مؤتمر الأئمة الأوروبي ببروكسل: يعيشون أوضاعاً صعبة ويفتقرون للحماية

قالوا لـ«الشرق الأوسط»: شريك أساسي في استقرار المجتمعات وترسيخ التعايش السلمي

جانب من جلسات مؤتمر بروكسل حول الإمامة في السياق الأوروبي أول من أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات مؤتمر بروكسل حول الإمامة في السياق الأوروبي أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

مؤتمر الأئمة الأوروبي ببروكسل: يعيشون أوضاعاً صعبة ويفتقرون للحماية

جانب من جلسات مؤتمر بروكسل حول الإمامة في السياق الأوروبي أول من أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات مؤتمر بروكسل حول الإمامة في السياق الأوروبي أول من أمس («الشرق الأوسط»)

قال خالد حجي، أمين عام المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة: «الإمام شريك في صنع المستقبل وتقوية أسس التعايش وتمكين التماسك الاجتماعي، وهو الأقرب إلى تشخيص الواقع من غيره ولهذا وجب الإنصات إليه، ولهذا جاء المؤتمر الذي نظمه المجلس للإصغاء إلى الأئمة لكي يعبّروا عما يحسّون به».
وجاءت تصريحات حجي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر الإمامة في السياق الأوروبي، الذي استضافته بروكسل أول من أمس. وعن أبرز المشكلات الذي تحدث عنها الأئمة قال حجي: «هناك مشكلات ذاتية تتعلق بالإمام ذاته، وهناك مشكلات موضوعية تتعلق بالوسط الذي يعمل فيه، وهناك مشكلات عامة تتعلق بالمجتمع ككل، ومن بين المشكلات التي تحدث عنها الأئمة أن الإمام لا يستطيع أن يفلت من قبضة المؤسسة التي يعمل بها بغرض دراسة اللغة أو تحقيق نوع من التواصل مع مختلف مكونات المجتمع، ثم هناك التحدي المادي». وأضاف أمين عام المؤتمر أن مجمل الأئمة ركزوا على نقطة، وهي أن الإمام لا يتمتع بوضع اقتصادي مستقر وإنما يعيش في وضع من الارتباك والاضطراب.
وأشار حجي إلى أن الإمام شريك ويجب أن نتخذه كذلك من أجل تفادي الأسوأ، لأن هناك أئمة «رقميون» جدد، لا نراهم من خلف الإنترنت، وأما هؤلاء الأئمة الذين يباشرون عملهم في المساجد فنراهم ويتفاعلون معنا، ولهذا يجب تثمين ما يقومون به ومرافقتهم حتى يبلغوا مرتبة تمكنهم من تأطير الحضور الإسلامي تأطيراً مناسباً ولائقاً». وحول وصول أصوات الأئمة إلى المسؤولين، قال الدكتور حجي إن «المؤتمر عرّف مشاركة ممثلين عن المفوضية الأوروبية ومؤسسات أخرى، وحفّز المؤتمر الأئمة، مما جعل الأئمة يشعرون أن لهم قيمة لدى المؤسسات الأوروبية، وهكذا يجب أن يكون الأمر، ولهذا سعينا أن يشكل هذا اللقاء فرصة للاستماع إلى الأئمة». وعن الأطراف المشاركة قال أمين عام المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، إن «الأئمة الذين حضروا يمارسون الإمامة في أوروبا في مساجد فرنسا وبلجيكا وألمانيا، وغيرها، ولم يكن بينهم أي إمام من خارج أوروبا، وبالتالي عليهم أن يشاركوا في النقاش حول مستقبل أوروبا لأنهم جزء من القارة، ويريدون المساهمة في رسم مستقبل البلاد التي يعيشون فيها، وكذلك بالحفاظ على القوانين التي تضمن الحريات الأساسية والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع الأوروبي».
من جانبه قال الإمام والداعية نور الدين الطويل، أحد أشهر الدعاة في بلجيكا، إنه «لم يكن هناك منذ السبعينات والثمانينات أي تأطير ديني للأئمة في أوروبا، والجميع يتحمل المسؤولية هنا سواء الدول الإسلامية أو الأوروبية، وأضاف أن الإمام يحتاج في الوقت الحالي إلى مواكبة العصر ومساعدته في تكوين نفسه، لحمايتها وفي الوقت ذاته لخدمة المجتمع الذي يعيش فيه».
وأضاف الطويل أن هناك عزوفاً من الشباب الأوروبي عن مهنة الإمام لما يشاهدونه ويلمسونه، ويرون أن الإمام دائماً ضحية، ويوجه إليه اللوم، وأصابع الاتهام تشير إليه، ولا أحد يحميه، حتى السلطات لا تستطيع أن تحميه.
ونظم المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة في بروكسل، أول من أمس (السبت)، لقاء أوروبياً تحت عنوان «الإمامة تحديات الواقع ورهانات المستقبل»، حضره أكثر من 150 إماماً ممثلين عن كل البلدان الأوروبية، تتويجاً لسلسلة من اللقاءات التكوينية التي نظمها المجلس عبر مختلف عواصم أوروبا. وسبق أن نظم المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة في أوروبا عدة أنشطة في إطار مواجهة التطرف والدعوة إلى الوسطية والاعتدال، ومنها دورة علمية - تكوينية لفائدة الأئمة ورؤساء الجمعيات الإسلامية، في إطار تحرك المؤسسات الإسلامية في أوروبا لتبديد الخوف من الإسلام، وشرح طبيعة التحديات، التي تواجهها الجالية المسلمة في أوروبا، والعمل على إنقاذ الشباب من الوقوع في براثن التطرف.
وحول علاقة التحرك من جانب المؤسسات الإسلامية في أوروبا بالعمل على مواجهة الفكر المتشدد، ومحاولة نشر مفاهيم التسامح والوسطية في الإسلام، قال حجي: «تأهيل الأئمة ومسؤولي الجمعيات لفهم طبيعة التحديات التي تواجه أوروبا اليوم، وضمنها التحديات التي تواجه المواطنين ذوي الأصول الإسلامية بوجه خاص، ثم المساهمة في إعطاء وجه مشرف للإسلام والمسلمين في السياق الأوروبي، بغرض تبديد الخوف من الإسلام وثني الشباب خصوصاً عن الانصياع وراء خطابات متطرفة وتفادي التورط في الإرهاب».


مقالات ذات صلة

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

أقامت قبائل تسع من السكان الأصليين دعوى قضائية على الحكومة الأميركية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
TT

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)
اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

قال شهود من رويترز ووسائل إعلام بلجيكية إن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل خلال اشتباكات في بروكسل اليوم السبت مع متظاهرين مناهضين للحكومة طالبوا بتحسين ظروف النظام التعليمي.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

وجاءت الاشتباكات بعد تجمع مئات المحتجين، ومعظمهم من الشبان، للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للتعليم، وذلك في استمرار للمظاهرات التي شهدها هذا البلد خلال الأشهر القليلة الماضية.

واتهم المحتجون الشرطة باللجوء للعنف المفرط رغم أن هذه الاشتباكات كانت أقل حدة ونطاقا بكثير من تلك التي شهدتها بلجيكا الأسبوع الماضي، أو تلك التي وقعت على نطاق أوسع بكثير في فرنسا المجاورة.

ورأى شهود من رويترز محتجين في بروكسل يركضون بينما يلاحقهم أفراد من الشرطة، وكذلك تعرض أحد المحتجين للضرب والركل من بعض الأفراد.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (د.ب.أ)

واستهدف محتجون دراجات هوائية ونارية مخصصة للتأجير محاولين إضرام النار فيها بعد رشقها بلافتات من الشوارع وأشياء أخرى.

وذكرت وسائل إعلام بلجيكية أن الشرطة استخدمت في واقعة منفصلة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من المحتجين.

وقالت شرطة بروكسل مساء اليوم في بيان إنه لم تحدث أي وقائع جسيمة مشيرة إلى أنها اتخذت تدابير "لضمان الحفاظ على النظام العام وسلامة الجميع".

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل (إ.ب.أ)

وأضاف البيان أن الشرطة احتجزت مؤقتا خمسة أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام بالإضافة إلى أربعة آخرين بتهمة حيازة أسلحة محظورة والتحريض على أعمال الشغب.


تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.