عندما أعلن القصر الملكي البريطاني، صباح أمس الاثنين، خطوبة الأمير هاري والممثلة السينمائية الأميركية ميغان ماركل، كان الوقت منتصف الليل في هوليوود، عاصمة السينما في أميركا وفي العالم. لكن، يبدو أن كثيراً من الناس هناك عرفوا الخبر، وسارعوا ينشرونه في مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن التقارير الصحافية في اليوم السابق كانت تنبأت بما سيحدث. بل قبل ذلك، لأن العلاقة بين الاثنين كانت بدأت قبل عام ونصف عام. وصارت قصة حب رسمية (باعتراف العائلة البريطانية المالكة) قبل عام تقريباً.
لكن، مع الفرح، عاد السؤال القديم، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعية، عن «الأميرة البريطانية السوداء»، وذلك لأن ماركل نصف بيضاء ونصف سوداء.
في منتصف ليل الاثنين، بتوقيت هوليوود، نشرت صحيفة «هوليوود ريبورتر» الخبر، ومعه صور، وخلفيات. وركزت مواقع تواصل اجتماعية على أن والدة ماركل سوداء، ووالدها هولندي.
لم تهتم التعليقات المهذبة كثيرا بمزيح ماركل العرقي، لكن، علقت على ذلك مواقع أخرى كثيرة. وأحيانا في صورة غير مهذبة. مثل مواقع قالت: «الدم الأسود يدخل البلاط الملكي البريطاني» و«سوداء أميرة بريطانية» و«سوداء ستكون الملكة الأم في بريطانيا» و«ملوك بريطانيون سود».
قبل 15 عاما، عندما اشتهرت ماركل كنجمة سينمائية في هوليوود، ناقش الناس مزيجها العرقي. وهي المنفتحة، لم تصمت. تحدثت، في فخر، عن هذا المزيج العرقي. في عام 2015، قالت في مقابلة صحافية: «أنا لست الآخر (لست سوداء في مجتمع أبيض). أنا الأنا والآخر (سوداء وبيضاء في الوقت نفسه)».
وأضافت: «والدي أبيض، ووالدتي أميركية أفريقية. هذه هي هويتي. وأنا فخورة بأن أقول ذلك. أنا امرأة متعلمة، ومنفتحة، وطموحة، ومزدوجة الأعراق».
فرحت بالخطوبة، أيضا، دوريا رادلان، والدتها خبيرة التحليل النفسي، ومدرسة اليوغا، وخريجة جامعة جنوب كاليفورنيا. (والدها الهولندي، لكنه، مثلها، خليط من أعراق أخرى: بريطانية وآيرلندية، واسكوتلندية. وظل ممثلا في هوليوود منذ أكثر من 30 عاما).
من جانبها، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن من أسباب انفتاح الممثلة ماركل ليس فقط مزيجها العرقي، ولكن، أيضا، تربيتها في مدارس في هوليوود مع تلاميذ وتلميذات من مختلف أنحاء العالم. وأيضا، تعليمها في مدرسة دينية منفتحة.
درست في مدرسة «هوليوود ليتل ريد» (المدرسة الحمراء الصغيرة). ثم في مدرسة «ايماكيوليت هارت» (القلب المقدس) الكاثوليكية في هوليوود أيضا.
ربما فضولا في معرفة المزيد عن تراث والدتها السوداء، انتقلت إلى جامعة نورث ويستيرن (قرب شيكاغو)، مسقط رأس والدتها، حيث توجد أعداد كبيرة من السود، ثم عادت إلى هوليوود لتدخل عالم التمثيل، على خطى والدها.
وقالت صحيفة «نيويورك بوست» إن صعود نجم ماركل «صاحب صعود نجم أسود وأبيض آخر»، إشارة إلى الرئيس السابق باراك أوباما (والده أسود من كينيا، ووالدته بيضاء من ولاية كنساس). في عام 2008، مع فوز ترمب، ارتفع نجم ماركل في هوليوود، وصارت أشهر نجمة بيضاء وسوداء.
زارت ماركل البيت الأبيض أكثر من مرة عندما كان فيه أوباما. ومن هناك انطلقت في مهمات إنسانية عالمية مع «ويرلد فيشن» للحرب ضد الفقر، ومع «كلير ووتر» للحرب ضد الماء غير الصحية، ومع «جندر إيكواليتي» (مساواة الرجال والنساء) التابعة للأمم المتحدة، ومع «يونغ ويرلد» (عالم شاب موحد).
في واحدة من هذه المؤتمرات، قابلت الأمير البريطاني هاري. ومن أول خبر نشر عن هذا اللقاء، هب ناقدون، وانتقدوا علاقة الأمير البريطانية بنصف السوداء هذه. في العام الماضي، اضطر القصر الملكي البريطاني لإصدار بيان أدان فيه «موجة الإساءات والاحتقارات» نحو ماركل.
قبل 3 أشهر، نشرت مجلة «فانتي فير» الأميركية مقابلة مع ماركل، ردت فيها، في هدوء وتأدب، على الهجمات ضدها. ودافعت عن الحب بينها والأمير هاري. وقالت: «نحن شخصان يربطهما الحب، والسعادة بسبب هذا الحب».
كما نشرت صحيفة «نيويورك بوست» تفاصيل عن خلفية والدة ماركل. وقالت فيها إن ماركل «ليست غريبة على الدم الملكي البريطاني». وأشارت الصحيفة إلى أبحاث وراثية عن والدة ماركل أوضحت أن جدها الخامس كان خليطاً من بيض وسود، وأن الدم الأبيض فيه يعود إلى واحد من نبلاء ولاية نيو هامبشير، في القرن الثامن عشر (بعد 100 عام من الهجرة الأوروبية إلى الدنيا الجديدة). وأن هذا النبيل يعود نسبه إلى بارون بريطاني هو جون هاسيي في القرن السادس عشر، والذي تمرد على ملك بريطانيا، الملك جون، الذي أمر بإعدامه عام 1537.
وقالت الصحيفة، في فرح: «ماركل قريبة هاري». وقالت زميلتها صحيفة «نيويورك ديلي نيوز»، في فرح أيضا: «دم ملكي بريطاني في ماركل».
لكن، لم تخف الصحيفتان أن جد ماركل الخامس، من ناحية أمها، كان (عبدا) حتى عام 1865، عندما أعتق مع نهاية الحرب الأهلية الأميركية، وبعد إعلان الرئيس أبراهام لينكون تحرير الزنوج.
9:13 دقيقه
هوليوود تحتفل وتتساءل عن «الأميرة البريطانية السوداء»
https://aawsat.com/home/article/1096596/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%88%D8%AF-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D9%84-%D8%B9%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%A1%C2%BB
هوليوود تحتفل وتتساءل عن «الأميرة البريطانية السوداء»
ماركل: والدي أبيض... ووالدتي أميركية أفريقية
صورة أرشيفية للممثلة ميغان تتحدث عن دورها في برنامج تلفزيوني في نيويورك (إ.ب.أ)
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
هوليوود تحتفل وتتساءل عن «الأميرة البريطانية السوداء»
صورة أرشيفية للممثلة ميغان تتحدث عن دورها في برنامج تلفزيوني في نيويورك (إ.ب.أ)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

