نازحو غوطة دمشق يطعمون أطفالهم أوراق الجرائد... ودعوات لتدخل دولي

نفاد مخزون حليب الأطفال يهدد حياتهم

رجل مصاب بين أفراد عائلته في غوطة دمشق (أ.ف.ب)
رجل مصاب بين أفراد عائلته في غوطة دمشق (أ.ف.ب)
TT

نازحو غوطة دمشق يطعمون أطفالهم أوراق الجرائد... ودعوات لتدخل دولي

رجل مصاب بين أفراد عائلته في غوطة دمشق (أ.ف.ب)
رجل مصاب بين أفراد عائلته في غوطة دمشق (أ.ف.ب)

«لم يجد سكان مخيمات النازحين في الغوطة الشرقية لدمشق غير أوراق الصحف، لإطعام أولادهم مع وجبة الطعام. فالخبز تحول إلى وجبة نادرة، وإذا وجدت، يحتكرها التجار الذين رفعوا سعر الكيلو الواحد من 300 ليرة إلى 1300 ليرة سورية، وهو ما لا طاقة للفقراء من سكان المخيمات به... فاستبدلوا به أوراق الجرائد!».
هذه خلاصة الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية لدمشق، حيث يحاصر النظام السوري وحلفاؤه 350 ألف شخص، ولم يدخل المساعدات الإنسانية إليهم منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. نفد مخزون حليب الأطفال من المستودعات، كما يقول عبد الملك عبود، أحد منسقي حملة «الأسد يحاصر الغوطة»، لـ«الشرق الأوسط»، وهو ما فاقم معاناتهم إلى حدود وفاة طفلين أواخر الأسبوع الماضي نتيجة سوء التغذية، بينما يعاني مئات آخرون من نقص التغذية، مما يهدد حياتهم.
ووثَّق تقرير نشرته «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أمس، مقتل ما لا يقل عن 397 مدنياً، بينهم 206 أطفال، و67 سيدة، بسبب الجوع ونقص الدواء؛ تحديداً منذ بداية الحصار على الغوطة الشرقية في أكتوبر (تشرين الأول) 2012 حتى 22 أكتوبر 2017. كما نوَّه بأنَّ معظم الوفيات حصلت بين الفئات الهشَّة، كالأطفال الرضع، وكبار السن، والمرضى، والجرحى.
والأطفال، ليسوا إلا جزءاً من ضحايا سكان الغوطة المهددين بالموت. والعائلات الأخرى، التي تعد ميسورة إلى حد ما؛ أي القادرة على شراء الخبز، لا سبيل لها سوى توفير وجبة واحدة من الطعام لأطفالها. يقول عبد الملك إن أغلب العائلات باتت تحضر وجبة واحدة فقط؛ قوامها الذرة المسلوقة أو الخضراوات المسلوقة. أما الخبز؛ «فلا يشتريه إلا الأغنياء بسبب ارتفاع سعره». ويقارب سعر كيلو الخبز الواحد، الدخل اليومي لعائل الأسرة البالغ 1500 ليرة سورية، علما بأن ندرة فرص العمل، جعلت واحدا فقط من أسرة مؤلفة من 5 أشخاص، قادراً على إيجاد فرصة عمل (الدولار الأميركي يساوي 500 ليرة).
وفي محاولة للتحايل على أطفالها الجائعين، تغلي منال قدراً مملوءاً بالمياه على النار، موهمة إياهم بأنها تعد طعاماً لا تقوى على توفيره، على غرار عائلات كثيرة تعجز عن تأمين قوتها في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق. وتقول منال، التي تقيم مع زوجها وأطفالها الأربعة في منزل متواضع بمدينة حمورية في الغوطة الشرقية، لوكالة الصحافة الفرنسية، بتأثر شديد: «أملأ قدراً كبيراً بالمياه لأوهم أبنائي أنني أطهو الطعام لهم إلى أن يناموا بعدما ينهكهم الانتظار».
ويعاني أكثر من 1100 طفل في الغوطة الشرقية، أحد آخر معاقل الفصائل المعارضة، من سوء تغذية حاد، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، جراء حصار محكم تفرضه قوات النظام منذ عام 2013. ورغم سريان اتفاق لخفض التوتر في المنطقة وتوقف الأعمال القتالية، فإن ذلك لم ينسحب تحسناً على إدخال المساعدات الإنسانية. ولا يمكن لقوافل المساعدات الدخول إلى الغوطة الشرقية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من النظام السوري. ودخلت آخر قافلة مساعدات غذائية وطبية ومستلزمات أخرى إلى 3 مدن فقط في الغوطة الشرقية، في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وساهم التوصل إلى اتفاق خفض التوتر في آستانة في مايو (أيار) الماضي، الذي بدأ سريانه في منطقة الغوطة الشرقية عملياً في يوليو (تموز) الماضي، في توقف المعارك والغارات العنيفة التي كانت تستهدفها متسببة بدمار كبير في الأبنية والبنى التحتية، وموقعة خسائر بشرية كبرى.
لكن توقف القتال لم يُترجم على صعيد تكثيف وتيرة إدخال المساعدات، وأعلنت روسيا بعد سريان الاتفاق توزيع أكثر من 10 آلاف طنّ من المساعدات الغذائيّة في الغوطة الشرقية. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «عملية التوزيع تمت لمرتين على أحد الحواجز، ثم توقفت إثر ذلك».
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا إنجي صدقي لوكالة الصحافة الفرنسية أمس: «الحاجات الإنسانية في الغوطة الشرقية ضخمة، ويتوجب بذل مزيد من الجهود». وشددت على أن «الوضع يزداد سوءاً»، مضيفة: «نعلم من خلال تجارب سابقة أنه يمكن للأوضاع أن تتدهور سريعاً وتصل إلى مراحل مأساوية حين يعتمد السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية».
ويعدّ غياب حليب الأطفال من أبرز المشكلات التي تعاني منها الغوطة اليوم. يقول عبد الملك لـ«الشرق الأوسط» إن المخزون من حليب الأطفال «استنفد تماماً»، مؤكداً أنه «خلال شهرين، ازداد عدد الذين يعانون من سوء التغذية والمعرضة حياتهم للخطر».
هذا الوضع ينسحب على المئات من المرضى المهددة حياتهم بالخطر. ويشير عبد الملك إلى أنه «يقبع حاليا أكثر من 600 مريض بحاجة لأدوية سرطان، و360 مريضاً يحتاجون لإخلاء فوري لأن حالاتهم المرضية تحتاج لعلاج سريعاً»، مؤكداً أن هناك «تقصيراً من ناحية المنظمات الإنسانية».
ويقول ناشطون سوريون إن النظام كان يقطع المواد التجارية عن سكان الغوطة، منذ إحكام حصاره عليها في أكتوبر 2013، للضغط على الناس للقبول بالمصالحات، لكنه «لم يدخل المواد الإغاثية إلا بعد ضغوط دولية، وعبر التجار التابعين للنظام». وعدا ذلك، لم يعانِ السكان من آثار الحصار، كما هي الحال في مدن وبلدات أخرى بريف دمشق في وقت سابق، بسبب وجود مساحات زراعية واسعة في الغوطة الشرقية، كانت تزرع بالحبوب والخضراوات والمزروعات الموسمية. أما الآن؛ «فإن سيطرة النظام على مساحات واسعة بالمرج في شرق الغوطة، وعلى البساتين في جنوبها، حرم السكان من فرصة الحصول على ما يبقيهم أحياء».

تنديد سياسي بالحصار

ونددت المعارضة السورية بسياسة الحصار التي يتبعها النظام السوري في الغوطة الشرقية؛ إذ أعلنت «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة أن استغلال النظام الصمت الدولي «المريب» في ارتكابه «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين العزل وفرض الحصار والتجويع»، هو «إرهاب تمارسه منظومة الإجرام دون حرج أو خجل، في غياب المحاسبة»، لافتة إلى أن الأمم المتحدة، أو أياً من هيئاتها أو أعضاء مجلس أمنها، «لم تحرك ساكناً».
وأكدت «الهيئة» أن «الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد ومرتزقته ولا يتردد في ارتكابها متحديا كل القرارات الدولية، لا يمكن الصمت عليها»، مطالبة الأمم المتحدة وأمينها العام والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدول الراعية لمفاوضات جنيف، بتحمل مسؤولياتها، والعمل على «فرض التطبيق الفوري للبندين 12 و13 من القرار الدولي (2254)، ورفع المعاناة عن المحاصرين، وتأمين الحماية لهم، وتأمين وصول ما يحتاجون إليه من الغذاء والدواء... والضغط على النظام لوقف خروقاته لاتفاقية خفض التوتر، ووقف التصعيد العسكري... ودخول بعثة أممية للتقصي ومتابعة أوضاع المحاصرين في الغوطة... وفتح الممرات الإنسانية لحركة المدنيين والمنظمات المدنية والمواد الإغاثية... ومحاسبة من يقف وراء هذه الجرائم».
من جهته، قال «المرصد» أمس: «لم يكن مايو (أيار) شهراً عادياً بالنسبة لغوطة دمشق الشرقية؛ بل كان توقيتاً لبدء الجوع، توقيتاًً لبدء عودة الأمراض وتفشيها في الغوطة الشرقية، توقيتاً لإعلان مزيد من الموتى، وهذه المرة ليس بالقذائف والغارات والصواريخ والطلقات النارية، بل عبر تغييب رغيف الخبز وعلبة الدواء ومصل اللقاح وحقنة العلاج، والفاعل الروسي كان الرئيسي والقائد لهذه العملية، عبر دعم مباشر لقوات النظام للسيطرة على أحياء دمشق الشرقية وإنهاء تواجد المقاتلين فيها في منتصف مايو الفائت، وإنهاء مسلسل الأنفاق والتهريب عبرها بين شرق دمشق وغوطتها المتصلة معها». وأضاف أن قوات النظام «منعت منذ الـ24 من يوليو دخول أي مواد غذائية أو إنسانية أو طبية إلى الغوطة الشرقية».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.