توقعات بتراجع معدلات نمو الاقتصاد الخفي بتأثير الحملة التصحيحية

خبراء اقتصاديون في منتدى للموارد البشرية: السعودية ستوفر 36 مليار ريال سنويا

يقوم أحد هؤلاء العمال بحوالات بنكية لصالح عمال عجزوا عن فتح حسابات خاصة لهم كونهم يعملون  بصورة غير نظامية وهو جزء من الاقتصاد الخفي (تصوير: خالد الخميس)
يقوم أحد هؤلاء العمال بحوالات بنكية لصالح عمال عجزوا عن فتح حسابات خاصة لهم كونهم يعملون بصورة غير نظامية وهو جزء من الاقتصاد الخفي (تصوير: خالد الخميس)
TT

توقعات بتراجع معدلات نمو الاقتصاد الخفي بتأثير الحملة التصحيحية

يقوم أحد هؤلاء العمال بحوالات بنكية لصالح عمال عجزوا عن فتح حسابات خاصة لهم كونهم يعملون  بصورة غير نظامية وهو جزء من الاقتصاد الخفي (تصوير: خالد الخميس)
يقوم أحد هؤلاء العمال بحوالات بنكية لصالح عمال عجزوا عن فتح حسابات خاصة لهم كونهم يعملون بصورة غير نظامية وهو جزء من الاقتصاد الخفي (تصوير: خالد الخميس)

رجح خبراء اقتصاديون ورجال أعمال أن تسهم الحملة التصحيحية التي تجري الآن في سوق العمل السعودية، في الحد من حجم النمو الهائل للاقتصاد الخفي في البلاد خلال السنوات المقبلة، والذي يعتمد على جرائم التهرب الضريبي والتحايل على القوانين والإجراءات الحكومية لممارسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى جرائم السرقة والنصب والاحتيال والابتزاز، وغيرها من الجرائم ذات الدوافع الاقتصادية.
وقال عدد من الخبراء الذي شاركوا أخيرا في منتدى جدة للموارد البشرية أن السعودية ستبدأ فعليا بتوفير نحو 36 مليار ريال سنويا، بعد أن تم ترحيل نحو مليون عامل وافد غير نظامي داخل البلاد خلال الفترة الأخيرة سواء أولئك الذي خرجوا طواعية واستفادوا من المهلة التصحيحية أو أولئك الذين يتم القبض عليهم، مشيرا إلى أن هذا النوع من العمالة كانت تدير اقتصادا خفيا بلغ بنهاية العام الهجري الحالي نحو 330 مليار ريال. وقال الدكتور عبد الله صادق دحلان، رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا، في ورقة عمل قدمها أمس بعنوان (تأثير القرارات من ناحية قطاع الأعمال) في منتدى جدة للموارد البشرية، إن الحكومة السعودية تسعى حثيثا لتنفيذ خطتها التصحيحية لأوضاع العمالة غير النظامية العاملة، وهي الخطة التي ثار الجدل بشأنها، حيث رأى البعض أن عملية التصحيح تلك قد تنتج عنها آثار سلبية نظرا لما قد يحدثه تصحيح أوضاع تلك العمالة من تسريح لتلك العمالة ومن ثم التأثير في هيكل عرض العمالة، خصوصا في القطاع الخاص. إلا أن البعض الآخر رأى أن ذلك قد لا يكون صحيحا كليا، فتصحيح أوضاع تلك العمالة قد يوفر للسوق السعودية المزيد من الوظائف والأعمال التي يمكن أن يمتهنها السعوديون، ومن ثم تتقلص معدلات البطالة وتزيد معدلات التشغيل.
من ناحية أخرى، فإن ترحيل العمالة غير الشرعية سيحفظ للسعودية كمية كبيرة من رأس المال كان يتم تحويلها للخارج، وعوضا عن ذلك سيتم الدفع بتلك الأموال كرواتب للعمال السعوديين الجدد، وهو ما يسمح بزيادة معدلات الادخار والإنفاق الداخلي، دافعا الاقتصاد السعودي إلى النمو بفعل حركة السوق الداخلية.
وأشار إلى أن مؤشرات البيانات والإحصائيات الصادرة عن البنك الدولي في تقرير الهجرات والتحويلات المالية لعام 2011، أكدت أن السعودية تقع في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث معدلات التحويلات المالية الصادرة بواقع 28 مليار دولار.
وفي ضوء الإقبال الشديد من العمالة الوافدة على العمل في السعودية، فإن تلك القيمة من المتوقع لها أن تزيد بنسب عالية خلال الأعوام القادمة، خصوصا إذا ما أخذ في الاعتبار أن العمالة الوافدة غالبا ما تتجه للعمل في القطاع الخاص (تستحوذ العمالة الوافدة على 90 في المائة من إجمالي العمالة في القطاع الخاص)، نظرا لعدم إقبال العمالة السعودية على العمل به، بسبب تدني أجوره مقارنة بالقطاع العام، فضلا عن أن العمالة الوافدة لديها الاستعداد للعمل تحت أي ظرف، وهي الميزة التي قد يفتقدها العامل السعودي.
كل تلك الأسباب دفعت معدلات البطالة إلى الزيادة بشكل مطرد، خصوصا بين فئات الشباب والخريجين، حيث ارتفع إجمالي العاطلين (الذكور والإناث) في عام 2012 بنسبة 2.8 في المائة، بواقع 17 ألف عاطل، ليبلغ 603 آلاف عاطل، مقابل 586 في عام 2011.
وأكد الدحلان، أن معدل التحويلات من العمالة الأجنبية خلال الفترة من 2000 إلى 2010، قدر بنحو 67 مليار ريال سنويا، أي ما مقداره 6.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وبين أن برنامج التصحيح أسهم في تسريح ما يقارب من مليون عامل، في ظل توقع بتسريح ضعفهم خلال العام المقبل، مبينا أن حجم التحويلات النقدية للمليون عامل الذين تم تسريحهم يبلغ 36 مليار ريال، ذلك إذا أخذ في الاعتبار أن كل مقيم من هؤلاء العمال يصرف من دخله 25% داخل البلاد، في حين يقوم بتحويل 75 في المائة للخارج. وإذا ما تم إحلال العمالة السعودية محل تلك التي تم تسريحها، فإن ذلك يعني أن الدولة سترفع من نسب التشغيل لديها في مقابل تقليص نسب البطالة من ناحية، ومع تطبيق الحد الأدنى لأجور العمالة السعودية، فإن إجمالي المبالغ سيتضاعف، وبالتالي ستزداد نسب الإنفاق على جميع السلع والخدمات التي يقدمها القطاعان العام أو الخاص من ناحية أخرى.
وأوضح دحلان «إن القول بوجود أثر سلبي لتسريح العمالة على القطاع الخاص قد يكون مقولة لا تجد لها من المنطق ما تستند إليه. وعلى الرغم من أن القطاع الخاص، والمجتمع السعودي ككل، قد يستشعران بشكل سلبي غياب العمالة غير الشرعية، نظرا لتوقف الأنشطة التي كانوا يداومون على العمل بها، إلا أن ذلك الأثر السلبي لن يستمر طويلا مع إحلال العمالة السعودية محل تلك التي تم تسريحها».
وفي السياق ذاته، حذر الدكتور خالد البسام، أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز، من ارتفاع نمو الاقتصاد الخفي في السعودية بسبب الآثار السلبية التي يخلفها، مشيرا إلى أنه ينمو بمعدل 7 في المائة سنويا، معتبرا ذلك رقما كبيرا.
وأكد أن الحل الذي يحد من نمو الاقتصاد الخفي هو فرض العقوبات والأنظمة الصارمة لمحاربته والقضاء عليه في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أنه مرتفع جدا في الدول النامية، في حين أنه منخفض جدا في الدول المتقدمة التي تفرض أنظمة قوية.
من جانبها، استعرضت الدكتورة ماري قعوار، المستشارة الإقليمية للمهارات والقدرة التشغيلية في منظمة العمل الدولية، خلق وظائف أكثر وأفضل للسعوديين، حيث تناولت واقع وتحديات سوق العمل في السعودية.
وأشارت إلى ضعف التنويع الاقتصادي وتنامي جودة التعليم والتدريب مقابل سوق عمل تعتمد على المهارات المحدودة واعتماد القطاع الخاص على اليد العاملة الأجنبية منخفضة الأجر، مما أدى إلى انخفاض مستويات الأجور في هذا القطاع وتفضيل العمال السعوديين العمل في القطاع العام المقرون بأجور أعلى.
وبينت قعوار أن القوى العاملة السعودية تبقى أقلية في القطاع الخاص، دون تحسن ملحوظ على مر السنين، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تفاوت الأجور بين المواطنين والعمال الأجانب، مشيرة إلى أن زيادة عدد العمال الأجانب أدت إلى تباطؤ في الدخل الفردي، مما جعل من الضروري وضع السياسات اللازمة للحد من هذه المشكلة.
واستعرضت استراتيجية التوظيف السعودية باعتبارها مبادرة وطنية شاملة ومفصلة تغطي فترة زمنية تبلغ 25 سنة، وتهدف إلى التوظيف الكامل للسعوديين وزيادة مستديمة في مشاركة الموارد البشرية الوطنية في القوى العاملة، وإلى الارتقاء بإنتاجية العامل لتضاهي نظيره في اقتصاد الدول المتقدمة، في حين تقوم الاستراتيجية على أسس سليمة يبقى تنفيذها مسألة تحد.
ودعت قعوار لوضع سياسة أجور فاعلة قادرة على ضمان حياة كريمة لجميع المواطنين، بحيث تكون قادرة على رصد وتقييم الأوضاع في مختلف القطاعات بصورة مستمرة، وفقا لأهداف التنويع الاقتصادي وأهداف السعودة. بناء عليه، من الواضح أن السعودية بحاجة إلى سياسة أجور متينة ونظام لتحديد الأجور أسوة بما هو معتمد في بلدان أخرى مرتفعة الدخل، ما من شأنه أن يشمل الحد الأدنى للأجور الذي يعد أمرا حساسا جدا، ويجب معالجته والبت فيه بناء على التشاور بين الحكومة والعمال وأصحاب العمل.



لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

TT

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

فيما يستعد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمغادرة منصبه الشهر المقبل، أكد أن مستقبل «الأونروا» «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

وحذّر لازاريني، في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

وأكد المفوض العام أن التعاون بين الوكالة والمملكة العربية السعودية «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

ولفت فيليب لازاريني إلى «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين «يكاد يرقى إلى ضم فعلي للضفة».

وفي سياق حديثه عن مستقبل الوكالة، رأى لازاريني أن «الأونروا» لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بالآلية ذاتها، داعياً إلى التفكير في «انتقال تدريجي في تقديم الخدمات، بما يتيح بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي هذه المسؤوليات مستقبلاً».

علاقة عميقة مع السعودية

وقال لازاريني إن «الأونروا» تتمتع اليوم بـ«تعاون قوي» مع المملكة العربية السعودية، سياسياً ومالياً، مشيراً إلى أن الرياض منخرطة بعمق في المسار السياسي، وتعمل مع الاتحاد الأوروبي ضمن «التحالف العالمي لحل الدولتين»، حيث أُدرجت الوكالة في هذه النقاشات الأوسع.

أوضح لازاريني أن التعاون مع السعودية قوي وصادق مالياً وسياسياً (واس)

وأوضح أنه كان يرى دائماً أن ضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة ينبغي أن يتم ضمن إطار سياسي واضح، لافتاً إلى أن السعودية، إلى جانب أطراف أخرى في التحالف، أسهمت في توفير هذا الإطار، وعبّرت عن دعم سياسي قوي للوكالة في ظل ظروف وصفها بالصعبة.

وأضاف أنه تأثر بعمق الانخراط السياسي للمملكة وبالمبادرات التي طُرحت في إطار «التحالف العالمي»، مؤكداً أن دعوة وكالة ذات طابع إنساني تنموي مثل «الأونروا» للمشاركة في مناقشة مستقبل المؤسسات الفلسطينية «تعكس صدق الشراكة وجديتها».

أزمة مالية... وحرب صامتة

أوضح لازاريني أن «الأونروا» تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر قبل أسابيع إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين، على حد تعبيره.

وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد الحرب في غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، «لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة». وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين «يبدو أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة».

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين «من دون مساءلة تُذكر»، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية واسعة، لا سيما في شمال الضفة، في جنين وطولكرم، أسفرت عن إفراغ مخيمات وتهجير أعداد كبيرة من السكان، لافتاً إلى أن إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية أخيراً من شأنها، برأيه، تسريع هذه الاتجاهات وتعميقها.

غزة... معاناة لا تُحتمل

ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان «لا يُحتمل». وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها «سجن مفتوح»، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت «على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة».

وأضاف أن «ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض». وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.

حذّر مفوض الأونروا من «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة (تصوير: تركي العقيلي)

وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.

استهداف دبلوماسي وسياسي

لازاريني أشار كذلك إلى أنه تعرّض لـ«استهداف سياسي ودبلوماسي» خلال فترة ولايته، موضحاً أن الأمر لم يكن جسدياً، بل جاء مرتبطاً بطبيعة موقعه ودور الوكالة. مبيناً أنه أُعلن «شخصاً غير مرغوب فيه» في غزة عقب أول زيارة له، ولم يُسمح له بالعودة، كما صدرت توجيهات بعدم التواصل معه.

