الصين وأميركا تذيبان جليد الميزان التجاري باتفاقات فلكية

تجاوزت 250 مليار دولار... وتمتد من الطائرات إلى الرقائق الإلكترونية

TT

الصين وأميركا تذيبان جليد الميزان التجاري باتفاقات فلكية

من الطائرات العملاقة إلى الرقائق الإلكترونية، مرورا بالاتفاقات المتعلقة بالطاقة، امتد طيف سلسلة الاتفاقات التجارية الكبرى بين الصين والولايات المتحدة الأميركية على هامش زيارة تاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، شهدت لقاء قمة مع نظيره شي جينبينع، واتفاقات تجاوزت في مجملها حاجز 250 مليار دولار.
وشملت الاتفاقات قطاعات متنوعة، حيث تم توقيع 15 اتفاقية في مجالات كثيرة من الغاز الصخري والغاز الطبيعي المسال والتعاون الصناعي ومحركات الطائرات والسيارات وغيرها... وفيما جرى الكشف أول من أمس (الأربعاء) عن عدد من الاتفاقات التي بلغت قيمتها نحو 9 مليارات دولار، كشف عدد من الشركات أمس الخميس عن جوانب أخرى، ومن بينها «جنرال إلكتريك» و«بوينغ».
وبين حزمة الاتفاقات هذه بروتوكولات اتفاق غير ملزمة، لكن المبالغ المذكورة هائلة، ومن بين الشركات التي تستفيد منها «كاتربيلار» و«هانيويل» و«كوالكوم»، ما يصب لصالح الرئيس الأميركي في سعيه لإعادة التوازن إلى المبادلات بين البلدين. وأمس أعرب ترمب عن ارتياحه، قائلا: «لدينا عجز تجاري هائل مع الصين، الأرقام مثيرة للصدمة»... لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لا يلوم بكين في ذلك.
وقال ترمب، خلال كلمة ألقاها أمام قادة الأعمال في بكين: «إنني لا ألوم الصين، من الذي يمكن أن يلوم بلدا ما على الاستفادة من بلد آخر لصالح مواطنيه؟»، لكنه ألقى باللائمة على الإدارات الأميركية السابقة في السماح لهذا العجز التجاري بالوجود من الأساس والنمو، متعهداً أنه سيعمل على التصدي فورا «للممارسات التجارية غير العادلة» التي تتسبب في نمو العجز، إلى جانب التصدي لسرقة الملكية الفكرية.
وبدوره تعهد الرئيس الصيني بتوفير بيئة أعمال أكثر انفتاحا للشركات الأجنبية في الصين. وأكد أن بلاده ملتزمة بزيادة فتح اقتصادها أمام الاستثمارات الأجنبية، دون الكشف عن تفاصيل محددة.
وقال شي، إن الشركات الأجنبية في الصين، بما فيها الشركات الأميركية، سوف تجد السوق «أكثر انفتاحا وشفافية وأكثر تنظيما»، مؤكدا أن الصين ترغب في توسيع واردات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام ومنتجات الطاقة الأخرى من الولايات المتحدة. كما أعرب عن أمله في أن تتمكن الصين والولايات المتحدة من الحفاظ على علاقات «صحية ومستقرة ومتنامية»، مشيرا إلى أن العلاقات المستقرة بين البلدين تخدم «المصالح الأساسية» للشعبين الصيني والأميركي.
صفقات قياسية
وفي حضور ترمب وجينبينغ، وقعت شركة صناعة الطائرات الأميركية بوينغ، وشركة جنرال إلكتريك، وعملاق الرقائق كوالكوم، اتفاقات بمليارات الدولارات خلال حفل في بكين. وقال وزير التجارة الصيني تشونغ شان، معلقا على حجم هذه الاتفاقات خلال إيجاز صحافي في بكين أمس: «هذه معجزة بحق».
وفي وقت تسعى الصين لضمان إمداداتها من المحروقات، فإن أهم العقود التي أعلن عنها أمس تتعلق بالطاقة. وفي هذا السياق، أبرمت ثلاث هيئات رسمية صينية، هي مجموعة «سينوبيك» النفطية الكبيرة و«الصندوق الاستثماري الصيني» و«بنك أوف تشاينا»، اتفاقا لاستغلال حقول من الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، ينص على استثمارات تصل إلى 43 مليار دولار.
وأعلن مكتب حاكم الولاية الأميركية، أن هذا الاتفاق سيستحدث «ما يصل إلى 12 ألف وظيفة أميركية» ويخفض العجز التجاري الأميركي تجاه الصين بمقدار «10 مليارات دولار في السنة».
كما أعلنت شركة بوينغ الأميركية لتصنيع الطائرات أنها وقعت اتفاقا مع الشركة الصينية القابضة لإمدادات الطيران، لبيع 300 طائرة تتجاوز قيمتها 37 مليار دولار.
وبدورها، وقعت شركة جنرال إلكتريك ثلاث اتفاقات طيران ومحركات مع شركاء صينيين بقيمة إجمالية 3.5 مليار دولار. وقالت «جنرال إلكتريك»، في بيان، إن اتفاقات الشراكة وقعت بحضور ترمب وشي، وكذلك وزير التجارة الأميركي ويلبور روس ونائب رئيس الحكومة الصينية وانغ يانغ.
وتشمل الاتفاقات، اتفاق محركات وإصلاح من شركة جونياو إيرلاينز، بقيمة 1.4 مليار دولار وفقا للأسعار المعلنة، وطلبية أخرى بقيمة 1.1 مليار دولار لثمانين محركا لتشغيل 40 طائرة «بوينغ 737 ماكس» من «آي سي بي سي ليسنغ»، وهي وحدة التأجير التابعة للبنك الصناعي والتجاري الصيني. كما وقعت «جنرال إلكتريك» اتفاقا إطاريا مع مجموعة «داتانغ» الصينية لإمدادها بتوربينات غاز ومكونات أخرى لمشروعات محلية تقدر بنحو مليار دولار.
أيضا وقعت شركة كوالكوم الأميركية لأشباه الموصلات، وهي من مزودي مجموعة «آبل»، بروتوكولات اتفاق مع ثلاث من كبرى شركات الهواتف الذكية الصينية «تشياومي» و«أوبو» و«فيفو». وأفادت «كوالكوم»، في بيان نقلته وزارة الخارجية الأميركية، بأنها قد تبيع هذه الشركات الثلاث أشباه موصلات «بنحو 12 مليار دولار» خلال السنوات الثلاث المقبلة.
من جهته، سينشئ مصرف الأعمال «غولدمان ساكس» مع الصندوق الاستثماري الصيني «صندوق تعاون» يطمح إلى استثمار خمسة مليارات دولار في شركات أميركية تتعامل مع الصين، بهدف معلن هو «تحسين الميزان التجاري».
كما اتفقت شركة داو دوبون الأميركية الجديدة المنبثقة في نهاية أغسطس (آب) الماضي، عن الانصهار بين مجموعتي داو كيميكال ودوبون للمواد الكيميائية الزراعية، مع شركة موبايك الناشئة الصينية لتقاسم الدراجات الهوائية، من أجل تطوير مواد وقطع خفيفة الوزن للدراجات، ما يمكن أن يعزز صادرات البولي يوريثان الأميركية.
وبحسب بيان نقله مصدر دبلوماسي، فإن شركة كاتربيلار الأميركية لمعدات الورش والبناء وقعت اتفاق تعاون استراتيجي لخمس سنوات مع شركة تشاينا إينرجي الصينية، شركة الطاقة الأولى في العالم التي ولدت هذا الصيف من الانصهار بين مجموعتين حكوميتين، من غير أن ترد أي تفاصيل مالية بشأن الاتفاق.
وستبيع شركة بيل هليكوبتر 50 مروحية بيل 505 إضافية لشركة رينوود الصينية، لتضاف إلى ستين وحدة سبق أن قدمت طلبية بشأنها في وقت سابق هذه السنة.
أما مجموعة «هانيويل» الصناعية، فأعلنت أنها أبرمت اتفاقا مع شركة الطيران الصينية سبرينغ إيرلاينز لإمدادها بتجهيزات لأسطولها المقبل من طائرات إيرباص «إيه 320 نيو» من دون الكشف عن أي أرقام.
وفي مجال الصناعات الغذائية، التزمت مجموعة «جاي دي كوم» الصينية المتخصصة في البيع على الإنترنت بحسب بيان صادر عنها، بشراء منتجات من الولايات المتحدة بأكثر من ملياري دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، من بينها 1.2 مليار دولار من اللحوم من جمعية مربي المواشي في مونتانا ومن مجموعة «سميثفيلد فودز» الأميركية.
هل انتهت المخاوف؟
وتسلط صفقات الربع تريليون دولار التي اغتنمها ترمب الضوء على مدى حرص الرئيس الأميركي على الظهور بمظهر المعالج لمسألة عجز التجارة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الذي وصفه بأنه «مرتفع على نحو صادم».
وصعد ترمب من انتقاده للفائض التجاري الكبير الذي تسجله الصين مع الولايات المتحدة، والذي بلغ 34.6 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، واصفا إياه بأنه «محرج» و«مفزع» الأسبوع الماضي.
لكن كثيرا من المخاوف المستمرة منذ فترة طويلة، التي تنتاب الشركات الأميركية بشأن الصين، ما زالت قائمة بما في ذلك دخول السوق الصينية دون قيد، والأمن الإلكتروني والوجود المتنامي للحزب الشيوعي الصيني الحاكم داخل الشركات الأجنبية.
وقال ويليام زاريت، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأميركية في الصين، لـ«رويترز»: «هذا (الاتفاق) يظهر أن لدينا علاقات اقتصادية مشتركة قوية ونشيطة، لكن ما زلنا بحاجة للتركيز على تمهيد أرض الملعب، لأن الشركات الأميركية ما زالت منقوصة المزايا في القيام بأنشطة أعمال في الصين».
وشركات التكنولوجيا الأميركية، مثل «فيسبوك» و«غوغل»، غير قادرة في الغالب على العمل في الصين، في حين ينبغي على شركتي صناعة السيارات «فورد موتور» و«جنرال موتورز» العمل من خلال مشروعات مشتركة. بالإضافة إلى ذلك تواجه أفلام هوليوود نظام حصة صارما.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.