مسؤول {فتح} في غزة لـ «الشرق الأوسط»: هناك من لا يريد المصالحة

حلس اعتبر دحلان {خارج العقل الفتحاوي}... وأكد استعداد مصر للاشراف على إعادة بناء المؤسسة الأمنية في القطاع

أحمد حلس
أحمد حلس
TT

مسؤول {فتح} في غزة لـ «الشرق الأوسط»: هناك من لا يريد المصالحة

أحمد حلس
أحمد حلس

قال أحمد حلس (أبو ماهر)، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض عام التعبئة والتنظيم في قطاع غزة، إن حركته عالجت الكثير من المشكلات وجوانب القصور لديها، واستفادت من تجربتها في سنوات الانقسام، وجاهزة لخوض أي انتخابات فلسطينية محتملة في وقت قريب.
وأكد أبو ماهر في حديث مطول مع «الشرق الأوسط»، أن الاتفاق على إجراء انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية، سيكون على طاولة البحث بين «فتح» والفصائل الفلسطينية الموقِّعة على اتفاق القاهرة في مايو (أيار) 2011، في لقاء مرتقب في العاصمة المصرية، في 21 من الشهر الحالي.
وقال حلس، إن «الاجتماع سيبحث في قضايا تتعلق بالشأن الفلسطيني العام، منها الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية».
ورفض حلس تأكيد أن تشكيل الحكومة نتيجة حتمية لاتفاق المصالحة، وقال إن الأمر مرتبط باتفاق وطني بإجماع الفصائل على تشكيل هذه الحكومة، أو سيحال إلى ما بعد الانتخابات وفق ما ستفرزه نتائج الانتخابات التشريعية.
وتابع: «بناءً عليه، فإن حكومة التوافق الوطني، الحالية، ستواصل القيام بدورها إلى أن يتم الاتفاق على تشكيل الحكومة، أو الذهاب إلى انتخابات تشريعية».
ورداً على سؤال حول استعداد حركته لخوض هذه الانتخابات، قال حلس إن حركته مستعدة لما سيتم الاتفاق عليه، وإنها جاهزة للمنافسة في غزة والضفة وجميع الأراضي الفلسطينية، في أي انتخابات محتمل إجراؤها، مضيفاً «فتح استعادت جماهيريتها وشعبيتها، ونجحت في الوصول إلى عقول الشعب الفلسطيني».
وربط حلس بين تقدم المصالحة باتجاه إجراء الانتخابات، وتمكين حكومة الوفاق في قطاع غزة.
وقال الرجل الذي شارك في تفاهمات المصالحة الأخيرة في القاهرة، إن اجتماعاً ثنائياً سيُعقد في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، بين قيادتي «فتح» و«حماس»، وسيركز على تقييم عملية تسلم حكومة التوافق مهامها في قطاع غزة، خلال الفترة التي تسبق موعد الاجتماع.
وأوضح حلس أن تفاهمات القاهرة الأخيرة تنصّ على أن يجري تمكين حكومة الوفاق في غزة حتى الأول من ديسمبر.
وأضاف: «نأمل أن نكون وصلنا لهذا التاريخ، وتكون الحكومة أنجزت ما طُلب منها لممارسة كل مهامها، وجرى تذليل كل الصعوبات والعقبات التي تحول بينها وبين القيام بمهامها».
وتحدث حلس عن تقدم مهم في هذا الملف مع تسلم المعابر، وهو الأمر الذي سار بشكل طبيعي من غير أي إشكاليات.
وقال حلس إن عملية نشر الأجهزة الأمنية على هذه المعابر والحدود مع مصر والاحتلال، تسير بشكلها الصحيح بعد أن تم البدء بالإجراءات الإدارية بشأنها. وشدد على أن جميع المعابر والحدود يجب أن تكون «في أيدي المؤسسة الأمنية الفلسطينية الواحدة».
وحول هذا الملف المعقد، كشف حلس عن دورٍ لمصر في إعادة تدريب المؤسسة الأمنية وبنائها وتأهيلها في قطاع غزة. لافتاً إلى أن المخابرات المصرية تتابع تطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها. وقال: «نحن سنتعامل جميعاً ومتفقون أن نتعامل مع الأمن بنوعٍ من صبر بعضنا على بعض، ولكن لدينا إصرار أن نصل في الموضوع الأمني إلى سلطة واحدة، كما نتحدث عن باقي الوزارات».
وفي معرض رده على سؤال حول إمكانية زيارة الرئيس محمود عباس، إلى قطاع غزة، قال حلس إن هذا الأمر مرتبط بسير عملية المصالحة، ونأمل أن يكون ذلك قريباً.
وسألت «الشرق الأوسط» حلس حول الوضع التنظيمي لحركة «فتح» في قطاع غزة، والخوف من أن تمس إجراءات السلطة بشعبية الحركة أو جماهيريتها، فقال حلس إن أجواء المصالحة ستنعكس إيجاباً على الأداء التنظيمي للحركة والأداء الوطني بشكل عام، مشدداً على أن «فتح» استمرت في أداء دورها حتى في أثناء التشديد والملاحقة.
وذكر حلس أن حركة «فتح» ستقيم مهرجاناً مركزياً في الذكرى الـ13 لرحيل الرئيس ياسر عرفات، مشيراً إلى أنه يجري الترتيب لإقامة ذلك يوم السبت المقبل، ليكون يوماً وطنياً بامتياز.
واستبعد حلس أي معيقات في ظل أجواء المصالحة، قائلاً: «ستكون هناك ترتيبات مع الداخلية بغزة... أعتقد أن الجميع يريد استثمار هذه المناسبة لإظهار الوحدة الفلسطينية».
ولم يقلل حلس من وقع الإجراءات المتخَذة بحق موظفين جُلهم من «فتح»، وقال «إن هذه القضايا، إلى جانب أخرى، تثقل كاهل جميع الفلسطينيين وليس عناصر حركة فتح. هي قضايا مهمة نسعى إلى معالجتها وإيجاد حلول لها. ونحن على ثقة بأننا قادرون على ذلك». لكنه شدد على أن جماهيرية «فتح» ليست مرتبطة بهذه القضايا التي تسعى الحركة إلى معالجتها. وتطرق حلس إلى قرارات التقاعد التي اتخذتها السلطة بحق موظفيها في غزة، وقال إن «هناك لجنة قانونية إدارية تعمل من أجل وضع الحلول المناسبة». وأضاف «هناك جزء من القرارات منصف وجزء بحاجة إلى مراجعات».
وحول دور القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، ومدى تأثيره في تركيبة حركة فتح، قال عضو اللجنة المركزية للحركة: «دحلان هو خارج الحركة، ولا علاقة له بها، ولن تكون له علاقة».
وعن محاولات دحلان التأثير على حركة فتح في غزة من خلال التيار الذي عمل على تأسيسه، وبدأ يظهر جماهيرياً، قال حلس: «دحلان ممكن أن يكون أي شيء، ولكن لن يكون فتح».
ونفى حلس وجود أي اتصالات أو ضغوط عربية لمصالحة بين الرئيس عباس ودحلان في هذا الوقت. وقال «إن دحلان أصبح خارج موضوع النقاش والعقل الفتحاوي، وإن كان يوجد لدى عقول الآخرين فهو لا يوجد في العقل الفتحاوي».
وتحدث حلس عن المقاومة الفلسطينية في غزة والوضع على الأرض. واتهم إسرائيل بمحاولة تخريب المصالحة من خلال التصعيد، وحيّا الفصائل الفلسطينية التي فوّتت الفرصة على الاحتلال للتدخل في المصالحة.
وقال القيادي الفتحاوي، إن حركته تثق بالفصائل وبضرورة أن يكون أي رد أو تصعيد في إطار قرار فلسطيني واحد.
وعن سلاح الفصائل واشتراطات الاحتلال بنزعه، قال «إن هذه القضية فلسطينية - فلسطينية، لن تناقش إلا في الإطار الفلسطيني، وإن اشتراطات الاحتلال لا تعني الفلسطينيين بشيء، وأي قرار أيضاً بالتهدئة سيكون في الإطار الفلسطيني فقط».
وحذر حلس من أطراف لم يسمّها لا تريد للمصالحة أن تنجح. وقال: «نحن نعلم أن عملية المصالحة الفلسطينية لها مَن يدعم استمرارها، ويوجد مَن يتخوف منها. سنبقى نخشى على هذه المصالحة، لأن هناك أطرافاً كثيرة لا يروق لها أن يخرج الشعب الفلسطيني من الانقسام، ولكننا نشعر أن هذه المصالحة محصنة بشعبنا الذي يشعر بأن مستقبله مرتبط بها».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.