«الوحدة المصرفية الأوروبية» حلم تعوقه الخلافات المستمرة

قواعد تتغير ومنافسة تحتدم مع قرب خروج بريطانيا من الاتحاد

«الوحدة المصرفية الأوروبية» حلم تعوقه الخلافات المستمرة
TT

«الوحدة المصرفية الأوروبية» حلم تعوقه الخلافات المستمرة

«الوحدة المصرفية الأوروبية» حلم تعوقه الخلافات المستمرة

بعد أن توقف لمدة سنتين، عاد مشروع الوحدة المصرفية الأوروبية إلى الواجهة مع مقترحات جديدة تدرسها الجهات المعنية في مقر مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وأكدت مصادر متابعة أن «المقترحات الجديدة مخففة كي لا تتكرر الخلافات حولها... وترمي إلى التوافق على إجراءات كفيلة بمواجهة أي أزمة مقبلة».
وقدم المعنيون بذلك ورقة من عدة محاور حول الأمر الأسبوع الماضي. ويتعلق المحور الأول بضمان الودائع أوروبياً، علما بأن ألمانيا تعارض بشدة ولا ترغب في تكبيد مصارفها «ثمن أخطاء» مصارف أوروبية أخرى، لا سيما اليونانية والإيطالية منها. ويقترح المفوضون قيام نظام أو صندوق في كل بلد يضمن لكل مودع حتى 100 ألف يورو في حال الإفلاس، وذلك لإرضاء ألمانيا وهولندا الرافضتين صيغ تشارك المخاطر مهما كانت أحجامها.
لكن المقترح يتضمن أيضاً أن يأتي التدخل الأوروبي المشترك بعد استنفاد قدرات أي صندوق محلي، وذلك بالتدخل عبر صندوق أوروبي ممول من البنوك نفسها يقوم على إقراض الصناديق المحلية التي تعجز عن الاستمرار في ضمان 100 ألف يورو لكل مودع في حالات الإفلاس القصوى... لكن الخلافات مستمرة بفعل الرفض الألماني لأي دعم أوروبي مشترك للصناديق الوطنية.
في موازاة ذلك، وفي سبيل المضي قدماً في مشروع الوحدة المصرفية الأوروبية، يعمل المفوضون المصرفيون في بروكسل على إجراءات تخفف من وطأة القروض السيئة أو الرديئة المتراكمة، لا سيما في بنوك اليونان والبرتغال وإيطاليا التي يبلغ إجماليها نحو تريليون يورو، أي 6.7 في المائة من إجمالي ناتج دول الاتحاد. وترمي المقترحات في هذا الشأن إلى خلق سوق ثانوية لهذه الديون، لكن الخلافات مستمرة حول هذه النقطة أيضاً، على أمل إيجاد صيغة توافقية قبل نهاية الربع الأول من عام 2018، لأن هذا الملف ضاغط بقوة على دول دون أخرى و«يسمم العلاقات المصرفية الأوروبية»، كما يؤكد مفوض معني بالملف.
على صعيد آخر، تشمل المقترحات التي وُضِعَت في التداول الأسبوع الماضي قطع علاقة أي دولة بمصارفها المحلية لا سيما الكبيرة منها والعابرة بنشاطها لدول الاتحاد الأوروبي، وذلك القطع متصل مباشرةً بالديون السيادية، إذ إن الرغبة الآن تنصب في قيام مؤسسة أوروبية واحدة تشتري إصدارات ديون كل دولة في الاتحاد ثم تبيعها على المستوى الأوروبي العام بطرحها أمام كل البنوك، وذلك للحؤول دون التركز الحاد الذي ظهرت سلبياته خلال أزمة الديون الأوروبية بعد 2010 و2011، وهذا المقترح يرمي أيضاً إلى جعل المحافظ الائتمانية منوعة بلا تركز خطر فيها بانكشافات على دولة واحدة أو قطاع واحد.
إلى ذلك، هناك ملف آخر متعثر ويحول أيضاً دون تسريع اكتمال أركان قيام الوحدة المصرفية الأوروبية، وهو أن الصندوق المشترك الذي أُطلِق بناء على قرار متفق عليه في المفوضية، والخاص بتجميع الأموال الكافية لزوم تمويل عمليات إعادة هيكلة المصارف التي تحتاج إلى ذلك، إذ تبين أن ذلك الصندوق لم يجمع إلى الآن إلا 17 مليار يورو، أي أدنى من الحد الأدنى المطلوب، «لأن حاجات إعادة الهيكلة هائلة بعد انقشاع غبار الأزمة المالية، سواء العالمية التي اندلعت في 2007، أو الأوروبية التي اندلعت لاحقاً»، كما يقول مصرفي ألماني. ويضيف: «تريد المفوضية خلق شبكة أمان إضافية إلى جانب صندوق الاستقرار الأوروبي الذي أقر في 2010 لمساعدة الدول المأزومة، وتريد المفوضية تحويل تلك الآلية إلى صندوق نقد أوروبي، على غرار صندوق النقد الدولي».
على صعيد آخر، تتابع المفوضية عن كثب عملية انتقال هيئة السلطة المصرفية الأوروبية من لندن في موعد يسبق خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد. وتنظر المفوضية بتمعن في التعاميم التي بدأت تعلنها الهيئة المذكورة، لا سيما تلك المتعلقة بكيفية تنظيم أعمال المصارف الراغبة بترك حي المال في لندن باتجاه عدد من عواصم دول الاتحاد. وهذا يشغل أيضاً المصارف نفسها كما السلطات المحلية الراغبة باستضافة تلك البنوك الخارجة من لندن لأنها تريد استمرار أعمالها في دول الاتحاد.
وأول اهتمامات الهيئة المصرفية الأوروبية أن تنتقل البنوك عملياً لا نظرياً. وأكدت أنها لن تقبل بـ«الانتقال الصوري» القائم على عنوان بريدي أو مقر بلا موظفين بالتحايل على القوانين، بحيث تبقى تلك المصارف في لندن وتستفيد في الوقت نفسه مما بات يسمى «جواز السفر المالي الأوروبي» الذي يسمح بتسويق المنتجات والخدمات. ونشرت الهيئة تعميماً تشرح فيه كيفية الانتقال وشروطه ليكون متوافقاً مع الأصول التنظيمية والرقابية، وهذا التعميم الآن محل اهتمام ونقاش، ليس بين البنوك المعنية فقط، بل هو أيضاً برسم السلطات الرقابية في كل بلد معني بجذب بنوك حي المال، كما جذب هيئة الرقابة نفسها.
وتحرص الهيئة على مراقبة التنافس الحاصل كي لا تذهب دول بعيداً في تسهيلات متهاودة ضارة بالرقابة والمنافسة معاً، لأن كل الجهود التي تبذلها الهيئة كما البنك المركزي الأوروبي منذ 2014 على الأقل ترمي أولاً إلى خلق مناخ تنظيمي ورقابي واحد على المستوى الأوروبي العام. ولا تنسى الهيئة التركيز على متطلبات الرساميل الخاصة ببنوك الاستثمار، التي باتت أكثر تشدداً من المعمول به في لندن، والجديد يشمل أيضاً قواعد خاصة بالإفلاس، أبرزها شطب ديون المؤسسة المفلسة على أن يكون ذلك على عاتق حامل الدين.
على صعيد آخر، احتدمت المنافسة بين 7 مدن أوروبية قدمت نفسها في المنافسة على استقبال الهيئة المصرفية الأوروبية، التي عليها مغادرة لندن بفعل «بريكست»، وهي باريس وبروكسل ودبلن وفرانكفورت ولوكسمبورغ وبراغ وفيينا ووارسو. وستظهر النتائج الأولى في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل عند انعقاد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.