«التمساح» منانغاغوا... يحكم زيمبابوي

بعد 37 سنة من هيمنة روبرت موغابي

«التمساح» منانغاغوا... يحكم زيمبابوي
TT

«التمساح» منانغاغوا... يحكم زيمبابوي

«التمساح» منانغاغوا... يحكم زيمبابوي

«أتعهد بأن أكون خادماً، لشعب زيمبابوي، وتوحيد الجميع، وجعل البلاد أمة أفضل للاستثمارات والمستثمرين، وضمان تنميتها، وتحسين الشراكة مع الدول الأخرى، بارك الله زيمبابوي».
هكذا كتب، إيمرسون منانغاغوا، الذي أنهى قبل ساعات من حفل تنصيبه رئيساً جديداً لزيمبابوي بعد الإطاحة بالرئيس «التسعيني» روبرت موغابي على حسابه الرسمي على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي.
«أنا الرئيس» عبارة كانت مكتوبة على كوب حمله إيمرسون دامبودزو منانغاغوا (75 سنة) في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في مطلع العام الحالي، وظهرت في صورة.
تلك الصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، آنذاك، وتسببت في جدل بينه وبين وزراء حكوميين آخرين. لكنها كشفت في الأساس عن طموح لا يتوقف، لدى رجل اختبر تقريباً كل الوظائف الرسمية العليا في زيمبابوي، ما عدا منصب الرئيس...
حين التقى منانغاغوا الرئيس الاستقلالي روبرت موغابي، قبل أربعة عقود على الأقل، أصبح مساعده الشخصي وحارسه، وذلك بعدما نال ثقة الرئيس، وشقّ من ثم طريقه صعوداً في مواقع السلطة. وهكذا يشغل مناصب وزير العدل والدفاع، ووزير الإسكان، ورئيس البرلمان، ورئيس المخابرات من بين مناصب أخرى.

دهاليز السياسة
إلا أن منانغاغوا، الرجل المحنك في دهاليز السياسة، كان يعرف جيداً كيف يتلاعب بخصومه، فقلب المائدة على الجميع، بعدما اتهم أشخاصاً داخل حزب «زانو – بي إف» الحاكم بالسعي إلى «دق إسفين» وإحداث حالة من التوتر بينه وبين رئيسه. وقال متهماً خصومه إنه «يجري التعامل معهم وإدارتهم من أماكن أخرى من قِبل قوات معادية... هذه العناصر ضد الرئيس، ضد الحزب وقيادته، وفي حالات أخرى، لديهم تاريخ من انعدام الولاء للرئيس». واختار منانغاغوا، دائماً، كلماته بعناية وهو يقول: «من غير المعقول أن ندعم أو نتصرف باسم الحزب في حين نهاجم في الوقت نفسه الرئيس موغابي، زعيم حزبنا بلا منازع».
لكن الأمور تتبدل، على الدوام، وحقاً بعد عودته من منفاه الاختياري، قال منانغاغوا: إن «إرادة الشعب تنجح دائماً». وفي أول ظهور علني له منذ فراره من البلاد بعد فصله من منصبه، اعتبر أن زيمبابوي تشهد بداية ديمقراطية جديدة، وقال لمئات من المؤيدين: إن «صوت الشعب هو صوت الله».

