آلات تستنبط حلولاً ونظم ذكاء صناعي لمدن المستقبل

برامج وتصاميم للنقل فائق السرعة وطابعات تجسيمية لإنتاج أعضاء بديلة

تسهم تقنيات التصاميم الحديثة في طباعة الأطراف البديلة بتكلفة منخفضة
تسهم تقنيات التصاميم الحديثة في طباعة الأطراف البديلة بتكلفة منخفضة
TT

آلات تستنبط حلولاً ونظم ذكاء صناعي لمدن المستقبل

تسهم تقنيات التصاميم الحديثة في طباعة الأطراف البديلة بتكلفة منخفضة
تسهم تقنيات التصاميم الحديثة في طباعة الأطراف البديلة بتكلفة منخفضة

يمر العالم بثورة صناعية حديثة تتمثل في استخدام أحدث التقنيات لتسريع العمل وخفض الزمن اللازم لتنفيذ المشاريع الصناعية والسكنية والصحية والترفيهية ونظم النقل بشكل كبير. وتعتمد هذه التقنيات في جوهرها على القدرات الهائلة للحوسبة السحابية والذكاء الصناعي وتقنيات تعلم الآلات واستنباط الحلول المناسبة لكل حالة، وبالاحتياجات المناسبة لكل مشروع. ويستعرض مؤتمر «جامعة أوتوديسك» Autodesk University تلك التقنيات، وهو ملتقى لأكثر من 10 آلاف زائر وخبير يحضرون ويشاركون في جلسات تعليمية في هذه القطاعات. وحضرت «الشرق الأوسط» المؤتمر في مدينة لاس فيغاس الأميركية في الفترة الممتدة بين 14 و16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
تقنيات حديثة
تركز تقنيات التصاميم الجديدة على العالم التقني بشكل كبير، خصوصاً تقنية إنترنت الأشياء الصناعية Industrial Internet of Things IIoT. وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع «ثيو أغيلوبولوس»، مدير قطاع صناعة البنية التحتية واستراتيجيات الأعمال في شركة «أوتوديسك»، حيث قال إن المدن الجديدة في العالم، ومن بينها مدينة «نيوم» في السعودية، مثال على التقدم التقني في البنية التحتية، وإنه بالإمكان التخطيط بكفاءة عالية لتلك المدن في مجالات رفع كفاءة العمل للمباني والشركات والمصانع والطرق والشبكات الكهربائية، وحتى مستشعرات إنترنت الأشياء لقياس العلامات المختلفة وتحليل بياناتها، مثل حركة المرور ونسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء ونسب الرطوبة والضغط الجوي وكثافة الحركة على الجسور، وغيرها. ويمكن بعد ذلك تبني استراتيجيات مختلفة اعتماداً على تحليل البيانات الناجمة. كما يجب التركيز على وصل المدن من خلال المراكز الرئيسية العالمية Hub التي تقوم العديد من الشركات بتطويرها، مثل مشروع قطار Hyperloop الذي تصل سرعته إلى 1200 كيلومتر في الساعة (أسرع من شبكات نقل القطارات والطائرات)، والذي يتوقع أن يربط المدن الرئيسية حول العالم لتسريع نقل الركاب والبضائع في المستقبل القريب. وأضاف أنه يمكن للدول الأفريقية الاستفادة من تقنيات التصاميم الصناعية الحديثة لتطوير بنية تحتية صلبة ومستدامة في ظل التحديات الجغرافية والمناخية والاقتصادية.
