تشارلي دانيلز: النجومية لا تعني شيئاً من دون عمل «الخير»

مدافع بورنموث الذي ساعد على اكتشاف هاري كين انضم لمبادرة «الهدف المشترك»

دانيلز مدافع بورنموث الذي انضم لمبادرة خوان ماتا
دانيلز مدافع بورنموث الذي انضم لمبادرة خوان ماتا
TT

تشارلي دانيلز: النجومية لا تعني شيئاً من دون عمل «الخير»

دانيلز مدافع بورنموث الذي انضم لمبادرة خوان ماتا
دانيلز مدافع بورنموث الذي انضم لمبادرة خوان ماتا

انضم تشارلي دانيلز، لاعب بورنموث الحالي وتوتنهام هوتسبر وليتون أورينت السابق، لمبادرة «الهدف المشترك» التي أطلقها نجم مانشستر يونايتد خوان ماتا، والتي تشجع لاعبي كرة القدم على التبرع بنسبة واحد في المائة على الأقل من رواتبهم إلى مؤسسات خيرية حول العالم. وتم تداول اسم دانيلز بصورة كبيرة على موقع «تويتر» بعد الإعلان عن انضمامه إلى تلك المبادرة، والذي جاء بعد 24 ساعة فقط من ولادة ابنته بلاكيلي.
وتلقى دانيلز رسالة من ماتا تقول: «شكرا جزيلا لانضمامك، ودعنا نحاول وننمي هذه المؤسسة الخيرية». وبعد فوز بورنموث على ستوك سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد، والذي جاء بعد يوم واحد من انضمام دانيلز إلى تلك المبادرة، هنأ إيدي هوي المدير الفني لبورنموث، دانيلز على «دعم هذه القضية الجيدة»، كما انهالت عليه عبارات الثناء والمديح من أصدقائه وأفراد عائلته والجمهور على نطاق واسع.
وتحدث دانيلز عن الاهتمام الذي حظي به خلال الأسبوعين الماضيين، قائلا: «أعتقد أن هذا الاهتمام كان يجب أن يكون بالمؤسسة الخيرية وليس بي. إنه لشيء جيد أن أحظى بكل هذا الثناء، لكن هذا شيء أشعر دائما بأنه ينبغي علي القيام به، ومن السهل القيام بمثل هذه الأشياء. كان وكيل أعمالي، بوبي بوري، هو الشخص الذي لفت انتباهي لمبادرة الهدف المشترك، وبمجرد أن قرأت عنها، شعرت أنني أريد حقا أن أكون جزءا منها».
وأضاف: «لم يكن أي شخص آخر يعلم أنني انضممت لتلك المبادرة. كنت أعتزم إخبار معظم زملائي في بورنموث عن تلك المبادرة، لكني رزقت بطفلة في الليلة السابقة، لذا كنت مشغولا بعض الشيء. لكن بمجرد تداول الأخبار عن مبادرة الهدف المشترك، كان الجميع يسأل عنها ويريد أن يعرف ما يتعين عليه القيام به، ونأمل أن ينضم إليها المزيد».
وكان مدافع سوانزي سيتي، ألفي ماوسون، هو اللاعب الإنجليزي الآخر الذي انضم لهذه المبادرة بجانب دانيلز، ومن السهل أن نعرف السبب الذي جعل يورغن غريسبيك، المدير التنفيذي للمبادرة، يصف اللاعبين بأنهما «إضافات مثالية» للمبادرة. وقد لعب كلا اللاعبين في الأقسام الأربعة للدوري الإنجليزي وأظهرا مثابرة وثقة بالنفس للوصول إلى أعلى المستويات، وذاع صيتهما كلاعبين مهذبين ومتواضعين وموهوبين.
يقول دانيلز: «ربما يعود الفضل لعائلتي وأصدقائي في أن أنشأ بهذه الطريقة وأن أنضم لهذه الجمعية الخيرية. لقد رباني والدي ووالدتي بشكل جيد للغاية. كان والدي في الجيش، لذا كان له تأثير كبير في طريقة تعاملي مع المجتمع وعلى تصرفاتي بين الناس. وكان لوالدتي دور كبير في تعليمي وأن أحصل على مؤهلات دراسية قبل أن أصبح لاعبا. وقد يكون هذا المزيج سببا قويا في نجاحي».
