرة، أجريت اجتماعاً مع مجموعة الكتب في بروكلين عبر سكايب.
بدأت أيضاً منذ أن وصلت إلى اليابان باستخدام إنستغرام بشكل دوري، لأنني أريد للجميع في بروكلين أن يروا ما أراه يومياً، هنا وفي كوريا الجنوبية، التي أقصدها بشكل متكرر لتغطية الأخبار. تبدو اليابان وكوريا الجنوبية بلدين مترفين للناظرين إليهم، ونعم، أنا من الأشخاص النمطيين الذين ينشرون صوراً لوجباتهم.
ابنتي مهووسة بسناب شات، والذي يجب أن أتعرف عليه. ولكنني تفاجأت بعدد المرات التي قالت فيها إنها رصدت أخباراً جديدة على سناب شات وإنستغرام، وأنا أوافق عليها وبشدة.
بعد فترة قصيرة من انتقالنا إلى اليابان، استسلمنا واشترينا جهاز «آبل تي في». واشتركنا بالشبكة الخاصة الافتراضية (في بي إن) حتى نتمكن من متابعة البرامج والأفلام الأميركية المفضلة لدينا. وبقدر ما أؤمن بضرورة الخوض في الثقافة المحلية قدر الإمكان، أعلم أن الاستمرار في متابعة الثقافة التي كنا نعيش فيها في الولايات المتحدة هي وسيلة أيضاً للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة. ولكن البثّ الحي غالباً ما يكون بطيئاً، وتتجمد الشاشة في وسط العرض أثناء تسمرنا أمامها.
> صناعة الروبوتات مهمة جداً في اليابان، ولكن في الوقت الحالي، تنتشر برامج المساعدة الشخصية كـ«سيري» و«مساعد غوغل» في الولايات المتحدة. إلى أين ستقودنا هذه التطورات برأيك؟
- على عكس الولايات المتحدة، حيث يخاف العاملون من استيلاء الأتمتة على وظائفهم، تلقى الروبوتات الكثير من الترحيب من قبل الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع ككل في اليابان. تعارض الحكومة اليابانية فكرة الهجرة، لهذا السبب، يُعتبر الاعتماد على الروبوتات الحلّ الأمثل والأكثر طرحاً لتعويض التراجع السكاني والقوى العاملة.
ولكن بعيداً عن ما إذا كانت الروبوتات قادرة فعلاً على إتمام جميع المهمات التي أسندت إليها، أتساءل ما إذا كانت المهمات الشخصية، كالاهتمام بالأطفال يمكن أن تسند بالفعل إلى إنسان آلي. كأم، أكره فكرة أن يتم استخدام الروبوتات في مؤسسات العناية خلال النهار، إلا في حال اقتصر عملها على تحضير الطعام والتنظيف.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

تكنولوجيا التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

طلاء ذكي يغيّر لونه عند الصدمات لقياس قوتها وموقعها بدقة دون أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

خاص هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

يُضعف تحول الاحتيال إلى استهداف السلوك البشري الأنظمة التقليدية، ويفرض اعتماد تحليلات سلوكية، ومقاربات جديدة لحماية الثقة الرقمية، والهوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)

«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعزل الضوضاء لتحسين جودة الصوت في المكالمات، عبر معالجة محلية تحافظ على الخصوصية وتعمل في الوقت الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

عضلات اصطناعية تعمل بالهواء تمنح الروبوتات قوة ومرونة لرفع أوزان كبيرة والعمل بكفاءة في بيئات قاسية ومعقدة.

نسيم رمضان (لندن)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
TT

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طوَّر باحثون في جامعة تافتس الأميركية مادة جديدة على شكل طلاء قادر على تغيير لونه عند التعرّض للصدمات أو الضغط، ما يتيح قياس قوة التأثير وموقعه بدقة، دون الحاجة إلى أي أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية. يُعد هذا الابتكار الذي نُشر في دورية «أدفانسد ساينس» (Advanced Science) خطوة نحو طرق أبسط وأكثر مباشرة لرصد القوى الميكانيكية في مجموعة واسعة من التطبيقات.