سيرة ذاتية
ولد إيمرسون منانغاغوا في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) عام 1942 في مدينة زفيشافاني (شاباني سابقاً) الصغيرة بجنوب مستعمرة روديسيا الجنوبية، التي أصبحت زيمبابوي، لكن أسرته انتقلت عام 1955 إلى مستعمرة روديسيا الشمالية، جمهورية زامبيا الحالية، وفيها تلقى تعليمه، وساعد في قيادة حرب الاستقلال في زيمبابوي عام 1970.
أسرة منانغاغوا تنتمي إلى قبيلة الكارانغا، وهي إحدى قبائل شعب الشونا، التي يشكل الغالبية الكبرى من سكان زيمبابوي، ونشأ إيمرسون وسط أفرادها الستة في بيئة مسيسة. وباشر نشاطه السياسي باكراً، بعد انضمامه إلى حزب الاستقلال الوطني المتحد. وعام 1960 عرّضه نشاطه السياسي لطرده من الكلية التقنية التي التحق بها بعدما اتهم بحرق بعض الممتلكات. لكنه فيما بعد درس الحقوق للحصول على شهادة جامعية للدراسة عن بعد من جامعة لندن، لكنه بعدما تعطلت دراسته بسبب سجنه نال عام 1974 الإجازة في الحقوق من جامعة زامبيا في العاصمة الزامبية لوساكا، وبعد دراسات متقدمة تأهل للترافع في محكمة زامبيا العليا عام 1976.
أما على الصعيد الشخصي، فإنه متزوج من أوكسيليا، وهي نائب في البرلمان وخلفته لشغل مقعده النيابي. وهي زوجته الثالثة، لكنها لم تظهر إلا بعد وفاة زوجته الثانية جين. ولديه خمسة أبناء.

العسكر... والسياسة
في أعقاب تلقي منانغاغوا تدريبات عسكرية في مصر والصين، ساعد مباشرة في معارك حرب «التحرير» قبيل الاستقلال عام 1980، وأمضى وقتاً في السجن، حيث يُزعم أنه تعرض للتعذيب.
وما يذكر أنه قتل الآلاف في الصراعات الدامية وأثناء وبعد الاستقلال. وكان له دور بارز في تلك الصراعات عندما كان وزيراً للأمن القومي، إلا أنه ينفي تماماً ضلوعه في أي سفك للدماء.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قاد جهاز الأمن خلال الحرب الأهلية عام 1980، ثم عين وزيراً للأمن الوطني في بداية مسيرته في عالم السياسة. غير أن فيكتور ماتيماداندا، الأمين العام لجمعية قدامى حرب تحرير زيمبابوي، الذي عمل معه في الجيش، يصفه بعبارة موحية جدأ «لقد ولد في السياسة».
وبالفعل، بعدها تولى منانغاغوا حقيبة العدل عام 1988 وترأس البرلمان من 2000 حتى عام 2005، وما بين عامي 2005 و2009، تولى منصب وزير الإسكان، قبل أن يعهد إليه بمنصب وزير الدفاع بين عامي 2009 و2013 بعد فترة وجيزة أمضاها وزيراً للمالية. وبصفته وزير سابق للدفاع والأمن القومي، لعب منانغاغوا دور «حلقة وصل» رئيسية بين الحزب الحاكم والمؤسسة العسكرية ووكالات الاستخبارات في زيمبابوي، وكان أيضاً رئيس قيادة العمليات المشتركة المكلفة بحفظ الأمن في البلاد. كذلك، كان من المقربين لموغابي – الذي ينتمي مثله إلى غالبية الشونا – على مدى عقود؛ ولذا اتهم بالمشاركة في القمع الذي تعرض له كل من عارض الرئيس.
من ناحية أخرى، فإن التناوب على رأس السلطة «لا يعني بالضرورة مزيداً من الديمقراطية»، كما يقول المحلل رينالدو ديبانيو من «مجموعة الأزمات الدولية للدراسات والبحوث». بينما يعرب رجل الأعمال الزيمبابوي مونيإرادزي شيوتا (40 سنة) عن قلقه قائلاً: «أشكك في أن نحرز تقدماً، طالما أن عناصر من الحزب الحاكم، ما زالوا في السلطة».
ويتعين أن تجرى الانتخابات المقبلة في زيمبابوي قبل 22 أغسطس (آب) 2018 بفترة لا تزيد على 30 يوماً، إلا إذا قرر البرلمان حل نفسه وهو ما قد يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة وفقاً للدستور. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، أعلنت هيئة الانتخابات في زيمبابوي أنها تحتاج إلى 274 مليون دولار لتمويل الانتخابات البرلمانية والرئاسية العام المقبل.
وراهناً، تعاني زيمبابوي نقصاً شديداً في السيولة، وبخاصة أن حكم موغابي واجه صعوبات في دفع أجور العاملين في مواعيدها في حين لا تجد الكثير من الشركات مالاً لتمويل ما تحتاج إليه من واردات. وبناءً عليه، سيكون على رأس مهام الرئيس الجديد إنعاش الاقتصاد المتدهور حيث يعاني 90 في المائة من الناس البطالة.

