انتهاء جلسات المصالحة الفلسطينية بتجنب القضايا الشائكة

بعض الفصائل اعتبرت أن الاتفاق لا يلبي الحد الأدنى من التطلعات

أطفال فلسطينيون يلعبون داخل بناية تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة على غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون داخل بناية تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة على غزة (أ.ف.ب)
TT

انتهاء جلسات المصالحة الفلسطينية بتجنب القضايا الشائكة

أطفال فلسطينيون يلعبون داخل بناية تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة على غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون داخل بناية تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة على غزة (أ.ف.ب)

غادرت الفصائل الفلسطينية القاهرة، أمس، بعد جولة جديدة من محادثات المصالحة، لم ينتج عنها سوى بيان وصف بـ«الغموض»، وطرح عدة تساؤلات حول تسلم السلطة الفلسطينية مهامها بشكل كامل في قطاع غزة الأسبوع المقبل.
ولم يصدر عن هذه الاجتماعات، التي جرت الثلاثاء وأول من أمس الأربعاء وشاركت فيها 13 فصيلا، أبرزها حركتا فتح وحماس، سوى دعوة مبهمة إلى تنظيم انتخابات عامة قبل نهاية 2018، وتخويل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحديد موعدها بعد التشاور مع القوى كافة.
ووقعت حركتا حماس وفتح اتفاق المصالحة في 12 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث تسلمت السلطة الفلسطينية الوزارات والمعابر في القطاع بعدما كانت تخضع لسيطرة حماس لنحو عشر سنوات.
وفي بيان صدر أول من أمس، تجنبت الفصائل الفلسطينية الخوض في القضايا الشائكة التي تعرقل تطبيق اتفاق المصالحة، مثل السيطرة على الأمن في القطاع، أو إزالة الإجراءات العقابية التي فرضها عباس لإضعاف حماس على قطاع غزة. وقال بيان الفصائل إنها تدعو لجنة الانتخابات المركزية والجهات المعنية «لإنجاز جميع أعمالها التحضيرية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني المتزامنة في موعد أقصاه نهاية 2018». لكن مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد قال إنه ليس بإمكانه ضمان إجراء انتخابات في عام 2018، موضحا: «قلت بأننا وعدنا»، فيما اعتبر الوزير السابق غسان الخطيب، نائب رئيس جامعة بيرزيت قرب رام الله، أن الجانبين يسعيان «لإيهام» الفلسطينيين. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه بعد أن «رفعوا سقف التوقعات في الجولة السابقة (من محادثات المصالحة)، ولم يحققوا أي تقدم في هذه الجولة، لم يكن بإمكانهم مواجهة الجمهور، فتحدثوا عن اتفاقات لتنفيذها لاحقا لإيهامه».
بدوره، قال ناجي شراب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، إن بيان الفصائل «اتسم بالغموض والعمومية»، مؤكدا أن البيان «أظهر التباين الكبير في مفهوم تمكين الحكومة، فحركة فتح تريد تمكينا شاملا كاملا، ولم تحسم أو تحل أيا من الملفات حتى أبسطها، مثل إجراءات السلطة في غزة، ما يؤكد التباين، وهذا محبط للناس».
وفي شريط فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن السلطة الفلسطينية لم تقدم شيئا «حتى لا نغضب الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى لا نستفز أطرافا أخرى». وأضاف موضحا: «لقد خرجنا باتفاق ولكن بلا معنى، وبلا آليات تطبيق»، مبرزا أن حركته «عملت بكل ما لديها من قوة من أجل العودة بنتائج عملية تحقق ما يصبو إليه المواطنون من رفع للعقوبات، وفتح المعابر، والتقدم في مجالات المصالحة، ولكن لم تستطع تحقيق ذلك... واضح أن هناك تنكرا لما تم التوافق عليه والهروب، ووصلنا لهذه النتيجة الباهتة التي لا تلبي طموحات شعبنا».
وبعد انتشار الفيديو على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر البردويل في فيديو آخر اعتذر فيه عن الفيديو الأول، وقال إنه «التقط خلسة»، معتذرا عما وصفه بـ«حديث عاطفي».
من جهته، كشف عزام الأحمد، رئيس وفد حركة فتح للمصالحة، أن غالبية الوزراء واجهوا صعوبات كبيرة في تسلم مهامهم، موضحا أن هناك عقبات حقيقية تواجه عمل الحكومة.
ولفت الأحمد إلى أن اجتماعات القاهرة بحثت ملف تمكين حكومة التوافق لبسط سيطرتها بشكل كامل على القطاع، وفقا للقوانين الفلسطينية المعمول بها، ودون تدخل من أي جهة، مشيرا إلى أن اجتماعا سيعقد في الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل في القاهرة مع حركة حماس من أجل مناقشة ملف تمكين الحكومة، وذلك اتفاق الفصائل على ضرورة أن تبسط الحكومة سيطرتها بشكل كامل على القطاع، داعيا الكل إلى مساعدة الحكومة للقيام بمهامها وواجباتها، كما تم الاتفاق على ذلك خلال لقاءات القاهرة خلال اليومين الماضيين.
وأضاف الأحمد أن حوارات القاهرة بحثت أيضا ملفات أخرى، منها ملف منظمة التحرير والمصالحة المجتمعية والحريات، مشيرا إلى أنه سيتم البحث في ملف المنظمة بشكل أكبر، إلى جانب ملفات الانتخابات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال اللقاءات التي ستعقد في فبراير (شباط) المقبل، وملف الموظفين. كما شدد على أن جميع الأطراف اتفقت على أن إجراء الانتخابات يجب أن يكون بتمكين الحكومة من مهامها للإشراف على عملية الانتخابات وتمويلها، وتأمين مراكز الاقتراع، معتبرا أن تمكين الحكومة يشكل 90 في المائة من خريطة الطريق لهذه الملفات.
وبخصوص رواتب موظفي حكومة حماس سابقا، لفت الأحمد إلى أن هذا الأمر مرتبط بتمكين الحكومة وفقا لاتفاق الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في القاهرة، مشيرا إلى أن هناك بحثا عن حلول لهذه المسألة المرتبطة أساسا بالتمكين وحصول الحكومة على الجباية والضرائب وغيرها.
وتوافقت بعض الفصائل على أن الاتفاق لا يلبي الحد الأدنى من التطلعات للمصالحة، إذ قال فهد سليمان، نائب أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن البيان الختامي جاء محكوما بالظروف والسياقات السياسية التي انعقد الحوار في ظلها، فلسطينيا وعربيا ودوليا، وقال في تصريح صحافي: «ما تحقق خطوة مهمة يجب البناء عليها وتطويرها في جلسات الحوار المقبلة، وقرار العودة إلى الحوار مرة أخرى في فبراير المقبل لمراجعة ما تم تحقيقه يشكل في حد ذاته ضمانة لتسيير الأمور بما يخدم مصالح سكان القطاع والمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا بشكل عام».
من جانبه، قال جميل مزهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، وعضو وفد المصالحة في القاهرة، إن الفصائل لم تحقق أي تقدم واضح بملفات المصالحة التي جرى بحثها في العاصمة المصرية، مشيرا إلى أن العقبات لا تزال تعترض الطريق، والأمور بحاجة إلى خطوات أكثر جدية وطرق مختلفة للنقاش والحوار لتحقيق المصالحة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.