مصر تبدأ التخلص من دعم الوقود الصيف المقبل

استثمارات البترول تتخطي 10 مليارات دولار

مصر تبدأ التخلص من دعم الوقود الصيف المقبل
TT

مصر تبدأ التخلص من دعم الوقود الصيف المقبل

مصر تبدأ التخلص من دعم الوقود الصيف المقبل

في حين أكدت الحكومة المصرية أنها لن تقوم برفع الدعم عن الوقود خلال العام المالي الحالي، حتى نهاية يونيو (حزيران) 2018، فإن مصادر حكومية أخرى أوضحت أن النصف الثاني من العام المقبل سيشهد بداية تحريك أسعار المحروقات للوصول إلى الحد الأدنى من الدعم.
ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية، أمس، تصريحات لوزير البترول المصري طارق الملا، جدد خلالها تعهد الحكومة بعدم رفع أسعار المواد البترولية خلال العام المالي الحالي، وكشف أن الحكومة ستستمر في دعم أسطوانة البوتاجاز على المدى البعيد. وقال إنه «لا تفكير في زيادة أسعار المواد البترولية حالياً وحتى 30 يونيو 2018».
ولم يحدد الملا موعدا لإلغاء دعم البنزين بشكل نهائي، وإن كان أشار إلى أن تكلفة دعم المواد البترولية قفزت بنسبة 68 في المائة في الربع الأول من العام المالي الحالي، إلى 23.5 مليار جنيه (نحو 1.33 مليار دولار). لكن رئيس شعبة المواد البترولية الدكتور حسام عرفات، أوضح في تصريح تلفزيوني مساء أول من أمس أنه من المتوقع أن يشهد منتصف العام المقبل تحريكا في أسعار المواد البترولية، مشيرا إلى أن تحريك سعر البنزين سيكون وصولا للحد الأدنى من الدعم، وذلك وفقاً للخطة الخمسية لتحرير أسعار الطاقة والوقود. لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «من الصعوبة البالغة الوصول لمرحلة رفع الدعم نهائياً عن السولار وأسطوانات البوتاجاز»، لافتاً إلى أن رفع أسعار هذه السلع البترولية، سيؤدي إلى «اشتعال الأزمات في السوق»، وأنه يجب على الحكومة التعامل بحذر مع تحريك أسعار السولار والبوتاجاز.
وتؤكد تصريحات عرفات ما أشارت إليه مصادر مطلعة أخرى، التي أكدت بدورها لـ«الشرق الأوسط» أمس أن الحكومة تضع على خططها رفع أسعار المحروقات تدريجيا فور انتهاء موازنة العام الحالي، وذلك لتجنب زيادة الأعباء على المواطنين خلال العام المالي الحالي، الذي شهد بالفعل زيادات في أسعار الطاقة.
وأوضحت المصادر أن هناك تفاهمات جرت بين الحكومة المصرية وبعثة صندوق النقد التي أنهت زيارة إلى القاهرة قبل أيام، حول هذا الأمر، وأن البعثة تفهمت تماما الدوافع المصرية خلف إرجاء رفع أسعار المحروقات وتقليص الدعم لما بعد نهاية موازنة العام الحالي.
وفي تصريحاته، أوضح الملا أن «ارتفاع الأسعار ليس هدفاً في حد ذاته، ولكن الهدف هو ترشيد الاستهلاك، الذي أسفر خلال العام الحالي عن توفير 4 مليارات جنيه (226 مليون دولار)، وأيضاً ألا يذهب الدعم إلى القادرين غير المستحقين». وقال إن الدعم سيقل تدريجياً عن المواد البترولية، خصوصا البنزين؛ «حيث إن غالبية مستهلكيه من القادرين، حتى يصل إلى معدل صفر؛ خلال ما بين 5 و10 سنوات».
وأكد الملا أن «الدعم سوف يستمر على السولار لمدة أطول، وسوف يستمر على البوتاجاز على المدى البعيد، لصعوبة توصيل الغاز إلى مناطق كثيرة متباعدة، وليست فيها كثافات سكانية، أو مناطق لم تصل إليها شبكة الصرف الصحي».
وفي مطلع الشهر الحالي، طلبت الحكومة المصرية من البرلمان تمرير اعتماد إضافي لموازنة العام المالي الماضي بأكثر من مائة مليار جنيه (نحو 5.7 مليار دولار)، لتغطية النفقات الزائدة بعد تعويم العملة المحلية في نوفمبر الماضي. وقال مسؤول مصري لـ«رويترز» إن الحكومة طلبت تلك المبالغ الإضافية «نتيجة ارتفاع تكلفة دعم المواد البترولية وشراء القمح ومصروفات الفوائد بالموازنة.... المصروفات ارتفعت عما كان مقدرا لها بسبب تحرير سعر الصرف».
وبحسب البيانات المنشورة على موقع وزارة المالية المصرية، فإن الحكومة ضخت أكثر من 70 مليار جنيه (نحو 3.97 مليار دولار) إضافية لبند الدعم والمنح والمساعدات الاجتماعية خلال عام التعويم، بما يمثل نحو 35 في المائة زيادة عن مخصصات الدعم التي كانت تستهدفها الحكومة وقت وضع مشروع الموازنة، خصوصاً في ظل ارتفاع سعري الدولار والنفط عن متوسط السعر المعتمد عند وضع موازنة العام الماضي.
من جهة أخرى، أوضح الملا أن «حجم الاستثمارات في قطاع البترول في زيادة مستمرة، حيث بلغ 7.3 مليار دولار خلال العام المالي الأسبق 2015 - 2016. وزاد إلى 8.1 مليار دولار خلال العام المالي السابق 2016 - 2017. ثم زاد إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال العام الحالي 2017 - 2018».
وأشار الوزير إلى أن الاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي العملاقة في مصر ليست حقل «ظهر» فحسب، ولكن هناك «شمال الإسكندرية» و«آتول» و«دسوق» و«البرلس» و«رشيد» و«دمياط»... وغيرها، موضحا أنه يجرى حاليا فتح منافذ وآفاق جديدة للاستثمار في مزيد من حقول الغاز والبترول والثروات المعدنية في مختلف مناطق الجمهورية.
من جهة أخرى، أعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول، أمس، عن خطتها لتوفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية لمواجهة الزيادة المتوقعة في الاستهلاك خلال فصل الشتاء، وذلك عبر توفير رصيد من البوتاجاز، الذي من المتوقع أن يصل هذا العام إلى 4.2 مليون طن من الإنتاج المحلي والمستورد، وذلك في وقت تتأهب فيه مصر لوقف استيراد الغاز المسال من الخارج نهائيا قبل نهاية 2018، بينما تسعى للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة بحلول العام المقبل. وأشار وزير البترول المصري إلى أنه في الفترة الحالية وحتى النصف الأول من العام المقبل ستظل مصر تستورد الغاز، لوجود التزامات وتعاقدات مع شركات عالمية.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.