مسلسل الأحداث الأخيرة
قبل 16 يوماً بالضبط، هكذا قال منانغاغوا، تلقى رسالة تخبره بأنه عُزل من منصبه: «وفي غضون ساعتين أُبلغت عن خطط للقضاء عليّ». ومحاطاً بنحو عشرة من حراسه الشخصيين، ذكر أنه ما زال يجري تقييم سلامته وأمنه، مضيفاً: «نشهد اليوم بداية ديمقراطية جديدة تتكشف»، من دون أن ينسى توجيه الشكر للجيش لما قام به من عمل لمساعدة شعب زيمبابوي في التخلص من موغابي (93 سنة) بعد حكم استمر 37 بلا انقطاع، وقال إنه كان على اتصال دائم بالجنرالات العسكريين.
من جهة ثانية، تجنب منانغاغوا في كلمته الإشارة إلى الانتخابات المقرر إجراؤها في العام المقبل، لكن خطابه بدا كما لو أنه يدشن حملته الانتخابية بالفعل؛ إذ وعد بتحقيق الرخاء والاستقرار للبلد الفقير. وقال مخاطباً الشعب «أتعهد بأن أكون خادماً لبلدنا... نريد أن ينمو الاقتصاد. ونحن نريد السلام في بلادنا، نريد الوظائف»... وهي عبارة كررها ثلاث مرات وسط صيحات مؤيديه الذين رفع بعضهم صور تمساح، وهو لقبه.
بدأ العد العكسي لعملية التغيير في زيمبابوي في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عندما أعلن وزير الإعلام الزيمبابوي عن إقصاء إيمرسون منانغاغوا من منصبه نائباً للرئيس؛ لأنه «أظهر صفات عدم الولاء والخداع وعدم الاحترام».
عند هذا المفصل أدرك المتابعون أن مَن كان يُنظَر إليه على أنه أحد أركان النظام، خسر أخيراً حظوته لدى موغابي؛ لأنه كان يقطع الطريق أمام زوجته لخلافته، مع أن الأخيرة لم تكن تحظى بشعبية تذكر. أما موغابي، المخطط البارع، فأخفق هذه المرة في احتساب خطوته، وبإقدامه على عزل نائبه تسبب في سقوط نظامه في نهاية المطاف.
لقد كان واضحاً قبل هذه التطورات الأخيرة، أن المنافسة على خلافة موغابي المحصورة بين غريس ماروفو (المولودة عام 1965) زوجة الرئيس ونائب الرئيس، قد وصلت إلى الذروة. ونجحت غريس مؤقتاً عندما تمكنت من إقناع زوجها بإقالة منانغاغوا... لكن كما سار مسلسل الأحداث، كلّف هذا القرار موغابي نظامه وحكمه، وأفقده السلطة إلى الأبد.

انقلاب ناعم
أغضبت هذه الخطوة قادة الجيش، الذين تدخلوا ووضعوا موغابي تحت الإقامة الجبرية، وسرعان ما تحرك الجيش على نحو مفاجئ في انقلاب عسكري ناعم، هو الأول من نوعه ضد موغابي منذ شارك في قيادة زيمبابوي (روديسيا الجنوبية سابقاً) نحو الاستقلال مع رفيقه السابق جوشوا نكومو.
المشهد بدا كما لو أنه كما لو كان انقلاباً قام به حلفاء نائب الرئيس من العسكريين، لكن الذين راقبوا حياة منانغاغوا السياسية وصعوده إلى السلطة يقولون إنه يتقاسم مع موغابي الكثير من الصفات، ومنها أنه متعطش للسلطة، وميال إلى القمع.
في صباح الخامس عشر من الشهر الحالي، حاصرت عربات مدرعة مقر إقامة الرئيس موغابي ومبنى البرلمان في العاصمة هراري، بينما حامت طائرات هليكوبتر فوق المدينة، بالتزامن مع إعلان الجيش سيطرته على جميع مؤسسات الحكومة واعتقال عدد من الوزراء وبعض مسؤولي الحزب الحاكم.
وفي حين اختفت الشرطة من الشوارع، بعد سيطرة الجنود على حركة المرور، وأحياناً كانوا يكتفون بسؤال العامة عن هويتهم، زاول المواطنون الزيمبابويون حياتهم العادية اليومية بصورة طبيعية... وكأن شيئاً لم يكن.
كان تدبير الأمر مُحكماً؛ إذ جرى عزل أفراد تابعين لإدارة الرئيس من مكتب المغادرة في مطار موغابي الدولي، الذي أطلق عليه هذا الاسم قبل فترة قصيرة، وعُيّن جنود آخرون بدلاً منهم. وبعدها، قبل أن يظهر سيبوسيسو مويو، رئيس هيئة أركان جيش زيمبابوي الوطني، على التلفزيون ليقول: «إننا نستهدف فقط المجرمين المحيطين بموغابي، والذين يرتكبون جرائم تسبب معاناة اجتماعية واقتصادية في البلاد من أجل تقديمهم للعدالة».
وحين سيطر الجيش على الأمور، وبدأت المطالب تتصاعد بضرورة تنحي الرئيس، خرج منانغاغوا عن صمته للمطالبة هو أيضاً بإقالة الرجل الذي حكم البلاد بقبضة من حديد قرابة أربعة عقود من الزمن.
لقد بدا أن ما حصل أُعِدّ له سلفاً وبعناية، وبخاصة بعدما أعلن جنرالات الجيش أن منانغاغوا، نائب الرئيس المعزول، وافق على العودة إلى البلاد كجزء من «خريطة طريق» انتقالية، علماً بأنه كان قد فرّ إلى خارج البلاد عندما علم بوجود مؤامرة لقتله، وقال إنه لن يعود حتى يتأكد من ضمان سلامته وأمنه. وحول هذا الجانب أضاف في بيان «قلت للرئيس إنني لن أعود إلى الوطن حتى أتأكد من ضمان أمني الشخصي، بسبب الأسلوب والمعاملة التي تعرضت لها عند إقالتي».
وفي هذا السياق، اتهم منانغاغوا موغابي بمحاولة قتله؛ إذ قال إن حراسه حذّروه من خطط «لتصفيته» في أعقاب إقالته في مطلع هذا الشهر؛ ولذا هرب فوراً إلى جنوب أفريقيا. كذلك، اتهم موغابي بالسماح لزوجته بـ«استلاب سلطات دستورية» منه، مشدداً على ضرورة أن يصغي إلى «نداء شعبه القوي» ويتنحى عن السلطة.
إقالة منانغاغوا، اعتبرها كثيرون تمهيداً للطريق أمام زوجة الرئيس لخلافته في قيادة البلاد، ولا سيما أنه كان يُنظر إليه لسنوات كثيرة قبل صعود نجم غريس، على أنه من سيخلف موغابي في سدة الحكم. ولكن، بتأثير من الضغط المشترك للجيش الذي سيطر على البلاد والشارع وحزب «زانو – بي إف» الحاكم، اضطر الرئيس العجوز المتشبث بالحكم، إلى الاستسلام والتخلي عن زمام الحكم؛ ما أثار فرحاً عارماً في أوساط الشعب ليحل محل الكآبة التي سببتها الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ سنوات، وتسلط النظام.
أخيراً، مما يستحق الذكر، أن روبرت موغابي، الذي كان يوم إزاحته أكبر زعماء العالم سناً، والذي حكم زيمبابوي منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1980، كان يسعى لفترة ولاية أخرى مدتها خمس سنوات.



الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول بارز في الأمم المتحدة، الجمعة، أن فيروس «إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يودي بحياة شخص كل ثلاثين دقيقة، داعيا إلى تحرك دولي أكبر لمكافحة تفشيه.

عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في بيان «يُعد هذا التفشي الأسرع انتشارا على الإطلاق»، مضيفا «نحن بحاجة إلى السرعة وتوسيع نطاق الاستجابة والتضامن قبل أن يتقدم الفيروس علينا أكثر».

