ألمانيا بين تطرفين: «تشدد داعشي» و«يميني شعبوي»

مداهمات في ألمانيا بعد حادث الدهس العام الماضي («الشرق الأوسط»)
مداهمات في ألمانيا بعد حادث الدهس العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

ألمانيا بين تطرفين: «تشدد داعشي» و«يميني شعبوي»

مداهمات في ألمانيا بعد حادث الدهس العام الماضي («الشرق الأوسط»)
مداهمات في ألمانيا بعد حادث الدهس العام الماضي («الشرق الأوسط»)

هل أضحت ألمانيا بالفعل في أزمة بين تطرفين أصوليين، أحدهما يميني ألماني موجود على الأراضي الألمانية وله جذور تاريخية لا تخفى على أحد، والآخر إرهاب «إسلاموي» نشأ في السنوات الأخيرة وواكب «داعش» وظهوره، ومد أطرافه إلى الداخل الألماني؟ يبدو أن ذلك كذلك بالفعل، وما يزيد الأزمة تعقيداً تعقد الموقف السياسي للمستشارة الألمانية ميركل، وعدم قدرتها على بلورة حكومة ائتلافية جديدة بعيدة عن أهواء وميول المتطرفين اليمينيين، الذين حازوا قرابة مائة مقعد في البرلمان الألماني «البوندستاغ»، ويبقى السؤال: هل صعود التيارات الشعبوية الألمانية ذات السمات المتطرفة رد فعل على صعود حركات راديكالية خارجية كـ«القاعدة» و«داعش»، أم أن المشهد له أبعاد تتصل بالأوضاع الاقتصادية الأوروبية، عطفاً بكل تأكيد على إشكالية الديموغرافيا المركبة والمعقدة معاً، الناجمة عن حركة اللاجئين والمهاجرين في الأعوام الأخيرة؟
على الرغم من الهزائم الساحقة والماحقة التي حلت بتنظيم داعش مؤخراً، الأمر الذي لا بد من أن ينعكس بشكل إيجابي على ضعف بل وانكسار شوكة مريدي التنظيم في أوروبا بشكل عام، وفي الداخل الألماني بنوع خاص، تذهب الاستخبارات الداخلية الألمانية برئاسة «هانس غيورغ ماسين» مذهباً آخر، إذ تعتبر أن هناك خطراً داهماً وجاسماً يتمثل في أطفال الجهاديين الذين قد يعودون بأفكارهم من مناطق القتال إلى ألمانيا... ماذا يعنى ذلك؟
المؤكد أن الخوف هنا من إقحام جيل جديد من المتطرفين وُلد أو نشأ على الأراضي السورية والعراقية، ومعروف أن هناك نحو 950 إسلاموياً ألمانياً سافروا إلى الشرق الأوسط، بينهم 20 في المائة من النساء، و5 في المائة من الأطفال دون سن الرشد.
ولعل الكارثة التي تزعج رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني هي أن تنظيم داعش قد استخدم (ولا يزال) في دعايته الأطفال والشباب عبر الإنترنت، بل وروج لفيديوهات تُظهر مشاركة أطفال في عمليات إعدام، وتوقع الرجل أن يلعب الجيل الجديد من الإرهابيين دوراً خطيراً على الأراضي الألمانية من خلال ما يسمى الحرب الإلكترونية، وعن طريقها يمكن تدبير عمليات عنف وإرهاب جديدة لا سيما أن هناك نحو 10 آلاف شخص تضعهم سلطات الأمن الألمانية تحت مراقبتها بوصفهم قنابل موقوتة.
والشاهد أن تصريحات «ماسين» ليست حديثاً دعائياً، بل هناك شواهد بنى عليها قراءته المستقبلية، ففي العام الماضي نفّذ صبي ألماني عراقي يبلغ من العمر 12 عاماً محاولة فاشلة لتفجير عبوتين ناسفتين في بلدة «لود فيشغافن» في غرب البلاد.
