«التمساح» منانغاغوا... يحكم زيمبابوي

بعد 37 سنة من هيمنة روبرت موغابي

«التمساح» منانغاغوا... يحكم زيمبابوي
TT

«التمساح» منانغاغوا... يحكم زيمبابوي

«التمساح» منانغاغوا... يحكم زيمبابوي

«أتعهد بأن أكون خادماً، لشعب زيمبابوي، وتوحيد الجميع، وجعل البلاد أمة أفضل للاستثمارات والمستثمرين، وضمان تنميتها، وتحسين الشراكة مع الدول الأخرى، بارك الله زيمبابوي».
هكذا كتب، إيمرسون منانغاغوا، الذي أنهى قبل ساعات من حفل تنصيبه رئيساً جديداً لزيمبابوي بعد الإطاحة بالرئيس «التسعيني» روبرت موغابي على حسابه الرسمي على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي.
«أنا الرئيس» عبارة كانت مكتوبة على كوب حمله إيمرسون دامبودزو منانغاغوا (75 سنة) في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في مطلع العام الحالي، وظهرت في صورة.
تلك الصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، آنذاك، وتسببت في جدل بينه وبين وزراء حكوميين آخرين. لكنها كشفت في الأساس عن طموح لا يتوقف، لدى رجل اختبر تقريباً كل الوظائف الرسمية العليا في زيمبابوي، ما عدا منصب الرئيس...
حين التقى منانغاغوا الرئيس الاستقلالي روبرت موغابي، قبل أربعة عقود على الأقل، أصبح مساعده الشخصي وحارسه، وذلك بعدما نال ثقة الرئيس، وشقّ من ثم طريقه صعوداً في مواقع السلطة. وهكذا يشغل مناصب وزير العدل والدفاع، ووزير الإسكان، ورئيس البرلمان، ورئيس المخابرات من بين مناصب أخرى.

دهاليز السياسة
إلا أن منانغاغوا، الرجل المحنك في دهاليز السياسة، كان يعرف جيداً كيف يتلاعب بخصومه، فقلب المائدة على الجميع، بعدما اتهم أشخاصاً داخل حزب «زانو – بي إف» الحاكم بالسعي إلى «دق إسفين» وإحداث حالة من التوتر بينه وبين رئيسه. وقال متهماً خصومه إنه «يجري التعامل معهم وإدارتهم من أماكن أخرى من قِبل قوات معادية... هذه العناصر ضد الرئيس، ضد الحزب وقيادته، وفي حالات أخرى، لديهم تاريخ من انعدام الولاء للرئيس». واختار منانغاغوا، دائماً، كلماته بعناية وهو يقول: «من غير المعقول أن ندعم أو نتصرف باسم الحزب في حين نهاجم في الوقت نفسه الرئيس موغابي، زعيم حزبنا بلا منازع».
لكن الأمور تتبدل، على الدوام، وحقاً بعد عودته من منفاه الاختياري، قال منانغاغوا: إن «إرادة الشعب تنجح دائماً». وفي أول ظهور علني له منذ فراره من البلاد بعد فصله من منصبه، اعتبر أن زيمبابوي تشهد بداية ديمقراطية جديدة، وقال لمئات من المؤيدين: إن «صوت الشعب هو صوت الله».

سيرة ذاتية
ولد إيمرسون منانغاغوا في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) عام 1942 في مدينة زفيشافاني (شاباني سابقاً) الصغيرة بجنوب مستعمرة روديسيا الجنوبية، التي أصبحت زيمبابوي، لكن أسرته انتقلت عام 1955 إلى مستعمرة روديسيا الشمالية، جمهورية زامبيا الحالية، وفيها تلقى تعليمه، وساعد في قيادة حرب الاستقلال في زيمبابوي عام 1970.
أسرة منانغاغوا تنتمي إلى قبيلة الكارانغا، وهي إحدى قبائل شعب الشونا، التي يشكل الغالبية الكبرى من سكان زيمبابوي، ونشأ إيمرسون وسط أفرادها الستة في بيئة مسيسة. وباشر نشاطه السياسي باكراً، بعد انضمامه إلى حزب الاستقلال الوطني المتحد. وعام 1960 عرّضه نشاطه السياسي لطرده من الكلية التقنية التي التحق بها بعدما اتهم بحرق بعض الممتلكات. لكنه فيما بعد درس الحقوق للحصول على شهادة جامعية للدراسة عن بعد من جامعة لندن، لكنه بعدما تعطلت دراسته بسبب سجنه نال عام 1974 الإجازة في الحقوق من جامعة زامبيا في العاصمة الزامبية لوساكا، وبعد دراسات متقدمة تأهل للترافع في محكمة زامبيا العليا عام 1976.
أما على الصعيد الشخصي، فإنه متزوج من أوكسيليا، وهي نائب في البرلمان وخلفته لشغل مقعده النيابي. وهي زوجته الثالثة، لكنها لم تظهر إلا بعد وفاة زوجته الثانية جين. ولديه خمسة أبناء.

