أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

خطوة تخفف من حدة النقد لرئيس الوزراء

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند
TT

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الجمعة الماضي التصنيف السيادي الهندي للمرة الأولى منذ ما يقرب من 14 عاما، وقالت إن الهند متأهبة للنمو الاقتصادي السريع نظرا للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية واسعة النطاق التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البلاد.
وجاء رفع التصنيف الائتماني من قبل الوكالة الدولية للهند بعد نجحت الهند خلال الأربعة عشر سنة الماضية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بنحو 250 مليار دولار، مع حافظات استثمارية صافية، تقدر بنحو 225 مليار دولار، في أسواق الأسهم والديون.
وشهدت تلك الفترة، علاوة على ذلك، نمو اقتصاد البلاد، من اقتصاد بقيمة تبلغ 620 مليار دولار إلى 2.3 تريليون دولار، مع ارتفاع الاحتياطي الرسمي من النقد الأجنبي كذلك من نحو 110 مليارات دولار إلى نحو 400 مليار دولار.
ولقد رفعت وكالة موديز تصنيف السندات السيادية الهندية إلى مستوى (Baa2) من أدنى درجة تصنيفية استثمارية مسجلة وكانت (Baa3)، كما غيرت من توقعاتها حيال تصنيف البلاد من «إيجابي» إلى «مستقر». وفي حين أن بعض وكالات التصنيف الائتماني العالمية قد فقدت بعض من بريقها على الصعيد الدولي في أعقاب أزمة عام 2008 المالية العالمية، إلا أن تقديراتها الائتمانية السيادية لا تزال تعتبر من أبرز مؤشرات المصداقية للملف الائتماني للدول والمناخ التنظيمي فيها. ويساعد التصنيف المناسب الحكومات والشركات على زيادة رؤوس الأموال في الأسواق المالية العالمية.
وتتوقع وكالة موديز نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي بنسبة 6.7 في المائة خلال السنة المالية حتى مارس (آذار) لعام 2018، مع ارتفاع بمقدار 7.5 نقطة مئوية في العام التالي مع مستويات «قوية مماثلة» اعتبارا من عام 2019 فصاعدا.
ويأتي هذا التحديث من قبل الوكالة الدولية في أعقاب التحسين الكبير في ترتيب الهند لدى استقصاء البنك الدولي لتيسير ممارسة الأعمال. ولقد رفع البنك الدولي ترتيب الهند 30 درجة في التصنيفات السنوية لتيسير أداء الأعمال.
وفي الأسبوع الماضي، قال مركز بيو لاستطلاعات الرأي إن رئيس الوزراء الهندي احتفظ بمكانته كزعيم شعبي يحظى بثقة الجمهور فيما يتعلق بشؤون الاقتصاد والتحسن الذي شهدته الاتجاهات العامة في البلاد.
وسلطت وكالة التصنيف الائتماني الضوء على إصلاحات مثل ضريبة السلع والخدمات، وقرار وقف التعامل بالفئات الكبيرة من العملة المحلية الذي أسفر عن إضفاء المزيد من الطابع الرسمي على الاقتصاد الهندي. وقالت الوكالة في بيانها: «بلغت الحكومة الهندية منتصف الطريق فيما يتعلق بالإصلاحات من خلال البرنامج الموسع للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وفي حين أن عددا من الإصلاحات المهمة لا تزال قيد النظر والإعداد، إلا أن وكالة موديز تعتقد أن الإصلاحات المعمول بها حتى الآن سوف تعزز من أهداف الحكومة الهندية في تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الإنتاجية، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعزيز النمو القوي والمستدام».
وقال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية ارفيند سوبرامانيان: «إن خطوة وكالة موديز هي تصحيح متأخر للأوضاع، وهي بمثابة اعتراف بالإصلاحات الاقتصادية الكلية في الهند. ولكن لا بد أن نأخذ في اعتبارنا أن هذه العوامل خارجية. وأن الحكومة سوف تواصل تنفيذ أجندة الإصلاحات الخاصة بها. والتي من شأنها تحريك عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد».

