«تويتر»: مضاعفة حروف التغريدات لن تغير من هويتنا

رئيس قسم إيرادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الشركة قال لـ «الشرق الأوسط» إن {السعودية محرك المنطقة}

رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن
رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن
TT

«تويتر»: مضاعفة حروف التغريدات لن تغير من هويتنا

رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن
رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن

استجابت «تويتر» الأسبوع الماضي أخيراً لطلب مستخدميها، وضاعفت العدد الأقصى لحروف التغريدات. يأتي هذا التعديل ضمن حزمة مبادرات تنفذها الشركة لجذب المستخدمين حول العالم، وتوفير تجربة فريدة لهم على منبر التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن تجني الشركة الأرباح في ربع السنة الأخير بعد «جفاف» دام نحو أربعة أعوام، عندما طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام.
بتفاؤل أكبر من أي وقت مضى، يكشف لنا بنجامين أمبن، رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن أسباب التحديث الأخير، وعن مشروعات الشركة للتوسع في المنطقة.
يؤكد أمبن الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عبر مكالمة هاتفية من مقر «تويتر» في دبي، على أن السعودية محرك التغيير في المنطقة؛ لكن من خلال عمله مدير مبيعات سابقاً للشركة في أوروبا، يعي أيضاً أن كل دولة في المنطقة مهمة، وأن عليه التركيز على جميعها لزيادة حضور «تويتر» وتكاثف المستخدمين.
تحديات يواجهها المكتب الإقليمي في دبي الذي لا يكاد يكمل ربيعه الثاني؛ لكن المنطقة ينتمي معظم سكانها إلى شريحة الشباب، الأمر الذي يراه أمبن فرصة لا تعوض لـ«تويتر». وفيما يلي نص الحوار:
> تهانينا على زيادة عدد حروف التغريدات. الزيادة جاءت بعد إجراء تجربة معينة. لماذا اعتبرتموها ناجحة؟
- بالفعل قرار زيادة الحد الأقصى لعدد حروف التغريدة خطوة إيجابية جداً، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. معظم التغريدات نصها باللغة العربية، ويعاني المغردون من مشكلات التكدس كالتي يعاني منها المغردون باللغات الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية. الاختبار الذي أجريناه على مدار الشهر الماضي مكننا من مراقبة تغريدات المستخدمين. لاحظنا أن 9 في المائة من المغردين باللغة الإنجليزية، و5.4 في المائة من المغردين باللغة العربية، كانوا يصلون إلى حد الحروف الأقصى قبل إنهاء التغريدة، الأمر الذي دفعهم إلى التخلي عنها أو قضاء وقت طويل في إعادة صياغتها. الميزة الجديدة بددت هذه التحديات، وجعلت التغريد مريحاً للمستخدمين، ما سيحثهم على التعبير عن أنفسهم أكثر على منبرنا.
> ما زلنا في المراحل المبكرة لتقییم فاعلیة مضاعفة عدد حروف التغريدة؛ لكن ما ردود الفعل من قبل المستخدمين وخبراء التقنية إلى الآن؟
- كما قلت. ما زال الوقت مبكراً؛ لكن نتائج الاختبار الذي أجريناه الشهر الماضي كانت واعدة وإيجابية. ما يهمنا في «تويتر» هو الحفاظ على هوية المنبر التي تعتمد على السرعة. زيادة عدد الحروف للغات التي تعاني من التكدس يضمن ذلك. ولاحظنا أيضاً خلال الاختبار، أنه رغم مضاعفة عدد الحروف، فإن 5 في المائة فقط من التغريدات تعدت حد الـ140 حرفاً السابق، و2 في المائة فقط من التغريدات وصلت إلى 190 حرفاً. لذا هوية وشكل «تويتر» لن يتغيرا بتغريدات مطولة؛ لكن التغريد للمستخدمين صار أسهل.
> وجّه مقال رأي لمحلل تقني في صحيفة بريطانية انتقادات لهذا الخطوة، بقوله: «في الوقت الذي قامت فيه (تويتر) بتعديل الحد الأقصى لحروف التغريدة، كان يتوجب عليها التركيز على تعديلات أهم، كحماية المغردين من الإساءة على المنبر، وإضافة خاصية تعديل التغريدات، والقضاء على الخطاب المتطرف، ومحاربة الروبوتات والحسابات الوهمية التي تؤثر على مجريات السياسات والقرارات المحورية في العالم» كيف ترد على ذلك؟
- سعيد جداً بذكرك هذا الانتقاد. القائمة المذكورة في هذا المقال النقدي هي في الحقيقة قائمة لجميع أولوياتنا في الشركة التي باشرنا العمل عليها، حتى قبل مخطط رفع عدد حروف التغريدة. فمنذ مطلع هذا العام باتت إحدى أهم أولوياتنا محاربة المحتوى المتطرف والعنصري على «تويتر»، وأعلنّا عن كثير من التعديلات التي ساعدتنا في محاربة هذا الخطاب. وعلى مدار العام ونصف العام الماضي، قمنا بدحض مئات ألوف التغريدات المرتبطة بالإرهاب. رفع سقف الحروف كان قراراً لتحسين منتجنا للمستخدمين؛ لكن هذا التعديل تصدرته قضايا ملحة كالتي ذكرتها أعلاه، إلى جانب القضاء على الإساءة والسلوك الذي يخل بقوانين «تويتر».
> كشفت تقارير سابقة أن «تويتر» عانت من ركود، ولم تشهد نمواً أو تحقق أهدافاً في الأرباح والإيرادات؛ لكن تقارير الربع الأخير تشير إلى تحسن، إذ أعلنت الشركة أخيراً أنها قد تحقق أرباحاً بعدما قلصت خسائرها وجذبت مزيداً من المستخدمين، علما بأنها لم تحقق أرباحاً منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام قبل أربع سنوات، كيف استطعتم الوصول إلى ذلك؟
- قمنا بالإعلان عن إيراداتنا قبل أسبوعين. بالمختصر المفيد، كان الربع الأخير جيداً، حيث شهدنا نمواً من عدة نواح. ارتفع عدد مستخدمينا النشطين للربع في العام الرابع على التوالي. وشهدنا نمواً بنسبة 14 في المائة. لدينا اليوم نحو 330 مليون مستخدم نشط على «تويتر» حول العالم. وفي مجال الأرباح، عدنا إلى الطريق الصحيحة؛ حيث لم نعد نشهد تضاؤلاً في النمو، وإيراداتنا وصلت إلى 590 مليون دولار. تلك الأرقام الواعدة هي نتاج التعديلات الإيجابية الطارئة على «تويتر»، مثل تركيزنا على محتوى الفيديو مثلاً. نحن بالتأكيد على الطريق الصحيحة، ومتفائلون بالمستقبل.
> لنتحدث عن مستخدمي «تويتر» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. معظمهم في منطقة الخليج. ما مشروعاتكم لجذب مزيد من المستخدمين في المنطقة من دول خارج الخليج أيضاً؟
- منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مهمة جداً لـ«تويتر»؛ حيث تشهد هذه المنطقة نمواً في مجال المستخدمين والإيرادات. السعودية بالذات هي محرك المنطقة، وتحتل مكاناً على قائمة العشر دول الأكثر استخداماً لـ«تويتر» حول العالم. السبب أن معظم سكانها من شريحة الشباب، مهيؤون لعالم التواصل والتقنية. جوهر «تويتر» أنه منبر يواكب الفعاليات أثناء حدوثها. وفي المنطقة هو صدى لمباراة كرة قدم بين الهلال والنصر مثلاً، أو المصدر لاكتشاف تعديلات أجراها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على وزاراته.
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غنية بالأحداث والفعاليات والتنوع السكاني، ما يجعلها أرضاً خصبة لزيادة المستخدمين النشطين على «تويتر». وتجارياً، لدى «تويتر» تمثيل ممتاز من الشركات الدولية والمحلية، كـ«المسافر»، و«كريم» وغيرها، ما يجعلنا حلقة وصل بين الشركات والمستخدمين، ويدر علينا الأرباح.
> إذن ما التحدي الأكبر الذي يواجهكم في هذه المنطقة؟
- قمنا بافتتاح مقرنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في دبي، قبل عامين فقط؛ لكن استطعنا خلال العامين تركيز جهودنا على أسواقنا في السعودية والإمارات؛ لأنهما الأكبر، ويحركان المنطقة بأكملها؛ لكن المنطقة لا تقتصر فقط على هذين البلدين، وعلينا تخصيص مزيد من الوقت للدول الأخرى، كمصر، ودول الشام، وشمال أفريقيا. نعي أن المستخدمين في كل دولة مميزون عن غيرها، ومهمتنا توفير منبر ملائم لجميع المستخدمين النشطين والمستقبليين في المنطقة، لتنمية اعتمادهم على «تويتر» وإشراكهم بهذه التجربة.
> يرى البعض «فيسبوك» وسيلة للتواصل مع الأقرباء المسافرين وأصدقاء الدراسة، ويستخدمون «إنستغرام» لمشاركة تجاربهم وتصفح حسابات الآخرين. ما إذن الاستخدام الأهم لـ«تويتر»؟ وما جوهر المنبر؟
- «تويتر» مرآة للحدث. منبر يواكب التطورات، ويتيح الفرصة لمستخدميه لتلقي آخر الأنباء، والمشاركة في صنعها. ذكرت موقعاً للتواصل الاجتماعي يتيح الفرصة للتواصل مع أصدقاء الدراسة؛ «تويتر» يمكنك من التواصل مع الناس الذين كنت تحلم أن تشاركهم مقاعد الصفوف.
«تويتر» تجربة مختلفة لكل مستخدم، مبنية على اهتماماته الخاصة، وكل مجال وتخصص وخبر له وجود. المنبر تصدر منه تغريدات رسمية من حكام العالم، كما يتيح للمواطن العادي أيضاً التعبير عن آرائه. «تويتر» للجميع.
> انضممت إلى عائلة «تويتر» قبل خمسة أعوام. هل كنت تعتقد حينذاك أن موقع التواصل الاجتماعي سيحل مكان المؤتمرات الصحافية، وسيكون الأداة التي يستخدمها رئيس دولة عظمى (دونالد ترمب) لإدارة سياسات بلاده الخارجية والداخلية؟
- أنا في ذروة الحماس لمستقبل «تويتر» اليوم أكثر من أي وقت مضى. لدينا تركيز واضح على أولوياتنا وخططنا المستقبلية. استطعنا أن نبني شركة حقيقية ذات حضور دولي. ومن الصعب تخيل العالم من دون «تويتر» اليوم. يعود الفضل للجهود التي يبذلها الموظفون في الشركة، لتوفير منبر يصل ويربط الناس، منهم زعماء الدول. واليوم لدى أكثر من 82 في المائة من قادة العالم حسابات على «تويتر».
> خاصية توثيق الحسابات مهمة جداً على «تويتر»، وساعدتني أنا شخصياً في عملي اليومي؛ لكن لاحظت أن موظفي «تويتر» حساباتهم غير موثقة، فلماذا؟
- أتفق معك. توثيق الحسابات أمر مفيد جداً. وأصبح متاحاً للجميع منذ العام الماضي، من خلال تقديم طلب لـ«تويتر»، ندرسه ونوافق عليه إن استوفى الشروط. حسابات عائلة «تويتر» غير موثقة؛ لأننا نريد أن تكون حساباتنا الشخصية بعيدة عن عملنا ضمن الشركة.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أوروبا إيلون ماسك (رويترز)

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أكّد إيلون ماسك، الثلاثاء، أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا إيلون ماسك وسيدة الأعمال شيفون زيليس في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

مداهمة مكاتب منصة «إكس» في فرنسا واستدعاء إيلون ماسك

داهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة «إكس» للملياردير إيلون ماسك الذي استدعاه ممثلو الادعاء للاستجواب في أبريل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شعار «غروك» (رويترز)

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام ببريطانيا تحقيقاً بشأن منصة إكس، اليوم؛ بسبب الصور المفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها «غروك»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

طالب 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتي «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شعار «إكس» (أرشيفية)

بريطانيا تطالب منصة «إكس» بوقف نشر صور مفبركة ذات طابع جنسي

حثّت بريطانيا، الثلاثاء، منصة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك ​على التحرك بسرعة لوقف نشر صور ذات طابع جنسي مفبركة على شبكتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.