- جماعات إسلاموية على الأراضي الألمانية
في الأيام القليلة الماضية ألقت السلطات الألمانية القبض على 6 سوريين في عدة مدن ألمانية خلال حملة لمكافحة الإرهاب (صباح الثلاثاء 21 نوفمبر «تشرين الثاني»)، وأعلن الادعاء العام في مدينة فرانكفورت أن المشتبه بهم رجال تتراوح أعمارهم بين 20 و28 عاماً، ينتمون إلى تنظيم داعش وخططوا لشن هجوم في ألمانيا. وحسب بيانات المحققين، فإن خطط شن الهجوم لم تكتمل بعد، لكنها كانت تستهدف مكاناً عاماً في ألمانيا... هل يُفهم من هذا أن هناك خلايا قائمة ونائمة في الداخل الألماني تشكل خطورة حقيقية على الأمن والأمان بالنسبة إلى عموم الألمان؟
أفضل جواب عن السؤال المتقدم نجده عند «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب» وفيه قائمة طويلة ومثيرة عن الجماعات المتطرفة في ألمانيا، مثل جماعة «ميلي غوروش» التي أسسها الإسلاموي التركي «نجم الدين أربكان» في ستينات القرن الماضي، و«جماعة الشريعة الإسلامية» وقوامها 100 شيشاني مسلح، أما «جماعة الدين الحق»، فقد تكون أخطرها، إذ هي جماعة سلفية جهادية تدعم تنظيم داعش، وتتبنى خطابات الكراهية.
ولعل الكارثة الكبرى التي تزعج أجهزة الأمن الأوروبية والألمانية معاً، وجود جماعات وشبكات أصولية نشأت على أيدي ألمان الجنسية بالمولد، مثل «منظمة الإسلامي النشط» السلفية، ومؤسسها «سفين لا»، و«منظمة الدعوة إلى الجنة» السرية، ويقودها «بيير فوجل» في ضواحي كولون.
والثابت أن خطورة تلك المجموعات تتمثل في كونها المرجعية الفكرية للأشخاص المتطرفين، وتعمل مغناطيساً جاذباً لهم، ومن ثمّ نشر أفكارهم المتطرفة وسط الشباب الألماني، ومساعدتهم على تنفيذ هجمات في قلب ألمانيا.
- مخاوف من الكريسماس الدامي
أسابيع تفصل الألمان عن احتفالات أعياد الكريسماس، والألمان يتذكرون ما جرى في إحدى أسواق برلين العام الماضي من دهس لمدنيين في غمرة الاحتفالات والمهرجانات، وهناك مخاوف تتداعى الآن وقد يصدق «داعش» في وعوده ليفتح الباب واسعاً أمام الجماعات الألمانية والأوروبية المتطرفة.
منتصف الشهر الجاري نشر تنظيم داعش صورة جديدة هدد من خلالها باستهداف الفاتيكان خلال فترة احتفالات الكريسماس، ومعروف أنه في أغسطس (آب) الماضي كان قد أصدر تحذيراً مصوراً، هدد فيه بقتل بابا الفاتيكان.
التهديد جاء من خلال تقرير مصور نشرته قناة «فوكس نيوز» والصورة يظهر بها أحد عناصر «داعش» الملثمين في أثناء قيادته سيارة ويظهر عبر زجاجها مبنى كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان، وحملت الصورة عبارة «انتظروا الكريسماس الدامي».
الصورة ذاتها تُظهر احتمالية اتباع تنظيم داعش طريقة الدهس في تنفيذ الهجوم الإرهابي المحتمل، وهي الطريقة التي كان يتبعها في العديد من الهجمات السابقة له في مدن مختلفة.
لم تقتصر تهديدات الإسلامويين الأوروبيين على حاضرة الفاتيكان بما لها من دلالات رمزية، إذ امتد الأمر إلى النمسا التي تنتابها مخاوف واسعة من حدوث هجمات إرهابية خلال الأعياد القادمة، بل إن الشرطة النمساوية أعلنت أنها أحبطت بالفعل حالات شروع في شن هجمات إرهابية للتنظيم الإرهابي في عدد من الدول الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا.
في هذا السياق يفهم المرء لماذا تعيش ألمانيا في حالة من القلق إزاء التهديدات الإرهابية، وما زالت تجد نفسها في مرمى الإرهابيين، ولهذا تشير استطلاعات الرأي إلى زيادة حدة مخاوف الألمان من أن يكون بلدهم هدفاً إرهابياً، ويعتقد أكثر من ثلاثة أرباع الألمان أن بلادهم ستكون قريبا هدفاً للإرهاب.