العسكر... والسياسة
في أعقاب تلقي منانغاغوا تدريبات عسكرية في مصر والصين، ساعد مباشرة في معارك حرب «التحرير» قبيل الاستقلال عام 1980، وأمضى وقتاً في السجن، حيث يُزعم أنه تعرض للتعذيب.
وما يذكر أنه قتل الآلاف في الصراعات الدامية وأثناء وبعد الاستقلال. وكان له دور بارز في تلك الصراعات عندما كان وزيراً للأمن القومي، إلا أنه ينفي تماماً ضلوعه في أي سفك للدماء.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قاد جهاز الأمن خلال الحرب الأهلية عام 1980، ثم عين وزيراً للأمن الوطني في بداية مسيرته في عالم السياسة. غير أن فيكتور ماتيماداندا، الأمين العام لجمعية قدامى حرب تحرير زيمبابوي، الذي عمل معه في الجيش، يصفه بعبارة موحية جدأ «لقد ولد في السياسة».
وبالفعل، بعدها تولى منانغاغوا حقيبة العدل عام 1988 وترأس البرلمان من 2000 حتى عام 2005، وما بين عامي 2005 و2009، تولى منصب وزير الإسكان، قبل أن يعهد إليه بمنصب وزير الدفاع بين عامي 2009 و2013 بعد فترة وجيزة أمضاها وزيراً للمالية. وبصفته وزير سابق للدفاع والأمن القومي، لعب منانغاغوا دور «حلقة وصل» رئيسية بين الحزب الحاكم والمؤسسة العسكرية ووكالات الاستخبارات في زيمبابوي، وكان أيضاً رئيس قيادة العمليات المشتركة المكلفة بحفظ الأمن في البلاد. كذلك، كان من المقربين لموغابي – الذي ينتمي مثله إلى غالبية الشونا – على مدى عقود؛ ولذا اتهم بالمشاركة في القمع الذي تعرض له كل من عارض الرئيس.
من ناحية أخرى، فإن التناوب على رأس السلطة «لا يعني بالضرورة مزيداً من الديمقراطية»، كما يقول المحلل رينالدو ديبانيو من «مجموعة الأزمات الدولية للدراسات والبحوث». بينما يعرب رجل الأعمال الزيمبابوي مونيإرادزي شيوتا (40 سنة) عن قلقه قائلاً: «أشكك في أن نحرز تقدماً، طالما أن عناصر من الحزب الحاكم، ما زالوا في السلطة».
ويتعين أن تجرى الانتخابات المقبلة في زيمبابوي قبل 22 أغسطس (آب) 2018 بفترة لا تزيد على 30 يوماً، إلا إذا قرر البرلمان حل نفسه وهو ما قد يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة وفقاً للدستور. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، أعلنت هيئة الانتخابات في زيمبابوي أنها تحتاج إلى 274 مليون دولار لتمويل الانتخابات البرلمانية والرئاسية العام المقبل.
وراهناً، تعاني زيمبابوي نقصاً شديداً في السيولة، وبخاصة أن حكم موغابي واجه صعوبات في دفع أجور العاملين في مواعيدها في حين لا تجد الكثير من الشركات مالاً لتمويل ما تحتاج إليه من واردات. وبناءً عليه، سيكون على رأس مهام الرئيس الجديد إنعاش الاقتصاد المتدهور حيث يعاني 90 في المائة من الناس البطالة.

مسلسل الأحداث الأخيرة
قبل 16 يوماً بالضبط، هكذا قال منانغاغوا، تلقى رسالة تخبره بأنه عُزل من منصبه: «وفي غضون ساعتين أُبلغت عن خطط للقضاء عليّ». ومحاطاً بنحو عشرة من حراسه الشخصيين، ذكر أنه ما زال يجري تقييم سلامته وأمنه، مضيفاً: «نشهد اليوم بداية ديمقراطية جديدة تتكشف»، من دون أن ينسى توجيه الشكر للجيش لما قام به من عمل لمساعدة شعب زيمبابوي في التخلص من موغابي (93 سنة) بعد حكم استمر 37 بلا انقطاع، وقال إنه كان على اتصال دائم بالجنرالات العسكريين.
من جهة ثانية، تجنب منانغاغوا في كلمته الإشارة إلى الانتخابات المقرر إجراؤها في العام المقبل، لكن خطابه بدا كما لو أنه يدشن حملته الانتخابية بالفعل؛ إذ وعد بتحقيق الرخاء والاستقرار للبلد الفقير. وقال مخاطباً الشعب «أتعهد بأن أكون خادماً لبلدنا... نريد أن ينمو الاقتصاد. ونحن نريد السلام في بلادنا، نريد الوظائف»... وهي عبارة كررها ثلاث مرات وسط صيحات مؤيديه الذين رفع بعضهم صور تمساح، وهو لقبه.
بدأ العد العكسي لعملية التغيير في زيمبابوي في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عندما أعلن وزير الإعلام الزيمبابوي عن إقصاء إيمرسون منانغاغوا من منصبه نائباً للرئيس؛ لأنه «أظهر صفات عدم الولاء والخداع وعدم الاحترام».
عند هذا المفصل أدرك المتابعون أن مَن كان يُنظَر إليه على أنه أحد أركان النظام، خسر أخيراً حظوته لدى موغابي؛ لأنه كان يقطع الطريق أمام زوجته لخلافته، مع أن الأخيرة لم تكن تحظى بشعبية تذكر. أما موغابي، المخطط البارع، فأخفق هذه المرة في احتساب خطوته، وبإقدامه على عزل نائبه تسبب في سقوط نظامه في نهاية المطاف.
لقد كان واضحاً قبل هذه التطورات الأخيرة، أن المنافسة على خلافة موغابي المحصورة بين غريس ماروفو (المولودة عام 1965) زوجة الرئيس ونائب الرئيس، قد وصلت إلى الذروة. ونجحت غريس مؤقتاً عندما تمكنت من إقناع زوجها بإقالة منانغاغوا... لكن كما سار مسلسل الأحداث، كلّف هذا القرار موغابي نظامه وحكمه، وأفقده السلطة إلى الأبد.

انقلاب ناعم
أغضبت هذه الخطوة قادة الجيش، الذين تدخلوا ووضعوا موغابي تحت الإقامة الجبرية، وسرعان ما تحرك الجيش على نحو مفاجئ في انقلاب عسكري ناعم، هو الأول من نوعه ضد موغابي منذ شارك في قيادة زيمبابوي (روديسيا الجنوبية سابقاً) نحو الاستقلال مع رفيقه السابق جوشوا نكومو.
المشهد بدا كما لو أنه كما لو كان انقلاباً قام به حلفاء نائب الرئيس من العسكريين، لكن الذين راقبوا حياة منانغاغوا السياسية وصعوده إلى السلطة يقولون إنه يتقاسم مع موغابي الكثير من الصفات، ومنها أنه متعطش للسلطة، وميال إلى القمع.
في صباح الخامس عشر من الشهر الحالي، حاصرت عربات مدرعة مقر إقامة الرئيس موغابي ومبنى البرلمان في العاصمة هراري، بينما حامت طائرات هليكوبتر فوق المدينة، بالتزامن مع إعلان الجيش سيطرته على جميع مؤسسات الحكومة واعتقال عدد من الوزراء وبعض مسؤولي الحزب الحاكم.
وفي حين اختفت الشرطة من الشوارع، بعد سيطرة الجنود على حركة المرور، وأحياناً كانوا يكتفون بسؤال العامة عن هويتهم، زاول المواطنون الزيمبابويون حياتهم العادية اليومية بصورة طبيعية... وكأن شيئاً لم يكن.
كان تدبير الأمر مُحكماً؛ إذ جرى عزل أفراد تابعين لإدارة الرئيس من مكتب المغادرة في مطار موغابي الدولي، الذي أطلق عليه هذا الاسم قبل فترة قصيرة، وعُيّن جنود آخرون بدلاً منهم. وبعدها، قبل أن يظهر سيبوسيسو مويو، رئيس هيئة أركان جيش زيمبابوي الوطني، على التلفزيون ليقول: «إننا نستهدف فقط المجرمين المحيطين بموغابي، والذين يرتكبون جرائم تسبب معاناة اجتماعية واقتصادية في البلاد من أجل تقديمهم للعدالة».
وحين سيطر الجيش على الأمور، وبدأت المطالب تتصاعد بضرورة تنحي الرئيس، خرج منانغاغوا عن صمته للمطالبة هو أيضاً بإقالة الرجل الذي حكم البلاد بقبضة من حديد قرابة أربعة عقود من الزمن.
لقد بدا أن ما حصل أُعِدّ له سلفاً وبعناية، وبخاصة بعدما أعلن جنرالات الجيش أن منانغاغوا، نائب الرئيس المعزول، وافق على العودة إلى البلاد كجزء من «خريطة طريق» انتقالية، علماً بأنه كان قد فرّ إلى خارج البلاد عندما علم بوجود مؤامرة لقتله، وقال إنه لن يعود حتى يتأكد من ضمان سلامته وأمنه. وحول هذا الجانب أضاف في بيان «قلت للرئيس إنني لن أعود إلى الوطن حتى أتأكد من ضمان أمني الشخصي، بسبب الأسلوب والمعاملة التي تعرضت لها عند إقالتي».
وفي هذا السياق، اتهم منانغاغوا موغابي بمحاولة قتله؛ إذ قال إن حراسه حذّروه من خطط «لتصفيته» في أعقاب إقالته في مطلع هذا الشهر؛ ولذا هرب فوراً إلى جنوب أفريقيا. كذلك، اتهم موغابي بالسماح لزوجته بـ«استلاب سلطات دستورية» منه، مشدداً على ضرورة أن يصغي إلى «نداء شعبه القوي» ويتنحى عن السلطة.
إقالة منانغاغوا، اعتبرها كثيرون تمهيداً للطريق أمام زوجة الرئيس لخلافته في قيادة البلاد، ولا سيما أنه كان يُنظر إليه لسنوات كثيرة قبل صعود نجم غريس، على أنه من سيخلف موغابي في سدة الحكم. ولكن، بتأثير من الضغط المشترك للجيش الذي سيطر على البلاد والشارع وحزب «زانو – بي إف» الحاكم، اضطر الرئيس العجوز المتشبث بالحكم، إلى الاستسلام والتخلي عن زمام الحكم؛ ما أثار فرحاً عارماً في أوساط الشعب ليحل محل الكآبة التي سببتها الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ سنوات، وتسلط النظام.
أخيراً، مما يستحق الذكر، أن روبرت موغابي، الذي كان يوم إزاحته أكبر زعماء العالم سناً، والذي حكم زيمبابوي منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1980، كان يسعى لفترة ولاية أخرى مدتها خمس سنوات.



«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر، الثلاثاء، أن وباء «إيبولا» ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعدُ إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، وفق وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين، عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر لمدة عام حتى يُقضى على المرض».

ووصف ميشون، في حديثه للصحافيين في جنيف، وجود أزمة ثقة تجعل من الصعب مكافحة تفشي المرض الذي اكتُشف في منتصف مايو (أيار) الماضي.

وقال إن بعض الناس في القرى الكونغولية ما زالوا يعتقدون أن المرض اختُرع لتأمين مزيد من الأموال من الخارج، بينما يشعر آخرون بأن تدابير الحماية الخاصة المفروضة على عمليات الدفن لمنع انتقال العدوى من الجثث تمثل هجوماً على الثقافة والتقاليد.

وسعى الصليب الأحمر، الذي يُنظم عمليات الدفن، إلى معالجة هذه المخاوف باستخدام أكياس جثث ذات أجزاء بلاستيكية شفافة حتى تتمكن العائلات من رؤية وجوه أقاربها.

وأضاف ميشون أن «بناء الثقة يستغرق وقتاً. إن الأمر يتطلب الصدق والصبر والتواضع، ولكن في هذا التفشي، هذا ليس اختيارياً، إنه مُنقذ للحياة».

وقالت وزارة الصحة الكونغولية، في بيان، مساء الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكَّدة بالإيبولا في الكونغو ارتفع إلى 782 حالة، مع تسجيل 181 حالة وفاة.

وينتقل فيروس «إيبولا» عن طريق الاتصال الجسدي والاتصال بسوائل الجسم. ومن الصعب، بشكل خاص، احتواء التفشي الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود لقاح حالياً أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.


موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.