عمرو موسى: الدستور استعاد روح مصر.. وجدول أعمال الرئيس الجديد «ثقيل جدا»

رئيس الهيئة الاستشارية بحملة السيسي يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن الجمهورية الثالثة تبدأ في ظروف صعبة

عمرو موسى
عمرو موسى
TT

عمرو موسى: الدستور استعاد روح مصر.. وجدول أعمال الرئيس الجديد «ثقيل جدا»

عمرو موسى
عمرو موسى

عشية الانتخابات الرئاسية المصرية، جمعنا في القاهرة نقاش مطول مع الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ورئيس الهيئة الاستشارية بحملة المشير عبد الفتاح السيسي ورئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور، عمرو موسى.
النقاش مع عمرو موسى، على هامش انتخابات مصيرية لمستقبل الحكم في مصر، لم يكن نقاشا عاديا، فالرجل بخبرته الطويلة، وتجربته من داخل أروقة الدولة وأجهزة صنع القرار، وبنظرته الثاقبة بصفته، قبل كل شيء، مواطنا مصريا «فوق العادة»، تطرق إلى كل المواضيع التي تشغل الرأي العام في مصر وخارجها.
نقاش، تحول حوارا سياسيا أكد خلاله عمرو موسى أن رئيس مصر المنتخب سيكون لديه جدول أعمال ثقيل جدا وأجندة مليئة بالأولويات، داخلية وأخرى إقليمية أو خارجية، حتى تخرج مصر من أزمتها.
موسى أكد أن الرئيس وحده لا يستطيع منفردا أن يحقق ما يريده هو أو ما يريده الشعب المصري، وأن مهمته تقتضي منه أن يقود ويوجه، وأن يدير مؤسسات الدولة، طبقا لسلطاته الدستورية، مع التركيز على الإصلاح الشامل. رئيس الهيئة الاستشارية بحملة السيسي شدد على وجود «غضب كبير جدا» من الإخوان المسلمين داخل المجتمع المصري: «لسوء حكمهم وعنف سياستهم». وقال إن دستور عام 2014 لم يعزل أو يمنع أحدا، وأن الباب مفتوح للجميع للمشاركة في العملية السياسية شرط الاعتراف بهذا الدستور، والتوقف عن ممارسة العنف، والإقرار بالشرعية الجديدة.
وفيما يلي أهم ما جاء في النقاش المفتوح مع عمرو موسى:

* ما أولويات الرئيس المصري المقبل: ملف الأمن أم الملف الاقتصادي؟
- بات معروفا أن الأجندة تحتوي الكثير من المواضيع المتعلقة بتحقيق الأمن والإصلاح والبناء. وتشتمل الأولوية على أكثر من ملف في الوقت نفسه، لأن خللا كبيرا جدا وقع في مصر. ومن ثم، فإن مهمة إعادة البناء مهمة شاملة وأولوياتها متعددة. أولويات سياسية، واقتصادية، وتنموية، وعدالة اجتماعية. وهناك أولويات داخلية وأخرى إقليمية أو خارجية.
الحقيقة أنه سيكون لدى الرئيس الجديد جدول أعمال ثقيل جدا. وأثق بأن المشير عبد الفتاح السيسي على وعي بهذا كله. ومن ثم، أتصور أنه سيكون لديه شغل وانشغال كبيران. والكثير يتوقف أيضا، على الفريق الذي سوف يكلف تنفيذ كل هذا أو متابعته.
وبالتأكيد، سيكون هناك فرق عدة وليس فريقا واحدا فقط.
* المشير تحدث عن الأولويات وجدول الإعمال والأميال التي يجب قطعها لزيارة دول كثيرة. لكن الفريق الذي سيعمل مع الرئيس سيلعب دورا كبيرا، وسيكون لقوته تأثير كبير أيضا؟
- الرئيس وحده لا يستطيع منفردا أن يحقق ما يريد أو ما نريد. لكن مهمته تقتضي منه أن يقود ويوجه، وأن يدير مؤسسات الدولة من مختلف الزوايا، طبقا لسلطاته الدستورية، مع التركيز على الإصلاح الشامل. وهذا مهم جدا، لأن مصر لا تستطيع أن تمضي بالشكل الذي كانت عليه. لقد تعرضت مصر لهزة قوية، لسبب رئيس هو سوء إدارة الحكم بشكل متراكم حكومة بعد حكومة. وهكذا ولفترة طويلة، وعهدا بعد عهد، لم نشهد إلا سوء إدارة الحكم، ومن ثم نتائج سلبية في عمومها. وعليه، لا بد من تحقيق جودة الحكم وكفاءة إدارته. مصر في الواقع، تبدأ جمهوريتها الثالثة في ظروف صعبة. وهذه ليست جمهورية محمد نجيب، أو جمال عبد الناصر، أو محمد أنور السادات، وقطعا ليست جمهورية مرسي، إنما هي الجمهورية الثالثة، وهي مختلفة جذريا في دستورها، وفي المشاكل التي تواجهها، وفي الزمن الذي تعيش فيه، وأسلوب التعامل مع المشاكل.
* هل تعد الدستور خطوة كبيرة لمصر؟
- إي نعم، هو خطوة كبيرة جدا، ويجب أن نعمل على تطبيقه وتنفيذه. وهذا ما ننتظره من البرلمان المقبل، أن يصدر القوانين المكملة والمنفذة لتوجيهات والتزامات الدستور. ثم إن الدستور لا يطبق في ذاته، القضاة يطبقون القانون، والقانون هو الذي يتبع الدستور ويطبق مبادئه. هناك زخم كبير جدا الآن. الناس اختلفت، والشعوب استيقظت، ولن تقبل أن يخرج على إرادتها حاكم أو رئيس. ورغم التحديات الصعبة، فإننا نريد للجمهورية الثالثة أن تنجح. الناس منتظرة وهي تعرف طريقها، وتعرف، أيضا، ما تريد. الفشل الذي صاحب الحكومات السابقة أدى إلى زيادة الفقر، واضطراب الخدمات، وتراجع المؤشرات. وما نشهده حاليا، أمر مختلف. فقد عبرت الجماهير عن حبها للمشير السيسي وثقتها به. ورأى المواطنون فيه أنه رجل منهم، ووقفته معهم ضد حكم الإخوان المسلمين كانت حاسمة. وهو يعتزم العمل بعزمه كاملا لإعادة البناء، لأن مصر وصلت إلى مرحلة سيئة جدا في مختلف المجالات. وهنا، لا بد أن يتعرض الرئيس الجديد والحكم الجديد، لمواضيع الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والطاقة والتعليم والصحة، والاهتمام بالمواطن المصري في ذاته بصفته إنسانا. أي كل شيء تقريبا. ولست أعتقد أن في ذلك استحالة أبدا. والأمر المطلوب هو حسن الإدارة، إذ لدينا متخصصون في كل المجالات، وكذلك وجود خطة سليمة وعزيمة وإرادة قوية، وهي موجودة أيضا. وبذلك، يمكن تحقيق نتائج على أرض الواقع، وإلا فسيكون رد الفعل صعبا.
* كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي في ظل التحولات السياسية التي يشهدها البلد؟ وكيف يمكن خلق فئات سياسية فاعلة بأحزابها، في مقابل التركيز على إحياء الاقتصاد مجددا والتوفيق بين العملين؟
- أولا، إحياء الاقتصاد مسألة أسياسية. وسوف تسير وفق خطط العمل التي يسعى الرئيس والحكومة إلى تنفيذها. على سبيل المثال، هناك مشاريع كثيرة جدا. يمكننا التفكير في محور قناة السويس على الأقل، وإنشاء منطقة صناعية كبرى تشمل الصيانة، وصناعة السفن، ومنطقة تجارة حرة، واستصلاح أراض، ونهضة سياحية. وكلها أمور تفتح آفاقا كبيرة جدا. معروف أن نصف تجارة العالم يمر من قناة السويس.
لو جرى إنجاز هذا كله، فسيؤدي بالضرورة، إلى طوفان من البشر يتدفق إلى منطقة قناة السويس للعمل والحياة. مدن قناة السويس لا تتحمل حاليا مثل هذا الطوفان، مما يستوجب بناء مدن وقرى ومصانع ومزارع ومنتجعات. هذه الحركة تتضمن كما من المشاريع في المقاولات، والبناء، والزراعة، والصناعة. وهذه الخطة سوف تجلب الكثيرين، وهي تتناسب مع متطلبات القرن الـحادي والعشرين بمقاييسه ومتطلباته ومعاييره - والطريق الغربي (فكرة فاروق الباز)، والطاقة المتجددة للشمس في الصحراء الغربية، وهذه كلها موجودة في برنامج المشير. وكذلك سوف يجري تغيير حدود كل محافظات الصعيد بشكل أفقي - على سبيل المثال، في الأقصر، لم يكونوا يعرفون سوى السياحة. ستكون لديهم كيلومترات عدة على البحر، لإقامة مشاريع مختلفة، مثل شركات الأنشطة البحرية، أو بناء قرى وطرق جديدة. وهذا يفتح آفاقا أرحب. المطلوب هو الإدارة الصحيحة. الدستور تحدث عن أنواع جديدة من الإدارة. فنص على وجوب انتخابات تجرى على كل المستويات، في مجالس القرى ومجالس المدن والمحافظات. هذا تغير جذري في إدارة الأمور، لو تحقق بنجاح فستسير مصر على طريق مختلف. وبالأرقام، يصل الأمر إلى نحو 54 ألف كرسي مطروحة للانتخابات المحلية، في ظرف نحو عام. إضافة إلى ذلك، وبالأمر الدستوري، 25 في الماةئ من الرقم السابق، يجب أن يكون من بين النساء، ولهن نحو 14 ألف مقعد. وتكون هناك نسبة أخرى مماثلة للشباب تحت سن الـخامسة والثلاثين، ونسب أخرى للعمال والفلاحين والمسيحيين.. إلخ.
إذن، هناك حركة انسيابية يستطيع أي قائد استثمارها لتحريك كل هذه الأنشطة وقيادتها. وهذا من شأنه أن يخلق تحريكا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وسياسة جديدة تطبق من خلال الممارسة البرلمانية. ومن خلال مناقشة المشاكل الاقتصادية وغيرها في البرلمان، سوف تخلق التيارات اللازمة، سواء مع الحكومة أو ضدها. وأنا أتصور أن المدرسة السياسية سوف تتشكل من داخل البرلمان.
* ذكرت أن الدستور يؤكد استعادة روح مصر. كيف؟
- فعلا، الدستور يستعيد روح مصر. فمبادئ الشريعة الإسلامية أساس التشريع، وشرائع المسيحيين واليهود تنظم أحوالهم. كما يؤكد الدستور أن مصر جزء من الأمة العربية وجزء من القارة الأفريقية. والدستور يفصل في حسم حقوق المواطنين وحرياتهم. ويحدد سلطات مؤسسات الدولة، ويدخل مفهوم اللامركزية.. إنه لا يستعيد روح مصر وحسب، وإنما يرسم مستقبلها أيضا.
* مصر انكفأت إلى الداخل ثلاث سنوات بسبب الظروف التي مرت بها؟
- لا، ليس بسبب ظروف مصر، وإنما كان نتيجة تقييم خاطئ لظروف البلد. ثم جاء الانكفاء في بدايات هذا القرن، وتجذر خلال السنوات الخمس الأخيرة - وكان للرئيس مبارك نظرية «إني الباب اللي يجي لك منه الريح سده واستريح». كانت منطقة الشرق الأوسط تغلي من شدة التطورات. وخلال تلك السنوات، جاءت نظرية الفوضى الخلاقة، وجرى الحديث عن شرق أوسط جديد. ثم نشطت حركات التواصل الاجتماعي، والارتباط بالكثير من الشبكات العالمية. وكانت النتيجة، ما شهدناه من انغلاق لتجنب رياح التغيير، فعصفت رياح التغيير. مصر لا تستطيع أن تغلق الأبواب على نفسها.
* أشرفت على الجامعة العربية فترة من الزمن. وترددت أحاديث كثيرة حول إصلاح الجامعة. وحتى اليوم لم نشهد أي إصلاح؟
- مع عدم المساس بالجامعة العربية، من المهم أن نتحدث عن حركة التغيير العربية، أو ما سماه الغربيون «الربيع العربي»، حيث لا بد أن تنتج عن ذلك حركة تغيير في النظام الإقليمي. ومن الضروري أن نبحث في ماهية النظام الإقليمي الأكثر فاعلية. قبل أيام، خلال زيارتي إلى واشنطن اتصالا بالتغيير، تحدثت مع جميع من قابلتهم. وقلت في مداخلاتي العلنية، إن زمن سايكس - بيكو انتهى، ولن يستطيع وزير أو اثنين، أو حتى خمسة، أن يقرروا مصير الشرق الأوسط، لأن ثورة رفض سوف تحدث. أقصد أنه لا يمكن مثلا، لكل من سيرغي لافروف وجون كيري وحدهما، أن يقررا مصير الشرق الأوسط، كما فعل سايكس وبيكو عام 1914. يجب أن يكون لنا - نحن العرب - كلمة وموقف وقرار.
* هناك أكثر من حرب أهلية في المنطقة. ومن الصعوبة بمكان الاتفاق على عمل شيء لمنع هذه الحروب، فالخلافات متجذرة. كيف ترى ذلك؟
- هي خلافات كثيرة، لكن عندما نجلس معا في إطار الجامعة العربية، يصبح من الممكن تسويتها أو بعضها على الأقل. وسبق أن التقينا هنا، في منزلي، عندما كنت أمينا عاما للجامعة، وتوصلنا إلى حلول لبعض المواقف والمشاكل العربية، من خلال النقاش الهادئ، والتفاهم على حدود دنيا وقصوى، وعلى أساليب عمل. وهذا كله يقتضي أن نعمل على خلق نظام إقليمي جديد، نستعد له بالفكر والتصور والتخطيط، لنتفق على ما هو النظام الموفق. وهناك عناصر جديدة لا بد أن نضعها في الاعتبار.
أولها، أن المغرب العربي لم يعد الشقيق الأصغر، إذ لا ننسى أنه لعب دورا في مسارات التغير التي حدثت وتحدث حاليا، من تونس إلى ليبيا. أقصد من هذا، أن يؤخذ رأي المغرب العربي بجدية.
ثاني تلك العناصر، هو أن نقبل بالتنوع الذي يستوعب الأمازيغ والأكراد والمسيحيين، ومختلف المذاهب الإسلامية. وأن نخرج عن نطاق القومية العربية بمعناها الرومانسي التقليدي السابق. وأن يستفيد العالم العربي من كل الروافد التي في داخله.
والأمر الثالث، هو ضرورة أن نعي أسباب تخلفنا، وطريقة إدارة الأمور، ومختلف ملفات المجتمع، وعلى رأسها، وضع نظام تعليم يوفر لنا الكوادر التي تتناسب وطبيعة المرحلة، لأن التعليم مرتبط بالاقتصاد، حتى يمكن إنتاج سلعة تنافس في الأسواق العالمية.
والأمر الرابع، هو الديمقراطية، وإلغاء فكر التوريث نهائيا، والدخول الجدي في نظام ديمقراطي بمعناه الواسع والعاقل والراقي.
* هذا يقودنا إلى الملف السوري، ووجود خلاف حول التسويات التي يجب أن تفرض؟
- الملف السوري حوله خلاف كبير ويعاني عجزا مشينا.
* بحكم طبيعة عملك كنت على صلة بالرئيس حافظ الأسد وسوريا. كيف ترى الأمور اليوم؟
- سوريا دينامو العروبة، وسقوطها أو تقسيمها أو دمارها، يؤثر سلبا في حاضر العرب ومستقبل المنطقة. وهنا، أذكر أيضا الديمقراطية، التي من دونها، ستبقى المشاكل إلى ما لا نهاية. وأرى الطريق المتبع حاليا غير فاعل، وصيغة جنيف صيغة خادعة لا فائدة منها. وأعتقد أن الحل يجب أن يكون إقليميا في أساسه وتوجهه، على تفصيل ليس هذا مكانه.
* هل تتوقع وضع قانون أو دستور نموذجي ضامن لاحتياجات الناس ومصالحهم، في ظل تعقيدات الواقع الذي يفرض نفسه على صياغة الدستور والقانون؟
- ممكن. لكن، يجب أن نثق بالشعب الجديد الذي يغضب ويثور ويرفض. ورأينا نموذج «الإخوان» عندما ركزوا في أساس أولوياتهم، على تمكينهم من الحكم على حساب مواضيع ذات أولوية لدى الناس، مثل منع الفقر ومحاربته. وعندما غضب الناس أسقطوا حكم «الإخوان» ودستورهم. نعم لا توجد مثالية، ولكن يوجد أمر واقع، هو أن الناس لم يعودوا يطيقون سوء إدارة الحكم، وتجاهل مصالحهم واحتياجاتهم، وكذلك لا يحتملون الإهانة والاستهزاء بهم. من هنا، نأتي بقوة الدستور وضماناته وحمايته.
أما من يقول بأننا سنعيد تجربة فلان أو علان، فهو يعبر عن عجز كبير، لأننا في العصر الجديد، لا يمكن أن نعيش بمقاييس القرن العشرين، وضروري أن نعيش ظروف هذا القرن بفكره وتداعياته. لن تكون هناك عودة لأي نظام سابق، فتلك نظم أثبتت فشلها، فكيف نعود إليها مرة أخرى؟
* ماذا عن دعم الاقتصاد المصري وتجارب الآخرين، خاصة تجربة البرتغال التي أشار إليها المشير السيسي في حواري معه؟ وما حجم صلاحيات رئيس الحكومة؟
- الدستور حدد صلاحيات رئيس الوزراء، بأنه شريك في رسم السياسة والمشرف على تنفيذها. وهنا، لا محل للاجتهاد. أما الرئيس، فله القيادة وسدة الحكم والتوجيه. أما الحكومة، فلها الإشراف على التنفيذ وقيادته. وإذا أردنا أن نختار مثالا، أو نموذجا لحركة إعادة البناء، فالمثال أو النموذج، في رأيي، هو البرازيل. برازيل الرئيس لولا.
* تقصد إصلاح العملة؟
- ديمقراطية سياسية واقتصاد حر، لكنه مراقب ومتابع بدقة، حتى يحقق الفرعين: التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. هذه نظرية الرئيس لولا.
* بات لكلمة خصخصة معنى سلبيا في المنطقة العربية، كيف ترى الأمر؟
- نعم، كلمة خصخصة كلمة غريبة. لكن 75 في المائة من الاقتصاد المصري يقوم به القطاع الخاص. ومن ثم يمكن مناقشة الكلمة والمعنى. وتكفي الإشارة إلى السنوات الثلاث من 2011 وحتى 2013: عجلة الإنتاج توقفت، والاحتياطي أنفق، لكن بقيت صناعات يقوم بها القطاع الخاص تعمل، محققة نسبة كبيرة من العمالة والدخل والإنتاج، في إطار المشروعات المتوسطة والصغيرة، مع قلة من المشروعات الكبيرة.
* هل أنت متفائل؟
- إجابتي دائما، هي أن لدي القليل من التفاؤل. لكن أمامنا صعوبات كبيرة جدا. مع ذلك، فإن مهمة الإصلاح وإعادة البناء ليست مستحيلة.
* ماذا عن موضوع الشباب في الدستور، ومشاركتهم في حركة التغيير بالمنطقة العربية؟
- الدستور، كما سبق أن أوضحت، يعطي نسبة للشباب في الحكم المحلي والمحافظات، تصل إلى 25 في المائة من المقاعد. وهذا يعني نحو 14 ألف مقعد منتخب. وهذا أمر كبير، وقد دخلوا في العملية السياسية والأحزاب. وفي قانون مجلس النواب، سيكون مدرجا في كل قائمة، ثلاث نساء، وثلاثة مسيحيين، واثنان من الشباب، وواحد من المعاقين، وواحد من المصريين في الخارج. أي إنه أصبح للشباب، مقاعد مضمونة في العملية التشريعية. هذا بالإضافة إلى السياسة التدريبية في إطار مناصب السلطة التنفيذية، وطبعا الأساس هو ضمان جودة التعليم وآفاق المعرفة مهم.
* كيف ترى موضوع «الكوته» هذه، هل تتوافق مع العملية الديمقراطية؟
- هذه الكوته جزئية، محصورة في 120 كرسيا بمجلس النواب المقبل، والهدف منها، هو ضمان حد أدنى لوجود النساء والشباب في المجلس، ولكن تبقى الحرية كاملة لانتخاب النساء على مستوى المجلس ككل، وممارسة الشباب والنساء داخل البرلمان سوف تساهم في توفير الخبرة، ومن ثم مشاركتهم في الأحزاب الجديدة، والتحالفات التي سوف تظهر. ومن ثم سوف تتضاعف أعداد النساء والشباب المنخرطين في العمل السياسي والتنموي، ويتطور موضوع الكوته.
* كان «الإخوان» في السابق، يمررون مرشحيهم. هل يفعلونها هذه المرة؟
- هناك غضب كبير جدا من «الإخوان» داخل المجتمع المصري، لسوء حكمهم وعنف سياستهم. ولو فكر «الإخوان» في الاستفادة من الوضع الدستوري الجديد، المختلف عن دستورهم، الذي عزلوا به مئات من الشخصيات السياسية من مسؤولي النظام السابق، وحرمانها من الحقوق السياسية لعشر سنوات - لفهموا أن دستور عام 2014 لم يعزل أو يمنع أحدا، وأن الباب مفتوح للجميع للمشاركة في العملية السياسية. لكن، عليهم الاعتراف بهذا الدستور، والتوقف عن ممارسة العنف، وإعلان ذلك وأن يعلنوا هذا الكلام، ويقروا بالشرعية الجديدة.
* كيف سيتعاطى الإسلاميون في مصر مع الوضع، في وجود أنظمة إسلامية بمناطق أخرى؟
- الإسلاميون وصلوا إلى الحكم في مصر، وفشلوا في ظرف سنة. لم يقصهم أحد، إنما هم الذين أوصلوا أنفسهم إلى ما حدث لهم. يجب أن يؤخذ هذا في الاعتبار. إنهم حكام غير أكفاء وغير أذكياء. وإدارتهم كانت سيئة. لذلك، سقطوا. وقد أثر هذا السقوط في موقفهم جذريا. والعودة إلى مثل هذه التجربة غير ممكن. وقد يستغرق الأمر سنوات، وربما عقودا حتى يعدلوا من فكرهم، ويفهموا أنه عندما يصل فريق إلى الحكم، يجب أن يعمل على تحقيق مصالح الناس واحترامهم، وتطبيق الديمقراطية، وهذا ينطبق على الجميع.
* كيف سيتعامل المشير السيسي مع الدول التي أخذت موقفا سلبيا مما جرى في مصر؟
- هو يفهم تماما حقيقة الوضع الداخلي والإقليمي والدولي. وأن ثمة إمكانية لفتح صفحة جديدة وتحقيق متطلبات القرن الحادي والعشرين. إنها الجمهورية الثالثة، التي تتطلب فتح صفحات مختلفة عما سبق. وهذا ما قلته في أميركا: مطلوب إطار جديد للعلاقة المصرية مع دول العالم الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ولن يسمح الوضع الجديد بسياسة تحقيق مطالب للخارج بإملاءات عبر الهاتف. فيما يتعلق بمصر واحترامها لنفسها، لا أرى أن شخصية السيسي من النوع الذي سيقول «حاضر» لأحد. فهو يناقش، ويعود إلى مؤسسات الدولة. وقد يقول «نعم» إذا ارتأى أن الأمور مقبولة. وهنا، تطبق مصر أسس النظام الديمقراطي.
* ماذا عن العلاقة مع قطر وتركيا؟
- أدعو قطر وتركيا إلى فتح صفحة جديدة في العلاقة مع مصر. هناك جمهورية جديدة في مصر، وعملية بناء شاقة لكنها ضخمة، فلن يكون للصفحة القديمة مكان.
* ماذا عن تكوين رجال الدولة ونقل الخبرات إليهم، من قبل دبلوماسيين يتمتعون برؤية مميزة في المنطقة؟
- حتى تصنع رجل دولة، فالأساس هو حسن التعليم وجودته، وكذلك تنمية القدرة على الاطلاع والمتابعة المستمرة للتطورات، ثم الممارسة قريبا من الحكومة ومن مراكز صناعة القرار، أو ما هو تابع لها. وأن يكون رجل الدولة واعيا بالعصر الذي يعيش فيه، مستوعبا لمتطلباته، ولا يكون مشدودا إلى عصر سابق مضى راغبا في العودة إليه والعيش فيه، نظرا لأنه خيار سهل. التاريخ لا يعود، بل قد يعيد نفسه، أحيانا، ولكن بأشكال مختلفة، ورجل الدولة هو رجل العصر وليس رجل الماضي.



باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.


هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم الأربعاء، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود، في هجوم منسّق، على ما يبدو، بعد هدوء استمر عدة أشهر في العاصمة.

ووقع الهجوم بمسيّرة، قرابة الساعة 5:00 (3:00 بتوقيت غرينتش) على الخرطوم، وسُمع دويّ مضادات جوية مصدرها قاعدة عسكرية في شمال أم درمان، في حين أشار شهود، للوكالة، في مدينتيْ عطبرة والدامر، اللتين يسيطر عليهما الجيش أيضاً، إلى رؤية مسيّرات وسماع دويّ انفجارات.


16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
TT

16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، الثلاثاء، باستهداف سفينة تجارية في أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، في هجوم متكرر بالصواريخ أسفر، وفق الحصيلة الأولية لمصلحة خفر السواحل اليمنية، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 10 آخرين من أفراد طاقم السفينة وعدد من العسكريين، بالتزامن مع استمرار القصف لمدينة المخا ومينائها وأحياء سكنية في مأرب، وهجمات أخرى في تعز.

وأعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الهجوم استهدف السفينة التجارية «تهامة» في أثناء إبحارها في باب المندب، موضحة أن القتلى الستة بينهم أربعة من أفراد الطاقم، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة.

وأضافت أن المصابين العشرة بينهم سبعة من أفراد طاقم السفينة، واثنان من منتسبي خفر السواحل، وأحد منتسبي اللواء الثاني بحري.

وقالت المصلحة اليمنية إن السفينة، التي كان على متنها 11 بحاراً من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية، تعرضت لهجوم متكرر بصواريخ حوثية أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة بها.

أضرار بالغة تعرض لها ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وبحسب مصلحة خفر السواحل، تحركت فرقها، بالتعاون مع فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة، فور وقوع الهجوم إلى موقع السفينة لإجلاء القتلى والمصابين وإنقاذ أفراد الطاقم.

لكن الجماعة الحوثية عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء مباشرة عمليات الإنقاذ، ما طال موقع الاستجابة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشاركة في عمليات الإجلاء، وفق رواية المصلحة.

وبعد نحو ثلاث ساعات من الهجوم، بحسب خفر السواحل اليمني، رصدت القوات زورقاً مفخخاً مسيّراً تابعاً للحوثيين يحاول الاقتراب من موقع السفينة من جهة البحر، قبل أن تعترضه القوات المسلحة وخفر السواحل وتدمره قبل وصوله إلى هدفه.

واعتبرت مصلحة خفر السواحل اليمنية الهجوم الحوثي تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحياة البحارة وفرق الإنقاذ في مضيق باب المندب، مؤكدة استمرارها في الاستجابة لنداءات الاستغاثة وحماية الملاحة والتعامل مع التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية.

تصعيد في كل الجبهات

جاء الهجوم الحوثي في وقت واصلت فيه الجماعة استهداف مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، بعد هجوم واسع تعرضت له المدينة والمنشآت التابعة للميناء خلال اليومين الماضيين.

وأعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي أن الحوثيين استهدفوا المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، بينما أفادت مصادر محلية بأن ثلاث ضربات صاروخية طالت المدينة، أصابت إحداها الميناء.

ويأتي ذلك بعد الهجوم الحوثي الواسع السابق على المخا، الذي أسفر، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، عن مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الدفاعات إسقاط 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.

من آثار الهجمات الحوثية على مدينة المخا اليمنية (أ.ف.ب)

وفي مأرب (شرق صنعاء)، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في وقت تحدث فيه سكان عن سماع انفجارات داخل المدينة، قالت مصادر إنها ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وفي تعز (جنوب غرب)، أعلن الجيش إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، مؤكداً أسْر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

كما استمرت الهجمات الحوثية على المناطق المدنية في المحافظة؛ إذ قصفت الجماعة الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين في منطقة الشقب جنوب شرقي تعز بقذائف المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى أضرار مادية في عدد من الممتلكات، وفق مصادر محلية.

وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيد حوثي متزامن خلال الأيام الماضية، شمل جبهتَي مأرب وشبوة، حيث قُتل جنديان من قوات دفاع شبوة وأصيب تسعة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على مواقع عسكرية في جبهة حريب، بعد أيام من مقتل اثنين من أفراد القوات نفسها في هجوم آخر على مديرية حريب.

تهديد محلي ودولي

في عدن، حيث العاصمة المؤقتة، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، لمناقشة التصعيد الحوثي وتداعياته الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

واعتبر المجلس أن الهجمات الأخيرة، بما فيها استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والنازحين في حضرموت ومأرب وتعز والضالع والسفن التجارية، تمثل نمطاً متزامناً لتوسيع دائرة التوتر، معتبراً أن الجماعة أصبحت أداة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وشدد المجلس على أن الحكومة لن تتعامل مع التصعيد باعتباره أمراً واقعاً، مؤكداً مواصلة حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية.

مسيرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ودعا مجلس الوزراء المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع التصعيد الحوثي، وعدم الاكتفاء بإدارة نتائجه أو احتوائه مؤقتاً، مطالباً بالتعامل مع مصادر القوة التي تمكّن الجماعة من مواصلة هجماتها، وفي مقدمتها الدعم الإيراني.

كما شدد على أهمية حماية سلاسل الإمداد وحركة المواطنين والسلع، وتأمين المنشآت الحيوية، في ظل اتساع رقعة الهجمات.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية إن الهجوم على السفينة «تهامة» يمثل تصعيداً جديداً في اعتداءات الحوثيين على المصالح اليمنية والمنشآت والموانئ وشرايين الإمداد الحيوية، وتهديداً مباشراً للملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وأكدت الوزارة أن السفينة كانت مرتبطة بحركة التجارة والإمدادات الغذائية للشعب اليمني، معتبرة أن استهدافها، بعد يومين فقط من الاعتداء على ميناء المخا ومنشآته المدنية والاقتصادية، يقدم، بحسب قولها، دليلاً على استهداف الجماعة للموانئ والسفن وشرايين الإمداد.

وربطت الخارجية اليمنية بين الهجوم على سفينة «تهامة» والهجمات التي استهدفت مأرب والمخا، معتبرة أنها تمثل نمط تهديد واحداً يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والدول المعنية بأمن الملاحة إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات رادعة وملموسة، تشمل التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات وحظر السلاح، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين، بالتوازي مع تعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ.