الأندية الإنجليزية «تتنافس» على الإطاحة بمدربيها

الدوري الممتاز شهد حتى الآن إقالة 5 مديرين فنيين

TT

الأندية الإنجليزية «تتنافس» على الإطاحة بمدربيها

تعود إقالة خمسة مديرين فنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن بصورة جزئية، إلى حقيقة أن الأندية الصاعدة حديثا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز - برايتون وهوديرسفيلد ونيوكاسل - لا يبدو أنها ستهبط إلى دوري الدرجة الثانية، إضافة إلى أن المتاعب التي يواجهها سندرلاند الهابط الموسم الماضي من الدوري الممتاز إلى دوري الدرجة الثانية، تُظهر ما يمكن أن يعنيه الهبوط.
وشهد الدوري الإنجليزي الممتاز إقالة خمسة مديرين فنيين حتى الآن، رغم أننا ما زلنا في الثلث الأول من الموسم. وأصبح توني بوليس مدرب وست بروميتش ألبيون خامس مدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز يفقد وظيفته في موسم 2017 – 2018، بعد إقالة فرانك دي بور مدرب كريستال بالاس، وكريج شكسبير مدرب ليستر سيتي، ورونالد كومان مدرب إيفرتون، وسلافن بيليتش مدرب وستهام يونايتد.
وإذا ما ألقينا نظرة على آخر ثلاثة فرق في جدول الترتيب على وجه التحديد، فسوف نكتشف أن هذا العدد قد يرتفع مرة أخرى قبل أعياد الميلاد. ولكي نضع الأمور في سياقها الصحيح، يجب أن نشير إلى أنه في مثل هذا التوقيت من الموسم الماضي، كانت قد تمت إقالة مدير فني واحد، وهو المدرب الإيطالي فرنسيسكو جيدولين، بعد أن فشل تماما في أن يرتقي لمستوى التوقعات مع نادي سوانزي سيتي، ولم يصل عدد المديرين الفنيين المقالين إلى خمسة إلا في شهر فبراير (شباط)، عندما تمت إقالة المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري من تدريب ليستر سيتي.
وهناك شيء غريب آخر فيما يتعلق بالخمسة مديرين الفنيين الذين فقدوا وظائفهم خلال الموسم الحالي، وهو أنه باستثناء فرانك دي بور، الذي عين مديرا فنيا لكريستال بالاس في الصيف، كان باقي المديرين الفنيين قد نجحوا في قيادة أنديتهم إلى مراكز آمنة في وسط جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم السابق. وإذا ما نظرنا إلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية موسم 2016- 2017، لوجدنا أن الأندية التي أقالت مدربيها قد أنهت الموسم في المراكز السابع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر. ويعني هذا أن المديرين الفنيين لهذه الأندية قد أدوا مهمتهم بشكل معقول، ولذا لم يكن من المتوقع أن تكون هناك حالة من عدم الرضا عن أداء المديرين الفنيين لهذه الأندية في غضون بضعة شهور. ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي تغير خلال الموسم الجاري؟ ولماذا تسيطر حالة من الذعر على أندية لها باع كبير في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز؟
من الواضح أن بعض هذه الأندية الخمسة تقدم مستويات سيئة للغاية – يأتي في المقدمة نادي كريستال بالاس، ثم يأتي من بعده وستهام يونايتد، ووست بروميتش ألبيون، وإيفرتون – وبالتالي يتحرك مُلاك تلك الأندية لإيجاد حل سريع في حال لم تتحسن النتائج. لكن وست بروميتش ألبيون قد أقال للتو مديره الفني المعروف بكفاحه وعدم استسلامه الويلزي توني بوليس، رغم أنه لا يحظى بشعبية جماهيرية كبيرة، والذي لم يهبط مع أي ناد من قبل إلى دوري الدرجة الأولى. وقد يتعاقد وست بروميتش ألبيون مع سام ألاردايس، الذي لديه سجل مماثل من حيث عدم الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل، ولديه علاقة جيدة مع رئيس النادي، جون ويليامز؛ لكن السؤال الآن هو: قد يحافظ الفريق على بقائه في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكن هل سيكون الجمهور سعيدا بالأداء الذي سيقدمه الفريق؟
وقبل خمسة أسابيع من الآن، كان معظم جمهور إيفرتون متفقين على ضرورة رحيل رونالد كومان عن تدريب الفريق، وهو نفس الجمهور الذي كان يهنئ النادي قبل عام بالتعاقد مع مدير فني من الطراز الرفيع. ولكن لو أظهر كومان نفس قوة الشخصية والإرادة والتصميم التي أظهرها للمرة الأولى، هل كان من الممكن أن يثق النادي في قدراته بقدر أكبر ويمنحه مزيدا من الوقت لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح؟ وربما لم يكن خطأه أن بديل البلجيكي روميلو لوكاكو في خط الهجوم لم يكن على المستوى المطلوب.
