وزير الطاقة الروسي: شركاتنا ستشارك بحصة كبيرة في «نيوم»

نوفاك أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع الرياض وراء استقرار أسواق النفط العالمية

وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك  أثناء اجتماع اللجنة السعودية ــ الروسية في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أثناء اجتماع اللجنة السعودية ــ الروسية في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الطاقة الروسي: شركاتنا ستشارك بحصة كبيرة في «نيوم»

وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك  أثناء اجتماع اللجنة السعودية ــ الروسية في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أثناء اجتماع اللجنة السعودية ــ الروسية في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

أكد ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، أن الشركات الروسية ستشارك بحصة كبيرة في مشروع «نيوم»، مشيراً إلى أن زيارة خادم الحرمين الشريفين، إلى بلاده أخيراً، أثمرت عن زيادة التجارة البينية إلى أكثر من 70 في المائة خلال شهر واحد فقط.
وأضاف نوفاك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش اجتماع اللجنة السعودية - الروسية المشتركة في الرياض أمس، أن التعاون الوثيق بين موسكو والرياض وفقاً لاتفاقية ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي وراء استقرار أسواق البترول العالمية، وارتفاع أسعاره إلى 60 دولارا للبرميل.
وقال وزير الطاقة الروسي: إن «العلاقات بين روسيا الاتحادية والسعودية، تطورت في الآونة الأخير بشكل كبير وسريع، خصوصاً بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأخيرة لموسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين؛ إذ أعطت دفعة جديدة وقوية في اتجاه تعزيز التعاون الشامل وتعميق العلاقات في مختلف المجالات».
وأشار إلى أن التعاون التجاري والاقتصادي بين موسكو والرياض يتطور بسرعة كبيرة؛ إذ شهدت حركة البضائع زيادة كبيرة بما يتجاوز 70 في المائة مقارنة بما كان عليه الوضع في فترة سابقة قبل الزيارة، معتبراً أن حجم حركة البضائع بشكل عام لا يزال منخفضاً، حيث يقدر بمليار دولار خلال السنة.
وتابع نوفاك: «توجد لدينا آفاق واسعة لزيادة التعاون بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار، وهذا ما أكده رجال الأعمال من البلدين، والآن هناك استعداد وإرادة كبيرة لتعميق هذا التعاون، وإزالة التحديات والعراقيل كافة التي تحول دون ذلك»، لافتاً إلى أن مشروع «نيوم» الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤخراً أحد المشروعات الكبرى الكثيرة التي تهتم بها روسيا الاتحادية وستشارك فيها الشركات الروسية بحصة كبيرة.
وتطرق إلى أن التعاون الإيجابي بين البلدين في مجال الطاقة وسبل العمل المشترك لاستقرار أسعار النفط، ماضٍ بعزيمة قوية، في ظل التزام الجانبين بعدم زيادة الإنتاج؛ إذ إن الاتفاق على التنسيق والتعاون بين موسكو والرياض الذي تم في ديسمبر الماضي أسهم بشكل مباشر في استقرار أسعار النفط وارتفاعها.
وذكر نوفاك، أن البلدين يطبقان هذه الاتفاقية بشكل ناجح، وخلال 10 أشهر توصلا إلى نتائج إيجابية؛ إذ استقر البترول في أسواق النفط العالمية وزادت مداولة الأموال وسرعة رد الأموال المستثمرة في المجال. وقال: «نرحب بالإرادة السياسية في البلدين التي سمحت باتخاذ قرار بالمشاركة في هذه الاتفاقية، وسندعمه حتى نبلغ مستوى التوازن لأسعار النفط في السوق العالمي».
وعن توقعاته فيما إذا كان سعر برميل النفط سيتجاوز حاجز الـ60 دولاراً، قال نوفاك: «قبل كل شيء لا بد أن نتحدث عن السعر المتوسط وليس عن الأسعار في لحظة واحدة، مع أخذ اعتبارات التغيرات المحتملة على أسعار النفط في السوق، حيث إنها قد تحدث تحت تأثير العوامل المختلفة ولا يوجد أي جانب مؤمّن ضد هذه التغيرات خلال مدة قصيرة، وكقاعدة عامة، لا بد أن نتحدث عن السعر المتوسط خلال سنة».
وأكد، أن البلدين ماضيان في التعاون الوثيق في مجال الطاقة والغاز؛ إذ شهد الشهر الماضي التوقيع مع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح على برنامج خاص بخريطة طريق للتعاون في هذا المجال، مضيفاً أن «هذا الاتفاق مثال يحتذى به في التنسيق بين البلدين بمجال الطاقة، خصوصاً في إطار الاتفاق الذي وقع بين دول (أوبك) والدول خارج (أوبك)».
وتابع نوفاك: «حددنا هدفنا لإحداث نتائج إيجابية في هذا المجال وتوازن في سوق النفط، ونرى الآن نتائج إيجابية للعمل والجهود المشتركة التي أدت إلى تحسين الوضع تماما وتقليل التقلبات التي كانت في السوق، فضلا عن ارتفاع الأسعار مقارنة بالأعوام الماضية، وإنعاش اقتصاد البلدين بشكل عام».
وأشار وزير الطاقة الروسي إلى أن من أهم مجالات التعاون بين البلدين تطوير الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، ودراسة تطوير التعاون في مجال الطاقة وتحديث التكنولوجيات المختلفة. وقال: «نعد حالياً خريطة عمل لدراسة الفرص المتاحة في هذا المجال؛ ما يؤكد منهجية التعاون التجاري والاقتصادية، خصوصاً مع وجود قدرات كبيرة ومجالات واعدة للتعاون».
ولفت إلى أن توفير بيئة ملائمة للاستثمارات تستوجب العمل على تطوير قانون التعاقد بين الطرفين، وتم توقيع 14 اتفاقية مع المملكة في مجال الطاقة والزراعة والإنتاج والتجارة والاستثمار، وتوجد خريطة طريق لتطوير التعاون التكنولوجي ومجالات حيوية بين الطرفين.
وعن نتائج اجتماعات قطاعي أعمال البلدين في الرياض أمس، أكد نوفاك أنه سيتم الأخذ بالمقترحات التي عرضها رجال الأعمال في البلدين بعين الاعتبار، مثل إقامة معارض منتجات البلدين وتسهيل التأشيرات، وهذه تهتم بها وزارتا الخارجية في البلدين، لمنح التأشيرات لرجال الأعمال، وتوجد وثيقة يتم إعدادها حالياً كي توفر إمكانية منح تأشيرات لفترات طويلة.
وتابع: «بحثنا سبل إزالة العوائق الإدارية وكيفية تسيير حركة الأعمال والتجارة والاستثمار بين البلدين، ومهتمون بإقامة معارض للمنتجات، وتوفير معرض دائم للسلع السعودية في روسيا، خصوصاً مع وجود المساحات المناسبة لذلك، مثل معارض «إكسبو»، وسأبحثها مع وزير الصناعة بعد عودتي لموسكو لتحديد مساحات معينة لمعارض المنتجات السعودية هناك».
وشدد على حرص بلاده تخصيص معارض للمنتجات الروسية في السعودية، وألا تنحصر في السلع الصناعية؛ بل في المجال الثقافي والفني، مع تعزيز التعاون في مجال تبادل الخبرات، ونقل التقانة في مختلف المجالات ومن ذلك النفط والغاز».
وأضاف نوفاك، أن التصريحات السعودية عن توريد منتجات اللحوم الروسية إلى السوق السعودية، تعطي مؤشرات إيجابية للتعاون في الإنتاج الحيواني والزراعي، إلى جانب التعاون أيضاً في مجال إنشاء مشروعات مشتركة، سواء في روسيا أو في السعودية، مشيراً إلى أهمية تحديد قائمة المنتجات التي يمكن أن يكون إنتاجها مفيداً في روسيا وكذلك الحال في السعودية؛ إذ إن الأسواق كبيرة ويمكن العمل معاً في هذا الاتجاه.


مقالات ذات صلة

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاقتصاد الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

أبرمت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«MRCB» الماليزية اتفاقية تعاون لدراسة تطوير وجهة رئيسة ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بقيمة 5.6 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

خاص «الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

تتجه الاستثمارات الصناعية في السعودية إلى تنويع أدوات التمويل مع تجاوز استثمارات والتزامات «الصندوق الصناعي للاستثمار» 267 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

منتدى الرياض الاقتصادي يعقد دورته الـ12 بمشاركة مسؤولين وخبراء

يعقد «منتدى الرياض الاقتصادي» دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر المقبل، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)

الرياض تستضيف قادة الطاقة العالميين لبحث مستقبل الأسواق والإمدادات

تستعد السعودية لاستضافة «أسبوع الطاقة في الرياض» بين 11 و15 أكتوبر المقبل، في تجمع دولي يضم وزراء ومسؤولين وقادة شركات الطاقة والمستثمرين والخبراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended