بلجيكا تتسلم مذكرة توقيف بحق بوتشيمون وأربعة وزراء مقالين

تسليمهم إلى مدريد قد يستغرق ستة أسابيع... في حال وافقت بروكسل

محتجون يطالبون في برشلونة بالحرية لأعضاء الحكومة المقالة الذين تم سجنهم (إ.ب.أ)
محتجون يطالبون في برشلونة بالحرية لأعضاء الحكومة المقالة الذين تم سجنهم (إ.ب.أ)
TT

بلجيكا تتسلم مذكرة توقيف بحق بوتشيمون وأربعة وزراء مقالين

محتجون يطالبون في برشلونة بالحرية لأعضاء الحكومة المقالة الذين تم سجنهم (إ.ب.أ)
محتجون يطالبون في برشلونة بالحرية لأعضاء الحكومة المقالة الذين تم سجنهم (إ.ب.أ)

تسلم مكتب التحقيق الفيدرالي البلجيكي مذكرة توقيف أوروبية من السلطات الإسبانية، بحق كل من رئيس إقليم كاتالونيا كارليس بوتشيمون وأربعة من الوزراء (الصحة والتعليم والثقافة والزراعة) المقالين والموجودين في بلجيكيا. وقال المكتب، إنه بمجرد العثور على هؤلاء الأشخاص، وتقديمهم إلى قاضي التحقيقات، يحتاج الأمر إلى 24 ساعة لاتخاذ قرار بشأنهم، مضيفا أن قاضي التحقيق لديه عدة خيارات. إما أن يصدر قرار باعتقالهم، أو اعتقالهم ثم إطلاق سراحهم تحت شروط.
وتتهم المذكرة التي أصدرتها إسبانيا بوتشيمون والوزراء الأربعة المقالين بالتمرد والعصيان وإساءة استخدام المال العام وخيانة الثقة فيما يتعلق بحملتهم الانفصالية. وطلبت المحكمة العليا في مدريد من بلجيكا اعتقالهم بعدما تجاهلوا أمرا قضائيا بالعودة إلى إسبانيا يوم الخميس الماضي للرد على اتهامات. ورفض القاضي الإسباني طلبا قدمه بوتشيمون للإدلاء بشهادته عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من بلجيكا. وقال بوتشيمون الذي يفكر في خوض انتخابات مبكرة بالإقليم في 21 ديسمبر (كانون الأول) إنه لا يثق في القضاء الإسباني لكنه سيتعاون مع المحاكم البلجيكية.
وفي حال صدور قرار باعتقال الأشخاص الخمسة، يوضح بيان مكتب التحقيقات البلجيكي: «سيتم إحالة الملف إلى المحكمة الابتدائية الاستشارية»، التي يجب أن تصدر قرارا حول مذكرة التوقيف الأوروبية في غضون 15 يوما. وأضاف البيان أنه في حال اعترض أي من الأطراف ذات الصلة يتم إحالة الملف إلى محكمة الاستئناف، التي أمامها 15 يوما لإصدار قرارها. وفي حال استمر الاعتراض يتم إحالة الأمر إلى محكمة الاستئناف العليا التي عليها أن تصدر قرارها أيضا في غضون 15 يوما.
وكان كارليس بوتشيمون قد أدلى بتصريحات لتلفزيون «آر تي بي إف» البلجيكي قال فيها إنه لا يمانع في أن يتم تسليمه للعدالة الحقيقية وليس لإسبانيا، في إشارة هنا إلى القضاء البلجيكي بحسب ما ذكر الإعلام البلجيكي، مضيفا في تصريحاته أن القضاء الإسباني أصبح مسيسا.
وقال المحامي بول بيكارت المكلف بالدفاع عن رئيس وزراء إقليم كاتالونيا المقال، إن موكله يريد البقاء في بروكسل خوفا من إيداعه السجن. وتطرق المحامي البلجيكي في مقابلة تلفزيونية إلى مسألة صدور أمر توقيف أوروبي ضد موكله. ورد على هذا بأن الأمر قد يستغرق ما بين شهر ونصف إلى شهرين لتنفيذ هذه المذكرة، مشيرا أيضا إلى عدة إجراءات مرتبطة بهذا الصدد ومنها ضرورة أن يتم ترجمة مذكرة التوقيف ثم تعرض على قاض في بروكسل للنظر في قبولها أو رفضها، وفي حال الموافقة عليها يأمر القاضي بفتح التحقيق معه في بلجيكا. وقال المحامي البلجيكي إن «موكلي موجود في بروكسل وعلى استعداد تام للتعاون مع العدالة البلجيكية».
