الجبير: ندعم موقف ترمب من إيران... وأزمة قطر «صغيرة»

وزير الخارجية السعودي قال إن الدوحة تعيش «حالة إنكار»

عادل الجبير يتحدث في مؤتمر نظمه معهد «تشاتهام هاوس» في لندن أمس (واس)
عادل الجبير يتحدث في مؤتمر نظمه معهد «تشاتهام هاوس» في لندن أمس (واس)
TT

الجبير: ندعم موقف ترمب من إيران... وأزمة قطر «صغيرة»

عادل الجبير يتحدث في مؤتمر نظمه معهد «تشاتهام هاوس» في لندن أمس (واس)
عادل الجبير يتحدث في مؤتمر نظمه معهد «تشاتهام هاوس» في لندن أمس (واس)

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن الاتفاق النووي مع إيران يعاني من نواقص، وإن الرياض تدعم موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من طهران. كما شدد الجبير في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر نظمه معهد «تشاتهام هاوس» في العاصمة البريطانية لندن أمس، على توجه بلاده لبناء علاقة استراتيجية مع العراق، ووصف الأزمة الحالية مع قطر بـ«الصغيرة» أمام قضايا مكافحة الإرهاب وإعادة استقرار المنطقة.
واعتبر الجبير، الذي تحدث أمام نخبة من السياسيين والأكاديميين والصحافيين أمس، أن السعودية تدعم أي اتفاق يحول دون حصول إيران على قدرات نووية، ويضمن آلية تفتيش صلبة، ويشمل إجراءات عقابية في حال عدم التزام طهران. وقال: «هذا ما وُعدنا به عند توقيع الاتفاق. لكن ما شهدناه منذ ذاك هو استغلال إيران قدراتها»، والإيرادات التي حصلت عليها بعد رفع العقوبات لتعزيز سلوكها العنيف في المنطقة (الشرق الأوسط)، سواء كان في سوريا أو العراق أو اليمن أو باكستان وأفغانستان أو أفريقيا. وتابع الجبير أن الاتفاق يشمل نواقص ونقاط ضعف كثيرة، أبرزها أنه يسمح لإيران بالحفاظ على جزء من قدرات تخصيب اليورانيوم، كما أن الاتفاق لم يحد قدراتها في مجال البحث، فضلا عن بند الجروب (سانتس كلوز) الذي يرفع القيود عن عدد أجهزة الطرد المركزي الغازي (المستخدمة في تخصيب اليورانيوم) التي تستطيع إيران توظيفها بعد 12 عاما من توقيع الاتفاق النووي. ويرى الجبير أن هذه العيوب في الاتفاق النووي ستتيح لإيران التي تستمر في تطوير قدراتها البحثية والتي ستستأنف تخصيب اليورانيوم بعد 10 سنوات من اليوم أن «تصنع قنبلة نووية خلال أسابيع».
وأوضح الجبير أنه ينبغي اعتماد عمليات تفتيش أكثر صرامة في إيران، بما يشمل مواقع عسكرية وأخرى غير معلنة، كما ينبغي مراجعة «بند الجروب». وتابع أن هذا الطرح يتوافق مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «الذي ندعمه بقوة. كما ندعم دعوته لتحميل إيران مسؤولية دعمها للإرهاب، وبرنامجها الصاروخي الباليستي». وسلط الجبير الضوء على أنشطة إيران المزعزعة لاستقرار دول المنطقة وعلى دعمها وتمويلها للإرهاب ومهاجمة وتفجير سفارات وتدخلها في شؤون الدول، ووصف ذلك بغير المقبول وبأنه ستكون له عواقب على الإيرانيين. وشدد: «هذا ما قاله الرئيس ترمب ونحن وحلفاؤنا في المنطقة ندعمه في ذلك». وفي رد على داعمي الاتفاق النووي الذين يرون أن المجتمع الدولي قد يفرض عقوبات جديدة على طهران بعد مرور 10 سنوات، قال الجبير إن إيران ستكون قد طورت المواد اللازمة لتصنيع قنبلة نووية، وإنها ستصنع قنبلة ثانية في انتظار فرض هذه العقوبات، وأكثر من 10 قنابل حتى يظهر أثر هذه العقوبات. إلى ذلك، لفت الجبير إلى الجهود التي يبذلها الكونغرس الأميركي حاليا لفرض عقوبات على إيران على خلفية دعمها للإرهاب وبرنامجها الباليستي، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذه الجهود لتوجيه رسالة واضحة لطهران.
وفي سياق آخر، تحدّث الجبير عن العلاقات السعودية - العراقية، وقال إن لها أبعادا جغرافية (العراق بلد جار) وتاريخية وعائلية وقبائلية، كما أن البلدين عربيان ومصدران للنفط. وأرجع الجبير تعثّر العلاقات بين البلدين في السابق إلى أن «النظام السياسي في العراق لم يكن ودودا تجاه السعودية في الستينات والسبعينات والثمانينات، ثم جاء الغزو العراقي للكويت وتلاه الاجتياح الأميركي للعراق». في المقابل، اعتبر الجبير أن العلاقات السعودية العراقية تتجاوز البعد السياسي. وتوقف – خاصة - عند العلاقات العائلية بين الرياض وبغداد، وقال إن عائلات هاجروا من الجزيرة العربية قبل مئات السنين إلى العراق عاد عدد منهم بعد تأسيس الدولة السعودية الثالثة من طرف الملك عبد العزيز. وبالتالي، فإن «كثيرا من عائلاتنا تجمعهم علاقات عائلية بالعراق، كما أن كثيرا من القبائل تمتد إليه».
وأوضح الوزير السعودي أنه بناء على هذا التقارب مع العراق، قرر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التعاطي مع العراق والانفتاح عليه. وبدأ ذلك عبر سلسلة من الزيارات المتبادلة على مستويات رفيعة، توّجت بإنشاء مجلس تنسيقي سعودي - عراقي، كما «فتحنا معابر حدودية واستأنفنا الرحلات التجارية، وسنفتتح قنصلية ثانية في النجف وأخرى في البصرة». وتابع وزير الخارجية: «نود أن نتعاون مع العراق على كل المستويات. ونعتقد أن ذلك سيساهم في استقرار المنطقة وفي دعم العراق»، لافتا إلى أن العراق بلد غني، ليس بحاجة إلى مساعدات بل إلى استثمارات للتعافي من فترة صعبة بدأت منذ حرب صدام على الكويت وحتى الحرب ضد «داعش». وعن دور إيران في العراق، قال الجبير إن «إيران تريد أن تسيطر على العراق، فيما تود السعودية دعم العراق في التعافي وتعزيز العلاقات معه». وتابع: «ندعم جميع العراقيين، لا نفرق بينهم على أساس العرق أو الدين. ونحاول العمل معهم جميعا لدعم عراق موحد».
على صعيد الأزمة السورية، قال الجبير: «إننا نود الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وعلى مؤسسات الدولة، وعلى حقوق جل المجموعات العرقية في البلاد، فضلا عن دعم سوريا في تحقيق مستقبل أفضل وأكثر استقرارا». ويرى الجبير أن المجتمع الدولي متفق على هذه الأهداف، ويبقى التحدي في كيفية تحقيقها، وهو ما سيناقش في اجتماعات مقبلة.
وعن حل الأزمة مع قطر، قال الوزير السعودي إن الكرة في ملعب الدوحة. وأوضح: «نحن نقول لا لدعم الإرهاب وتمويله، لا لإيواء إرهابيين مطلوبين وممولين للإرهاب مدرجين في لوائح أممية وأميركية، لا للتحريض وخطاب الكراهية، ولا للتدخل في شؤون دول أخرى». وتابع الجبير أنه من غير المقبول أن تستخدم منصات إعلامية لتبرير عمليات انتحارية من لدن شخصيات دينية كبيرة، واستطرد: «ذلك لا يساعد حربنا على التطرف والإرهاب».
وذكّر الجبير بالوعد الذي قطعته قطر في 2014 باتخاذ سلسلة خطوات (في اتجاه وقف سلوكها المزعزع للدول الجارة)، لكنها لم تطبقها، ما دفع الدول الأربع المقاطعة إلى اتخاذ إجراءات ضدها. وأوضح: «قطر دولة في حالة إنكار. لا تريد الاعتراف بأن لديها مشكلة، وبالتالي لا تعتقد أنه ينبغي معالجتها». ولفت الجبير إلى الإجراءات التي اتخذتها قطر منذ بدء المقاطعة، وقال: «لقد وقعوا (القطريون) مذكرة تفاهم مع واشنطن حول مواجهة تمويل الإرهاب، وسمحوا لمسؤولين في الخزانة الأميركية بمعاينة نظامهم المصرفي، كما غيروا قوانينهم للسماح لحكومات أجنبية بتقديم دلائل، وهي كلها خطوات اعترضوا عليها في السابق».
واستطرد الجبير: «نحن في السعودية، كانت لدينا مشكلة واعترفنا بها. اليوم، لدينا سياسة صارمة ضد التطرف وتمويل الإرهاب، كما جددنا منظماتنا الخيرية وغيرنا نظامنا المصرفي، وراجعنا نظامنا التعليمي وأوقفنا الدعاة المتطرفين ونعاقب المخالفين منهم». أما القطريون، وفق الجبير، فيعيشون حالة إنكار.
وفي رده على سؤال حول تأثير الأزمة مع قطر على ثقة المستثمرين، قال الجبير إن «المشكلة مع قطر صغيرة للغاية. نحن نتعاطى اليوم مع قضايا ضخمة مثل تطوير البلاد (وفق رؤية 2030)، ومواجهة تحدي إيران والتطرف العنيف والإرهاب، ومعالجة الأزمة السورية واليمن ودعم العراق وإعادة استقرار ليبيا. كل هذه القضايا أهم من قطر. الأزمة مع الدوحة صغيرة جدا، ينبغي على القطريين أن يتخذوا خطوات معينة لتغيير سلوكهم ووقف تصرفاتهم المقوضة لمجهوداتنا (في مكافحة الإرهاب)، وستعود الأمور إلى طبيعتها».



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.