واستعرضت «أوتوديسك» كيفية تسخير تقنيات الذكاء الصناعي في قطاع رسومات الترفيه (مثل الأفلام السينمائية والألعاب الإلكترونية)، بحيث يستطيع الذكاء الصناعي التعرف على مصادر الضوء وكيفية مروره عبر الأجسام شبه الشفافة وأثر خروجه منها وأثر انعكاسه عن الأسطح المختلفة، وفي أقل من ثانية واحدة مقارنة بحاجة برامج الرسومات الاحترافية إلى عدة ثوانٍ لتحليل كل صورة، وبمعدل 24 صورة في الثانية، لتفتح هذه التقنية أبواب تسريع الأعمال بأضعاف كبيرة، وبالتالي الحصول على جودة رسومات أعلى في قطاع الترفيه التصويري.
وكشفت الشركة كذلك أنه يمكن لأي شركة من أي حجم استخدام منصتها الجديدة «فورج» Forge في شتي قطاعات الصناعات والبناء لتسهيل العمليات، وهي تعتبر نقلة ثورية للمهندسين، ذلك أنها تستخدم تقنيات الحوسبة السحابية الهائلة لتسريع العمل وخفض النفقات ومعالجة البيانات الضخمة بكل سلاسة. كما يمكن للمطورين استخدام خدمة «دروبوكس» السحابية لمشاركة ملفات DWG الخاصة بالتصاميم الهندسية، ومعاينتها دون تحميلها على أجهزتهم، علماً بأن معدل رفع ملفات DWG يبلغ حالياً 2100 تصميم في كل دقيقة، مع وجود أكثر من مليار ونصف المليار ملف على الخدمة، الأمر الذي يدل على التبني الواسع لتقنيات مشاركة الملفات والعمل الجماعي عليها مع فرق من مختلف المدن حول العالم. وتهدف هذه العملية إلى تسريع زمن تطوير المشاريع وخفض التكاليف المرتبطة على الشركات المطورة وعلى أصحاب المنازل والمصانع والمستخدمين، وهي تعتبر محوراً بالغ الأهمية للثورة الصناعية الجديدة في القرن الـ21.
طباعة تجسيمية
وبالنسبة إلى الأطراف الصناعية، فهناك برامج متخصصة في هذا القطاع (مثل Autodesk Forge وAutodesk Fusion 360) تستخدم أدوات تقيس أبعاد الذراع السليمة للمستخدم وتطبع الذراع الأخرى آلياً خلال 6 ساعات فقط، مع إمكانية مطابقة لون الذراع الجديدة للون بشرة المستخدم. ومن شأن هذه التقنية تقديم نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للطبيب لمعاينتها والتأكد منها قبل البدء بالطباعة، مع إمكانية تخصيصها وتعديلها وفقاً للرغبة، وبجودة عالية جداً. هذه العملية بالغة الأهمية لمن يحتاجون إلى أطراف صناعية بتكلفة منخفضة، خصوصاً الأطفال الذين يحتاجون إلى عدة أطراف تتماشى مع فترة نموهم وتغير أبعاد الأطراف السليمة. وأكدت الشركة أن هناك مجموعات غير حكومية متخصصة تستخدم هذه التقنية لتقديم المساعدة في سوريا والعراق والدول التي تعاني من الحروب. ويستطيع ما نسبته أقل من 5 في المائة ممن يحتاجون إلى أطراف صناعية الوصول إلى مراكز طبية لتقديم المعونة لهم، مع ارتفاع تكلفة صناعة الأطراف التي تستغرق وقتاً كبيراً لإعدادها.
ومن جهتها كشفت شركة «إتش بي» HP عن تطويرها أول طابعة تجسيمية 3D Printer في العالم تستطيع الطباعة على المعادن المختلفة، والتي ستُطلق خلال عام 2018، وذلك لنقل الطباعة ثلاثية الأبعاد من مرحلة الطباعة البلاستيكية إلى المعدنية، الأمر الذي من شأنه فتح آفاق جديدة وكبيرة لطباعة القطع البديلة للآلات والصناعة المنزلية لرواد الأعمال والشركات الصغيرة.
مدن ومجتمعات المستقبل
