الجيش المصري يعلن نجاحه في تصفية «خلية الواحات»

السيسي اطمأن على نقيب الشرطة المُحرر

الرئيس السيسي خلال زيارته الضابط محمد الحايس الذي تم تحريره ({الشرق الأوسط})
الرئيس السيسي خلال زيارته الضابط محمد الحايس الذي تم تحريره ({الشرق الأوسط})
TT

الجيش المصري يعلن نجاحه في تصفية «خلية الواحات»

الرئيس السيسي خلال زيارته الضابط محمد الحايس الذي تم تحريره ({الشرق الأوسط})
الرئيس السيسي خلال زيارته الضابط محمد الحايس الذي تم تحريره ({الشرق الأوسط})

كشفت العملية الأمنية المصرية، التي نجحت في القضاء على منفذي هجوم «الواحات» الإرهابي على مدار اليومين الماضيين، بمشاركة القوات الجوية والصاعقة وعناصر من الشرطة، عن الخطورة الكبيرة التي كانت تمثلها تلك الخلية الإرهابية.
وقال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدد أفراد الخلية لا يقل عن 50 فرداً، مجهزين بأحدث الأسلحة غير المتوفرة في الداخل المصري، وأنهم تسللوا من ليبيا لتنفيذ عشرات العمليات الإرهابية عبر خلايا كامنة تنتشر في عدة محافظات تنتظر أوامر لبدء المهمة».
وأعلن الجيش المصري أمس نجاحه في القضاء على ما تبقى من منفذي هجوم «الواحات» الإرهابي، الذي وقع قبل نحو أسبوعين. فيما زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الضابط محمد الحايس، الذي تم تحريره خلال العملية، ويتلقى العلاج بأحد المستشفيات العسكرية.
وتعود الواقعة، التي قتل فيها 16 شرطيا مصريا، وأصيب 13 آخرون، واختطف آخر برتبة «نقيب»، إلى خروج مأموريتين للشرطة باتجاه موقع (الكيلو 135) بمنطقة الواحات البحرية (جنوب الجيزة)، بعد معلومات أشارت إلى اختفاء متشددين فيه، قالت الشرطة إنهم «يعدون لارتكاب مجموعة من العمليات داخل المحافظات».
وفور وصول قوات الشرطة، تعرضت إحدى المأموريتين لإطلاق نار، ودارت مواجهات عنيفة مع المسلحين يوم الجمعة 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت الشرطة إنها أسفرت في المقابل عن مقتل ما لا يقل عن (15 إرهابيا).
وأعلنت السلطات المصرية أول من أمس تحرير الضابط محمد الحايس، الذي كان مختطفا لدى منفذي الهجوم. وقام الرئيس السيسي أمس بزيارة الحايس، الذي يتلقى العلاج بمستشفى «الجلاء» العسكري (شرق القاهرة)، برفقة اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، وحضور والد النقيب محمد الحايس وعدد من أفراد أسرته.
وقال السفير بسام راضي المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أمس، إن الرئيس السيسي اطمأن على حالة النقيب الصحية بعد خضوعه لعملية جراحية، كما أثنى على عطاء رجال القوات المسلحة والشرطة في مواجهة الإرهاب، والتضحيات التي يقدمونها دفاعاً عن مصر واستقرارها وأمن شعبها.
وأوضح بيان للقوات المسلحة المصرية أمس، أن «القوات الجوية قامت بالتعاون مع قوات الصاعقة والشرطة بحصر وتثبيت وتتبع المجموعة الإرهابية الهاربة بالمنطقة الصحراوية الواقعة غرب مدينة الفيوم، وتنفيذ هجمة جوية دقيقة أسفرت عن القضاء على جميع العناصر الإرهابية الموجودة بمنطقة الحدث».
وأشار البيان إلى مواصلة المجموعات القتالية مدعومة بغطاء جوي تمشيط الدروب الصحراوية في محيط العملية، استكمالا للعملية العسكرية الأمنية المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة لاستهداف العناصر الإرهابية المتورطة في القيام بعملية الواحات الأخيرة.
وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الأمن حاصرت أعضاء الخلية على مدار الأيام الماضية للحيلولة دون الهروب بالنقيب محمد الحايس خارج مصر، وهي عملية لعب فيها الطيران دورا كبيرا». وأوضح المصدر أن «الحايس كان موجودا في مكان بعيد عن تجمع العناصر الإرهابية وأن البعض حاول الفرار به إلى ليبيا قبل أن تباغتهم القوات وتقوم بتحريره»، منوها إلى أن القصف الجوي تم عقب التأكد من تحريره بواسطة القوات الخاصة.
ونشر الجيش المصري تسجيلاً مصوراً للعملية الناجحة التي نفذها بالتعاون مع الشرطة، وأسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية بطريق الواحات وتحرير النقيب الحايس.
وكشف العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، لـ«الشرق الأوسط» عن معلومات حول تلك الخلية الإرهابية، مؤكدا أن أعضاءها على الأرجح تسللوا من ليبيا إلى الأراضي المصرية من أجل تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية المتنوعة في عدة محافظات، مشيرا إلى أن معلومات الأمن الوطني أجهضت العملية في 20 أكتوبر الماضي بالهجوم عليهم، رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بقوات الشرطة حينها، لكنها في النهاية كشفت عن مخططهم.
وأوضح العميد عكاشة أن الخلية منذ الهجوم عليها في محاوله فرار دائمة إلى الأراضي الليبية، لكن حصار القوات المصرية جعلها تحوم في بقعة واحدة في الصحراء، قبل أن تتم الضربة الكبرى للقضاء عليها أول من أمس.
ولم تعلن أي جماعة حتى الآن مسؤوليتها عن هجوم الواحات. وقدر العميد عكاشة عدد أفراد الخلية بنحو 50 فردا هم حصيلة قتلاهم على مدار الأيام الماضية، مشيرا إلى أنهم كانوا يستهدفون التسلل في مختلف المحافظات لزرع خلايا كامنة وتنفيذ عدة عمليات إرهابية في توقيتات متفرقة على مدار الفترة القادمة، غير أن الهجوم الأمني الأول تسبب في إحباطها.
ونوه العميد عكاشة إلى أن الأسلحة الحديثة والمتنوعة والقادمة من الخارج، إضافة إلى سيارات الدفع الرباعي التي امتلكتها تلك الجماعات تشير إلى قوة تلك الخلية الإرهابية وخطورتها حال نجاحها في تنفيذ أغراضها.
وعلى مدار الأيام الماضية، نفذت قوات الأمن المصرية عدة عمليات قرب الحدود الغربية مع ليبيا، ضد مجموعات مسلحة تنشط في الصحراء الغربية، التي باتت مسرحاً جديداً للإرهاب في مصر يضاف إلى البؤرة التقليدية في شمال شبه جزيرة سيناء.
من جانبه، أعرب مجلس الوزراء المصري عن اعتزازه وفخره بنجاح القوات المسلحة ووزارة الداخلية في رصد وتعقب ومباغتة العناصر الإرهابية، التي قامت باستهداف قوات الشرطة في حادث الواحات، والنجاح في القضاء على عدد كبير منهم ثأرا لشهداء الواجب الوطني، وتحرير النقيب الحايس. وثمن المجلس في اجتماعه أمس برئاسة شريف إسماعيل، جهود القوات المسلحة والشرطة في مكافحة الإرهاب، والقضاء على العناصر الإجرامية المتطرفة، واستعادة الأمن.
وشدد على أن مصر ستبقى درعاً حصينة تضطلع بمسؤولية مواجهة أعداء الحياة ودعاة الجهل والتطرف، لافتاً إلى ضرورة تكاتف جميع دول العالم لوضع حد قاطع لتلك الظاهرة الخبيثة التي أمست تعصف بأمن واستقرار الأوطان، وتهدد مستقبل الشعوب وأملها في غد أفضل.
ولاقت عملية القصاص من منفذي هجوم الواحات إشادة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية المصرية.
إلى ذلك، استقبل الرئيس السيسي أمس وفداً من قيادات الطائفة الإنجيلية الأميركية، في القاهرة. وقال المتحدث باسم الرئاسة إن الرئيس السيسي شدد على حرص مصر على تعزيز جسور التواصل والتفاهم مع مختلف أطياف المجتمع الأميركي للتصدي للتحديات التي تواجه البلدين.
وذكر المتحدث أن اللقاء تطرق إلى سبل مواجهة الإرهاب، حيث أكد الرئيس السيسي أن القضاء على الإرهاب في المنطقة وخارجها لن يتحقق إلا بالعمل الجماعي وتبني المجتمع الدولي لاستراتيجية متعددة الأركان، حيث يتم التعامل مع كل العناصر والأطراف الداعمة للتنظيمات الإرهابية، وبما يحول دون حصولها على مأوى أو سلاح أو معسكرات تدريب أو تمويل.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended