ألمانيا بين تطرفين: «تشدد داعشي» و«يميني شعبوي»

مداهمات في ألمانيا بعد حادث الدهس العام الماضي («الشرق الأوسط»)
مداهمات في ألمانيا بعد حادث الدهس العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

ألمانيا بين تطرفين: «تشدد داعشي» و«يميني شعبوي»

مداهمات في ألمانيا بعد حادث الدهس العام الماضي («الشرق الأوسط»)
مداهمات في ألمانيا بعد حادث الدهس العام الماضي («الشرق الأوسط»)

هل أضحت ألمانيا بالفعل في أزمة بين تطرفين أصوليين، أحدهما يميني ألماني موجود على الأراضي الألمانية وله جذور تاريخية لا تخفى على أحد، والآخر إرهاب «إسلاموي» نشأ في السنوات الأخيرة وواكب «داعش» وظهوره، ومد أطرافه إلى الداخل الألماني؟ يبدو أن ذلك كذلك بالفعل، وما يزيد الأزمة تعقيداً تعقد الموقف السياسي للمستشارة الألمانية ميركل، وعدم قدرتها على بلورة حكومة ائتلافية جديدة بعيدة عن أهواء وميول المتطرفين اليمينيين، الذين حازوا قرابة مائة مقعد في البرلمان الألماني «البوندستاغ»، ويبقى السؤال: هل صعود التيارات الشعبوية الألمانية ذات السمات المتطرفة رد فعل على صعود حركات راديكالية خارجية كـ«القاعدة» و«داعش»، أم أن المشهد له أبعاد تتصل بالأوضاع الاقتصادية الأوروبية، عطفاً بكل تأكيد على إشكالية الديموغرافيا المركبة والمعقدة معاً، الناجمة عن حركة اللاجئين والمهاجرين في الأعوام الأخيرة؟
على الرغم من الهزائم الساحقة والماحقة التي حلت بتنظيم داعش مؤخراً، الأمر الذي لا بد من أن ينعكس بشكل إيجابي على ضعف بل وانكسار شوكة مريدي التنظيم في أوروبا بشكل عام، وفي الداخل الألماني بنوع خاص، تذهب الاستخبارات الداخلية الألمانية برئاسة «هانس غيورغ ماسين» مذهباً آخر، إذ تعتبر أن هناك خطراً داهماً وجاسماً يتمثل في أطفال الجهاديين الذين قد يعودون بأفكارهم من مناطق القتال إلى ألمانيا... ماذا يعنى ذلك؟
المؤكد أن الخوف هنا من إقحام جيل جديد من المتطرفين وُلد أو نشأ على الأراضي السورية والعراقية، ومعروف أن هناك نحو 950 إسلاموياً ألمانياً سافروا إلى الشرق الأوسط، بينهم 20 في المائة من النساء، و5 في المائة من الأطفال دون سن الرشد.
ولعل الكارثة التي تزعج رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني هي أن تنظيم داعش قد استخدم (ولا يزال) في دعايته الأطفال والشباب عبر الإنترنت، بل وروج لفيديوهات تُظهر مشاركة أطفال في عمليات إعدام، وتوقع الرجل أن يلعب الجيل الجديد من الإرهابيين دوراً خطيراً على الأراضي الألمانية من خلال ما يسمى الحرب الإلكترونية، وعن طريقها يمكن تدبير عمليات عنف وإرهاب جديدة لا سيما أن هناك نحو 10 آلاف شخص تضعهم سلطات الأمن الألمانية تحت مراقبتها بوصفهم قنابل موقوتة.
والشاهد أن تصريحات «ماسين» ليست حديثاً دعائياً، بل هناك شواهد بنى عليها قراءته المستقبلية، ففي العام الماضي نفّذ صبي ألماني عراقي يبلغ من العمر 12 عاماً محاولة فاشلة لتفجير عبوتين ناسفتين في بلدة «لود فيشغافن» في غرب البلاد.
- جماعات إسلاموية على الأراضي الألمانية
في الأيام القليلة الماضية ألقت السلطات الألمانية القبض على 6 سوريين في عدة مدن ألمانية خلال حملة لمكافحة الإرهاب (صباح الثلاثاء 21 نوفمبر «تشرين الثاني»)، وأعلن الادعاء العام في مدينة فرانكفورت أن المشتبه بهم رجال تتراوح أعمارهم بين 20 و28 عاماً، ينتمون إلى تنظيم داعش وخططوا لشن هجوم في ألمانيا. وحسب بيانات المحققين، فإن خطط شن الهجوم لم تكتمل بعد، لكنها كانت تستهدف مكاناً عاماً في ألمانيا... هل يُفهم من هذا أن هناك خلايا قائمة ونائمة في الداخل الألماني تشكل خطورة حقيقية على الأمن والأمان بالنسبة إلى عموم الألمان؟
أفضل جواب عن السؤال المتقدم نجده عند «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب» وفيه قائمة طويلة ومثيرة عن الجماعات المتطرفة في ألمانيا، مثل جماعة «ميلي غوروش» التي أسسها الإسلاموي التركي «نجم الدين أربكان» في ستينات القرن الماضي، و«جماعة الشريعة الإسلامية» وقوامها 100 شيشاني مسلح، أما «جماعة الدين الحق»، فقد تكون أخطرها، إذ هي جماعة سلفية جهادية تدعم تنظيم داعش، وتتبنى خطابات الكراهية.
ولعل الكارثة الكبرى التي تزعج أجهزة الأمن الأوروبية والألمانية معاً، وجود جماعات وشبكات أصولية نشأت على أيدي ألمان الجنسية بالمولد، مثل «منظمة الإسلامي النشط» السلفية، ومؤسسها «سفين لا»، و«منظمة الدعوة إلى الجنة» السرية، ويقودها «بيير فوجل» في ضواحي كولون.
والثابت أن خطورة تلك المجموعات تتمثل في كونها المرجعية الفكرية للأشخاص المتطرفين، وتعمل مغناطيساً جاذباً لهم، ومن ثمّ نشر أفكارهم المتطرفة وسط الشباب الألماني، ومساعدتهم على تنفيذ هجمات في قلب ألمانيا.
- مخاوف من الكريسماس الدامي
أسابيع تفصل الألمان عن احتفالات أعياد الكريسماس، والألمان يتذكرون ما جرى في إحدى أسواق برلين العام الماضي من دهس لمدنيين في غمرة الاحتفالات والمهرجانات، وهناك مخاوف تتداعى الآن وقد يصدق «داعش» في وعوده ليفتح الباب واسعاً أمام الجماعات الألمانية والأوروبية المتطرفة.
منتصف الشهر الجاري نشر تنظيم داعش صورة جديدة هدد من خلالها باستهداف الفاتيكان خلال فترة احتفالات الكريسماس، ومعروف أنه في أغسطس (آب) الماضي كان قد أصدر تحذيراً مصوراً، هدد فيه بقتل بابا الفاتيكان.
التهديد جاء من خلال تقرير مصور نشرته قناة «فوكس نيوز» والصورة يظهر بها أحد عناصر «داعش» الملثمين في أثناء قيادته سيارة ويظهر عبر زجاجها مبنى كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان، وحملت الصورة عبارة «انتظروا الكريسماس الدامي».
الصورة ذاتها تُظهر احتمالية اتباع تنظيم داعش طريقة الدهس في تنفيذ الهجوم الإرهابي المحتمل، وهي الطريقة التي كان يتبعها في العديد من الهجمات السابقة له في مدن مختلفة.
لم تقتصر تهديدات الإسلامويين الأوروبيين على حاضرة الفاتيكان بما لها من دلالات رمزية، إذ امتد الأمر إلى النمسا التي تنتابها مخاوف واسعة من حدوث هجمات إرهابية خلال الأعياد القادمة، بل إن الشرطة النمساوية أعلنت أنها أحبطت بالفعل حالات شروع في شن هجمات إرهابية للتنظيم الإرهابي في عدد من الدول الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا.
في هذا السياق يفهم المرء لماذا تعيش ألمانيا في حالة من القلق إزاء التهديدات الإرهابية، وما زالت تجد نفسها في مرمى الإرهابيين، ولهذا تشير استطلاعات الرأي إلى زيادة حدة مخاوف الألمان من أن يكون بلدهم هدفاً إرهابياً، ويعتقد أكثر من ثلاثة أرباع الألمان أن بلادهم ستكون قريبا هدفاً للإرهاب.
- اليمين الألماني والأصوليات الإسلاموية
على أنه وفي حين تجهد ألمانيا نفسها في ملاحقة الإسلامويين، فإنها تواجه خطراً سوف يتكشف لها عما قريب ليس أقل خطورة، ألا وهو اليمين الألماني الشعبوي المتطرف إلى أقصى حدود، وعلامة الاستفهام في هذا المقام: هل من رابط بين تلك الجماعات الألمانية وبين جماعات التطرف الإسلاموي؟
هناك في حقيقة الأمر رابط ما لا يتصل بالفرص الاقتصادية أو أسواق العمل، بل بالحياة الثقافية الألمانية، وهذه تحديداً يجيد اليمين الأوروبي العزف عليها وبامتياز، وقد جاء حضور اللاجئين والمهاجرين ليفجر صراعاً ذهنياً كبيراً في هذه الأيام تحديداً... ماذا عن ذلك؟
يمكن الإشارة إلى التغيرات التي جرت في بعض المدن الألمانية، حيث تم تغيير اسم «أسواق الميلاد» حيث تباع الزينة والتماثيل وأشجار الكريسماس إلى «أسواق الأضواء»، ما مثّل كارثة بالنسبة إلى اليمين المتطرف، ويمين الوسط، ذلك أنه في الوقت الذي يري فيه البعض أن التغيير ينطلق من مفهوم إنساني ثقافوي، وكي لا يشعر المهاجرون واللاجئون بالمزيد من الاغتر اب المكاني والإنساني في قلب أوروبا، فإن آخرين مثل «إريكا شتانيباخ» البرلمانية السابقة عن حزب المستشارة ميركل المسيحي الديمقراطي التي تحولت لمناصِرة لحزب «البديل»، كتبت غاضبة على حسابها على موقع «تويتر»: «لا أعرف بلداً يتخلى بنفسه عن ثقافته وتقاليده... ألمانيا تدمِّر هويتها بنفسها».
باختصار، المشهد أن اليمين الألماني بات يرى وجود اللاجئين والمهاجرين يمثل نوعاً من أنواع تهيئة التربة الألمانية للمزيد من الخضوع الثقافي المتواصل عبر الاستعاضة عن الثقافة المسيحية بثقافات أخرى.
ولعل الناظر إلى الداخل الألماني بمزيد من التحليل والتفكيك يمكنه أن يلحظ وجود المتطرفين على صعيدين: الحياة المدنية من جهة، والجيش الألماني من جهة ثانية، وهنا الخطورة الكبيرة التي تواجه الألمان.
أما على صعيد الحياة السياسية والحزبية فهذه هي المرة الأولى منذ عام 1945 التي يشارك فيها نحو مائة نائب متطرف من أحزاب اليمين في مجلس النواب الألماني «البوندستاغ»، تابعون لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، وهو الحزب الذي سبق له أن خرق العديد من المحرمات الوطنية خلال حملته، خصوصاً تنديده بالتعويضات عن جرائم النازي.
أوائل الشهر الحالي كانت الاستخبارات العسكرية الألمانية -والعهدة هنا على الراوي (صحيفة «دويتشه تسايتونغ»)، تصنف نحو مائتي جندي ألماني بوصفهم يمينيين متطرفين، بينما أشارت «إيرينى مياليس» خبيرة الشؤون الداخلية في الحزب، إلى وجود «أكثر من 20 يمينياً متطرفاً في الجيش الألماني سنوياً، وهذا معدل يثير القلق، وهو عدد قليل جداً مقارنةً بأعداد الجيش الألماني».
حسب رئيس الاستخبارات الألمانية فإن انتماء نحو 8 أفراد من الجيش سنوياً إلى النازيين الجدد يشير إلى ارتباك تحليلي في هذا المجال، هذا الارتباك له خطورة بالغة بالنظر إلى التدريبات العسكرية التي من الممكن أن يستخدمها هؤلاء اليمينيون المتطرفون في تحقيق مساعيهم.
على أن كارثة الكوارث بين المتطرفين الحادثين في ألمانيا: تطرف الإسلامويين من جهة، وتطرف اليمين الألماني من جهة أخرى، هي أن الأخيرين ربما يتخذون من الأولين ستاراً لتنفيذ عملياتهم وإلصاق التهمة بهم.
- العامل الاقتصادي واليمين الألماني
لا يمكن القطع بأن وجود اللاجئين أو المهاجرين المسلمين والشرق أوسطيين على الأراضي الألمانية، هو سبب التطرف الألماني، مدنياً وعسكرياً، ويبدو أن أوضاع أوروبا الاقتصادية كانت عاملاً محفزاً لإذكاء مخاوف الألمان، فبعدما كانت ألمانيا قاطرة الاقتصاد الأوروبي، تتجلى الآن المخاوف من أن يتغير الوضع بما يؤثر سلباً على حياة الألمان.
خير دليل على وجود عامل اقتصادي ومالي في الأزمة الألمانية، استطلاع الرأي الذي أجراه معهد «بوليسي ماتزر» مؤخراً لـ5 آلاف ألماني فوق 18 سنة، وقد ظهرت مخاوفهم جليةً من فقدان عملهم بسبب عدم تأهلهم الكافي، أو فقدان السيطرة على حياتهم ومستقبلهم، وقلقهم على أولادهم وعلى رواتبهم التقاعدية، الأمر الذي يدفعهم دفعاً إلى السير في طريق الشعبويين المتطرفين العاملين على تشجيع شعارات من عينة «ألمانيا للألمان» وليس للآخرين، سيما أن كتلة اليمين الشعبوي في البرلمان الألماني سوف تتمتع قريباً بإمكانيات مالية ومعنوية تسهم في تعزيز حضوره على المستوى السياسي في ألمانيا انطلاقاً من النظام الداخلي للبرلمان الذي ينص على أن لكل مجموعة برلمانية الحق في الحصول على مبلغ شهري أساسي، ما يمكّن الحزب من الانتشار وتعميق أفكاره بين عموم الألمان.
- ألمانيا بين تطرفين
... ثم ماذا وإلى أين؟ وكيف ستمضي ألمانيا بين التطرفين الضارّين؟ مما لا شك فيه أن هناك علاقة ما تجمع بين الجهاديين الإسلامويين من جهة، وهي علاقة طردية حكماً، ذلك أنه كلما ارتكب «داعش» أو «القاعدة» عمليات إرهابية جديدة في الداخل الأوروبي، حصد اليمين المتطرف المزيد من مبررات وجوده، بل وشرعنة حضوره في الحال والاستقبال.
وعلى الجانب المقابل كلما ازداد اليمين كرهاً وإقصاء للآخر، وبخاصة الآخر المسلم، واللاجئ والمهجّر قسوةً وعنوةً، توالدت الرغبة في الانتقام والصراع، وإن بدأ الأمر في عالم الأفكار قبل أن يتبلور على الأرض في شكل عمليات إرهابية.
وأغلب الظن أنه يقع على عاتق الجاليات الإسلامية في الداخل الألماني دور بالغ في إظهار حقيقة الإسلام، والعمل على تقليص مساحة مراكز الجذب للمؤسسات والهيئات الجاذبة إلى عالم التطرف، وبشكل عام يتوجب على العلماء المسلمين أن يكونوا أكثر فاعلية في إنكار أي شرعية للإرهاب، وفي تقديم رؤى بديلة أكثر جاذبية وقبولاً.
وعلى الشاطئ الألماني لا بد للمفكرين والمثقفين أن يدقوا نواقيس الخطر، وأن يسعوا لإعادة تقديم ملامح أوروبا جديدة قائمة على الحداثة والإنسانية واستيعاب الآخر.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.