انطلاق محاكمة المتهمين بالهجوم على مطار أتاتورك بإسطنبول

استمرار الحملات على «داعش» والقبض على 4 عراقيين

TT

انطلاق محاكمة المتهمين بالهجوم على مطار أتاتورك بإسطنبول

انطلقت في إسطنبول أمس (الاثنين) محاكمة 46 مشتبهاً بهم، نحو ثلثهم مواطنون روس، وبينهم 4 هاربون، لاتهامهم بالتورط والاشتراك في التخطيط وتنفيذ هجوم انتحاري ثلاثي نسب إلى تنظيم داعش الإرهابي، استهدف مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول في 28 يونيو (حزيران) العام الماضي، أسفر عن مقتل 45 شخصاً، بينهم 19 أجنبياً، وإصابة أكثر من 200 آخرين. ويواجه المتهمون اتهامات بـ«القتل العمد» و«محاولة القضاء على النظام الدستوري»، و«الانتماء إلى مجموعة إرهابية مسلحة»، و«تشكيل وإدارة مجموعة إرهابية». وفي حال أدينوا بهذه التهم فسيواجهون مدة سجن تصل إلى 3 آلاف و342 عاماً. ووسط إجراءات أمنية مشددة، مَثُل 42 من المتهمين المحتجزين أمام المحكمة الجناية العليا في سيليفري غرب مدينة إسطنبول في إطار جلسات استماع تستمر 4 أيام. ومن المتهمين 16 روسياً إلى جانب متهمين من الشيشان وتونس ومصر والجزائر وسوريا وتركيا. ووقعت التفجيرات الانتحارية في مطار أتاتورك مساء 28 يونيو 2016، في أسوأ هجمات تهز كبرى مدن تركيا، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاعتداء، إلا أن أنقرة اتهمت تنظيم داعش الإرهابي بتنفيذه. وأشارت لائحة الاتهامات إلى أن تنظيم داعش «استهدف الجمهورية التركية».
وتم التعريف عن اثنين من المهاجمين الثلاثة على أنهما رحيم بولغاروف وفاديم عصمانوف، وفقاً لوثائق المحكمة التي لم تعرف عن الثالث. ويعتقد أنهم من روسيا وأوزبكستان وقيرغيزستان، وأنهم دخلوا إلى تركيا عبر مدينة الرقة السورية، التي كانت تعتبر حينها عاصمة تنظيم داعش، قبل شهر من العملية. وأشارت وسائل الإعلام التركية إلى العقل المدبر للاعتداء بأنه أحمد شتاييف، القائد الشيشاني لخلية تابعة لـ«داعش» في إسطنبول، وذكرت أنه دبّر مسكناً للمهاجمين في حي الفاتح في قلب إسطنبول.
وأشارت لائحة الاتهام إلى أن المهاجمين بثلاث زيارات استكشافية لمطار أتاتورك في 3 و8 و23 يونيو من العام الماضي.
وتعرضت تركيا إلى عدد من الاعتداءات الدامية التي اتهم تنظيم داعش بتنفيذها، أو نسبت إليه على مدى العامين الماضيين، بما فيها الهجوم الذي استهدف نادي رينا الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة العام الحالي في إسطنبول، حيث قتل 39 شخصاً، وأصيب 69 آخرون على يد الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، الذي ألقي القبض عليه في 16 يناير (كانون الثاني) الماضي، ويقبع في السجن مع آخرين اتهموا بمساعدته في انتظار محاكمتهم الشهر المقبل.
وتوقفت الاعتداءات منذ هذا الهجوم وتنفذ الشرطة التركية عمليات دهم بشكل شبه يومي تستهدف خلايا يعتقد أنها تابعة لتنظيم داعش في أنحاء البلاد في إجراء وقائي وخطوة استباقية للهجمات المحتملة.
وفي إطار هذه الحملات، ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية أمس 4 عراقيين في عملية في ولاية يوزغات (وسط) للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيم داعش.
وقالت مصادر أمنية: «إن وحدات مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن نفذت بالتعاون مع مديرية الاستخبارات في يوزغات، عمليات مداهمة على عناوين عدة تؤوي عناصر يشتبه بانتمائها إلى (داعش)، أوقفت خلالها 4 عراقيين تم اقتيادهم إلى مديرية أمن الولاية للتحقيق معهم».
والأسبوع الماضي، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 3 عراقيين يشتبه بانتمائهم إلى «داعش» في ولاية سامسون شمال البلاد.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن المعلومات الواردة للأمن، تشير إلى أن المشتبه بهم شاركوا بأعمال مسلحة تحت إمرة «داعش» في العراق.
كما تم إلقاء القبض على أحد العراقيين من عناصر تنظيم داعش، اعترف بقتل شقيقه في تلعفر في العراق من أجل إثبات ولائه للتنظيم.
