الإجراءات الأميركية ضد قياديين في «حزب الله» تحرج الحكومة اللبنانية

مصادره تستبعد انعكاساتها وترى أن التسوية الإقليمية بشأن لبنان لا تزال قائمة

TT

الإجراءات الأميركية ضد قياديين في «حزب الله» تحرج الحكومة اللبنانية

في خطوة تصعيدية ضدّ «حزب الله» اللبناني وفي الذكرى العشرين لإدراجه تنظيماً إرهابياً، رصدت الولايات المتحدة مكافآت مالية تصل قيمتها إلى 12 مليون دولار لمن يزوّدها بمعلومات ترشدها إلى طلال حميّة وفؤاد شكر القياديين في الحزب، ما قد يضع الحكومة اللبنانية أمام مأزق جديد، لا سيما أن ذلك تزامن مع التهديد الإسرائيلي على لسان وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي قال، أول من أمس، إن «الحربَ المقبلة في الشمال ضدّ سوريا ولبنان معاً، وليس ضدّ (حزب الله) بمفردِه»، متّهماً الجيش اللبناني بأنه فقد استقلاليّته وأصبح جزءاً لا يتجزّأ من منظومة «حزب الله»، فيما يرى مراقبون أن هذه الإجراءات من شأنها إحراج الحكومة اللبنانية التي يشكل الحزب أحد أطرافها.
وفي حين لوحظ غياب المواقف الرسمية اللبنانية حول الإجراءات الأميركية الجديدة وامتناع عدد كبير من المسؤولين عن التعليق عليها، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي، أن «التهديدات الخارجية تطال كل اللبنانيين، وأفضل رد عليها تدعيم الداخل. وأهم سلاح لمواجهة التحديات والأخطار هو الوحدة».
من جهتها، وضعت مصادر في «حزب الله» المشارك في الحكومة، تصعيد واشنطن وما لجأت إليه من جوائز مالية والتهديد الإسرائيلي، في إطار ما وصفتها بـ«الحملة الإعلامية السياسية المعروفة الأهداف بالتزامن مع العقوبات المالية»، مؤكدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها لم ولن تؤثر على عمل المقاومة ضد إسرائيل والتنظيمات التكفيرية وهي جاءت بعد الانتصارات التي حقّقها محور المقاومة.
وفي حين يرى سامي نادر، مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، أن هذه الإجراءات من شأنها إحراج الحكومة اللبنانية التي يشكل الحزب أحد أطرافها معتبراً أنه لم يعد بإمكان المسؤولين في الدولة اللبنانية مقاربة هذه العقوبات بطريقة رمادية، وهو ما قد يعرضها للاهتزاز والانقسام بين مكوناتها، اعتبرت مصادر «حزب الله» أن «التسوية المحلية - الإقليمية التي جاءت بميشال عون رئيساً للجمهورية وسعد الحريري رئيساً للحكومة لا تزال مستمرة وقائمة، وكل ما يحصل الآن لن يؤدي إلى اهتزاز الحكومة».
وأوضح نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الخطوات الأميركية تأخذ مساراً تصعيدياً ضد الحزب وإيران، وهو ما يطرح علامة استفهام حول كيفية تعامل الحكومة معها، لا سيّما أن واشنطن باتت تعتبر الحزب خطراً داخلياً بالنسبة إليها».
ورأى أن الأخطر في هذا الموضوع دعوتها حلفاءها الأوروبيين، إلى «عدم الفصل بين الذراع السياسية والعسكرية للحزب»، وهو المخرج والحجة التي كانت تعتمد عليها الدول الأوروبية في علاقتها مع لبنان وحكومته، وقد يكون مقاربتها أصعب من مقاربة العقوبات الاقتصادية السابقة التي كانت قد فرضت على «حزب الله»، خصوصاً بعدما طويت صفحة الانفتاح على إيران. وكان نايثن سيلز منسّق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، قد قال في قرار الإجراءات ضد قياديي الحزب، إن «حزب الله لا يزال أحد التنظيمات الإرهابية الأكثر خطورة في العالم». ووصفت وزارة الخارجية عمليات «حزب الله» بأنها ذات بعد عالمي حقيقي، مؤكدة أن مكافحته تشكل أولوية قصوى لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأن «هذا الإعلان جزء واحد فقط من جهودنا لمواجهة الأنشطة الإرهابية لحزب الله. وستقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها باستهداف بنيته التحتية للإرهاب وشبكات الدعم المالي بقوة إلى أن يتوقف عن استخدام الإرهاب والعنف لتحقيق أهدافه».
وأوضح المسؤولون الأميركيون أن قيمة المكافآت المالية المرصودة لاعتقال حميّة تبلغ سبعة ملايين دولار، فيما تبلغ قيمة تلك المرصودة لشكر خمسة ملايين دولار.
ورأت الخارجية أن «هناك الكثير مما يتعين فعله. فحزب الله لا يخضع لعقوبات من الأمم المتحدة، وليس هناك عقوبات إقليمية أو على المستوى الوطني في جنوب أميركا وأفريقيا وجنوب آسيا، وهي مناطق تنشط فيها هذه المنظمة».
ودعت إلى عدم «الفصل الخاطئ» بين ذراع سياسية للحزب وذراع عسكرية، ومساعدة حلفائها في ما وصفتها بـ«المعركة»، موضحة: «اختارت بعض الدول تصنيف الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة إرهابية، تاركة ما يسمى الجناح (السياسي) خارج العقوبات. هذا تميز باطل لأن ليس هناك جناح سياسي في حزب الله، وهذا التفريق ليس رمزياً فحسب، بل يحد من قدرة الحكومات الأخرى على تجميد أرصدة (حزب الله)، وإغلاق الشركات الوهمية التابعة له للقضاء على قابليته لجمع الأموال والتبرعات ومحاكمة الشبكات المتصلة به».

القياديان المطلوبان: فؤاد شكر وطلال حمية

> فؤاد شكر المولود في بلدة النبي شيت في بعلبك العام 1962، ويُلقّب بالحاج محسن، هو بالنسبة إلى واشنطن «قيادي عسكري كبير في قوات التنظيم في جنوب لبنان»، وقد كان له «دور أساسي في العمليات العسكرية الأخيرة لحزب الله في سوريا»، إضافة إلى ضلوعه في الاعتداء الذي أوقع أكثر من 200 قتيل في صفوف مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، في بيروت في 1983.
وتشير بعض المعلومات إلى أنه يعمل مستشاراً عسكرياً لأمين عام حزب الله، وقائداً أول للحزب في جنوب لبنان، كما أنه أحد أعضاء الهيئة العسكرية في الحزب، أو ما يُعرَف بـ«مجلس الجهاد».
أما حمية، فهو، بحسب الخارجية الأميركية، يتولى قيادة الوحدة الإرهابية الدولية التابعة لحزب الله، التي يُطلق عليها منظمة الأمن الخارجي، المسؤولة عن التخطيط لهجمات إرهابية خارج لبنان وتنفيذها، وارتبط اسمه بكثير من الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت أميركيين وإسرائيليين.
وبحسب المعلومات فإن حمية من مواليد 27 نوفمبر (تشرين الثاني) (تشرين أول) 1952، متحدر من بلدة طاريا الواقعة في البقاع الأوسط قضاء بعلبك، ويحمل أسماء عدة، منها طلال حسني حمية، وعصمت مزرعاني.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد صنفت حمية في سبتمبر (أيلول) عام 2012 بأنه إرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي 13224، لأنه «يقدم الدعم لأنشطة حزب الله الإرهابية في الشرق الأوسط وحول العالم».



الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.


رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
TT

رئيس هيئة الأركان اليمنية: «فجر اليمن» مستمرة لتحرير كل شبر

رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)
رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز (سبأ)

أكد رئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة اليمنية، الفريق الركن صغير بن عزيز، أن عملية «فجر اليمن» مستمرة، ولن تتوقف حتى تحقق كامل أهدافها المتمثلة في استعادة الدولة، والعودة إلى العاصمة صنعاء، وتطهير كل شبر من أراضي الجمهورية من الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران.

وأوضح الفريق بن عزيز، في تصريح صحافي، الاثنين، التزام القوات المسلحة وجميع التشكيلات بتوجيهات الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية.

وطمأن رئيس هيئة الأركان، أبناء الشعب اليمني بأن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة على أتم الاستعداد والقدرة على تنفيذ مهامها الوطنية، وتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، مشدداً على أن «النصر قادم لا محالة بعون الله».

وحذَّر الفريق بن عزيز، أولياء الأمور من الدفع بأبنائهم إلى محارق الحوثيين، ونصحَ بحفظهم، مؤكداً أن مصير كل من يسير في ركب هذه الميليشيات هو الهلاك.