واشنطن تلوح بـ«الكفاح للعدالة» خارج مجلس الأمن

فيتو روسي جديد ضد قرار لتمديد لجنة «الكيماوي»

TT

واشنطن تلوح بـ«الكفاح للعدالة» خارج مجلس الأمن

استخدمت روسيا، فجر السبت، حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار مقدم من اليابان لتمديد ولاية الفريق الأممي المشترك (الآلية المشتركة) المعني بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا لمدة شهر واحد.
وأعلنت الولايات المتحدة نيتها «الكفاح من أجل العدالة» في سوريا بمفردها، إذا فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى موقف مشترك تجاه المسؤولين عن استخدام الكيماوي، وأعلن مندوب إيطاليا لدى منظمة الأمم المتحدة، سباستيانو كاردي، أن مجلس الأمن سيواصل العمل في أقرب وقت للتوصل إلى موقف موحد بخصوص التمديد لبعثة التحقيق في استخدام الكيماوي في سوريا.
وهذه هي المرة الثالثة، خلال يومين، التي يفشل بها مجلس الأمن الدولي في اتخاذ قرار حول تفويض آلية التحقيق المشتركة، بسبب التصويت السلبي على مشروعين منهما من جانب العضو الدائم روسيا.
وصوت 12 من أصل الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به اليابان قبل انتهاء مهلة المهمة عند الساعة 05:00 ت.غ، فيما عارضته بوليفيا، إلى جانب روسيا التي استخدمت حقها بالنقض للمرة الثانية في غضون 24 ساعة. أما الصين، فقد امتنعت عن التصويت.
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي: «روسيا تضيع وقتنا»، معتبرة أن موسكو من خلال مواقفها المتلاحقة «لا ترغب في إيجاد أرضية للتوافق» مع شركائها في مجلس الأمن. وصرح نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا: «تمديد مهمة الخبراء ليس ممكناً بالنسبة لنا، إلا إذا تم تصحيح عيوب أساسية في طريقة عملها».
وفي موسكو، قال المسؤول عن ملف حظر انتشار الأسلحة بوزارة الخارجية الروسية ميخائيل أوليانوف إنه لا جدوى من تجديد مهمة المحققين لمدة شهر واحد، وأضاف: «يمكننا التباحث في الأمر. وإذا توصلنا إلى نتيجة، سيكون بإمكان مجلس الأمن في مستقبل ليس بعيداً اتخاذ قرار من أجل تمديد مهمة لجنة الخبراء»، بحسب ما نقلته عنه وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء.
من جهته، ندد السفير الفرنسي فرنسوا دولارا بأن «التصويت الكارثي اليوم (أمس) لا يمكن أن يكون الكلمة الأخيرة. فرنسا لن ترضخ لهذا الفشل، ولا للألاعيب السياسية التي ليست بمستوى التحديات».
إلا أن السفير الإيطالي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن أكد أن المجلس «سيواصل العمل بشكل بناء خلال الساعات والأيام المقبل من أجل التوصل إلى موقف مشترك».
كان مجلس الأمن قد فشل، الخميس، خلال عمليتي تصويت، في تمديد مهمة الخبراء لمدة عام. فقد استخدمت روسيا الفيتو (للمرة العاشرة ضد مشروع قرار متعلق بسوريا) ضد مشروع قرار أميركي، بينما سقط مشروع روسي منافس لعدم حصوله على الغالبية من الأصوات.
وشهدت الجلسة تلاسناً، خصوصا بين موسكو والغرب، ما أثار استنكار كثير من الدول غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
وهددت هايلي بشن غارات جديدة على سوريا في حال استخدام أسلحة كيماوية، وأكدت أنها لا تثق بأن روسيا ستعمل على التوصل إلى حل سياسي للنزاع في هذه البلاد، في الوقت الذي من المقرر أن تعقد فيه جولة جديدة من محادثات السلام في جنيف اعتباراً من 28 الشهر الحالي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر في أبريل (نيسان) بقصف قاعدة جوية اشتبهت واشنطن بأن المقاتلات الجوية السورية استخدمتها لشن الهجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون.
وتمديد مهمة المحققين هو في صلب خلاف حاد مستمر منذ أسابيع بين واشنطن وموسكو، وذلك على خلفية التقرير الأخير الذي أعده هؤلاء.
وكان هذا التقرير قد اتهم، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، سلاح الجو السوري بقصف بلدة خان شيخون التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة إدلب (شمال) بغاز السارين في 4 أبريل الفائت، ما أوقع أكثر من 80 قتيلاً.
ومنذ ذلك الحين، تندد موسكو بالتقرير الذي أشرف عليه إدموند موليه، وتقول على غرار دمشق إن الهجوم في خان شيخون مرده انفجار قذيفة على الأرض.
وكان ترمب قد دعا في وقت سابق مجلس الأمن إلى تمديد مهمة المحققين بشأن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا لمنع نظام الرئيس بشار الأسد من ارتكاب جرائم جديدة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.