- اليمين الألماني والأصوليات الإسلاموية
على أنه وفي حين تجهد ألمانيا نفسها في ملاحقة الإسلامويين، فإنها تواجه خطراً سوف يتكشف لها عما قريب ليس أقل خطورة، ألا وهو اليمين الألماني الشعبوي المتطرف إلى أقصى حدود، وعلامة الاستفهام في هذا المقام: هل من رابط بين تلك الجماعات الألمانية وبين جماعات التطرف الإسلاموي؟
هناك في حقيقة الأمر رابط ما لا يتصل بالفرص الاقتصادية أو أسواق العمل، بل بالحياة الثقافية الألمانية، وهذه تحديداً يجيد اليمين الأوروبي العزف عليها وبامتياز، وقد جاء حضور اللاجئين والمهاجرين ليفجر صراعاً ذهنياً كبيراً في هذه الأيام تحديداً... ماذا عن ذلك؟
يمكن الإشارة إلى التغيرات التي جرت في بعض المدن الألمانية، حيث تم تغيير اسم «أسواق الميلاد» حيث تباع الزينة والتماثيل وأشجار الكريسماس إلى «أسواق الأضواء»، ما مثّل كارثة بالنسبة إلى اليمين المتطرف، ويمين الوسط، ذلك أنه في الوقت الذي يري فيه البعض أن التغيير ينطلق من مفهوم إنساني ثقافوي، وكي لا يشعر المهاجرون واللاجئون بالمزيد من الاغتر اب المكاني والإنساني في قلب أوروبا، فإن آخرين مثل «إريكا شتانيباخ» البرلمانية السابقة عن حزب المستشارة ميركل المسيحي الديمقراطي التي تحولت لمناصِرة لحزب «البديل»، كتبت غاضبة على حسابها على موقع «تويتر»: «لا أعرف بلداً يتخلى بنفسه عن ثقافته وتقاليده... ألمانيا تدمِّر هويتها بنفسها».
باختصار، المشهد أن اليمين الألماني بات يرى وجود اللاجئين والمهاجرين يمثل نوعاً من أنواع تهيئة التربة الألمانية للمزيد من الخضوع الثقافي المتواصل عبر الاستعاضة عن الثقافة المسيحية بثقافات أخرى.
ولعل الناظر إلى الداخل الألماني بمزيد من التحليل والتفكيك يمكنه أن يلحظ وجود المتطرفين على صعيدين: الحياة المدنية من جهة، والجيش الألماني من جهة ثانية، وهنا الخطورة الكبيرة التي تواجه الألمان.
أما على صعيد الحياة السياسية والحزبية فهذه هي المرة الأولى منذ عام 1945 التي يشارك فيها نحو مائة نائب متطرف من أحزاب اليمين في مجلس النواب الألماني «البوندستاغ»، تابعون لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، وهو الحزب الذي سبق له أن خرق العديد من المحرمات الوطنية خلال حملته، خصوصاً تنديده بالتعويضات عن جرائم النازي.
أوائل الشهر الحالي كانت الاستخبارات العسكرية الألمانية -والعهدة هنا على الراوي (صحيفة «دويتشه تسايتونغ»)، تصنف نحو مائتي جندي ألماني بوصفهم يمينيين متطرفين، بينما أشارت «إيرينى مياليس» خبيرة الشؤون الداخلية في الحزب، إلى وجود «أكثر من 20 يمينياً متطرفاً في الجيش الألماني سنوياً، وهذا معدل يثير القلق، وهو عدد قليل جداً مقارنةً بأعداد الجيش الألماني».
حسب رئيس الاستخبارات الألمانية فإن انتماء نحو 8 أفراد من الجيش سنوياً إلى النازيين الجدد يشير إلى ارتباك تحليلي في هذا المجال، هذا الارتباك له خطورة بالغة بالنظر إلى التدريبات العسكرية التي من الممكن أن يستخدمها هؤلاء اليمينيون المتطرفون في تحقيق مساعيهم.