تعتمد الفكرة الأساسية على مادة ذكية تتفاعل بصرياً مع الضغط أو الصدمات. فعند تعرّض السطح المطلي لأي قوة، يتغير لون الطلاء بشكل يتناسب مع شدة التأثير، ما يحوّل السطح نفسه إلى أداة قياس مباشرة يمكن قراءتها بالعين المجردة أو تحليلها لاحقاً.

كيف يعمل الطلاء؟

يتكون هذا الطلاء من جسيمات دقيقة للغاية، بحجم يقارب حجم خلايا الدم، تحتوي على نواة من بوليمر حساس للضغط يُعرف باسم «Polydiacetylene» محاطة بغلاف من بروتين الحرير.

عند تعرّض هذه الجسيمات لإجهاد ميكانيكي مثل الضغط أو الانحناء أو الضرب، يحدث تغير في البنية الجزيئية للنواة، مما يؤدي إلى تحول اللون من الأزرق إلى الأحمر. هذا التغير ليس عشوائياً، بل يرتبط مباشرة بمقدار القوة المطبقة.

وبحسب الدراسة، فإن شدة اللون الأحمر تزداد مع زيادة قوة الصدمة، مما يسمح بتحويل التغير اللوني إلى قياس كمي للقوة بوحدة «نيوتن».

التغير اللوني يعتمد على استجابة جزيئية مرتبطة مباشرة بشدة القوة المطبقة (جامعة تافتس)

قياس دون إلكترونيات

الميزة الأساسية لهذا النظام أنه لا يعتمد على أي دوائر إلكترونية أو أجهزة استشعار تقليدية. فبدلاً من تركيب حساسات معقدة، يمكن ببساطة طلاء السطح بهذه المادة، لتتحول إلى «خريطة مرئية» تسجّل كل صدمة يتعرض لها. هذا النهج يفتح المجال لتطبيقات واسعة، خاصة في البيئات التي يصعب فيها استخدام الأجهزة الإلكترونية، سواء بسبب التكلفة أو الوزن أو التعقيد. كما أن الطلاء يحتفظ بالتغير اللوني بعد حدوث الصدمة، مما يعني أنه لا يكتفي برصد التأثير في لحظته، بل يوفر سجلاً دائماً يمكن الرجوع إليه لاحقاً.

مجالات استخدام متعددة

تشير التجارب إلى أن هذا الطلاء يمكن تطبيقه على مجموعة واسعة من الأسطح، بما في ذلك المعادن والبلاستيك والخشب وحتى المواد المرنة. ومن أبرز الاستخدامات المحتملة مراقبة قوة الصدمات على خوذات الحماية، خصوصاً في الرياضات أو المواقع الصناعية وتتبع كيفية التعامل مع الشحنات أثناء النقل وتحليل توزيع الضغط في الأحذية الطبية لتحسين التشخيص والعلاج.

في أحد التطبيقات التجريبية، استخدم الباحثون الطلاء على سطح طبل موسيقي، حيث أظهر أنماط الضربات ومواقعها وشدتها، ما وفر تصوراً بصرياً دقيقاً لأداء العازف. وقد أظهرت النتائج أن الطلاء قادر على رصد قوى تتراوح بين نحو 100 و770 نيوتن، وهي مستويات تغطي نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، من الصدمات الخفيفة إلى الضربات القوية. كما يمكن تعديل خصائص الغلاف الخارجي للجسيمات للتحكم في حساسية الطلاء، بحيث يستجيب لمستويات مختلفة من القوة حسب التطبيق المطلوب.