في الحقيقة، يمكن للمرء أن يتفهم السبب الذي جعل نادي إيفرتون يشعر بالرعب مبكرا – سوء النتائج وازدياد الشعور بالتمرد داخل ملعب غوديسون بارك – لكن بعد مرور شهر من إقالة كومان، لا يمكن القول إن إيفرتون قد ارتقى لمركز أعلى. ويبدو أن ملاك النادي يواجهون صعوبة كبيرة في التعاقد مع مدير فني أفضل من كومان في منتصف الموسم، في حين أن الجمهور الذي احتفل بإقالة كومان ربما كان من الممكن أن يكون أكثر هدوءا من ذلك، لو أدرك أن البديل سيكون الاسكوتلندي ديفيد أنسورث! وتكمن النقطة الأساسية في أن إيفرتون، مثله في ذلك مثل وستهام يونايتد وكريستال بالاس، لا يزال يعاني من سوء النتائج رغم تغيير المدير الفني.
وتواصل الموسم المأساوي لإيفرتون، ووصل إلى أدنى مستوى باستاد غوديسون بارك، بعد هزيمة مذلة 5 - 1 أمام أتلانتا الإيطالي في الدوري الأوروبي لكرة القدم الليلة قبل الماضية. وتأكد خروج الفريق الإنجليزي قبل المباراة، وأدخل كثيرا من التغييرات على التشكيلة الأساسية، وخطف الفريق الإيطالي الفوز عندما سجل ثلاثة أهداف متأخرة أمام مدرجات لم يمتلئ أكثر من نصفها.
وقال ديفيد أنسورث مدرب إيفرتون المؤقت: «طلبت من اللاعبين التألق من أجل إثبات جدارتهم بالمشاركة في المواجهات القادمة؛ لكن أغلبهم لم يفعل ذلك. من غير المقبول أن تهتز شباكنا كما حدث في آخر عشر دقائق. هذا غير مقبول ومحبط للغاية. أتمنى لو يشعر كل اللاعبين بالألم الذي أشعر به الآن. لو لم يشعروا بذلك فيجب أن يرحلوا».
وارتبط اسم بالنادي بكثير من المدربين؛ لكنه فشل في التعاقد مع أحدهم حتى الآن، ليستمر مدرب فريق تحت 23 عاما، واللاعب السابق أنسورث، مع النادي الذي يحتل المركز 16 بين فرق الدوري الممتاز العشرين. ولا يخفي أنسورث رغبته في تولي المسؤولية بشكل دائم؛ لكن الهزيمة القاسية أمام الفريق الذي يحتل المركز 12 في الدوري الإيطالي جاءت في غير صالحه.
وأنفق النادي 149 مليون جنيه إسترليني (198.24 مليون دولار) للتعاقد مع لاعبين جدد في الصيف الماضي، وارتبط اسمه بالتعاقد مع البرتغالي ماركو سيلفا مدرب واتفورد.
وخلال الموسم الحالي، لم يعد من السهل الصعود لمركز أفضل، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى حقيقة أن الأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز تقدم مستويات جيدة للغاية. ويجب الإشارة إلى أن أندية برايتون وهوديرسفيلد ونيوكاسل يونايتد، تحتل مراكز في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي المراكز التي كانت تحتلها من قبل الأندية التي أقالت مديريها الفنيين. وكان المديرون الفنيون الخمسة الذين أقيلوا من مناصبهم خلال الموسم الحالي، في أندية تحتل مراكز أقل من برايتون وهوديرسفيلد ونيوكاسل يونايتد، بينما في المراكز الأعلى منها نجد أن بيرنلي وواتفورد يسيران بخطى ثابتة للغاية، وسيكون التحدي الأكبر الذي سيواجههما هو الحفاظ على مديريهما الفنيين في ضوء الإغراءات من الأندية الأكبر التي تواجه خطر الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وما زال يتبقى كثير من المباريات في الموسم الحالي، وخلال أشهر الشتاء من المرجح أن تجد هذه الأندية الصغيرة التي تقدم مستويات جديدة – نيوكاسل ليس ناديا صغيرا لكنه من الأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز – صعوبة في الاستمرار في هذا التألق بسبب قلة مواردها، وهو ما يعني أنها ستهبط لمراكز أقل في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن يدري فربما لن يحدث ذلك وتواصل هذه الأندية تألقها. وحتى وقت قريب كان من الطبيعي أن نفترض أن ناديا على الأقل - أو ناديين في بعض الأحيان - من بين الأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز سوف يهبط مرة أخرى؛ لكن المنافسة الشديدة على قمة دوري الدرجة الثانية (تشامبيونشيب) هذه الأيام تجعل المستويات متقاربة للغاية بين أندية دوري الدرجة الثانية وأندية النصف الثاني من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، في حقيقة الأمر.
