توصلت القوى الكبرى وطهران إلى أول اتفاق تاريخي لاحتواء البرنامج النووي الإيراني فجر الأحد في جنيف، وهو ما يحمل أملا في الخروج من أزمة مستمرة منذ أكثر من 10 سنوات مع التأكيد أنها «خطوة أولى» جرى اجتيازها.
وبعد أيام من المفاوضات الصعبة، أعلنت القوى الكبرى وإيران التوصل إلى اتفاق تقبل بموجبه الجمهورية الإسلامية بالحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مما يمهد الطريق أمام فترة جديدة من المفاوضات المعمقة لمدة ستة أشهر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول غربي رفيع المستوى أن الاتفاق بين إيران والقوى العالمية الست بخصوص برنامج طهران النووي يشمل تخفيف العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على التأمين على شحنات النفط. وأضاف الدبلوماسي الغربي أن «التأمين على شحنات النفط مدرج» في الاتفاق.
ووصف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الاتفاق بأنه «نجاح»، فيما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه «خطوة أولى مهمة».
في المقابل، نددت إسرائيل، التي تشتبه في أن البرنامج النووي الإيراني يخفي شقا عسكريا وهو ما تنفيه طهران على الدوام، بالاتفاق، مؤكدة «الحق في الدفاع عن النفس»، في إشارة إلى إمكانية استخدام القوة العسكرية ضدها.
وقال خامنئي: «لا بد من شكر الإله، والصلوات، ودعم الشعب»، مضيفا في رسالة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أنه يتوجب «دوما الصمود أمام المطالب المبالغ فيها» من الدول الأخرى في المجال النووي.
ويرى خبراء أن هذا الاتفاق يشكل تقدما لأنه ينص على حزمة أكبر من القيود والتحقيقات حول برنامج إيران النووي رغم أنه يترك بعض الغموض مما يتيح تفسيرات مختلفة حوله. وهكذا قال الرئيس حسن روحاني في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: «في الاتفاق، جرى قبول حق تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.. وهيكلية العقوبات بدأت تتصدع». وأضاف الرئيس الإيراني: «لكل طرف تفسيره الخاص، لكن حق إيران في التخصيب مذكور بوضوح في النص». وتابع: «أقول للأمة إن أنشطة التخصيب ستتواصل كما في السابق في ناتانز وفوردو وأصفهان».
لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري عبر عن موقف مختلف، قائلا إن الاتفاق «لا ينص على حق إيران في تخصيب اليورانيوم، مهما جاء في بعض التعليقات».
يذكر أن حق تخصيب اليورانيوم ليس مذكورا في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية الموقعة من قبل إيران.
وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون كلفت الإعلان عن هذا الاتفاق. وتلت فجر الأحد محاطة بجميع الوزراء الذين شاركوا في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، في مقر الأمم المتحدة بجنيف بيانا مشتركا يعلن التوصل إلى «اتفاق حول خطة عمل». وقالت آشتون: «توصلنا إلى اتفاق على خطة عمل»، وإلى جانبها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. وبعدها تصافح وزراء خارجية دول مجموعة «5+1» (الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا) مع ظريف للتهنئة بالاتفاق.
وفي إشارة إلى مضمون الاتفاق الذي لم تشأ الخوض في تفاصيله، عدّت آشتون أنه «من السوء دوما أخذ مسألة ومحاولة تحديد موقع لها بطريقة ما». وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية: «سعينا إلى الرد على مخاوف المجتمع الدولي والتحرك بشكل يحترم الحكومة والشعب الإيرانيين».
وكانت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا بدأت التفاوض منذ الأربعاء الماضي مع إيران في جنيف من أجل التوصل إلى اتفاق تمهيدي لمدة ستة أشهر يقدم ضمانات حول الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف «محدود» للعقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني. وانضم وزراء خارجية دول مجموعة الست إلى المفاوضات السبت للانتهاء من الاتفاق.
وهذه المسألة كانت في صلب قلق الدول الغربية وإسرائيل التي تخشى أن يستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 20 المائة للحصول على يورانيوم مخصب بنسبة 90 في المائة للاستخدام العسكري رغم نفي إيران المتكرر لذلك. وعدّ وزير الخارجية الإيراني الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في جنيف «نتيجة مهمة، لكنه ليس إلا خطوة أولى». وقال ظريف في مؤتمر صحافي: «لقد أنشأنا لجنة مشتركة لمراقبة تطبيق اتفاقنا. آمل أن يتمكن الطرفان من التقدم بطريقة تسمح بإعادة الثقة». وأضاف ظريف أمام الصحافيين أن الاتفاق يتضمن «إشارة واضحة مفادها أن التخصيب سيستمر» في إيران، وهي مسألة لطالما عُدّت حجر العثرة الرئيس في المفاوضات.
من جانب آخر، نددت إسرائيل بالاتفاق، معتبرة أن طهران حصلت على «ما كانت تريده»، وأكدت مجددا حقها في الدفاع عن النفس. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه «خطأ تاريخي».
ورحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالاتفاق قائلا: «ليس هناك من خاسر، الكل رابحون». بينما عدّ وزير الخارجية الصيني وانغ ويي في بيان أن «الاتفاق سيساهم في الحفاظ على نظام حظر انتشار الأسلحة النووية الدولي وسيصون السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».
وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن «الاتفاق التمهيدي الذي اعتمد هذه الليلة (مساء السبت) يشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ومرحلة نحو وقف البرنامج العسكري النووي الإيراني وبالتالي نحو تطبيع علاقاتنا مع إيران».
اتفاق إيران مع القوى الكبرى حول برنامجها النووي يخفف الضغوط عليها
روحاني يؤكد مواصلة التخصيب.. ونتنياهو يعد الصفقة «خطأ تاريخيا»
ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كاثرين آشتون تتوسط وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وإيران لحظة الإعلان عن الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني (أ.ف.ب)
اتفاق إيران مع القوى الكبرى حول برنامجها النووي يخفف الضغوط عليها
ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كاثرين آشتون تتوسط وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وإيران لحظة الإعلان عن الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

