لماذا نهتم بمن حضر؟

ضيوف المهرجانات العربية من النجوم الأجانب مشكلة المشاكل

TT

لماذا نهتم بمن حضر؟

قبل سنوات ليست بالبعيدة، فاجأ حدث سينمائي لبناني صغير الوسط المهرجاناتي العربي باستقباله مخرجاَ أميركياً كبيراً.
الحدث هو مهرجان بيروت الدولي (واحد من النوافذ الصغيرة حجماً والكبيرة فعلاً على ساحة الثقافة السينمائية في لبنان)، والمخرج لم يكن سوى فرنسيس فورد كوبولا. ومبعث المفاجأة هي أن صاحب سلسلة «العراب» وأفلام شاهقة مثل «سفر الرؤيا الآن»، لم يحط في مهرجان عربي أكبر وأعرق مثل القاهرة أو دبي أو أبوظبي (الذي كان لا يزال نشطاً كل سنة)، بل في بيروت. لاحقاً ما قبل كوبولا دعوة مهرجان مراكش كرئيس لجنة التحكيم.
مديرة مهرجان بيروت، كوليت خوري، لا تريد أن تكشف كيف فازت بكوبولا كضيف شرف. كان جوابها حين سألتها عن هذا الموضوع في «كان» ضحكة تنم عن الرضا... فقط.
اعتذارات
على ذات السياق، ها هو مهرجان «آسيا وورلد فيلم فستيفال» الذي أقيم حتى نهاية الأسبوع الماضي في مدينة لوس أنجليس ينتهي بحضور الممثلة أنجلينا جولي ذاتها (وليس واحدة شبيهة بها مثلاً). المهرجان الذي يشرف عليه (اللبناني أيضاً) جورج شمشوم صغير الحجم قياساً، لكنّه يزداد ترسخاً في قائمة المهرجانات المتخصصة في سنته الثالثة وذلك بعرضه أفلام أكثر من 50 دولة آسيوية.
هل ستحضر أنجلينا جولي مهرجاناً عربياً فيما تبقى من مهرجانات هذه السنة في الدول العربية؟ هل سيحضر ممثلون ومخرجون كبار آخرون؟
الجواب مبكر لبضعة أسباب إنما قبل الذهاب صوبها يجب القول إنّه في الوقت الذي لبت أنجلينا جولي دعوة مهرجان «آسيا وورلد فيلم فستيفال»، كان مهرجان القاهرة يعقد مؤتمراً صحافياً مهماً يعلن فيه عدة قضايا مطروحة من بينها ما يخص التمويل ومن بينها ما يخص الأفلام. لكنّ ردّاً على سؤال أحد الصحافيين، انبرت رئيسته ماجدة واصف لتقول بصراحتها المعروفة عنها إنّ المهرجان لا يستطيع الكشف عن أسماء الضيوف من «النجوم الكبار» الذين سيؤمونه قبل نيل موافقاتهم النهائية.
وعزت الموضوع، بذات الصراحة، إلى أنّ نجوم السينما يطلبون مبالغ عالية لا يستطيع المهرجان بمزانيته المتواضعة تأمينها.
في هذا النطاق، ليس معروفاً من بدأ، من بين المهرجانات العالمية ثم المحلية، دفع المال مقابل نيل موافقة مخرج أو ممثل لحضور مهرجانه. لكن المعروف أنّ الغاية هي أبعد من تقدير الفنان المنوي دعوته والاحتفاء به. الغاية الحقيقية تكمن ما بين التباهي بأن المهرجان الداعي يستطيع جذب الأسماء الكبيرة وبين استثمار حضور هذا «النجم» لإرضاء الإعلام والصحافة.
تخفي المهرجانات عادة ما تقوم به لأجل تأمين حضور ممثلين مشهورين لمهرجانات عربية. لكن المرات الفاشلة منها هي أكثر من النجاحات. وفي السنوات العشرين الأخيرة الكثير من الأمثلة هذه بعضها:
• ‪جوليا روبرتس‬ كانت مشغولة سنة 2003 بتصوير فيلم «ابتسامة موناليزا».
• وودي ألن اعتذر - عن طريق وكيله - عن الحضور بلا سبب معروف.
• ستيفن سبيلبرغ اعتذر لأحد المهرجانات من دون إبداء سبب معين.
• سلفستر ستالون طلب طائرة خاصّـة تقله من لوس أنجليس إلى عاصمة المهرجان الذي دعاه. وافق المهرجان على أن يرسل له طائرة خاصة إلى نيويورك، لكن الممثل أصر على أن يستأجر المهرجان العربي طائرة خاصة من لوس أنجليس إلى نيويورك وعندما لم تتم الاستجابة إلى طلبه (الذي تضمن أيضاً مبلغاً كبيراً من المال) تم إلغاء المشاورات.
• المنتج ايلي سماحة قال: «إذا لم يذهب ستالون لن أذهب أنا».
• المنتج ماريو قصّار (سلسلتي «رامبو» و«ترميناتور») كان اعتزل السينما عندما تم استدعاؤه. وقال: «أنا خارج اللعبة».

تأثير النجم المحدود
المسألة ليست سهلة حتى على مهرجان عربي دولي أول مثل دبي الذي يوفر رغم الصعوبات ممثلاً محترفاً واحداً (على الأقل) كل سنة. ربما من الصف الأول كتوم كروز أو من الصف الثاني مثل سامويل ل. جاكسون.
مهرجان مراكش في سنواته استفاد أكثر من سواه من وضعه لأربعة أسباب أهمها أنّ الدعوة تأتي موقعة من قِـبل القصر الملكي ذاته، والثاني أنّ ما يطلبه الممثل من تمويل حاضر، والثالث أنّ المغرب كان محطة هوليوودية مهمّـة في الثمانينات والتسعينات وجزءا من العقد الأول من القرن الحالي. وأخيراً، لأن الإدارة فرنسية.
روبرت دينيرو كان حط مرّة واحدة في الدوحة في الدورة الأولى من مهرجانها السينمائي لأن المهرجان الوليد آنذاك كان ارتبط بمهرجان ترايبيكا الذي يديره دينيرو في نيويورك.
أمّا القاهرة فمعظم ضيوفه كانوا من الخامة التي انحسرت عنها شهرة الإعلام واحتفظت فقط بشهرة النقاد والهواة: المخرج الراحل سيرجيو ليوني، الممثلان البريطانيان (الراحلان أيضاً) أوليفر ريد وكريستوفر لي، الممثلة البريطانية فانيسا ردغراف والممثلان الفرنسيان ألان ديلون وكاترين دينوف.
وكلهم في سنوات من الرخاء الاقتصادي وغالبهم لقاء تذاكر سفر درجة أولى وإقامة في فندق من خمس نجوم.
المشكلة التي تتراءى من بعيد لكل من ينظر إلى الصورة على نحو كامل تكمن في الدافعين المذكورين آنفاً حول السبب الذي من أجله يدعو المهرجان العربي (وغير العربي عموماً)، ضيوفاً من ذوي الأوزان الثقيلة. ذلك لأنّه إذا ما كان ذلك استثمارا إعلانيا عن قدرة المهرجان جذب «النجوم» فإنّ تأثيره الكلي محدود. نعم ستتناقل وكالات الأنباء وصفحات المواقع الإلكترونية أنّ ليوناردو ديكابريو أو جنيفر لورنس أو روبرت داوني جونيور يحضر هذا المهرجان أو ذاك، لكن الخبر سيضيع إزاء أي خبر آخر يضاهيه أو يتجاوزه خبر آخر مثل فضيحة جنسية لمنتج معروف أو بزواج انتهى فجأة بعد قصّـة حب بين نجميه إذا ما حدث ذلك خلال الزيارة التي يقوم بها الضيف إلى أحد هذه المهرجانات.
إلى ذلك، لن يكون بمقدور المهرجان العربي تأمين وجود «نجم» كبير في كل سنة. هذا يخلق حالة ثابتة من عدم التوازن وخطر قيام الإعلام المحلي بالمقارنة بين ضيف هذه الدورة وضيف الدورة الماضية، وعادة - لأسباب أخرى يطول شرحها - يبدو ضيف الدورة السابقة كما لو كان أكثر أهمية من ضيف الدورة الحالية.
في الحقيقة فقط الإعلام المحلي يكترث إذا ما حضر سامويل ل. جاكسون أو حتى جايك جيلنهال إلى مهرجان عربي ما. الأول لم يعد يشكل خبراً عالمياً والثاني سينتمي إلى عناوين الساعة قبل أن تمضي عنه صوب خبر آخر.
استثمار الزيارة محلياً أو إقليمياً مهم بلا ريب، لكنّه مكلف ويشبه اشتعال عود الكبريت في الكثير من الأحيان. من يذكر اليوم أن المخرج الألماني فولكر شلندروف حط ضيفاً على القاهرة قبل ثلاث سنوات؟ أو أن الممثل الكوميدي بل موراي حضر دورة مراكش قبل الماضية؟
إزاء ذلك ربما كان من الأجدى، ومن الأساس، بناء المهرجان على عواميد ثقافية وفنية وليس على احتفالات نجومية. تأسيس الجمهور الذي يتزوّد من السينما بجمالياتها وفنونها وتعويد الإعلام على أن يكون فاعلاً في الاحتفاء بالأفلام ومخرجيها وليس بنجومها الذابلين أو الآيلين للذبول.
ماذا لو أن مهرجان القاهرة هذه السنة لم ينجح في استقطاب ممثل «كبير»؟ ماذا لو لم يجد مهرجان دبي نجماً أو نجمين يزينين افتتاحه وأيامه؟ هل يعني ذلك أن المهرجانين تراجعا عما حققاه سابقاً؟
يعتمد الجواب على سائله: إذا كان من النقاد أو هواة السينما فإن الأهم لديه هو مستوى أفلام المسابقة والمظاهرات المقامة. إذا كان من الإعلاميين وأصحاب برامج المقابلات على الهواء التلفزيونية فإن المستوى الإبداعي لأفلام المهرجان يقبع في نهاية قائمة اهتماماته... يريد أن ينبري بالوقوف على السجادة الحمراء وطرح أسئلته (المتشابهة دائماً) على كل من يمر فوقها.
إذا ما استطاع المهرجان تأمين الحالتين معاً فإنه يسبح في النعيم. وإلّا فإن البديل الجاهز هو الإصرار على نوعية الأفلام مع إيجاده طريقة مثلى للدعاية أو الترويج لها. النشرة اليومية لا تكفي للغاية (الخيط رفيع بين الدعاية المباشرة وتلك المستترة ولا يقدر عليه سوى الممارس بأسلوب صحافي ذي خبرة)، وهناك طرق عديدة أخرى لمثل هذه المهمّـة.
كذلك هناك طرق أخرى لاستقبال ضيوف معروفين، فنياً، ليست جميعها خافية على المهرجانات العربية (وإن كان تفعيلها ما زال محصوراً وغالباً يتم لمسافة قرب عاطفية)، وهي اختيار سينمائيين موهوبين وجيدين فعلاً للجان التحكيم وكذلك متنوّعين. ما نشاهده دوماً هو حالة من استبعاد النقاد الفعليين. أحياناً لصالح صحافيين لا علاقة لهم بمهنة النقد وأحيانا لصالح جسم من المحكمين فيه المخرج والموزّع والممثل والمنتج وربما الكاتب أو الموسيقار، لكن من دون وجود لناقد.
الحال أن كون أي من هؤلاء من أبناء المهنة التي يعمل فيها لا يعني أنّه شريك مناسب في لجنة التحكيم. لا يعني أنّه ملم فعلياً بالنواحي المختلفة لماهية الفيلم السينمائي كما هو الناقد الجيد. ولا يهم التوافق الكيميائي بين المحلفين بل المعرفة الكافية وإن تباينت الآراء.
لكن يبقى أن ما يوفره مهرجان عربي لضيف آت من باريس أو لندن أو نيودلهي أو مصر أو هوليوود من تفعيل للطريقة التي سيتم الاحتفاء بها بهذا الضيف ذات أهمية قصوى. تنفيذ لمهام صعبة ودقيقة بحد ذاتها تبدأ من وقت وصول الطائرة إلى أرض المطار وتنتهي بالعودة إلى الطائرة عند انتهاء أيام الاستضافة. الحال هنا أنّ المهرجانات العربية لا تتساوى احترافاً والمهمّـة خطرة، لكنّها غير مستحيلة وتعتمد على القدرة المادية لتوفير كل ما يتطلبه الاحتفاء من حسن معاملة وحسن ضيافة ودقة في التنفيذ. وفي هذا الشأن أجاد مهرجانا دبي وأبوظبي هذه المهام كما لم يجدها أي مهرجان آخر.


مقالات ذات صلة

وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل» عن عمر 71 عاماً

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية الموهوبة كاثرين أوهارا (أ.ف.ب)

وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل» عن عمر 71 عاماً

توفيت كاثرين أوهارا، الممثلة الكوميدية الموهوبة التي لعبت دور والدة ماكولاي كولكين المتعجلة في فيلمين من أفلام «وحدي في المنزل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران العرض الأول لفيلم «ميلانيا» في مركز جون إف كيندي التذكاري (أ.ب)

«تتمتع بنفوذ كبير داخل الحكومة»... ترمب يُشيد بميلانيا في العرض الأول لفيلهما الوثائقي

كشف الرئيس الأميركي خلال ظهوره على السجادة الحمراء في العرض الأول للفيلم الوثائقي الخاص بزوجته ميلانيا أن السيدة الأولى «تتمتع بنفوذ كبير داخل الإدارة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)

5 أفلام جديدة في «صندانس» عن رحلات ومجتمعات

بعد 44 سنة من إقامته في مدينة بارك سيتي بولاية يوتاه، ينتقل مهرجان صندانس، بدءاً من العام المقبل، إلى بلدة صغيرة روعي فيها أن تشكّل مجتمعاً مشابهاً لذلك...

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
سينما خالد النبوي في «المهاجر» (أفلام مصر العالمية)

شاشة الناقد: مئوية يوسف شاهين... معهد العالم العربي يعرض أبرز أفلامه

يؤخذ على يوسف شاهين أنه، منذ فيلم «باب الحديد» (1950)، يتحدث عن نفسه في معظم أفلامه.

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)

سحب فيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» من السينمات المصرية

جاء سحب الفيلم المصري «مؤلف ومخرج وحرامي» من دور العرض المصرية بعد مرور أسبوعين فقط على بدء عرضه للجمهور ليطرح تساؤلات عن أسباب «ضعف إيراداته» التي أدت إلى سحبه

داليا ماهر (القاهرة )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».

عاجل مسؤولون: انفصاليون يشنون هجمات منسّقة في جنوب غربي باكستان