واستعرض جيف كوالسكي، مدير التقنيات في الشركة، في لقاء مع «الشرق الأوسط» قدرة تقنية التصاميم التوليدية (Generative Design) على تطوير قطاع التصاميم بشكل ثوري، بحيث يمكن تقديم مشكلة ما للتقنية التي تعتمد على مبدأ تعلم الآلات (Machine Learning) لإيجاد حل مناسب. ويمكن بهذه الطريقة طلب إيجاد تصميم ما لمنتج أو مصنع أو مبنى، ليوجِد النظام أعداداً كبيرة من التصاميم المختلفة التي تلبي الاحتياجات، وتقدم تصاميم تركز على الجودة وأخرى على السرعة وأخرى على خفض التكاليف، وبسرعة كبيرة جداً مقارنةً بتصميمها من قبل البشر. وأكد آندرو أناغنوست، الرئيس التنفيذي للشركة، في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن هذه التقنيات ستستبدل الأعمال التقليدية للبشر، ولكنها لن تجعلهم يجلسون في المنازل، بل ستفسح لهم مجال التركيز على أمور أخرى تحتاج إلى قدراتهم التحليلية وتسخير خبراتهم في المكان الصحيح عوضاً عن أداء الأعمال الروتينية، مع خفض نسبة الخطأ البشري بشكل كبير. كما أكد أننا بحاجة إلى بناء 1000 مبنى يومياً لمدة 33 عاماً مقبلة لملاقاة الطلب المتزايد لسكان الكوكب الذين سيصل عددهم إلى 10 مليارات بحلول عام 2050. وهذا الأمر غير ممكن في ظل تقنيات البناء الحالية. واستعرضت إحدى الشركات الأوروبية قدرتها على تسريع زمن تصاميم المباني وتنفيذها من أشهر إلى 3 أيام فقط، وذلك بالاستفادة من تقنية التصاميم التوليدية المتقدمة. وتستطيع هذه الشركة صناعة أجزاء متعددة من الوحدات السكنية بشكل مختلف بعضها عن بعض حتى لا تكون المنازل متشابهة، ويكفي تركيب بعضها مع بعض للحصول على المنزل بسرعة كبيرة، مع إمكانية توسعة المنزل في وقت لاحق دون هدم أي جدار، وذلك بإضافة المزيد من الوحدات، وبالتالي خفض نفايات البناء التي تصل إلى 300 مليون طن سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية وحدها.
مدينة المريخ
كما استعرضت شركة «أوتودسيك» نموذج مدينة خيالية على كوكب المريخ يستطيع البشر العيش فيها في الظروف الصعبة للكوكب، حيث طلبت من المصممين حول العالم تقديم مقترحاتهم لحل بعض مشكلات الحياة على المريخ، لتختار الشركة مجموعة من التصاميم وتضع حلولهم داخل لعبة واقع افتراضي ستطلقها العام المقبل بهدف تعريف الناس على آفاق السكن في الكواكب المختلفة في المستقبل. وحاضرت مجموعة متنوعة من المصممين حول آفاق تقنيات التصميم الحديثة في خدمة المجتمع، ومن بينها مسؤولة في سجن نسائي في الولايات المتحدة الأميركية طوّرت برنامج تعليم للسجينات لتعليمهن تقنيات التصاميم الحديثة بهدف إعادة تأهيلهن وعدم عودتهن إلى السجن بعد الخروج منه. واستطاعت مجموعة كبيرة من المشاركات افتتاح أعمالهن الخاصة بعد الخروج من السجن في ظل النظرة السلبية نحو كونهن سجينات سابقات وصعوبة الحصول على وظائف في الشركات بسبب ذلك.
كما استعرضت مجموعة من طلبة الجامعات مشروعاً يقومون فيه بالجلوس مع كبرى شركات صناعة المنتجات وتطوير تصاميم تناسب احتياجات تلك الشركات بالتعاقد مع طلاب لديهم مهارات في التصميم الصناعي الحديث، وتطوير تصاميم تلك المنتجات والتعرف على ضرورات قطاع العمل قبل التخرج. واستطاعت هذه المجموعة التعاقد مع شركة «أديداس» لتطوير تصاميم أحذية رياضية عصرية بجودة عالية، لتقوم الشركة الرياضية بتبني تلك التصاميم في منتجاتها.


مقالات ذات صلة

أجهزة ليزر على القمر لمساعدة المركبات الفضائية في الملاحة

علوم شكل تصويري بالذكاء الاصطناعي لليزر في حفرة على القمر

أجهزة ليزر على القمر لمساعدة المركبات الفضائية في الملاحة

يحوي القطب الجنوبي للقمر فوهات دائرية تغطيها ظلال دائمة. والآن، يقترح باحثون اميركيون إمكانية استغلال هذه الفوهات كمواقع لأجهزة ليزر فائقة الثبات،

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم قلق نفاد الشحن من أبرز العوائق أمام انتشار السيارات الكهربائية على نطاق واسع _رويترز_

تقنية مبتكرة تسرّع شحن بطاريات السيارات الكهربائية

تشهد صناعة السيارات الكهربائية تحولاً غير مسبوق في مشهد النقل العالمي، مدفوعاً بالضغوط البيئية وتنامي الوعي المناخي وتوجهات السياسات الحكومية

محمد السيد علي (القاهرة)
تكنولوجيا يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام هيكلاً خارجياً بذراع روبوتية لتحديد وزن القطع وضبط الدعم وتقليل الجهد العضلي في المصانع بنسبة 65 في المائة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجات أخرى مع ارتفاع تكاليف الذاكرة، بفعل الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات بحرية ذاتية تعود إلى محطات شحن في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات، وتقليل الاعتماد على سفن الدعم.

نسيم رمضان (لندن)

استطلاع: 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
TT

استطلاع: 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)

بعد أن فرض الذكاء الاصطناعي نفسه على كل شيء في العالم تقريباً، حتى ظهر تعبير «نهاية العالم» بسبب الذكاء الاصطناعي، أظهر استطلاع للرأي شمل 1500 شخص في النمسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة، أن الذكاء الاصطناعي يُحدِث فوضى عارمة، نتيجة تقليص قدرة الناس على تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف على الأقل على الإنترنت، بسبب التقنيات الجديدة.

وحسب الاستطلاع الذي نشرت شركة «ميل وير بايتس» للأمن السيبراني نتائجه خلال الشهر الحالي، قال 9 من بين كل 10 أشخاص إنهم أحياناً يصبحون غير قادرين على تحديد ما هو حقيقي وما هو مزيف.

وقالت الشركة إن احتمال تشكيك الناس في قدرتهم على اكتشاف تعرضهم لعمليات احتيال عبر هواتفهم الذكية، مقارنة برأيهم في هذه القدرة ازداد خلال العام الماضي.

وذكرت الشركة أن «88 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يقولون إنه أصبح من الصعب عليهم القول إن هذا المحتوى حقيقي أو مصطنع».

وقالت النسبة نفسها تقريباً إنهم يجدون صعوبة في تحديد الاتصالات الاحتيالية من الاتصالات الحقيقية التي تصل إليهم، وهو ما وصفته الشركة بأنه زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، عندما كان 66 في المائة يقولون إنهم يجدون صعوبة في تمييز الاتصالات الاحتيالية من الاتصالات الحقيقية.

وقال واحد من بين كل 4 أشخاص شملهم المسح، إنهم تلقوا رسالة احتيال «شخصية» على الأقل خلال الـ12 شهراً الماضية.

وذكرت الشركة أن «المحتالين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاستغلال البيانات الشخصية والعلاقات الوثيقة للضحايا في عمليات الاحتيال، مما يؤدي إلى انتشار الخوف من الإضرار بالهوية الشخصية»، موضحة أن استخدام برامج محادثة الذكاء الاصطناعي الآلية يطمس «الخط الفاصل بين الحقيقي والمزيف».


أستراليا تشدد حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتزيد الغرامات

أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
TT

أستراليا تشدد حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتزيد الغرامات

أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)

قالت أستراليا، يوم السبت، إنَّها ستضاعف الحدَّ الأقصى للغرامة التي يمكن فرضها على شركات التكنولوجيا التي يثبت عدم التزامها بحظر غير مسبوق لاستخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل ازدياد الأدلة على أن الحظر لم يكن له تأثير يذكر على استخدام الأطفال هذه الوسائل.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ستزيد الحكومة صلاحيات جمع المعلومات الممنوحة لمفوضية السلامة الإلكترونية، وهي الهيئة المعنية بتنظيم الإنترنت، مما سيسمح لها بإجبار شركات وسائل التواصل الاجتماعي على تقديم أدلة على الإجراءات التي اتخذتها لمنع مَن هم دون الـ16 عاماً من إنشاء حسابات.

وبموجب هذه التعديلات، ترتفع الغرامة القصوى في حالة تكرر عدم الالتزام بالحظر من 49.5 مليون دولار أسترالي إلى 99 مليوناً (68 مليون دولار أميركي).

وأكدت الحكومة مجدداً أن مفوضية السلامة الإلكترونية تحقق حالياً بنحو مكثف في احتمال عدم امتثال 5 منصات، وهي «إنستغرام» و«فيسبوك» التابعتان لشركة «ميتا»، و«يوتيوب» التابعة لـ«غوغل»، و«سناب شات» المملوك لشركة «سناب»، بالإضافة إلى «تيك توك».


نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
TT

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

طوّر باحثون في الجامعة التقنية في ميونيخ نظاماً يجمع بين هيكل خارجي يرتديه العامل وذراع روبوتية تعاونية، بهدف تخفيف الجهد العضلي خلال رفع الأجسام ومناولتها داخل المصانع.

وأظهرت الاختبارات أن النظام يستطيع خفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 في المائة، من خلال تنسيق المساعدة التي يقدمها الهيكل الخارجي مع المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية عن وزن الجسم وطريقة توزيعه.

تعاون أقرب بين الإنسان والروبوت

تعمل الروبوتات في كثير من المصانع داخل مناطق منفصلة أو خلف حواجز أمان؛ حيث تنفذ مرحلة من العمل قبل أن ينتقل المنتج إلى العامل لإكمال المرحلة التالية. لكن هذه الآلية لا تلغي الحاجة إلى تنفيذ مهام جسدية متكررة، مثل رفع المكونات ووضعها خلال فحوص الجودة. وقد تؤدي هذه الحركات المتكررة إلى زيادة الإجهاد البدني؛ خصوصاً عندما تكون القطع ثقيلة أو غير متوازنة.

ويحاول النظام الجديد، الذي يحمل اسم «ويراكوب» «WearaCob»، جعل التعاون بين الإنسان والروبوت أكثر اتصالاً. ويجمع الاسم بين مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات التعاونية؛ إذ يعمل الهيكل الخارجي الذي يرتديه العامل بالتنسيق مع ذراع روبوتية ذات مفصل واحد.

تقيس الذراع الروبوتية وزن القطعة ومركز كتلتها ثم ترسل البيانات إلى الهيكل الخارجي لضبط مستوى الدعم (الجامعة)

هيكل يُرتدى مثل حقيبة الظهر

صُمم الهيكل الخارجي للجزء العلوي من الجسم، ويُرتدى بطريقة تشبه حقيبة الظهر. ويضم محركاً كهربائياً مثبتاً خلف المستخدم، تتصل به أسلاك رفيعة عالية المتانة تمر فوق الكتفين وترتبط بدعامات تشبه وسادات المرفق. وعندما يسحب المحرك هذه الأسلاك، فإنها تتحمل جزءاً من الجهد الذي تؤديه عادة عضلات العضد أثناء رفع الذراعين أو حمل الأجسام. وفي الوضع الأساسي، يعوض الهيكل وزن ذراعي المستخدم. لكنه يستطيع تقديم مساعدة إضافية عند حمل جسم، بناءً على البيانات التي ترسلها الذراع الروبوتية. وتلتقط الذراع الروبوتية الجسم المطلوب نقله وتحدد وزنه قبل تسليمه إلى العامل، ثم ترسل هذه المعلومة لاسلكياً إلى الهيكل الخارجي.