الابتكار يعكس توجهاً نحو مواد ذكية تدمج وظائف الاستشعار داخل المادة نفسها (جامعة تافتس)

بساطة في التصنيع والتطبيق

إحدى نقاط القوة في هذا الابتكار هي سهولة استخدامه. فالطلاء يمكن تطبيقه بطرق تقليدية مثل الرش أو الطلاء المباشر، مما يجعله قابلاً للاستخدام على نطاق واسع دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة. كما أن خلوه من المكونات الإلكترونية يجعله خفيف الوزن ومنخفض التكلفة نسبياً، مقارنة بأنظمة الاستشعار التقليدية التي تتطلب أجهزة إضافية ومصادر طاقة.

يعكس هذا الابتكار توجهاً متزايداً في الهندسة نحو تطوير مواد «ذكية» قادرة على أداء وظائف قياس واستشعار دون الحاجة إلى أنظمة معقَّدة. فبدلاً من إضافة طبقات من الأجهزة فوق المواد، يتم دمج وظيفة القياس داخل المادة نفسها، ما يبسط التصميم ويزيد من مرونة الاستخدام.

ربما لن يكون هذا الطلاء مجرد وسيلة جديدة لقياس القوة، بل قد يعيد التفكير في كيفية تصميم أنظمة الاستشعار بشكل عام. فمن خلال تحويل الأسطح إلى أدوات قياس بحد ذاتها، يمكن تقليل الاعتماد على الإلكترونيات، وتوسيع نطاق التطبيقات في مجالات متعددة.


«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
TT

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

أطلقت «غوغل» مجموعة تحديثات جديدة في متصفح «كروم» (Chrome) تركز على تعزيز الإنتاجية، في خطوة تعكس تحوّله إلى مساحة عمل متكاملة.

وحسب ما أعلنت «غوغل» في مدونتها الرسمية، تشمل التحديثات أدوات مثل وضع «العرض المقسوم» (Split View) الذي يتيح عرض صفحتين جنباً إلى جنب داخل نافذة واحدة، ما يقلل الحاجة إلى التنقل المستمر بين علامات التبويب.

كما أضافت الشركة إمكانيات تحرير ملفات «PDF» داخل المتصفح، بما في ذلك التعليق والتظليل، إلى جانب خيار حفظ الملفات مباشرة إلى «Google Drive» دون خطوات إضافية. هذه التحديثات تعكس توجهاً واضحاً لتحويل المتصفح إلى مساحة عمل متكاملة، حيث يمكن تنفيذ مهام متعددة دون مغادرة الصفحة أو فتح أدوات خارجية.

يجري اختبار التبويبات العمودية لتنظيم أفضل وتقليل ازدحام التصفح (غوغل)

إعادة التفكير في إدارة التبويبات

بالتوازي مع هذه التحسينات، تعمل «كروم» على اختبار ميزة «التبويبات العمودية» (Vertical Tabs)الجديدة والتي طال انتظارها ما ينقل التبويبات من الشريط العلوي التقليدي إلى شريط جانبي.

تهدف الميزة التي لا تزال في مراحل الاختبار إلى معالجة مشكلة ازدحام التبويبات، خصوصاً لدى المستخدمين الذين يفتحون عدداً كبيراً من الصفحات في الوقت نفسه. وبدلاً من تقليص عناوين التبويبات أفقياً، تسمح القائمة الجانبية بعرض عدد أكبر من الصفحات مع أسماء واضحة.

كما تشير تقارير إلى أن «غوغل» لا تكتفي بتغيير الشكل فقط، بل تعمل على تطوير مفهوم أوسع لإدارة التصفح، من خلال تنظيم التبويبات ضمن «مشاريع» أو مهام، وربطها حتى بمحادثات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفح.

هذه الميزات تأتي ضمن منافسة أوسع لتحسين تجربة الإنتاجية في المتصفحات (أ.ف.ب)

من التصفح إلى إدارة العمل

هذه الخطوات تعكس تحولاً أعمق في دور المتصفح. فبدلاً من كونه أداة لعرض صفحات الويب فقط، يتحول «كروم» تدريجياً إلى منصة لإدارة العمل اليومي. فميزة «العرض المقسوم»، على سبيل المثال، تستهدف تقليل ما يُعرف بـ«إرهاق التنقل بين التبويبات»، وهي مشكلة شائعة لدى المستخدمين الذين يعتمدون على التصفح في العمل أو الدراسة.

وفي الوقت نفسه، تتيح أدوات «PDF» المدمجة تنفيذ مهام مثل المراجعة أو التوقيع دون الحاجة إلى تحميل ملفات أو استخدام برامج منفصلة، ما يعزز فكرة «العمل داخل المتصفح».

واجهة أقرب إلى تطبيقات العمل

تتجه «كروم» أيضاً إلى اعتماد تصميمات أقرب إلى تطبيقات الإنتاجية الحديثة، مثل «نوشن» (Notion) أو «سلاك» (Slack) حيث يتم تنظيم المحتوى في قوائم جانبية ومساحات عمل.

تعكس «التبويبات العمودية» إلى جانب ميزات مثل تجميع الصفحات أو تنظيمها حسب المهام محاولة لإعادة هيكلة تجربة التصفح لتكون أكثر تنظيماً وأقل فوضى، خصوصاً مع تزايد اعتماد المستخدمين على المتصفح بوصفه أداة رئيسية للعمل.

لا تأتي هذه التحديثات في فراغ، بل ضمن منافسة متزايدة فيما يُعرف بـ«حروب المتصفحات». فبعض المنافسين، مثل «مايكروسوفت إيدج» (Microsoft Edge) سبق أن قدموا ميزات مشابهة، خصوصاً في مجال التبويبات العمودية وإدارة العمل داخل المتصفح. وهذا يضع «كروم» الذي ظل لسنوات محافظاً على تصميم تقليدي أمام ضغط لتبني نماذج أكثر مرونة وتنظيماً.

المتصفح يدمج أدوات لتحرير ملفات «PDF» دون الحاجة لتطبيقات خارجية (رويترز)

تجربة قيد التطوير

رغم هذه التحسينات، لا تزال بعض الميزات خصوصاً التبويبات العمودية، في مرحلة الاختبار، وقد تتغير قبل الإطلاق النهائي. كما أن نجاحها سيعتمد على مدى تقبّل المستخدمين لتغيير نمط التصفح التقليدي الذي اعتادوا عليه. لكن الاتجاه العام يبدو واضحاً وهو أن المتصفح لم يعد مجرد نافذة على الإنترنت، بل يتحول تدريجياً إلى بيئة عمل متكاملة.

وقد تشير هذه التحديثات إلى تحول في فلسفة تصميم البرمجيات حيث لم يعد الهدف فقط تحسين السرعة أو الأداء بل تحسين كيفية إدارة المستخدم لوقته ومهامه داخل التطبيق.


هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
TT

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

لم يعد الاحتيال الرقمي يستهدف الأنظمة التقنية بقدر ما يستهدف الإنسان نفسه. هذا التحول لا يقتصر على تطور في الأساليب، بل يعكس تغييراً أعمق في طبيعة الهجوم، حيث أصبحت الثقة البشرية هي نقطة الاختراق الأساسية. وفي ظل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي، يطرح هذا الواقع أسئلة جديدة حول قدرة المؤسسات على مواكبة التهديدات، وحول ما إذا كانت أدوات الحماية الحالية لا تزال صالحة.

يوضح عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (SAS) أن ما نشهده اليوم «ليس تغييراً دورياً، بل هو تغيير هيكلي، لأن وحدة الهجوم قد تغيرت». ويشير حمندي خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المحتالين لم يعودوا يركزون على استغلال الثغرات التقنية، بل على «التلاعب بالسلوك البشري»، حيث يصبح العميل نفسه جزءاً من تنفيذ عملية الاحتيال.

عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (ساس)

نهاية كفاية الأنظمة التقليدية

على مدى سنوات، استثمرت المؤسسات المالية بشكل كبير في أنظمة مراقبة المعاملات التي تعتمد على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية. لكن هذه المقاربة، رغم أهميتها، لم تعد كافية بمفردها. فعمليات الاحتيال الحديثة باتت تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً، من حيث الجهاز المستخدم، وسلوك العميل، وبياناته.

ويشرح حمندي أن هذه الأنظمة «لا تزال لها قيمة، لكنها لا ترى إلا ما ينحرف عن المسار المعتاد»، في حين أن الاحتيال المعاصر يتعمّد الاندماج داخل هذا المسار. وهذا يعني أن المؤسسات قد تبدو كأنها تحسّن أدواتها باستمرار، لكنها في الواقع «تدافع عن جزء محدود من نطاق المعركة»، بينما يتحرك التهديد الحقيقي في مساحة أخرى أكثر تعقيداً تتعلق بالسلوك والنية.

هذا التحول يفرض إعادة تعريف جوهرية لمفهوم الاحتيال نفسه. فبدلاً من التركيز على ما إذا كانت المعاملة صحيحة تقنياً، يصبح السؤال: هل تم اتخاذ القرار بحرية ووعي؟

في كثير من الحالات الحديثة، يصرّح الضحايا بأنهم نفذوا العمليات بأنفسهم، لكن تحت ضغط، أو تضليل. هنا، يشير حمندي إلى ضرورة الانتقال من اعتبار التفويض دليلاً على النية، إلى اعتباره «موافقة مشروطة بالسياق»، حيث قد تكون الموافقة شكلية، لكنها لا تعكس إرادة حقيقية. هذا التغيير لا يتعلق فقط بالتقنية، بل يفتح الباب أمام إعادة النظر في حدود المسؤولية بين المؤسسات والعملاء، ويعزز الحاجة إلى آليات تدخل استباقية بدلاً من الاكتفاء بالتعويض بعد وقوع الضرر.

أساليب كشف الاحتيال التقليدية لم تعد كافية لأن العمليات الحديثة تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً (رويترز)

الهويات المصطنعة المتطورة

من أبرز التحديات التي تعكس هذا التحول، انتشار ما يُعرف بـ«الهويات المصطنعة»، وهي هويات تُبنى تدريجياً لتبدو حقيقية تماماً قبل أن تُستخدم في الاحتيال. في هذا السياق، لم يعد التحقق من الهوية (KYC) عملية تُجرى مرة واحدة عند فتح الحساب، بل يجب أن يتحول إلى عملية مستمرة. ويؤكد حمندي أن الهدف لم يعد التحقق من صحة المستندات فقط، بل تقييم ما إذا كانت الهوية «تُظهر نمطاً سلوكياً يتطور بمرور الوقت كما يفعل شخص حقيقي».

المفارقة هنا أن السلوك «المثالي» قد يكون في حد ذاته مؤشراً على الاحتيال، إذ إن البشر بطبيعتهم غير متسقين تماماً، بينما تميل الأنظمة المصطنعة إلى تقديم صورة أكثر انتظاماً.

ورغم التطور التقني، لا تكمن المشكلة فقط في الأدوات أو البيانات، بل في غياب التنسيق بين الجهات المختلفة. فالمؤسسات غالباً ما ترى جزءاً محدوداً من سلوك المستخدم، وهو ما تستغله الهويات المصطنعة.

ويشير حمندي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في «تنسيق النظام البيئي»، حيث تحتاج المؤسسات إلى تبادل البيانات بشكل آمن، وتطوير أطر مشتركة للاستخبارات، إضافة إلى وضوح تنظيمي يسمح بتكوين صورة شاملة.

سباق غير متكافئ

مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في هذا المجال، يبدو أن المحتالين في كثير من الأحيان يتحركون بسرعة أكبر من المؤسسات. ويرجع ذلك إلى أنهم يعملون خارج القيود التنظيمية، ومن دون إرث تقني معقد، ما يمنحهم مرونة أكبر في التجريب. ومع ذلك، لا يرى حمندي أن المؤسسات في موقع ضعف مطلق، بل يشير إلى أنها تمتلك مزايا مهمة، مثل الثقة، وحجم البيانات، لكن المشكلة تكمن في «بطء التبني، وصعوبة دمج الأنظمة»، وليس في نقص القدرات.

وفي ظل تقنيات مثل استنساخ الصوت، والتزييف العميق، أصبحت وسائل المصادقة التقليدية أكثر عرضة للاختراق. وفي بعض الحالات، يشير حمندي إلى أن هذه التقنيات «قد سبق أن تجاوزت بالفعل» هذه الأساليب.

البديل الذي يبرز هنا هو مفهوم «المصادقة المستمرة»، حيث لا يتم التحقق من هوية المستخدم في نقطة واحدة فقط، بل يتم تقييم مستوى الثقة بشكل ديناميكي بناءً على السلوك والسياق. غير أن تطبيق هذا النموذج يتطلب توازناً دقيقاً بين الحماية وتجربة المستخدم.

التحقق من الهوية لم يعد إجراءً لمرة واحدة بل عملية مستمرة تعتمد على تحليل السلوك مع مرور الوقت (شاترستوك)

بين الحماية والمراقبة

الاعتماد على السلوك كمؤشر رئيس يطرح بدوره تساؤلات أخلاقية، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية. لكن حمندي يوضح أن المسألة لا تتعلق بالمراقبة، بل بـ«الملاءمة»، حيث يركز التحليل السلوكي على مؤشرات مرتبطة بالمخاطر، مثل التغيرات المفاجئة، أو التردد، وليس على المعتقدات الشخصية. الحد الفاصل هنا، بحسب رأيه، يكمن في النية والمساءلة. فالحماية تكون مشروعة عندما تكون قابلة للتفسير، ومتناسبة مع الهدف، بينما يتحول الأمر إلى تنميط غير أخلاقي إذا أصبح غامضاً، أو تمييزياً.

ورغم إدراك الجهات التنظيمية لطبيعة التهديدات الجديدة، لا تزال بعض الأطر التنظيمية تعكس تصوراً قديماً للاحتيال باعتباره مشكلة تقنية، وليس سلوكاً ديناميكياً. ومع ذلك، هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو نماذج أكثر مرونة تعتمد على الحوار، والتجريب، لكن التحدي يبقى في تسريع التنسيق بين الابتكار والسياسات.

مخاطر تتجاوز المال

إذا لم تتمكن المؤسسات من تحديث أنظمتها، فإن المخاطر لن تقتصر على الخسائر المالية. يحذر حمندي من احتمال «تآكل الثقة في الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة المدفوعات، بل وحتى في مفهوم الهوية الرقمية ذاته». كما أن الفئات الأكثر ضعفاً ستكون الأكثر تضرراً، ما يضيف بُعداً اجتماعياً للأزمة، ويجعل من مكافحة الاحتيال مسؤولية تتجاوز الجانب التقني لتصبح قضية تتعلق بالثقة، والاستقرار.

يعكس هذا التحول مساراً أوسع في عالم التكنولوجيا، حيث لم يعد التحدي فيما يمكن للأنظمة أن تفعله، بل في كيفية استخدامها، ولصالح من.

ومع انتقال الاحتيال من استهداف الأنظمة إلى استهداف الإنسان، تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في أدوات الحماية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالرهان اليوم لم يعد على اكتشاف الهجمات بعد وقوعها، بل على فهم السلوك البشري قبل أن يتحول إلى نقطة ضعف.