وأودى تفشي فيروس إيبولا بحياة ما لا يقل عن 2128 شخصا من بين أكثر من 4500 إصابة منذ الإعلان عن ظهوره في الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار)، حيث كانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى أن هذا التفشي في طريقه ليصبح الأكثر فتكا في تاريخ المرض.

وحذر فليتشر بعد أن استعرض أحدث الجهود لاحتواء الفيروس الذي ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، من أن «إيبولا ينتصر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا يمكننا السماح للفيروس بأن يتجاوز استجابتنا».

وكشف أن «الوباء يقتل شخصا كل 30 دقيقة»، مشيرا إلى أن «أعدادا أكبر بكثير من الناس معرضون للخطر».

وذكر فليتشر أن الدول تبرعت حتى الآن بنحو 300 مليون دولار لصندوق مخصص لمكافحة هذا التفشي.

وعقب اجتماع لوكالات الأمم المتحدة، أعلن عن تخصيص 30,5 مليون دولار إضافية من صندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، لتضاف إلى 24 مليون دولار خُصصت لمساعدة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأربع دول أخرى في التصدي للوباء.

وسُجلت إصابات في ست مقاطعات في الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى أوغندا، كما رُصدت حالات بالقرب من الحدود مع جنوب السودان.

وأشار فليتشر إلى إرسال 20 موظفا إضافيا إلى «الخطوط الأمامية» لمواجهة إيبولا، لكنه أكد أن هناك حاجة للمزيد.

وقال «نحتاج إلى مضاعفة عدد الفرق التي تضمن عمليات دفن آمنة وكريمة، ومضاعفة القدرة الاستيعابية للعلاج ثلاث مرات وتحسين عمليات تتبع المخالطين ونشر المزيد من المديرين ذوي الخبرة».

وأضاف «والأهم من ذلك، يجب علينا تلبية الاحتياجات الهائلة للمياه والنظافة والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية في المنطقة».

ويعود التفشي الـ17 للإيبولا إلى سلالة بونديبوغيو التي لا يوجد لها علاج أو لقاح معروف.

وأودى فيروس إيبولا بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا على مدار الخمسين عاما الماضية.

أما التفشي الأكثر فتكا الذي امتد بين عامي 2018 و2020، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة.


مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

أعلن في دولة مالي، الخميس، عن تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين الطوارق، وقعوا في الأسر خلال المواجهات العسكرية في شمال مالي منذ 2023، وسط تضارب في الروايات حيال عملية التحرير.

وتشهد دولة مالي مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش المالي المدعوم من القوات الروسية، والمتمردين الطوارق المتحالفين مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وقد وصلت هذه المواجهات ذروتها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين هاجم المتمردون وتنظيم «القاعدة» عدة مدن مالية، من بينها العاصمة باماكو، وهي الهجمات التي قتل فيها وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وخلال هذه المعارك، وقع في الأسر عشرات الجنود الماليين، فيما قتل المئات من المتمردين ومسلحي «القاعدة»، حسب إحصائيات الجيش المالي.

تصاعد الدخان في مكان الهجوم في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية المتمردين

وفي تطور جديد، أعلنت «جبهة تحرير أزواد»، المشكَّلة في الغالب من المقاتلين الطوارق، إطلاق سراح 82 عسكرياً مالياً، وهو ما بررته بأنه يأتي امتثالاً لما قالت إنها «قيم الإسلام النبيلة القائمة على الرحمة والإحسان».

كما أكدت الجبهة أنها تفرج عن العسكريين الماليين «استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وإلى اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى»، دون أن تشير إلى وجود أي صفقة، مكتفية بالقول إنها سلمت العسكريين المفرج عنهم إلى ممثلين عن الجيش المالي، «وفقاً للترتيبات التي تم الاتفاق عليها بهذا الشأن».

وأوضحت الجبهة، في بيان صحافي، أنها هي من حدد زمان ومكان تسليم الأسرى، دون أن تضيف أي تفاصيل أخرى.