وأضاف: «بالإضافة إلى ذلك، لدي مجموعة صغيرة من الأصدقاء المقربين منذ وقت طويل، ربما منذ أن كنت في السادسة أو السابعة من العمر، أحدهما كان معي في المدرسة الابتدائية والآخر كان يعيش بالقرب من منزلي، وهما صديقاي المقربان. لدي عدد قليل من الأصدقاء غيرهما، وكان لهم دور كبير فيما يحدث ولا يدعوني بمفردي أبدا. وعندما أكون معهم لا أكون تشارلي دانيلز الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكني أكون تشارلي دانيلز فقط. إنه لشيء جيد أن يكون لديك أصدقاء يحبونك لشخصك لا من أجل ما تقوم به».
قد يتساءل البعض عن سبب عدم انضمام عدد كبير من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز إلى المبادرة التي أطلقها ماتا، والتي تدعم 120 منظمة تستخدم كرة القدم من أجل إحداث تغيير اجتماعي في 80 بلدا مختلفا. يأمل دانيلز أن يزداد عدد المنضمين لتلك المبادرة، لكن آخر شيء يريد أن يراه هو أن يتعرض أي ممن ينضمون لهذه المبادرة إلى ضغوط من أي نوع.
يقول دانيلز: «الكثير من الناس لديهم جمعيات خيرية خاصة بهم.على سبيل المثال، هنا في بورنموث أعرف أن أسمر بيغوفيتش له مؤسسته الخاصة، وكذلك هاري آرتر، ومن الواضح مما حدث [ولدت ابنته الأولى ميتة] يقوم بأشياء جيدة لمؤسسته الخيرية. لذلك هذا ليس شيئا أجبر الناس على القيام به. أود منهم أن ينجذبوا إلى تلك المبادرات من تلقاء أنفسهم لا أن يدفعهم آخرون للانضمام، لكني أتمنى انضمام المزيد على أي حال».
ويعترف دانيلز بأن نظرته للحياة قد تغيرت منذ أن أصبح أبا لأول مرة منذ عامين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمشاعر التي تنتابه عندما يشاهد أي شيء على شاشة التلفزيون يتعلق بالأطفال الذين يعانون. لكنه أيضا يؤكد على أنه يعتقد أنه كان سيريد أن يكون جزءا من مبادرة ماتا حتى لو انطلقت قبل عقد من الزمن وقبل تفكيره في الأبوة من الأساس وعندما كان لا يملك كثيرا من الأموال وكان يلعب في الدوريات الدنيا مع نادي أورينت. يقول دانيلز: «لا أعتقد أن هذا الأمر كان سيحظى بهذه التغطية الإعلامية الكبيرة لو أنني كنت ألعب في دوري الدرجة الأولى أو دوري الدرجة الثانية، لكنني ما زلت أعتقد أنني كنت سأنضم للمبادرة على أي حال».
ويبتسم دانيلز عندما يفكر في الفترة التي قضاها مع نادي أورينت، والدعم الذي قدمه لأندروس تاونسند في التدريبات في أحد الموسم ولهاري كين في الموسم التالي: يقول دانيلز: «كنت أعرف هاري كين من قبل، لكنني كنت أعرف أندروس أكثر - اصطحبته في سيارتي عدة مرات لأنه لم يكن يستطيع القيادة. كان والده ووالدته يعيشان على مقربة من المكان الذي كنت أعيش به في ذلك الوقت، لذلك اعتدت على اصطحابه عندما انضم إلى أورينت. وحتى في ذلك الحين، كان من السهل أن ترى أنه لاعب جيد. صحيح أنه لم يكن لديه البنية الجسدية التي عليها الآن، لكنه كان ينهي الهجمات بشكل رائع وكان يسجل أهدافا هامة للغاية بالنسبة لنا، رغم أنه كان في السابعة عشرة من عمره».
ويرتبط دانيلز بنادي أورينت بشكل وثيق للغاية، نظرا للدور الذي لعبه هذا النادي في انطلاق مسيرته في عالم كرة القدم، ويشعر «بحزن عميق» بسبب الوضع الذي أصبح فيه النادي الآن - هبط النادي لدوري الدرجة الثالثة الموسم الماضي. كان دانيلز يلعب لنادي أورينت على سبيل الإعارة قبل أن ينضم للنادي بشكل دائم عام 2009 قادما من نادي توتنهام هوتسبر، الذي غادره بسبب تعاقد النادي مع لاعب موهوب يلعب في نفس مركزه، وهو ما جعله يدخل في مناقشة مع المدير الفني حول مستقبله مع النادي.
يقول دانيلز: «ذهبت لرؤية هاري ريدناب لأنهم تعاقدوا مع غاريث بيل. بذلت أقصى ما في وسعي للوصول إلى الفريق الأول في توتنهام. كنت قد لعبت لفترتين على سبيل الإعارة ورأيت أن الوقت قد حان للانتقال إلى مكان آخر. كنت قد لعبت موسما كاملا على سبيل الإعارة مع نادي أورينت في الموسم السابق، وقد استمتعت حقا بتلك الفترة ولم يكن يتعين علي أن أنقل مقر إقامتي لمكان آخر، نظرا لأن النادي يقع في المدينة التي كنت أعيش بها».
انتقل دانيلز إلى بورنموث في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، عندما كان الفريق يلعب في دوري الدرجة الأولى، ولعب دورا بارزا مع الفريق ولعب أكثر من 200 مباراة خلال سبعة مواسم في ثلاثة أقسام مختلفة. يلعب دانيلز في مركز الظهير الأيسر وساهمت تمريراته في إحراز ثمانية أهداف وصناعة تسعة أهداف أخرى، بما في ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى مانشستر سيتي في أغسطس (آب) الماضي، والذي فاز بجائزة أفضل هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الشهر.
يقول دانيلز: «كان هدفا رائعا، لا أستطيع أن أنكر ذلك، وبالتأكيد هو أفضل هدف في مسيرتي الكروية. عندما تسدد كرة بهذه الطريقة، فأنت لا تشعر بأن الكرة تلمس قدميك لكنك تسدد الكرة بشكل مباشر دون تفكير. وعندما اصطدمت الكرة في القائم ودخلت المرمى شعرت بشيء من الجنون».
كان هذا الهدف بمثابة توهج شخصي لدانيلز في بداية صعبة خلال هذا الموسم لنادي بورنموث، الذي يواجه نيوكاسل يوم السبت بحثا عن الفوز الذي يمكن أن يبعد الفريق عن المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، لا يشعر دانيلز بالقلق من الهبوط لدوري الدرجة الأولى، وقال: «المدير الفني الذي لدينا هنا لن يكون سعيدا بمجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. في كل موسم من المواسم التي لعبتها هنا نجحنا في أن ننهي كل موسم في مركز أفضل من الموسم السابق، وهو الشيء الذي نعمل على تحقيقه في كل موسم من أجل أن نكون في مركز أفضل. لم نبدأ الموسم الحالي بالشكل الذي كنا نتمناه، لكن هناك طريق طويل أمامنا ونأمل أن نحقق ما حققناه أو أفضل مما حققناه الموسم الماضي».
أما بالنسبة للحياة خارج الملعب، فدانيلز متحمس لمشاهدة مشروع الهدف المشترك وهو ينمو، ولا يفكر في التبرع بالمال فحسب، لكنه يفكر أيضا في السفر لرؤية بعض الأطفال الذين قد يساعد هذا المشروع في تغيير حياتهم للأفضل.
يقول دانيلز: «أود أن أفعل ذلك. بالنسبة لي، يتعلق الأمر بالمساهمة في تلك المبادرة وأن أكون جزءا منها. لكن لو تمكنت من الانتقال ورؤية ما تقوم به تلك المؤسسة الخيرية على أرض الواقع فهذا سيكون شيئا رائعا للغاية».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.