مهرجان مصر الأول يقتحم المصاعب والفيلم المصري لا يتسابق

يبدأ اليوم بفيلم لإدريس ألبا وكايت وينسلت

TT

مهرجان مصر الأول يقتحم المصاعب والفيلم المصري لا يتسابق

لم يعد خافياً أنّ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي سينطلق اليوم ويستمر حتى الثلاثين من شهر نوفمبر الحالي، في دورة رقمها 39، يواجه إعراض السينما المصرية عن تخصيصه بالأفلام الجيدة المحدودة عدداً، التي يتم إنجازها كل سنة. أصحاب هذه الأفلام يختارون مهرجانات أخرى للتوجه إليها. يأتي مهرجان دبي في المقدّمة إذ يختاره المخرجون والمنتجون لعرض أفلامهم فيه، إن لم يكن بسبب جوائزه المرتفعة، فبسبب قيمته كمهرجان دولي سخي التنظيم يحظى بمرتبة عالمية أعلى.
ثم جاء منافس آخر تمثل، بدءاً من هذا العام بمهرجان «الجونة» الذي نجح في حشد حضور مصري كبير من الأفلام والضيوف المصريين. فإذا أضفنا إلى ذلك، أنّ اهتمام السينمائيين المصريين أنفسهم بمهرجان القاهرة فَـتُـر منذ عدة سنوات، فإن الحالة الغريبة تشتد غرابة.

أفلام فارّة
مرّ وقت كان المهرجان فيه يشهد عرض أفلام مصرية عدّة. مؤتمرات يحضرها مخرجون وممثلون مصريون كثر. بل كان المرء يصطدم بوجه سينمائي بارز كيفما استدار. الجبهة المصرية كانت في مجملها مصرّة على إنجاح تجربة المهرجان المصري (الذي كان وحيداً آنذاك)، وذلك من قبل أن يبدأ الجمع بالانفضاض عنه، اللهم باستثناء حضور خجول في حفلتي الافتتاح والاختتام.
الآن تجد مواهب مصرية قليلة في الجوار. عادة ما يصر المخرج خيري بشارة ويسرا وليلى علوي ومحمود حميدة على الظهور بشكل مكثف، إيماناً منهم بضرورة دعم هذا المهرجان الذي انطلق في سبعينات القرن الماضي ولا يزال مستمراً بعناد القائمين عليه.
لا توجد أعذار فعلية لغياب الفنانين المصريين عن الحضور في الوقت الذي لم يكن مهرجان القاهرة قد خطط لبديل ما، حيال هذا الغياب. والتبرير المتمثل في أنّ مهرجانات أخرى قد تعود بفائدة أعلى إذا ما توجّه السينمائيون المصريون إليها، لا يخفي قدراً من التهرب من المسؤولية. عليه فإنّ المهرجان هذا العام قرّر تغييب السينما المصرية عن مسابقته الرسمية، معتبراً أنّ عدم عرض فيلم جيد، أفضل من عرض فيلم مصري ضعيف لا يستطيع مواجهة الاختيارات الرسمية الآتية من باقي الدول.
هذا القرار الصائب كان يمكن اتخاذه من قبل. الأفلام المصرية التي اشتركت في مسابقات الدورات الأخيرة لم تكن مبهرة. بعضها جاد في رغبته الانتماء إلى البديل والمستقل، لكنّه شطح صوب المعالجة التقليدية. هذا لم يمنع بعض هذه الأفلام، ومنها «الشيخ جاكسون» و«علي معزة وإبراهيم» و«مولانا» من التوجه لمهرجانات أخرى، وذلك للاستفادة كذلك من الوهج العالمي المتوقع لها سواء في مهرجانات عربية أو أجنبية.
الواقع المصاحب لكل ذلك، أنّ المهرجان يحتاج لاستقطاب إعلامي عالمي يفتقده بسبب ميزانيته المحدودة. الفنان، مصرياً كان أو لا، دائم الحاجة للأضواء وبقدر ما تتعدد وتكبر بقدر ما يغبطه ذلك. حضور إعلامي أجنبي سيضيف بعض الجاذبية للمهرجان، من هذه الناحية، كما سيساعد في ترميم صورته في الصحف العالمية أيضاً.

مسابقات
الحال أن مهرجان القاهرة يستند إلى ميزانية محدودة توفرها له وزارة الثقافة أساساً وبعض المعلنين والداعمين. ويستقبل هذا العام قيام محطة تلفزيونية مصرية بمساهمة مالية ومعنوية كبيرة هي محطة «DMC» التلفزيونية، وبذلك تكون المحطة الأولى التي تقرر الاشتراك الفعلي في تنظيم مهرجان سينمائي. أمّا التجربة التي أقدم عليها الإعلامي نجيب ساويرس عبر محطة ««On Ent‪.‬ في هذا الإطار، فتمثلت في إنشائه مهرجاناً وليس مجرد المساهمة فيه.
لا شكّ أنّ رئيسة المهرجان ماجدة واصف ومديره الفني يوسف شريف رزق الله ومعاونيهما، وفي المقدمة الناقد أحمد شوقي، يفعلون الكثير لأجل إنجاح الدورات المتوالية وهذه الدورة بالتحديد، بما في ذلك تأمين أفلام تنتشر على عرض جبهات مختلفة. هناك المسابقة وهناك البانوراما وقسم «مهرجان المهرجانات»، واحتفاء بأفلام المخرجات الفرنسيات واحتفاء بالسينما المصرية وآخر بالسينما الأسترالية.
ثم هناك ثلاثة مسابقات أخرى بجانب المسابقة الرسمية هي مسابقة «آفاق السينما العربية» ومسابقة «النقاد الدوليين» ومسابقة «الأفلام القصيرة».
الأفلام المصرية المعروضة في هذه الدورة، كلها خارج المسابقة وجلّها في قسم الاحتفاء بالسينما المصرية. هي لا تشمل الأفلام الجماهيرية التي تعرض في صالات السينما بنجاحاتها المتفاوتة، بل تلك التي تميّـزت باستحسان النقاد والمثقفين لها وهي «علي معزة وإبراهيم» لشريف البنداري، و«جان دارك مصرية» لإيمان كامل، و«يوم للستات» لكاملة أبو ذكري، و«فوتو كوبي» لتامر عشري، و«الشيخ جاكسون» لعمرو سلامة، و«الأصليين» لمروان حامد، و«مولانا» لمجدي أحمد علي، و«أخضر يابس» لمحمد حماد.
كل هذه الأفلام (ربما باستثناء «الأصليين» و«فوتو كوبي») عُرضت في مهرجانات عربية أخرى، لكنّ هذا لا يضر لأنّ القسم المُـشاد، هو سعي جدير بالاهتمام مفاده تقديم بانوراما لأهم ما أنتجته السينما المصرية من أعمال خلال العام الماضي وهذا العام.

بانوراما عربية
القسم الآخر الذي يعرض أفلاماً عربية، هو «مسابقة آفاق عربية» التي أسست نفسها بنجاح مضطرد منذ بدايتها قبل بضع سنوات. هذه المسابقة تشمل ثمانية أفلام آتية من أماكن مختلفة. هناك الفيلم الكويتي «سرب الحمام» لرمضان خسروه، والفيلم المغربي «عرق الشتا» لحكيم بلعباس، و«منزل في الحقول» لتالا حديد، و«الجايدة» لسلمى بكار (تونس)، و«طريق النحل» لعبد اللطيف عبد الحميد (سوريا)، و«مطر حمص» لجود سعيد (سوريا)، و«نصر» لبديع مسعد وأنطوان واكد (لبنان)، و«اصطياد أشباح» لرائد آنضوني (فلسطين).
أمّا المسابقة ذاتها فأمرها مختلف من حيث عدم اشتراك أي فيلم عربي فيها باستثناء فيلم تونسي وحيد هو «تونس في الليل» لإلياس بكار. دراما متوهجة بمشاكل عائلة يقودها أب سكير وزوجة معتلة وابنة ضائعة وابن يحاول إصلاح ما لم يعد بالإمكان إصلاحه.
صالح محمد هارون مخرج تشادي قدّم أفلاماً جيدة (عرض مهرجان «كان» بعضها مثل «أبونا» و«رجل يصرخ») والآن يعود بفيلم جديد عنوانه «موسم في فرنسا» عن لاجئ أفريقي اسمه عباس (إريك إبواني) يتعرف على امرأة فرنسية (ساندرين بونير) التي تقع في حبه حتى من قبل أن تقبل السلطات الفرنسية أو ترفض طلبه البقاء في البلاد. في الفيلم الإيطالي «فورتوناتا» نجد امرأة شابة مطلقة ولديها ابنة صغيرة، تسعى لكي يكون لديها صالون الشعر الخاص بها. المصاعب أكبر من الطموح إذ تواجه عقبات مختلفة بعضها من صنع زوجها السابق الذي لا يزال يطاردها.
من بلجيكا وفرنسا ولبنان فيلم بعنوان «وضع سوري» (الحقيقة يختلف العنوان من مصدر لآخر، لأنّه ترجمة لكلمة Insyriated والمقصود بها حال من يدلف إلى وضع سوري خاص). هذا الفيلم من فيليب فان لي، تشترك في بطولته الجماعية الفلسطينية هيام عباس واللبنانية دياماند أبو جودة.
الأفلام الأخرى هي «بذور العنف» لليم تاي - غو (كوريا الشمالية)، و«محطة الطريق» لهونغ آنه (فيتنام)، و«ريدو» لساغار فانياري (الهند)، و«بستان الرمان» لإلغار نجف (أذربيجان)، و«المتطفل» للوناردو د كوزستانزو (إيطاليا وفرنسا)، و«قلبي المخدوع» لديفيد ورفايل دوران (فرنسا)، ثم «نينا» ليوري لهوتسكي (سلوفاكيا)، و«خارجاً» لغيورغي كريستوف (سلوفاكيا والمجر)، و«قتل يسوع» للورا مورا (كولومبيا)، و«الكلاب» لمرسيلا سعيد (تشيلي)، و«اختفاء» لبودوين كول (النرويج).
يتضح أنّ المسابقة تجمع بين بعض دول أوروبية غربية وأخرى لاتينية وآسيوية. الواضح هنا أنّ المهرجان لا يستطيع ضمن وضعه الحالي استقطاب الأسماء الأولى من المخرجين، وهذا ليس وضعاً فريداً بقدر ما هو وضع شائع بالنسبة للعديد من المهرجانات العربية ذات البرامج الدولية.
أمّا السينما الأميركية فيمثلها فيلم المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد «الجبال التي بيننا»، والدعوة وجهت لبطليه كايت وينسلت وإدريس ألبا، لكنّهما اعتذرا بداعي الانشغال بتصوير أفلام أخرى.
وهاني أبو أسعد سيجد نفسه في كرسي لجنة التحكيم الرئيسية، وتضم الممثل حسين فهمي رئيساً والمخرج المصري خيري بشارة والممثلة السورية كندة علوش والممثلة الفرنسية فابيان بابي والمخرج التشيكي بيتر فاكلاف والمنتج الصيني جاك لي ومديرة مهرجان مومباي سمريتي كيران.
بالإضافة إلى كل ذلك فإن شيئاً ما يخبرنا بأن الدورة الـ39 هذه، ستكون محطة مهمّـة على الرّغم من كل العوائق المحيطة، بل ستكون فاصلة بالنسبة لمهرجان يمثل دولة عليه أن يستمر على الرغم من الظروف جميعاً.


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».