ووفقا لكثير من المراقبين في بروكسل يمكن لبوتشيمون بموجب القانون البلجيكي أن يرفض الذهاب إلى مدريد، على خلفية شكوك بعدم تمتعه بمحاكمة عادلة أو تعرض حقوقه الأساسية المنصوص عليها في القوانين الأوروبية لحقوق الإنسان لانتهاكات. وقالت وسائل الإعلام البلجيكية غداة وصول الزعيم الكاتالوني إلى بروكسل، إن هذا الأمر سيكون مصدر متاعب للحكومة البلجيكية، وسيكون سببا للصعوبات والخلافات التي ستواجهها بلجيكا سواء على الصعيد الداخلي أو الأوروبي.
وعلق المحامي على خروج بوتشيمون من كاتالونيا قائلا إنه لم يخرج بسبب الخوف ولكنه أراد أن يبعد عن هذا الخطر مبكرا، وبحث عن مكان آخر يستطيع أن يتحرك فيه بشكل أفضل، ولم يجد أفضل من بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي وهذه إشارة جيدة منه. وقال في تصريحات للراديو البلجيكي «راديو1» إن موكله يواجه حكما بالسجن قد يصل إلى 30 عاما.
وشدد المحامي على أن موكله الآن في بروكسل بشكل قانوني لأنه أوروبي، ووفقا لاتفاقية شنغن فإن له الحق في التحرك بحرية بين الدول الأعضاء، وحتى هذه اللحظة فإن الأمر لا يعدو مجرد مواطن أوروبي أراد السفر من برشلونة إلى بروكسل، منوها إلى أنه ربما يكون هناك أسباب سياسية وراء الأمر ولكن من المبكر الحديث عن أزمة دبلوماسية بين مدريد وبروكسل.
وفي الإطار نفسه وصف أعضاء مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي، بـ«غير الحكيم»، قيام السلطات الإسبانية بتوقيف قادة سياسيين كاتالونيين، مشيرة إلى أن هذا الإجراء لن يسهم إلا بزيادة التوتر وتسميم الوضع السياسي في البلاد. ودعا رئيس المجموعة فيليب لامبرت (بلجيكا)، السلطات الإسبانية إلى الإفراج الفوري عنهم، مهما كانت التهم الموجهة إليهم، والعمل على خلق أجواء تساهم في إنجاح الانتخابات المقررة في الإقليم نهاية الشهر القادم. وشدد البرلماني الأوروبي على ضرورة أن تجري الانتخابات القادمة في جو سليم إذا ما أريد لها أن تشكل الأساس لحل سياسي قادم، وقال: «لهذا يتعين أن تشارك فيها جميع الأطراف».
كما وجهت مجموعة الخضر انتقادات لاذعة للمؤسسات الأوروبية أيضاً، التي لا تزال تلتزم الصمت حيال ما يجري، قائلة إنه «يتعين على المفوضية الأوروبية السهر على احترام المبادئ الديمقراطية والعمل على بناء الجسور»، وفق تعبير لامبرت. هذا، ولم تكن مجموعة الخضر وحدها التي وجهت انتقادات لمدريد بسبب اعتقال القادة الكاتالونيين، فقد سبقها إلى ذلك بعض الأحزاب الفلامانية (شمال بلجيكا - الناطق بالهولندية)، التي رأت أن مدريد تذهب بعيداً في عملية انتهاك الحقوق الأساسية والقيم الديمقراطية. أما المفوضية الأوروبية فلا تزال تصر على موقفها القائل بأن كل ما يجري في إسبانيا شأن داخلي وقانوني بحت لا صلاحية لها فيه، مشددة على ضرورة احترام الدستور الإسباني.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».