كومان أمام اختبار صعب لإرضاء جماهير إيفرتون الغاضبة

هل استفاد المدرب من العطلة الدولية لتصحيح الأخطاء؟

بعد نيله تصويتاً بالثقة بات لزاماً على كومان إحداث تحول في أداء إيفرتون السيئ
بعد نيله تصويتاً بالثقة بات لزاماً على كومان إحداث تحول في أداء إيفرتون السيئ
TT

كومان أمام اختبار صعب لإرضاء جماهير إيفرتون الغاضبة

بعد نيله تصويتاً بالثقة بات لزاماً على كومان إحداث تحول في أداء إيفرتون السيئ
بعد نيله تصويتاً بالثقة بات لزاماً على كومان إحداث تحول في أداء إيفرتون السيئ

من الاستثمار الأكبر في تاريخ إيفرتون إلى التصويت بالثقة في المدرب في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول): بدا هذا الموسم دوماً مرشحاً لأن يتحول إلى اختبار صعب لمهارات المدير الفني لإيفرتون رونالد كومان بمجال التدريب، وبخاصة بالنظر إلى عدد الوجوه الجديدة، وقرار بيع روميلو لوكاكو والجدول شديد الازدحام. ومع هذا، توقع القليلون أن يتداعى المدرب الجديد على هذا النحو المزري والسريع. والآن بات لزاماً عليه هو، وليس «إيفرتون» إجراء تغييرات حاسمة خاصة بعد العطلة الدولية.
ومع هذا، لا يزال المدرب الهولندي يحظى بكامل دعم الملياردير الإيراني فارهاد موشيري، صاحب حصة الملكية الأكبر في إيفرتون. ولا بد أن يكون المدرب الهولندي البالغ 54 عاماً قد وجد الوقت اللازم لتصحيح الأخطاء التي ألمت بـإيفرتون، وبخاصة أنه يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، لكن ليس كاملها، عن تراجع أداء الفريق. ومن المهم كذلك بالنسبة لموشيري إبداء ثقته في المدرب والصبر في التعامل معه، ليثبت أن هذه السياسة الحكيمة لم تغب عن النادي في ظل وجوده بمجلس الإدارة. والملاحظ أن التصريح الذي أدلى به الملياردير أمام جيم وايت من قناة «سكاي سبورتس» لم يخل من عيوب.
وألقى موشيري باللوم فيما يتعلق بتراجع أداء الفريق على الإصابات والمواجهات الأوروبية والإرهاق الذهني والبدني، بجانب سلسلة من المباريات الصعبة؛ الأمر الذي ترك «إيفرتون» على بعد نقطتين من منطقة الهبوط. وقبل العطلة الدولية تلقى إيفرتون الهزيمة الخامسة على امتداد خمسة مباريات، مع نجاح لاعبي «بيرنلي» في تنفيذ خطة المدرب شأن دايش بصورة مثالية.
وقال موشيري: إن «الهزيمة غير المتوقعة» في هذه المباراة تركت انطباعاً سلبياً جاء أسوأ تأثيراً عن الهزائم التي مُني بها الفريق أمام كل من تشيلسي وتوتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد، وذلك رغم إنفاق ما يقرب من 140 مليون جنيه إسترليني على ضم سبعة لاعبين جدد للفريق الأول هذا الصيف. ومع أن هذا ربما عكس حصافة دبلوماسية من قبل موشيري، لكن تبقى الحقيقة أنه لم يكن دقيقاً في إغفاله ذكر كومان من قائمة الأسباب التي أدت إلى المشكلات التي يعانيها «إيفرتون» في الوقت الحاضر.
الواضح أن العناد الشديد من جانب المدرب وتخبط اختياراته بالنسبة للتشكيل الأساسي ساهم في الأداء السلبي المتكرر من جانب إيفرتون هذا الموسم. واللافت أن غياب السرعة والتوازن والتهديد للخصم شكلوا جميعاً ملحوظات مستمرة فيما يخص أداء «إيفرتون» الذي لطالما تأرجح بين الهزيمة والأداء الفاتر الباهت. وخلال مواجهة فريق أبولون ليماسول القبرصي في بطولة الدوري الأوروبي، الأخيرة، افتقر لاعبو إيفرتون إلى القدرة على اللعب على مساحات واسعة.
جدير بالذكر، أنه كان لدى كومان ثلاثة لاعبين متخصصين في اللعب بالمساحات الواسعة على مقاعد البدلاء: لاعب خط الوسط الكرواتي الشاب نيكولا فالسيتش والجناح البلجيكي كيفين ميرالاس والجناح الناشئ أديمولا لوكمان. أما الأمر الذي ينبغي أن يثير قلق المدرب بشدة فيكمن في أنه عندما حاول تعويض هذا الخطأ بإشراك المهاجم السنغالي عمر نياسي وفالسيتش في التشكيل الأساسي أمام بيرنلي، جاء الأداء بذات الصورة الباهتة.
ومرة أخرى، تسببت قرارات المدرب في دفع الفريق نحو تقديم أداء فاتر، وسلطت الضوء على ميله إلى الاستغناء عن الخيار السهل ـ المواهب الشابة التي ترعرعت داخل النادي مثل توم ديفيز وجونجو كيني ـ مقابل تفضيله الاعتماد على اللاعبين المنضمين حديثاً إلى النادي بتأييد منه. واللافت أن كل من مورغان شنيدرلين وآشلي ويليامز وغيلفي وسيغوردسون جابهوا صعوبات واضحة في التأقلم مع الفريق وتقديم أداء جيد، وإن كان سيغوردسون اللاعب صاحب الصفقة القياسية في تاريخ النادي بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني ظل معزولاً على اليسار بعد أن قضى فترة ما قبل انطلاق الموسم في بذل جهود حثيثة لضمان الانتقال من «سوانزي سيتي». وفي تصريحات صحافية له، قال سيغوردسون: «كلانا يحب اللعب على نحو أكثر مركزية»، في إشارة إلى واين روني الذي نال أيضاً فرصاً محدودة فيما يخص مشاركته في دور مركزي، وتكبد ثمن إخفاقات الفريق عبر الاضطلاع بدور البديل، في المواجهة الأخيرة في مسابقة الدوري قبل العطلة الدولية أمام بيرنلي.
كان روني قد عارض كومان قبل هذه المواجهة عندما شدد على أن غياب الثقة ليس جوهر المشكلات التي يعانيها إيفرتون. كان المدرب قد ادعى خلاف ذلك عندما اتُهم لاعبوه بالخوف من لعب الكرة أمام «أبولون» في مباراة انتهت بتعادل إيجابي بنتيجة 2 - 2 حمل تكلفة باهظة بالنسبة لـ«إيفرتون». المؤكد أن الفريق تحت قيادة كومان وبوجهه الجديد بدا غير متماسك. ودفعت سلسلة النتائج السيئة المدرب إلى تغيير توجهه في اللعب؛ ذلك أنه أصدر توجيهاته إلى اللاعبين باللعب على نحو أكثر مباشرة.
من ناحيته، قال مايكل كين، أحد اللاعبين الذي ذكر كومان أنهم عانوا من غياب الثقة: «أعتقد أن الجميع توقعوا منا أكثر مما قدمنا حتى الآن: وأقصد اللاعبين وفريق العاملين، وليس الجمهور فحسب. إننا ندرك أن أداءنا كفريق كان مخيباً للآمال وفي حاجة إلى تطويره. إن توقعات الجماهير عنصر مهم، لكن العنصر الأساسي يكمن فيما نتوقعه نحن من أنفسنا، والواضح أنه خلال بضعة مباريات هذا الموسم جاء أداؤنا دون المستوى الذي ننتظره من أنفسنا».
وأضاف: «لا أعتقد أن هذا كان الحال أمام بيرنلي. عن كل ما نحتاج إليه إبداء قدر أكبر من الجودة في الأداء ونأمل في أن ننجح في ذلك قريباً. كنت أظن أن خطة اللعب جيدة. ورغم أننا كنا متفوقين عليهم بالفعل، فإننا افتقرنا إلى اللمسة النهائية الجيدة. ورغم أنه سبق وأن عايشنا هزيمة بنتيجة 1 - 0 وأصبنا بحالة انهيار، لكنني لم أشعر حينها بهذا السوء».
من جانبه، يملك كومان بالفعل حلولاً للمشكلات التي يعانيها إيفرتون في متناول يديه فيما عدا المشكلة الأكبر بينهم - إيجاد بديل مناسب للوكاكو - الذي سجل عدد أهداف أكثر بفارق ثلاثة أهداف بعد انضمامه إلى مانشستر يونايتد في بطولة الدوري عما حققه مجمل لاعبي ناديه السابق الموسم الماضي. ومن المعتقد أن إدراك الإدارة لهذا الخطأ الفاحش الذي وقعت فيه خلال موسم الانتقالات يحمي مدرب إيفرتون من التعرض لضغوط داخلية أكبر.
من جانبه، ربت بيل كنرايت، رئيس النادي، على كتف ستيف والش، مدير شؤون الكرة بالنادي على نحو بدا وكأنه يعزيه، وذلك في أعقاب هزيمة مذلة جديدة مُني بها الفريق على استاد «غوديسون بارك»، قبل العطلة الدولية. في الواقع، كان مسؤولو النادي مدركين تماماً لعزم لوكاكو على الرحيل وتوافر أمامهم وقت كاف لإيجاد مهاجم بديل بمجرد إعلان أوليفييه غيرود، هدفهم المفضل، نيته البقاء في «آرسنال».
بدلاً عن ذلك، مرت ستة أسابيع وجرى إنفاق 45 مليون جنيه إسترليني على صفقة ضم سيغوردسون فقط. ومع أن هذه النفقات قد تبدو مبررة على المدى الطويل، فإن سيغوردسون لم يكن يشكل أولوية أمام النادي في ظل ضم روني، وكذلك إنفاق 23.6 مليون جنيه إسترليني على ضم ديفي كلاسين.
ومع أن كومان يبدو رافضاً لأي تلميح إلى غياب الحكمة عن صفقات النادي خلال موسم الانتقالات الأخير، فإنه بعد إنفاق إجمالي 140 مليون جنيه إسترليني وخوض الفريق 14 مباراة، ربما آن الأوان كي يبذل كومان جهوداً حثيثة لتبرير قرار استعانة موشيري به في تدريب الفريق بعد أن أغراه بترك ساوثهامبتون مقابل عقد بقيمة 6 ملايين جنيه إسترليني سنوياً.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أهمية المشاركة الخليجية، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعاً مع اللاعبين شدّد خلاله على قيمة البطولة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».