على أن كارثة الكوارث بين المتطرفين الحادثين في ألمانيا: تطرف الإسلامويين من جهة، وتطرف اليمين الألماني من جهة أخرى، هي أن الأخيرين ربما يتخذون من الأولين ستاراً لتنفيذ عملياتهم وإلصاق التهمة بهم.
- العامل الاقتصادي واليمين الألماني
لا يمكن القطع بأن وجود اللاجئين أو المهاجرين المسلمين والشرق أوسطيين على الأراضي الألمانية، هو سبب التطرف الألماني، مدنياً وعسكرياً، ويبدو أن أوضاع أوروبا الاقتصادية كانت عاملاً محفزاً لإذكاء مخاوف الألمان، فبعدما كانت ألمانيا قاطرة الاقتصاد الأوروبي، تتجلى الآن المخاوف من أن يتغير الوضع بما يؤثر سلباً على حياة الألمان.
خير دليل على وجود عامل اقتصادي ومالي في الأزمة الألمانية، استطلاع الرأي الذي أجراه معهد «بوليسي ماتزر» مؤخراً لـ5 آلاف ألماني فوق 18 سنة، وقد ظهرت مخاوفهم جليةً من فقدان عملهم بسبب عدم تأهلهم الكافي، أو فقدان السيطرة على حياتهم ومستقبلهم، وقلقهم على أولادهم وعلى رواتبهم التقاعدية، الأمر الذي يدفعهم دفعاً إلى السير في طريق الشعبويين المتطرفين العاملين على تشجيع شعارات من عينة «ألمانيا للألمان» وليس للآخرين، سيما أن كتلة اليمين الشعبوي في البرلمان الألماني سوف تتمتع قريباً بإمكانيات مالية ومعنوية تسهم في تعزيز حضوره على المستوى السياسي في ألمانيا انطلاقاً من النظام الداخلي للبرلمان الذي ينص على أن لكل مجموعة برلمانية الحق في الحصول على مبلغ شهري أساسي، ما يمكّن الحزب من الانتشار وتعميق أفكاره بين عموم الألمان.
- ألمانيا بين تطرفين
... ثم ماذا وإلى أين؟ وكيف ستمضي ألمانيا بين التطرفين الضارّين؟ مما لا شك فيه أن هناك علاقة ما تجمع بين الجهاديين الإسلامويين من جهة، وهي علاقة طردية حكماً، ذلك أنه كلما ارتكب «داعش» أو «القاعدة» عمليات إرهابية جديدة في الداخل الأوروبي، حصد اليمين المتطرف المزيد من مبررات وجوده، بل وشرعنة حضوره في الحال والاستقبال.
وعلى الجانب المقابل كلما ازداد اليمين كرهاً وإقصاء للآخر، وبخاصة الآخر المسلم، واللاجئ والمهجّر قسوةً وعنوةً، توالدت الرغبة في الانتقام والصراع، وإن بدأ الأمر في عالم الأفكار قبل أن يتبلور على الأرض في شكل عمليات إرهابية.
وأغلب الظن أنه يقع على عاتق الجاليات الإسلامية في الداخل الألماني دور بالغ في إظهار حقيقة الإسلام، والعمل على تقليص مساحة مراكز الجذب للمؤسسات والهيئات الجاذبة إلى عالم التطرف، وبشكل عام يتوجب على العلماء المسلمين أن يكونوا أكثر فاعلية في إنكار أي شرعية للإرهاب، وفي تقديم رؤى بديلة أكثر جاذبية وقبولاً.
وعلى الشاطئ الألماني لا بد للمفكرين والمثقفين أن يدقوا نواقيس الخطر، وأن يسعوا لإعادة تقديم ملامح أوروبا جديدة قائمة على الحداثة والإنسانية واستيعاب الآخر.


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ارتفاع حصيلة تفجير وهجوم مسلّح في باكستان إلى 31 قتيلاً

ارتفعت حصيلة عملية التفجير والهجوم المسلح على المقر العام للشرطة الباكستانية في كوهات بشمال البلاد إلى ما لا يقل عن 31 قتيلا بينهم 16 شرطياً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم «22» لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.