وألقت قوات مكافحة الإرهاب مساء الأربعاء الماضي على عبد الخالق عبد القادر علي (47 عاما) عراقي الجنسية، بولاية قيصري وسط البلاد، بعد معلومات استخباراتية تفيد بدخوله إلى تركيا بطريقة غير قانونية.
وأوضحت المصادر، أن الشرطة لا تزال تحقق مع عضو التنظيم، مشيرة إلى أنه اعترف بقتل شقيقه الشرطي بإطلاق النار على رأسه.
وأضافت، أن الإرهابي كان ينفذ أنشطة في مدينة تلعفر شمال الموصل، ووفق اعترافاته، أقدم على هذه الجريمة لـ«إثبات ولائه» للتنظيم، حيث أصدر «داعش» تعليمات للتخلص من الشقيق الشرطي، بسبب معارضته لأفكاره.
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي تداولت العام الماضي، مقطعاً مصوراً دعائياً للتنظيم، يظهر فيه الإرهابي العراقي وهو يطلق النار من مسدس على رأس شقيقه.
كما تم توقيف ثلاثة أشخاص لديهم ارتباطات معه، وهم كل من «يوسف م»، و«صابر ك»، و«محمد ك» بالولاية ذاتها.
كما ألقت قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول القبض على 34 أجنبياً على الأقل للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم خلال سلسلة من عمليات المداهمة المتزامنة على عناوين عدة في 6 أحياء مختلفة في شطري مدينة إسطنبول الأوروبي والآسيوي.
وكثف الأمن التركي منذ أسابيع عملياته لضبط الخلايا المحتملة لـ«داعش» في البلاد، وألقت قوات مكافحة الإرهاب يوم الجمعة الماضي القبض على 109 من المشتبه بهم في الكثير من المدن، بينهم 11 سورياً و82 أجنبيا آخرون لم يتم الإفصاح عن جنسياتهم، وكان من بين من تم القبض عليهم خلال الأسابيع الماضية رجل وزوجته من النمسا.
وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، السبت: «إن عدد المشتبه في انتمائهم إلى (داعش) والذين ألقي عليهم القبض في غضون عام بلغ نحو 4 آلاف شخص، بينهم 1129 شخصاً في الحبس الاحتياطي».
وتحمل الحكومة التركية تنظيم داعش المسؤولية عن الكثير من الهجمات في البلاد منذ 2015.
ويوم السبت الماضي، ألقت قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول القبض على 6 عناصر خطيرة من تنظيم داعش كانوا يستعدون لتنفيذ عمليات إرهابية في البلاد بهدف إثارة الضجة وإحداث حالة من الفوضى وذلك خلال حملة أمنية نفذت.
وعلى مدى 3 أيام من الحملات المكثفة ضد تنظيم داعش الإرهابي، الأسبوع الماضي، ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية القبض على أكثر من 300 من عناصر التنظيم في محافظات عدة.
وألقت قوات مكافحة الإرهاب في أنقرة يوم الخميس الماضي القبض على 173 من عناصر «داعش» من بين 245 مطلوباً، كما ألقت القبض على 82 شخصاً من جنسيات أجنبية بشبهة الانتماء إلى تنظيم داعش خلال عمليات أمنية في مناطق متفرقة بمدينة إسطنبول يوم الجمعة.
كما ألقت قوات مكافحة الإرهاب القبض على 11 سورياً في مدينة أضنة جنوب تركيا للاشتباه في انتمائهم لـ«داعش»، وكانت الاعتقالات شملت في وقت سابق مناطق في جنوب شرقي تركيا.
وأوقفت فرق مكافحة الإرهاب 9 أشخاص بتهمة الانتماء إلى التنظيم خلال عمليات أمنية في مدينة طرابزون على البحر الأسود شمالي تركيا. وجرى اعتقال سبعة أشخاص بالتهمة نفسها في مدينة إزمير غربي البلاد.
وتعرضت تركيا خلال السنوات القليلة الماضية لتفجيرات إرهابية وهجمات مسلحة في أنقرة وإسطنبول ومناطق أخرى، وتبنى تنظيم داعش أكبر عدد منها، ووقع آخر هذه الاعتداءات في نادي رينا الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة، وأسفر عن 39 قتيلاً و69 مصاباً، غالبيتهم من الأجانب.
ومنذ ذلك الوقت شددت السلطات التركية تدابيرها ونفذت آلاف العمليات الأمنية ضد التنظيم الإرهابي أوقفت خلالها نحو 4 آلاف من عناصر التنظيم غالبيتهم من الأجانب.
وكشفت أرقام نشرتها وزارة الداخلية التركية عن توقيف نحو 450 من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» في مختلف أنحاء تركيا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده.


مقالات ذات صلة

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.