عبد الله بقشان: تقدم قطاع الأعمال السعودي مرهون بتطور التعليم

المهندس عبد الله بقشان
المهندس عبد الله بقشان
TT

عبد الله بقشان: تقدم قطاع الأعمال السعودي مرهون بتطور التعليم

المهندس عبد الله بقشان
المهندس عبد الله بقشان

يرى أن تجارب الحياة وتاريخ الشعوب تثبت أن المال وحده لا يصنع شيئا يستمر، وأن الحضارة لا تصنعها الثروة وحدها، وإنما تصنعها أيادي البشر من ذوي العقول النيرة. إنه المهندس عبد الله أحمد بقشان رجل الأعمال السعودي الذي كان أول من أسس كرسيا في جامعة سعودية، قبل أكثر من عشر سنوات. يقول المهندس بقشان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن العلاقة بين الاقتصاد والتعليم هي علاقة وطيدة، مؤكدا أنه لا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق تقدما أو تنوعا جوهريا يفيده من دون أن يكون ذلك مرتبطا باستراتيجية تعليمية متقدمة وماثلة على أرض الواقع. ويضيف «إن وجود الشركات داخل الجامعات السعودية، يوفر فرص تدريب للطلاب في المجالات التي يتطلبها سوق العمل، وتعريف الخريجين على احتياجات سوق العمل، إلى جانب أنها فرصة لسوق العمل في أن يحدد احتياجاته من قطاع التعليم العالي».
لدى بقشان فلسفة في مفهوم المسؤولية الاجتماعية هي أن كل إنسان قادر على الكسب والتعلم متى ما هيئت له الفرصة، أما إعطاء المال فقط، فسيخلق جوا من الكسل والاعتماد الكلي على الأخذ من دون بذل أي مجهود، ويقول «أنا أؤمن بالمثل القائل: لا تعطني السمكة، بل علمني كيف أصطاد السمكة».
بقشان، وعلى الرغم من أنه اسم تجاري معروف وأحد أشهر الشخصيات الوطنية الداعمة للتعليم في السعودية، لكنه عرف أيضا بتفضيله الدائم الابتعاد عن المنصات الإعلامية، إلا أنه في المساحة التالية يتحدث لـ«الشرق الأوسط» ويكشف شيئا من آرائه الاقتصادية والاجتماعية. وإليكم تفاصيل الحوار:

* لديكم اهتمام شديد بالتعليم تمثل في إنشاء المدارس والكراسي العلمية، وبرامج ابتعاث للطلبة، فما فلسفتكم في العلاقة بين الاقتصاد والتعليم؟
- العلاقة بين الاقتصاد والتعليم قوية، لقد أثبتت تجارب الحياة وتاريخ الشعوب التي سبقتنا أن المال وحده لا يصنع شيئا يستمر، وأن الحضارة لا تصنعها الثروة وحدها، وإنما تصنعها أيادي البشر من ذوي العقول النيرة.
فالتنمية البشرية هي أساس الحضارة والتقدم وهذه التنمية لا تتحقق إلا بالعلم، وإذا لم يوظف المال والاقتصاد لدعم وخدمة التنمية البشرية في أي وطن فلن تستمر حضارته وسيخبو ازدهاره بعد حين.
لهذا فإن اهتمامنا بدعم التعليم في بلادنا، ينبع من اهتمام ووعي ولاة الأمر في هذا الوطن بدعم التعليم بشكل لم يسبق له نظير في أي دولة عربية إيمانا بأن التعليم هو الدرع الواقي لحضارة وطننا، واليد اليمنى لنهضته الشاملة، فلا عجب إذن أن يهتم رجال الأعمال في بلادنا بالإنفاق على العلم بسخاء، فالتعليم يقف في الصدارة في كل خطط التنمية الوطنية بتوجيهات الملوك الميامين منذ عهد الملك عبد العزيز، إلى عهد الملك سعود الذي تبرع بقصوره لوزارة المعارف إيمانا منه برسالة التعليم، ثم الملك فيصل الذي قاد التوسع في تعليم الفتاة والابتعاث للخارج، لتشهد السعودية نهضة تعليمية شاملة في عهدي الملك خالد والملك فهد - رحمهم الله جميعا - بزيادة عدد الجامعات، وربط الابتعاث للخارج ومخرجات التعليم بخطط التنمية الوطنية في كل المجالات وصولا إلى هذا العصر الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله سدد الله خطاه الذي أصبح فيه العلم والتعليم وتطوره محور حركة التنمية الشاملة والنهضة الكبرى التي تشهدها المملكة.
* كررت في أحاديث سابقة أن السوق يتحكم في تخصصات الطلاب بالجامعات.. ماذا تعني بذلك؟
- من المؤكد أن السوق يعتمد على التخصصات، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أكبر مثال على تأكيد هذه المقولة، فالجامعة لديها كل عام فعاليات خاصة بيوم المهنة العالمي، تستضيف فيه الكثير من الشركات لمقابلة الطلاب، بهدف تعريف الطلاب على احتياجات سوق العمل، وأعتقد أن مثل هذه الفكرة، قد تتسبب في تغير مخططات الطلاب العلمية، وتغير التخصص وفقا لاحتياجات سوق العمل.
ومن هنا أرى أن وجود هذه الشركات داخل الجامعات، يوفر فرص تدريب للطلاب في المجالات التي يتطلبها سوق العمل، وتعريف الخريجين على احتياجات سوق العمل، إلى جانب أنها فرصة لسوق العمل أن يحدد احتياجاته.
* كرجل اقتصادي.. كيف ترى مستقبل المدن الاقتصادية في السعودية؟
- في تاريخ بلادنا في العصر الحاضر حقيقة مهمة، وواعدة، تفرض نفسها على الواقع الحضاري والاقتصادي، وهي ظاهرة المدن الاقتصادية التي تعد من أهم ملامح هذا العصر الزاهر المبارك الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظهما الله.
وهذه المدن الاقتصادية تشكل ملمحا قويا للازدهار الاقتصادي والتنموي الذي ستشهده المملكة في السنوات المقبلة بتوفيق الله وتأييده. وأتوقع أن يقوم محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي عبد اللطيف العثمان بنقلة نوعية في هذا الإطار.
* عرفت بكونك أول رجل أعمال يؤسس كراسي علمية، فمتى كانت البداية؟ وما الجامعات التي تم دعمها؟
- البداية.. كانت بكرسي للبحث العلمي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، قبل أكثر من عشر سنوات، وكان لي شرف أن يكون ذلك أول كرسي لرجل أعمال بجامعة سعودية، ثم مؤخرا أنشأت عدة كراسي منها كرسيان بجامعة الملك سعود، وكرسي بجامعة الملك عبد العزيز، وكرسي بجامعة أم القرى.
يضاف إلى ذلك مشاركتي مع زملائي من رجال الأعمال الوطنيين، في إنشاء أوقاف بالجامعات السعودية أسوة بالجامعات العالمية الكبرى، وذلك إيمانا منا بأن الوقف يكفل استمرارية الدعم المادي للبحث العلمي، ويعين الجامعة على تجاوز كل المعوقات، وأسباب الضعف التي قد تحتمها بعض الظروف الطارئة.
* هل يمكن أن نتعرف على الأوقاف العلمية التي ساهمت فيها؟
- ساهمت في أوقاف جامعة الملك سعود، التي شارك فيها عدد كبير من رجال الأعمال الوطنيين، وكان أكبر المساهمين من رجال الأعمال في هذا الوقف محمد حسين العمودي.
كما ساهمت مع زملائي بكر محمد بن لادن، ومحمد حسين العمودي في إنشاء وقف لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بقيمة 75 مليون ريال، ولا بد من القول هنا أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والراحلين الأمير سلطان بن عبد العزيز والأمير نايف رحمهما الله قدوتنا في إنشاء الكراسي العلمية، ودعم الأوقاف الجامعية.
* هل يجني رجل الأعمال منفعة تجارية خاصة من دعم التعليم؟
- الحقيقة أننا لا نستطيع الفصل بين المنفعة الخاصة والمنفعة العامة في هذه الحال، لأن الازدهار الذي يتحقق من خلال دعم البحث العلمي، هو ازدهار اقتصادي أساسه التنمية البشرية التي ساهمت بها الجامعات، وقدمت لنا بها كوادر بشرية بكفاءة عالية.
فتطور دول العالم المتقدمة لم يأت إلا من خلال البحث العلمي، فأميركا واليابان وكوريا تهتم كثيرا بالبحث العلمي، تصرف الكثير من الأموال عليه، وهذا الاهتمام هو سبب تطور هذه الدول.
وأدعو رجال الأعمال إلى عقد شراكة بين القطاع الخاص والتعليم، ودعم كراسي البحث في جامعات دولهم، فجامعات الدول الأجنبية تعتمد على التبرعات لدعم البحث العلمي.
* ما مفهوم «المسؤولية الاجتماعية» لدى رجل الأعمال عبد الله بقشان؟
- أنا أؤمن بأن كل إنسان قادر على الكسب والتعلم متى ما هيئت أمامه الفرصة، أما إعطاء المال فقط، فسيخلق جوا من الكسل والاعتماد الكلي على الأخذ دون بذل أي مجهود، وهذا هو المفهوم الطبيعي للمسؤولية الاجتماعية، فأنا أؤمن بالمثل القائل «لا تعطني السمكة، بل علمني كيف أصطاد السمكة».
أما مفهومي للمسؤولية الاجتماعية فهو نفسه عند كافة رجال الأعمال، وأرى أنه من الضروري أن يشعر رجال الأعمال بكافة شرائح المجتمع، ويحرصوا كل الحرص على دعم الطبقات الفقيرة، والارتقاء بمستواهم، من خلال تعليمهم حرفة، أو الأخذ بيدهم لعمل مشروع صغير يقتاتون منه، وليس بإعطائهم المال فقط، وأعتقد أن هذا الوعي قد بدأ ينتشر بين رجال الأعمال السعوديين والمؤسسات والشركات الأهلية والأمثلة كثيرة ولله الحمد فمجتمعنا مجتمع تكافلي محب للخير.
* لا يمكن أن تجري حوارا مع عبد الله بقشان ولا تسأل عن اليمن وحضرموت، حيث لك ارتباط أصيل به ونشاط تجاري واجتماعي.. كيف ترى المستقبل الاقتصادي لليمن؟
- اليمن يحتاج إلى استثمارات ضخمة ليس بإمكانها الوجود إلا إذا وفرها القطاع الخاص، وأرى أنه من الضروري على الدولة هناك أن تضع نظاما واضحا يدعم ويشجع المستثمرين، فالنظام الموجود حاليا يحتاج إلى تجديد وتطوير.
ولا بد لهذا النظام أن يزيل العقبات التي تواجه المستثمرين الخليجيين والعرب والأجانب، وتقف حجر عثرة أمامهم لتنمية الوضع الاقتصادي في اليمن.
وأعتقد أن الثورة تسببت في إنهاك الاقتصاد اليمني، الذي هو في الأصل اقتصاد هش، يحتاج إلى الكثير من الدعم، والأمل مرهون في استقرار الأوضاع السياسية في اليمن الذي نأمل فيه قريبا من خلال التنفيذ الكامل للمبادرة الخليجية، والتزام كل الأطراف بها، فالاستقرار السياسي أساس الرخاء الاقتصادي ومحور اجتذاب الاستثمارات الخارجية. وكما سبق أن قلت فإن اليمن يمتلك ثروات بترولية ومعدنية وطبيعية وسياحية تجعله في طليعة الدول العربية المتقدمة إذا ما أحسن استغلال هذه الثروات. ولكن كما قلت أيضا فإن ذلك كله يتوقف على الاستقرار السياسي الذي يتبعه الاستقرار الأمني. وبعد تحقق هذا فإن رأس المال السعودي والخليجي سيجد في اليمن أكبر مجالات الاستثمار الصناعي، خصوصا إذا تم تأهيل اليد العاملة المتوفرة بكثرة في اليمن وتدريبها فنيا ومهنيا.
* أسستم بنكا في اليمن تحت مسمى «بنك الأمل».. ما الأهداف التي نشأ من أجلها؟
- بنك الأمل ولله الحمد من أفضل البنوك في اليمن، فهو بنك مخصص لدعم الفقراء، يوفر قروضا يستطيع العميل من خلالها الاستثمار مع مجموعة من الأشخاص لعمل مشروع صغير، أو متناهي الصغر، ومن ثم عقد شراكات مع عملاء آخرين لتنمية المشروع، وتوسيع دائرة التجارة.
بنك الأمل لديه 13 فرعا حتى الآن داخل اليمن، ونسبة التسديد بلغت 100 في المائة.
* عبد الله بقشان في سطور:
* عبد الله أحمد بقشان خريج جامعة الملك فهد للبترول والمعادن هندسة مدنية عام 1977 لديه 10 أبناء (ستة ذكور وأربع إناث)، رئيس مجموعة بقشان العربية، ومؤسس المركز العربي للاستشارات الهندسية، ومستشفى بقشان، يرأس ويشارك في عضوية أكثر من 30 شركة ومؤسسة سعودية.



ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.


لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.