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية الجيش

من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي، عن تحرير العسكريين من الأسر لدى من وصفتها بأنها «جماعات مسلحة إرهابية تابعة لتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)»، وأكدت قيادة الجيش أن «العسكريين المحررين باتوا الآن في أمان، وتتكفل بهم المصالح المختصة».

ولم تفصح هيئة أركان الجيش المالي عن أي تفاصيل حول كواليس تحرير الجنود الأسرى، ولكنها احتفت بتحريرهم وقالت إنه «يأتي تتويجاً لعملية انطلقت منذ لحظة أسرهم، وشهدت تخطيطاً صارماً وتعبئة منسقة للقدرات اللازمة لإدارة هذا النوع من العمليات».

وأشادت قيادة الجيش بما قالت إنه «شجاعة وصمود وكرامة العسكريين خلال فترة احتجازهم»، كما أعربت عن «امتنانها العميق لعائلاتهم على صبرها وثقتها وقوتها المعنوية الملحوظة طوال هذه المحنة».

وفيما يحتفي الطرفان، المتمردون والجيش، بالإفراج عن الجنود الأسرى، يتساءل مراقبون عن الصفقة التي تم بموجبها ذلك، حيث تجري العادة بأن المتمردين يقدمون طلبات مقابل الإفراج عن الأسرى، من أهمها تحرير سجناء لدى باماكو.

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

حصيلة الجيش

على صعيد آخر، كان الجيش المالي قد أعلن، الثلاثاء، أن عملياته العسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 1800 مسلح، وتدمير عشرات القواعد اللوجستية التابعة للمتمردين والجماعات الإرهابية، خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026.

وقال العقيد بكاري بوبكر مايغا، مدير الاتصال والعلاقات العامة في الجيش المالي، إن عمليات الجيش أسفرت عن مقتل 1850 مسلحاً، وتدمير 45 قاعدة للجماعات المسلحة، خلال هذه الفترة، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنه المتمردون ضد قاعدة للجيش في أنفيس.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأضاف مايغا في حصيلة قدمها أمام الصحافة، أن الجيش المالي دمر 153 سيارة من نوع (بيك آب)، وأكثر من 230 دراجة نارية، ومعدات لوجستية مختلفة، مشيراً إلى أن الجيش نفذ خلال هذه الفترة «1545 طلعة جوية، مثلت 5336 ساعة طيران»، أسهمت في «تحييد العديد من المواقع اللوجستية المنسوبة للجماعات المسلحة الإرهابية».

وأشار إلى العمليات العسكرية، التي نفذها الجيش لتأمين الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها «مواكبة 15589 صهريجاً»، نحو نصفها محمل بالوقود، ضمنها أكثر من 900 صهريج تم إدخالها في 11 يوليو إلى العاصمة باماكو.


14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
TT

14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

توجه الناخبون في زامبيا، الخميس، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد من بين 14 مرشحاً، يعد أوفرهم حظاً الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما، الساعي لولاية رئاسية ثانية، ويراهن في ذلك على ما حققه من نتائج اقتصادية مهمة خلال سنواته الخمس الأولى، في بلد يعد ثاني منتج للنحاس في القارة الأفريقية.

ودُعي نحو 8.7 مليون ناخب للتصويت في البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 22 مليون نسمة، وذلك في إطار انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية تجري في وقت واحد، ويتوقع إعلان النتائج يوم الاثنين المقبل.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

ورقة الاقتصاد

وتُشكل هذه الانتخابات اختباراً جديداً لهذا البلد المشهود له بالاستقرار في منطقة أفريقيا الجنوبية؛ إذ يتولى الرئيس هيشيليما قيادته منذ عام 2021، ويخوض الانتخابات مستنداً إلى سجله الاقتصادي، بعدما قاد زامبيا خلال عملية إعادة هيكلة ديونها وتحقيق التعافي الاقتصادي، في أعقاب تخلفها عن سداد ديونها السيادية عام 2020.

وحصلت حكومته على اتفاق تاريخي لإعادة هيكلة الديون، واستعادت برنامجاً مع صندوق النقد الدولي، لتستأنف النمو المتوقع عند 5 في المائة هذا العام، وحصلت على إشادات من المانحين والمستثمرين الدوليين.

ولكن هيشيليما، الذي وصل إلى السلطة بعد انتقال ديمقراطي سلمي، يواجه اتهامات بالتضييق على الحريات السياسية خلال السنوات الخمس التي حكم فيها البلاد، رغم أنه ظل في صفوف المعارضة لعقود طويلة، وخسر الانتخابات الرئاسية 5 مرات، قبل أن يفوز بها في محاولته السادسة (2021).

وحقق رجل الأعمال الحذق، ذو الأصول المتواضعة، الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 ببراعة، حين أسقط غريمه السياسي إدغار لونغو من السلطة، والذي توفي العام الماضي حين كان يقيم في جنوب أفريقيا.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

منافسة مفاجئة

وفيما بدت الأمور شبه محسومة لصالح الرئيس المنتهية ولايته، حسب مراقبين محليين، برز اسم عضو البرلمان المخضرم، بريان موندوبيلي (55 عاماً)، بصفته المنافس الجدي الوحيد من بين 13 مرشحاً لمواجهة الرئيس.

ويتزعم موندوبيلي تحالفاً معارضاً يحظى بدعم أنصار ⁠سلف هيشيليما، الرئيس الراحل إدغار لونغو، ولكنه يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، ما يعكس انعدام خبرته السياسية، ولكنه يوصف بأنه قادر على إرباك سيناريو الفوز المحسوم مسبقاً للرئيس المنتهية ولايته.

موندوبيلي، الآتي من خلفية قانونية؛ حيث سبق أن عمل محامياً، يعتمدُ في خطابه السياسي على انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة؛ إذ يقدم نفسه على أنه مدافع عن 70 في المائة من السكان، يعيشون بأقل من 3 يوروات يومياً.

واتهم موندوبيلي، الأربعاء، الحكومة بإعاقة حملته الانتخابية، وقال إن الشرطة تدخلت عدة مرات في أنشطته الانتخابية، كما تعرضت حملته لأعمال عنف من أنصار الرئيس، وإلغاء تصاريح الطيران، ما منعه من عقد بعض التجمعات الانتخابية في الأقاليم، وفق تعبيره.

وقال موندوبيلي: «الانتخابات ليست حدثاً عابراً. وما حدث للتو لا يمكن أن يفضي إلا إلى استنتاج واحد ووحيد: الانتخابات لن تكون حرة ولا عادلة».

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

ولكن حظوظ موندوبيلي في الفوز تظل محدودة؛ إذ بدأ حملته الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، فلم يكن أمامه سوى وقت قصير لترسيخ حضوره وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب يكاد يكون اسمه غير معروف.

الاستقرار أولاً

ويتبع التصويت في زامبيا مناطق نفوذ تقليدية؛ إذ يسيطر هيشيليما وحزبه «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» على الجنوب والغرب، في حين يظل الشمال وحزام النحاس (كوبيربيلت) معاقل لـ«الجبهة الوطنية» التابعة للرئيس السابق لونغو، والتي تُشكّل القاعدة الانتخابية لموندوبيلي.

ورغم أن الاقتراع هذا العام يتسم بـ«تنافسية مفاجئة»، فإنه يُتوقع أن يظل الناخبون الباحثون عن الاستقرار أوفياء لهيشيليما، حسب توقعات باتيانس موسوسا، المتخصصة في الشأن الزامبي في المعهد النوردي لأفريقيا ومقره السويد.

مسؤول انتخابي في مركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

وتُضيف المحللة في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم الانتقادات الموجهة لبطء تقدمه في معالجة الاختلالات الهيكلية والتصدّي للفساد، والمخاوف المتعلقة بإعطائه الأولوية للمصالح الخاصة، فإنه يُنظر إليه بوصفه قائداً أكثر قدرة على التنبؤ بمساره».

وتتوقع اللجنة الانتخابية الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بحلول 17 أغسطس (آب)، ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز ⁠من الجولة الأولى، وإلا تُجرى جولة ثانية بين الاثنين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات.

وإذا ⁠اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية فيتعين إجراؤها خلال 37 يوماً من موعد الاقتراع الأول.