لقد صعد ويغان أتليتك إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وظل بالمسابقة لمدة ثماني سنوات، كما رد بورنموث وواتفورد على كل المشككين الذين قالوا إن الناديين سوف يهبطان سريعا إلى دوري الدرجة الأولى، في الوقت الذي أظهر فيه بيرنلي ثقة كبيرة في مديره الفني شون دايك، وأبقى على خدماته خلال دائرة من الهبوط وعودة الصعود مرة أخرى، ولذا بات من الواضح أن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يكن بنفس الصعوبة التي كان عليها من قبل بالنسبة للأندية الصاعدة من دوري الدرجة الأولى. وبات من الواضح أيضا أن الأندية الموجودة في النصف الثاني من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ليست أفضل كثيرا من أندية المقدمة في جدول ترتيب دوري الدرجة الثانية. وبصفة عامة، فإن الأندية الصاعدة من دوري الدرجة الثانية تلعب بروح جماعية أفضل؛ لأنها تصعد في الأساس بعد منافسة شرسة في دوري الدرجة الثانية تتطلب منها أن تلعب بعقلية لا تركز على شيء سوى الفوز، وليس مجرد البقاء في المسابقة، كما هو الحال مع أندية النصف الثاني من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويبدو أن الدوري الإنجليزي الممتاز بدأ يشهد شيئا لم يكن موجودا من قبل، فعندما يفشل توني بولس مع وست بروميتش ألبيون، ويجد مارك هيوز صعوبة بالغة مع ستوك سيتي، ولا يرغب جمهور وستهام في التعاقد مع ديفيد مويز، فإن هذا يعني انتهاء عصر تقديم كرة قدم سيئة، ومجرد البحث عن النقطة رقم 40 التي تضمن للفريق البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ونظرا لأن كل فريق من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز بات لديه الأموال الكثيرة التي تمكنه من التعاقد مع لاعبين جدد، ولا يمكن لأي ناد أن يشكو من الفقر بعد الآن، بات لدى المشجعين الحق في أن يتذمروا من الأموال الطائلة التي تدفع للاعبين الجدد، وأصبحت مجالس إدارات الأندية تتدخل بسرعة لكي تمنع المديرين الفنيين من التعاقد مع لاعبين عديمي الفائدة بمبالغ مالية كبيرة. لقد فتح إيفرتون ووستهام يونايتد خزائنهما، وأنفقا مبالغ مالية طائلة على التعاقدات الجديدة؛ لكن من دون جدوى.
ولم ينجح أي ناد من الأندية الخمسة التي أقالت مديريها الفنيين في تحقيق طفرة في النتائج، رغم أن مركز المدير الفني ما زال شاغرا في كل من إيفرتون ووست بروميتش ألبيون، إضافة إلى أن المديرين الفنيين الجديدين في وستهام يونايتد وليستر سيتي لم يأخذا الوقت الكافي لترك بصمتيهما على أداء الفريق.
وتشعر الأندية الكبيرة التي تحتل مراكز غير جيدة بالرعب من احتمال الهبوط لدوري الدرجة الأولى، وربما يكون السبب في ذلك هو أنها ستخسر كثيرا من الأموال التي تحصل عليها من عائدات البث التلفزيوني في حال هبوطها، لكن لا يجب أن ننسى أن الأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز تحصل أيضا على مقابل مادي كبير، حتى يتسنى لها تدعيم صفوفها والعودة للمسار الصحيح مرة أخرى.
وربما يتمثل مصدر القلق الأكبر في أن الأندية التي اعتادت على اللعب من أجل مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز قد تهبط لدوري الدرجة الثانية مثل «الحجر» بسرعة هائلة نحو القاع، مثلما حدث مع ويغان من قبل ويحدث حاليا مع سندرلاند، وتكون بحاجة إلى ما يشبه المعجزة بعد ذلك للصعود مرة أخرى. ولذا فإن السؤال الذي يطرح لجميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، باستثناء الأندية التي تحتل المراكز الستة الأولى هو: هل يملك ناديكم الإمكانات التي تؤهله للتفوق في دوري الدرجة الثانية؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلماذا لا؟ لأنه على أقل تقدير لو تدهورت النتائج في بيرنلي أو برايتون أو هوديرسفيلد أو بورنموث، وهبطت إلى دوري الدرجة الثانية، فإنها ستكون بحاجة إلى تغييرات طفيفة للغاية من أجل العودة إلى مسار الصعود مرة أخرى. وهذا هو السبب الذي يجعل الأندية «الأصغر» تبحث عن التعاقد مع مديرين فنيين من ذوي الخبرات الكبيرة في إنقاذ الفرق من الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.
إن آخر ستة أندية في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز موجودة في المسابقة منذ خمسة مواسم على الأقل، ويبدو أنها ستعاني خلال الموسم الحالي، بغض النظر عن تغيير المديرين الفنيين أو عدم تغييرهم. نتمنى حظا سعيدا لهذه الأندية؛ لكن يجب أن نعرف أن هذا لن يكون شيئا سيئا للدوري الإنجليزي الممتاز بصفة عامة.


مقالات ذات صلة

توتنهام يُقيل مدربه فرانك لتراجع النتائج

رياضة عالمية توماس فرانك (أ.ف.ب)

توتنهام يُقيل مدربه فرانك لتراجع النتائج

أعلن نادي توتنهام هوتسبير المنتمي للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، ​إقالة مدربه توماس فرانك، بعد 9 أشهر من توليه المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.