وقال إن الاستهداف «لم يكن موجهاً لشخصي بقدر ما كان موجهاً لوظيفتي ولرمزية (الأونروا)»، لافتاً إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم إنهاء دور الوكالة، باعتبارها، من وجهة نظرهم، تُبقي قضية اللاجئين قائمة.

وأضاف أن استمرار «الأونروا» طوال 75 عاماً «لا يعكس سبب المشكلة، بل يعبّر عن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل».

مسار حل الدولتين

وشدّد المفوض العام على أن مسار حل الدولتين يظل «خياراً أساسياً»، لكنه حذّر من أن التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية «تُبعدنا أكثر كل يوم عن أي أفق سياسي جاد». واعتبر أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر كان ينبغي أن يشكّل «جرس إنذار للجميع»، مؤكداً أنه «لا يمكن ترك هذا الصراع من دون حل».

وأشار إلى أن نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، محذّراً من أن تجاهل هذه المعطيات «يعني زرع بذور الغضب لدى أجيال جديدة»، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا في غزة حسب المفوض العام (تصوير: تركي العقيلي)

الدروس المستفادة

وعبّر لازاريني عن خشيته من أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا عن موقعهما بوصفهما المحرّكين الأساسيين للاستجابة الدولية، مشيراً إلى أنه لمس في غزة والسودان «قدراً كبيراً من اللامبالاة» إزاء مآسٍ إنسانية واسعة النطاق.

ومع ذلك، شدّد على أن الدرس الأهم يتمثل في عدم التخلي عن القيم الإنسانية، مهما بدا الظرف قاتماً، محذّراً من أن البديل سيكون عالماً بلا معايير أو ضوابط، «تسوده شريعة الغاب بدل القانون الدولي».

مستقبل «الأونروا»

ورأى المفوض العام أن الوكالة لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بصيغتها الحالية، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

يؤكد المفوض العام أن مستقبل «الأونروا» لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي (الأونروا)

وأكد أن «الأونروا» مطالبة بالبقاء حارسة لملف اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، غير أن استمرار تقديم الخدمات بالصيغة ذاتها «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين البعد السياسي للقضية وآليات الاستجابة الخدمية على المدى الطويل.


بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح أحمد بن عبد العزيز العيسى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

وكان الملك سلمان أصدر أمراً ملكياً، الخميس، بإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه بناءً على طلبه لظروفه الصحية.

ويعدّ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى أحد أرفع الأوسمة التقديرية في السعودية، يُمنح بأمر ملكي، ويتميز برصيعة فضية وشارة تُلبس على الرقبة، مع نجمة على الصدر الأيسر.


السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، جملة من الأوامر الملكية التي قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وتضمنت الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الممتازة.

كما شملت إعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وعبد المحسن المزيد خلفاً لها بالمرتبة الممتازة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير بالمرتبة الممتازة، والمهندس ثامر الحربي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وقضت الأوامر بإعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً بمرتبة وزير، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور نجم الزيد نائب وزير العدل من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء محمد المهنا، وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، من منصبه، وتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات بالمرتبة الممتازة، وعبد الله بن فارس خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وجاءت الأوامر بإعفاء عبد العزيز العريفي، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، من منصبه، وتعيينه محافظاً لصندوق التنمية الوطني بالمرتبة الممتازة، والدكتور عبد الله المغلوث نائباً لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، من منصبه، وتعيينه محافظاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه، بناءً على طلبه؛ لظروفه الصحية، وتعيين فيحان السهلي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

كما تضمنت تعيين سليمان القناص وعساف أبو ثنين مستشاريْن بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والمهندس فواز السهلي رئيساً للهيئة العامة للنقل بالمرتبة الممتازة، وبدر السويلم نائباً لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بالمرتبة الممتازة، والدكتور سعد الحربي نائباً لوزير التعليم للتعليم العام بالمرتبة الممتازة، وسعد اللحيدان مستشاراً بمكتب رئيس أمن الدولة بالمرتبة الممتازة، وترقية اللواء خالد الذويبي إلى رتبة فريق، وتعيينه نائباً لرئيس الحرس الملكي، واللواء سليمان الميمان إلى رتبة فريق.