ما فائدة هذا التصنيف للهند؟
لم تكن الأشهر القليلة الأخيرة تحمل الكثير من النتائج الجيدة بالنسبة للاقتصاد الهندي، مع ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية من 47 - 48 دولارا إلى 60 - 61 دولارا للبرميل، واتساع العجز في تجارة السلع إلى 86.15 مليار دولار خلال أبريل (نيسان) - أكتوبر (تشرين الأول) من العام الجاري، مقابل 54.49 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي.
وكان النمو الصناعي فاترا كذلك بوتيرة بلغت 2.5 نقطة مئوية على أساس سنوي خلال أبريل - سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، في حين ارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر، إذ بلغ 3.6 نقطة مئوية في أكتوبر.
ومما يُضاف إلى ذلك الشكوك القائمة في الإيرادات من تطبيق ضريبة السلع والخدمات - التي تفاقمت إثر قرار الجمعة الماضي بتقليص عدد البنود التي تقع تحت نسبة الـ28 في المائة الأعلى - وهو ما سبب الكثير من الاحتقان في أسواق النقد الأجنبي والسندات في الآونة الأخيرة.
وقبل الإعلان عن تصنيف وكالة موديز الأخير، سجلت العائدات على السندات الحكومية ذات السنوات العشر ارتفاعا من 6.46 إلى 7.06 نقطة مئوية خلال الشهور الأربعة الماضية، وفقدت الروبية الهندية أكثر من 90 بيسة مقابل الدولار الأميركي. ووكالة موديز، بمعنى من المعاني، قد ساعدت على استعادة الهدوء عندما شرع المستثمرون، ولا سيما في سوق السندات، في الإحساس بالذعر.
ويرى المحللون أن هذه الخطوة تعتبر إيجابية وذات تأثير كبير بالنسبة للنظام الإيكولوجي المالي الهندي. وقال الوسطاء الماليون والمصرفيون إن التصنيف المعدل من شأنه تسريع التدفقات المالية إلى البلاد، ما يجعلها من الوجهات الاستثمارية الجذابة، إلى جانب تيسير حصول الشركات على الموارد في الخارج.
وقالت شيخة شارما، المديرة التنفيذية لبنك «أكسيس» الهندي «من شأن هذه الخطوة أن تمنح الهند حق الوصول إلى رؤوس الأموال الرخيصة للاستثمار، والمساعدة في تسريع وتيرة النمو».
وقال نيشال ماهيشواري، رئيس قسم الأسهم المؤسسية لدى شركة إيدلويس للأوراق المالية المحدودة: «من شأن التحديث الأخير أن يقلل من تكاليف الاقتراض للحكومة الهندية وللشركات».
وقال أفيناش ثاكور، المدير الإداري لأسواق الديون الرأسمالية لدى باركليز بي إل سي: «إن التحديث الأخير سوف يحدث فرقا كبيرا بالنسبة للمستثمرين. وسوف نشهد المزيد من أموال السندات الدولارية من الهند، كما سوف نشهد المزيد من مشاريع القطاع العام في الفترة القادمة».
وحتى الآن، كان نظراء الهند في قائمة التصنيف هي بلدان مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا. ومع هذا التحسين، انتقلت الهند إلى مجموعة أخرى تضم إيطاليا وإسبانيا وسلطنة عمان والفلبين.

تحذيرات
في حين أن المسؤولين الحكوميين قد أشادوا بالخطوة الأخيرة ووصفوها بأنها قد تأخرت كثيرا، إلا أن بعض المستثمرين قد وصفوها بالمفاجأة نظرا لأن الهند قد تراجعت في الآونة الأخيرة عن وضعها كأسرع الاقتصادات العالمية من حيث النمو في خضم التغيرات السياسية الشاملة.
وقال سوميد ديوروخكار، المحلل الاقتصادي البارز لدى شركة غروبو في مومباي: «يعكس التحديث الأخير استعداد وكالة موديز للنظر لما وراء الآثار التخريبية العاربة للإصلاحات العسيرة في الهند. ومع ذلك، لا بد من توخي الحذر بأن الكثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد، ولا سيما أعباء الديون الضخمة، وتأخر الإصلاحات المتعلقة بالعمال والاستحواذ على الأراضي تفسح المجال الضئيل أمام الارتياح المالي المنشود وخصوصا قبل انتخابات عام 2019 المقبلة».
والدرس المهم الذي يمكن للهند تعلمه من تحديثات التصنيف الائتماني السيادي هو مواصلة الاستمرار والمحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي. ولقد تم الإعراب عن مثل هذه المخاوف خلال الشهور القليلة الماضية، إذ أعلنت الكثير من حكومات الولايات الهندية عن إعفاءات تتعلق بقروض الأراضي الزراعية تحت الضغوط الرامية لتعزيز النمو من خلال تدابير التحفيز المالي.
ومن المؤكد أن التركيز على الاستقرار الكلي للاقتصاد والإصلاحات الهيكلية (ضريبة السلع والخدمات، وحلول الإفلاس، والاستعاضة عن الإعانات مفتوحة الأجل من تحويلات الفوائد المباشرة، وما إلى ذلك) سوف يؤدي إلى تحقيق مكاسب للاقتصاد الهندي على الأجلين المتوسط والبعيد. وسواء كان الأمر يستلزم التحديث من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية من عدمه فإنه ينبغي أن يكون من الاعتبارات الثانوية.
وفي الأثناء ذاتها، قال رئيس الوزراء الهندي الأسبق مانموهان سينغ، الذي يُنسب إليه الفضل في فتح الاقتصاد الهندي على العالم في عام 1991: «أشعر بالسرور للخطوة المتخذة من قبل وكالة موديز، ولكن يجب علينا، كما أعتقد، ألا نظن أننا قد خلفنا الأيام العصيبة ورائنا».
وأشار السيد سينغ أيضا إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية سوف يلحق الأضرار بالاقتصاد الهندي.
ومع ذلك، فمن المتوقع من الناحية السياسية أن يسفر تصنيف وكالة موديز إلى توفير نوع من الذخيرة للحكومة الهندية لإسكات الانتقادات المستمرة للطريقة التي تدير بها الشؤون الاقتصادية في البلاد.
وفي أعقاب التصنيف الائتماني الأخير، تحول الانتباه مؤخرا إلى وكالتي التصنيف العالميتين الأخريين، ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية.
وردا على سؤال من وسائل الإعلام حول ما إذا كانت الحكومة تتوقع تحديث التصنيف الائتماني من الوكالات الدولية الأخرى، قال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان: «دعونا نأمل أنهم ليسوا غير متسقين فيما بينهم».
وفي أكتوبر، قالت وكالة ستاندرد آند بورز إن الهند في حاجة إلى تحسين موقفها المالي من أجل الحصول على الترقية الائتمانية من الوكالة.
وأردفت الوكالة في بيانها تقول: «بالنسبة للتحديث الائتماني، يجب على الهند معالجة ضعف الميزانية المالية وضعف الأداء المالي». ولدى الهند واحد من أعلى مستويات الدين العام بالنسبة للناتج المحلي ألإجمالي في العالم (بنسبة 68 في المائة) بين الأسواق السيادية الناشئة. وأبقت وكالة ستاندرد آند بورز، في أكتوبر، على التصنيف الائتماني للهند عند أدنى مستوى استثماري مع توقعات بالاستقرار.
وقالت سونال فارما، المديرة الإدارية وكبيرة المحللين الاقتصاديين لدى مؤسسة نومورا الهندية: «يدور السؤال في الوقت الحالي حول ما إذا كانت وكالة ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش سوف تتبعان خطى وكالة موديز. ورأينا هو أنهما من المرجح أن تنتظرا حتى تحسن الأوضاع المالية للحكومة الهندية قبل إجراء أي تغييرات (بشأن التوقعات، التي تعقب التصنيف)، ولكن من الناحية المنهجية فإننا نعتقد أن الهند تسير على الطريق الصحيح».



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.