وبناءً على الوزن، يضبط النظام مقدار الدعم الذي يحصل عليه المستخدم، بحيث ترتفع المساعدة عندما تكون القطعة أثقل. ولا يقتصر الأمر على قياس الوزن، إذ يستطيع الروبوت أيضاً تحديد مركز كتلة الأجسام غير المتناظرة. وتتيح هذه الخاصية توزيع الدعم بصورة مختلفة بين ذراعي العامل. فإذا كان أحد جانبي القطعة أثقل من الآخر، يمكن للهيكل تقديم مساعدة أكبر للذراع التي تتحمل الحمل الأعلى، بما يساعد على موازنة الجسم خلال المناولة.

يستطيع النظام توزيع المساعدة بصورة مختلفة بين ذراعي العامل عندما يكون وزن القطعة غير متوازن (الجامعة)

بديل عملي لقياس نشاط العضلات

يمكن للهيكل الخارجي أن يعمل بصورة مستقلة عن الذراع الروبوتية، لكن ذلك يتطلب عادة استخدام مستشعرات تقيس النشاط العضلي في الذراعين لتحديد مقدار الدعم المطلوب.

وتتميز هذه الطريقة بدقة مرتفعة، إذ يتراوح هامش الخطأ في تقدير الحمل بين 0.5 وكيلوغرام واحد. إلا أن تثبيت المستشعرات على ذراع العامل قبل كل استخدام قد يكون غير عملي في بيئة المصنع.

أما النظام المشترك فيعتمد على المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية مباشرة عن الجسم؛ ما يسمح بتعديل المساعدة من دون الحاجة إلى إعداد مستشعرات العضلات في كل مرة.

سهولة تعليم الذراع الروبوتية

استخدم الباحثون ذراعاً روبوتية تعاونية مزودة بسبعة مفاصل، ما يمنحها مرونة في الحركة داخل مساحة العمل. كما يمكنها إبطاء حركتها تلقائياً عند الاقتراب من الأشخاص، وهي خاصية تساعد على جعل التعاون المباشر أكثر أماناً في البيئة البحثية.

ومن المزايا الأساسية للنظام سهولة تعليم الذراع الروبوتية مهام جديدة. فبدلاً من كتابة تعليمات برمجية، يستطيع المستخدم توجيه الذراع بيده عبر المسار المطلوب، لتتعلم الحركة من خلال العرض العملي.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل من التعقيد المرتبط بإعادة برمجة الروبوتات الصناعية، خصوصاً في خطوط الإنتاج التي تتغير فيها المهام أو المكونات باستمرار.

أظهرت الاختبارات أن التقنية تخفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 % (الجامعة)

نحو تقليل الأعباء الجسدية

لا يهدف النظام إلى استبدال العامل، بل إلى توزيع العمل بين قدرات الإنسان والروبوت. فالذراع الروبوتية تتولى حمل الجسم وقياس خصائصه، بينما يقدم الهيكل الخارجي دعماً يتناسب مع احتياجات العامل خلال تسلُّمه وفحصه أو نقله. وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذا النوع من التعاون لتخفيف الأعباء الجسدية في المهام الصناعية المتكررة، مع الحفاظ على دور العامل في العمليات التي تحتاج إلى التقدير البشري والمرونة. لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يذكر الباحثون موعداً لطرحه تجارياً. وتتمثل الخطوة الحالية في إثبات إمكانية ربط الروبوتات التعاونية بالأجهزة القابلة للارتداء ضمن إطار واحد، بحيث تتبادل المعلومات وتوفر دعماً يتكيف مع كل جسم ومهمة.