السيسي يبحث مع رئيس زامبيا التعاون في مكافحة الإرهاب

السيسي لدى استقباله لونغو في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
السيسي لدى استقباله لونغو في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

السيسي يبحث مع رئيس زامبيا التعاون في مكافحة الإرهاب

السيسي لدى استقباله لونغو في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
السيسي لدى استقباله لونغو في القاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة أمس جلسة مباحثات مع نظيره الزامبي إدغار لونغو، تناولت تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات تنموية متعددة، خاصة في القطاع الزراعي، فضلاً عن تطوير التعاون في المجال العسكري ومكافحة الإرهاب.
وقال المُتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي، إن الرئيسين ناقشا تطورات الأوضاع السياسية في أفريقيا، وما تشهده من تحديات نتيجة تعدد الأزمات بالقارة، واتفقا على تكثيف التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستغلال عضوية البلدين المتزامنة في مجلس السلم والأمن الأفريقي لصالح القارة وقضاياها.
وشهد الرئيسان - عقب انتهاء المباحثات - مراسم التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم بين البلدين للتعاون في مجالات الشباب والرياضة، والصحة والدواء، والسياحة. وقال المُتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس السيسي أكد خلال اللقاء اهتمام مصر بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع زامبيا، مشيراً إلى أهمية تعظيم الاستفادة من عضوية البلدين في تجمع «الكوميسا» لتعزيز التبادل التجاري، وكذا عقد اللجنة المشتركة بين البلدين في أقرب وقت بالقاهرة.
وأعرب الرئيس السيسي عن استعداد مصر لزيادة دعمها الفني لزامبيا، لا سيما ما تقدمه لقطاع الخدمات الطبية من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التي تقوم في الوقت الراهن ببعض التجهيزات في المستشفى التعليمي بالعاصمة لوساكا.
وأضاف السفير راضي أن الرئيس لونغو أعرب عن سعادته بالقيام بزيارته الأولى لمصر منذ انتخابه، مؤكداً ما يجمع البلدين من تعاون بناء وعلاقات تاريخية، مشيداً بدور مصر المهم في أفريقيا، وتوجهها نحو الانفتاح على دول القارة بشكل فعّال مؤخراً واستعادة مكانتها الرائدة بها.
ورحب الرئيس الزامبي بتفعيل التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، والعمل على تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية، مشيداً - في هذا الصدد - بعمل العديد من الشركات المصرية في زامبيا في مجالات الكهرباء والاتصالات والإنشاءات. كما عبر رئيس زامبيا عن تقدير بلاده لما تقدمه مصر من دعم فني في مجالات متعددة؛ بما يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
وخلال مؤتمر صحافي أجراه الرئيسان عقب اللقاء، قال الرئيس السيسي إن مصر وزامبيا ترتبطان بعلاقات متميزة على مدار عقود؛ قوامها الحرص على تحقيق المصالح المشتركة للشعبين المصري والزامبي الشقيقين وللقارة الأفريقية التي يفخر الجميع بالانتماء إليها.
وأكد السيسي حرص مصر على الاستمرار في تطوير علاقتها المتميز مع زامبيا في مختلف المجالات، والتشاور المستمر في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يساهم في تعزيز الاستقرار والسلام بشكل عام، وفي القارة الأفريقية بشكل خاص.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».