واشنطن تستأنف منح الأتراك تأشيرات الدخول «على نطاق محدود»

TT

واشنطن تستأنف منح الأتراك تأشيرات الدخول «على نطاق محدود»

أعلنت سفارة وقنصليات الولايات المتحدة في تركيا، أمس، البدء في استلام طلبات الحصول على تأشيرة الدخول من المواطنين الأتراك «على نطاق محدود».
وقالت رسالة وجهتها خدمة معلومات تأشيرة الولايات المتحدة إلى المتقدمين للحصول على تأشيرة الدخول الأميركية إن البعثات الدبلوماسية الأميركية في تركيا بدأت «على نطاق محدود» استلام طلبات الحصول على التأشيرات. وأضافت أنه بإمكان من يرغبون بالسفر إلى الولايات المتحدة أخذ موعد جديد لتقديم الطلب من أجل الحصول على تأشيرة دخول، لافتة إلى أنه قد تكون هناك فترة انتظار أطول من المعتاد بسبب الاستقبال المحدود للطلبات، لكن بإمكان الأشخاص الراغبين في السفر لظروف عاجلة اتباع خطوات الحصول على تأشيرة عاجل، شريطة تبيان السبب.
وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في أنقرة تعليق خدمات التأشيرات في مقرها والقنصليات الأميركية في تركيا، باستثناء الهجرة، في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وردت السفارة التركية في واشنطن بإجراء مماثل، على خلفية التوتر الدبلوماسي بين البلدين الذي جاء بعد أيام من صدور حكم قضائي بحبس «متين طوبوز»، الموظف في القنصلية الأميركية العامة في إسطنبول بتهم مختلفة، بينها محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري والحكومة والتجسس. وذكرت النيابة العامة في تحقيقاتها أن طوبوز كان على علاقة مع بعض أعضاء حركة «الخدمة»، التابعة لفتح الله غولن المقيم في أميركا، الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) العام الماضي. وبين هؤلاء مدع عام واثنان من القيادات الأمنية شاركوا في تحقيقات الفساد والرشوة الكبرى في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، التي طالت 4 وزراء وأبنائهم وعدداً من رجال الأعمال وكبار الموظفين المقربين من حكومة رئيس الجمهورية الحالي رجب طيب إردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت، واستقال على خلفيتها وزراء الاقتصاد والداخلية والبيئة والدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي، ووصفها إردوغان بأنها كانت محاولة للإطاحة بحكومته نفذتها حركة «الخدمة» بأوامر من غولن.
وجاء الإعلان عن العودة للبدء في إصدار التأشيرات عشية زيارة يقوم بها رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى الولايات المتحدة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، وتستمر لمدة 5 أيام، يجري خلالها مباحثات مع المسؤولين الأميركيين تتناول العلاقات بين البلدين. وتثير عدة قضايا توتراً بين واشنطن وأنقرة، أهمها مسألة تسليم غولن الذي ترفض الإدارة الأميركية التدخل فيها باعتبارها شأناً قضائياً، وتطالب أنقرة بتقديم أدلة قاطعة على تورطه في محاولة الانقلاب الذي ينفي أي علاقة له بها، إضافة إلى الدعم الأميركي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، وذراعه العسكرية (وحدات حماية الشعب) الكردية، في إطار التحالف بينهما في الحرب على «داعش».
وبحث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون العلاقات بين البلدين وعدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وقالت مصادر دبلوماسية إن جاويش أوغلو وتيلرسون، أمس، تطرقا في اتصال هاتفي إلى أزمة التأشيرات بين الجانبين وسبل حلها، كما تناول الوزيران بعض القضايا الإقليمية العالقة، خصوصاً الأزمتين السورية والعراقية، وبحثا السبل الكفيلة بحلهما. ويعد الاتصال الهاتفي بين الوزيرين هو الثاني خلال يومين قبل زيارة يلدريم لواشنطن.
وخلال الشهر الماضي، أجرى وفدان دبلوماسيان تركي وأميركي مباحثات في أنقرة، في مسعى لإنهاء الأزمة على خلفية إعلان الوفد الأميركي عدداً من الشروط من أجل حل الأزمة، واتفق الجانبان على الاستمرار في المفاوضات في ظل تصريحات من جانب المسؤولين الأتراك تؤكد قرب انتهاء الأزمة بعد أن مرت المباحثات بتعثر نتيجة طرح الجانب الأميركي عدداً من الشروط من أجل إعادة النظر في قرار تعليق منح التأشيرات، من بينها تقديم أدلة الاتهامات الموجهة لاثنين من العاملين في القنصلية التركية في إسطنبول المعتقلين في تركيا، وإبلاغ واشنطن بالأشخاص المنوي اعتقالهم قبيل القيام بذلك، وعدم محاكمة العاملين على قيامهم بأعمال موكلة إليهم من الجهات الأميركية الرسمية.
وأعلنت أنقرة رفضها لأي شروط مسبقة من جانب واشنطن من أجل إنهاء أزمة التأشيرات بين البلدين لأن المباحثات مع الولايات المتحدة بدأت من دون شروط مسبقة.


مقالات ذات صلة

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

الولايات المتحدة​ تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

قررت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات معالجة طلبات التأشيرات لـ75 دولة، بما فيها دول عربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)

7 دول إضافية سيُطلب من مواطنيها ضمان مالي لتأشيرة دخول أميركا

أضافت إدارة ترمب سبع دول إلى قائمة الدول التي تفرض على مواطنيها دفع وديعة مالية تصل إلى 15 ألف دولار للتقدم بطلب الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات في مطار أتاتورك في إسطنبول في 3 أبريل 2019 (رويترز - أرشيفية)

تركيا وأرمينيا تخففان إجراءات التأشيرات مع مطلع العام الجديد

أعلنت تركيا وأرمينيا، الاثنين، تخفيفاً متبادلاً لإجراءات منح التأشيرات، بداية من الأول من يناير (كانون الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (أنقرة - يريفان)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل «البطاقة الذهبية» أثناء حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في أبريل الماضي (أ.ب)

أميركا تُطلق برنامج «البطاقة الذهبية» بمليون دولار

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقعاً لطلب نيل «البطاقة الذهبية» مقابل مليون دولار، وسط استعداد لإلزام الزوّار بكشف نشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا بهو المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

رفع قيمة تأشيرة الدخول إلى مصر... هل يؤثر على تدفقات السياحة؟

أثار قرار الحكومة المصرية زيادة «رسوم تأشيرات الدخول» إلى البلاد بنحو 20 دولاراً تساؤلات حول مدى تأثيره على حركة السياحة الوافدة إلى مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.